هذا الكتاب رائد من حيث تأليفه وترجمته؛ إذ لم يكن واضحًا فى الأذهان قبل صدوره أن لطه حسين -عميد الأدب العربى - كتابات فرنسية يعتد بها؛ كانت هذه الكتابات متفرقة بين صحف ومجلات ناطقة باللغة الفرنسية فى مصر وفرنسا ومؤتمرات للمستشرقين، ومناسبات شتى نشأت خلال جولات طه حسين فى أوروبا ممثلاً لمصر فى المحافل الدولية ووسيطًا بين الثقافات ومروجًا للقيم الإنسانية.
Taha Hussein was one of the most influential 20th century Egyptian writers and intellectuals, and a figurehead for the Arab Renaissance and the modernist movement in the Arab World. His sobriquet was "The Dean of Arabic Literature".
كتابات لطه حسين بالفرنسية قام بجمعها وترجمتها عبد الرشيد الصادق محمودي الكتابات متنوعة ما بين خواطر ودراسات ومحاضرات ...... فكره وآراؤه في موضوعات مختلفة والقضايا التي شغلت ذهنه على مدار سنين من أجمل الموضوعات مقالات عن الإمام محمد عبده, وتوفيق الحكيم وبدايات الأدب المسرحي المصري الوعي وحرية الفكر والتعبير بين الدين والسياسة والأدب, ودراسة عن الشاعر المتنبي, وأحوال الكاتب ومسئولياته الترجمة موفقة وكانت مهمة صعبة للمترجم لرغبته في الكتابة بلغة تليق بلغة طه حسين العربية المميزة
الكتاب شمل مواضيع عدة في مجالات شتي فهو موجه للجمهور الفرنسي او في مناسبات غربية الا انه وبتناوله لموضوعات شرقيه ويكأن العميد اراد ان يكون وسيطا بين الثقافة العربية والثقافية الاوروبيه ويُعرّف غرب الارض بشرقها وما امتعها معرفه باسلوب طه حسين المميز ... كتاب وجدته بالصدفه واستمتعت به حقاً.
هذه المرة لن أكتب مراجعة خاصة بالكتاب و لكنني سأحاول نقل أهم ما ورد في الكتاب و هى الدراسة التي يتحدث فيها العميد عن دور الأديب..
• مع ظهور وسائل معلوماتية جديدة أصبحت القراءة أقل جذبا من السابق و بالتالي أصبح الأدباء مطالبين بجعل كتاباتهم أكثر جودة لتقاوم أغراء وسائل الاتصال الأخرى التي تلفت انتباه القارئ
• الكتابة عملية من طرفين .. الكاتب و القارئ.. لا انفصال بينهما.. و القارئ يجب أن يشارك الكاتب في هذه العملية.. الكاتب يجب عليه أن يكتب بإخلاص و برغبة حقيقية في إحداث التغيير للأفضل .. و القراءة تفرض على القارئ التفكر و الاجتهاد في فهم أفكار الكاتب
• الكاتب لا يكتب لنفسه.. و كاذب من يدعي هذا.. الكاتب يكتب و في جزء من مخيلته وجود جمهور ما من الفراء سيقرأون أعماله تلك..
• الكاتب مسئول تماما عما يكتب .. أولا أمام ضميره و ثانيا أما المجتمع.. و يجب ان يضع الكاتب في حسبانه مدى تأثير ما يكتبه على من سيقرأه.. أما ان يقول الكاتب أنني غير مسئول عما ستتركه كتاباتي من آثار فهو كذب وهروب من المسئولية.
• يجب أن يتحرر الكاتب من سطوة أي قوة خارجية عنه.. حزب سياسي ينتمي إليه.. او رجل أعمال يموله.. حكومة تدعمه.. لأن معنى خضوع الكاتب لأي قوة خارجية أنه سيتحول إلى اداة في يدها لخدمة أغراضها.
• تحرر الكاتب لا يأتي إلا بمصدر دخل مستقل.. و طه حسين يجد من الصعوبة أن يتكسب الأديب من الأدب و كذلك الفنان من الفن.. فيؤيد فكرة الحرفة الثانية للأديب أو الفنان.. بحيث يكون هناك حرفة أساسية هى مصدر للدخل و تكون الفنون مجرد حرفة ثانوية او هواية ..
• يجب ان تكون حرفة المبدع الأساسية بعيدة كل البعد عن مجال إبداعه و إلا فأنها قد تؤثر على أسلوبه و طريقته بشكل سلبي.
• الحرفة الأساسية للمبدع ستكون وسيلة لمعرفة خبرات حياتية أكثر بكثير من تفرغه للأدب في برج عاجي بعيدا عن قلب الحياة.. وهو ما ينعكس بالطبع على حيوية و واقعية أعماله.
تلك تقريبا الأفكار الأساسية التي احتوت عليها تلك الدراسة الرائعة! و الآن أتساءل إن كان كل شخص رفع قلمه و قرر الكتابة إذا ما كان قد فكر في كل هذا أم لا؟ العديد أصبح دافعه المال.. و البعض الشهرة.. و أصبحت قيمة الأدب كوسيلة للرقي بالمجتمع و الناس قيمة مختفية تماما.. حلت محلها ثقافة "التيك اواي"..
بعيدا عن تلك الدراسة .. تأتي دراسة اخرى تزيد في الأهمية عن الدراسة السابقة و هى عن استخدام الضمائر في سياق الآيات القرآنية.. و هى المعركة التي اصطدم فيها الدكتور مرة أخرى بالتيارات الإسلامية المحافظة... و هذه المرة بالفعل لا أجد أي مبرر لتلك الحملة الشعواء التي شنها الإسلاميون و منهم الرافعي على طه حسين.. العميد فقط يحاول التفكير و إعمال العقل و محاولة إقامة قواعد نحو جديدة من واقع القرآن.. ما المشكلة في هذا؟!!!!!!!! المشكلة أن هذا معناه أن "السلف" كانوا مخطئين في تفسيراتهم و قواعدهم! و كيف يكون السلف مخطئين؟! لا مستحيل! لا يمكن ان نتخيل مثل هذه الفرية الظالمة التي يقولها الزنديق طه حسين! و مرة أخرى يثبت التيار الإسلامي مدى الغباء و الجهل اللامتناهي الذي يغرق فيه! في نفس الوقت الذي لا يزال طه حسين الأديب يبهرني دائئما بفكره ووعيه ..