بم أن محمد عماره محسوب كأحد أهم المفكرين الإسلاميين في العصر الحالي كان لزاما عليه أن يدلي هو أيضا بدلوه في أهم معضلة تواجه المسلمين في عصرنا الحالي ألا وهي
سبب تخلف المسلمين
فتحت عنوان الإسلام والعروبه أتحفنا محمد عماره بسبب جعلني أتشكك في كل ما أتي به قبل ذلك
فبينما كان موضوع الكتاب من المفترض له أن يرد علي من يهمشون دور العربيه وعلاقتها بالسلام وجدناه قد طغى علي ما دون ذلك من القوميات وإفتري عليها
ففي بحثه الفريد والعجيب ينسب تخلف المسلمين إلي وصول غير العرب للحكم
وله حجتان
الأولي تاريخيه حيث يؤرخ بداية تخلف المسلمين بشراء العباسيين للمماليك الترك وتمكنهم من مقاليد الدوله
حجته الثانيه أنهم بعيدون عن حضارة الأمه
لنناقش المرحله التاريخيه ما دام الرجل قد أرخ لبداية انحدار المسلمين لم لا يؤرخ لبداية نهضتهم
فهي قد بدأت بعصر الدوله العباسيه وهي في باطنها ثورة فارسيه وأقصى عهود الإزدهار كان عهد المأمون إبن الفارسية الذي وصل للحكم بعد قتل أخيه الأمين إبن العربيه فتماشيا مع مبدأ محمد عماره بأن النهضة مرتبطه بالقوميه لم لاتكون النهضة فارسيه وليست عربيه
وعندما يأتي الذكر علي دول غير عربيه حققت إزدهارا كالدوله السلجوقيه تري الرجل يخبرك بأن الدوله قد تعربت بينما هو إفتراء تاريخي فالدولة رغم أنها تركيه كانت لغتها الرسميه هي اللغه الفارسيه وإعتمدت التقويم الفارسي ولم يمنعها ذلك من أن تحقق نهضه علميه كان أثرها جليا في المدرسه النظامية التي أنشأها نظام الملك في بغداد والتي درس فيها كثيرون منهم الغزالي
وأيضا إنفاقها علي العلماء مثل عمر الخيام
فمن أجل أن يدعم الرجل نظريته لجأ إلى تدليس تاريخي
ثم تأتي مفارقه عجيبه وهي أن الرجل يميز بين المماليك والأيوبيين فالمماليك من وجهة نظره تخلفوا لأنهم لم يعتمدوا الثقافه العربيه أساسا لهم بينما إزدهر الأيوبيين لأنهم قد إعتمدوها أساسا لهم
أولا من قال بأن الدوله الأيوبيه قد حققت إزدهارا علميا من الأساس لم لا يتكلم عن إنجازاتها الفكريه ثم كلا الدولتين قد إندمجتا في الثقافه العربيه وإعتمدتا العربيه لغة رسميه وكلا الدولتين لم يكن لهما أي نتاج فكري
ثم يصنف الرجل دولا كالعثمانيين والممالك بأنها دول قامت علي السلاح فقط ولم يكن لها أي نتاج فكري فعندما ذهب السلاح ذهبت الدوله فكيف كانت الدوله الأمويه هل إستعانت بأي شيء غير السلاح متي دعم الأمويون الفكر
نأتي لنقطة تاريخيه أخري وهي وعاظ السلاطين
فوجهة نظر أبو عماره بأن هؤلاء الحكام قد أكثروا من العمران فتحول المشايخ إلي موظفين ومنتفعين بريع تلك الأوقاف ففقدوا الإستقلال الذي يعينهم علي النقض ألم يكن إختراع وعاظ السلاطين عباسي المنشأ ألم يكن بنو العباس من قرب المشايخ وملئوا بطونهم فأخرسوا ألسنتهم
ثم تأتي لحجته الثانيه ألا وهي أنهم بعيدون عن حضارة الأمه
ثم يأتيك بحديث النبي ليست العربية لأحدكم من أب أو أم إنما هي باللسان فمن تكلم العربيه فهو عربي
ألم يتكلم المماليك وغيرهم العربيه فلماذا لم يصيروا عربا
ثم ما هي حضارة الأمه أهي الحضاره الإسلاميه أم العربيه
فإذا كانت الحضاره الإسلاميه فلم يجزم أبو عماره بأن الإسلام لا يصلح رابطا بين المسلمين ولابد من رابط قومي ويطالب بتعميم العربيه علي غير العرب
فإذا كان يقصد بحضارة الأمه بأنها حضارة عربيه ولا علاقة لها بالإسلام فأنا لا أعلم أين أجد تلك الحضاره
نأتي لآخر شيء وهو الحديث عن الحركات الإسلاميه في العصر الحديث
أولا الوهابية في نظر أبو عماره هي حركة تجديد فكري أيوه يعني فين التجديد ده عشان أنا مش شايفه
مجرد حركه إسلاميه قامت علي التخلص من البدع ولم تتسم إلا بالجمود الفكري السعوديه نموذجا
ثانيا الحركه المهديه يصنفها أبو عماره من روافد اليقظة العربيه بينما صراع المهدي مع العثمانيين لم يكن إلا صراعا ذو فلسفه دينيه نابع من إعتقاده أنه المهدي المنتظر ولم توجد أي فلسفه قوميه لكن مادامت تخدم وجهة نظر أبو عماره فلا بأس من إلباسها لباس القوميه
الأمر كله أن تخلف المسلمين هي ثقل نحمله علي عاتقنا نحاول جميعا أن نرد التهمه عن الإسلام فلا بأس بإلقاء الثقل علي غير العرب ليحملوه عن الإسلام
بدل أن نتطرق لأي مشاكل فكريه كانت سببا في تخلفنا