كى تُدرَك اهمية هذا الكتاب وعمقه الحقة فمن الضرورى تكوين خلفية مسبقة صحيحة عن كتابات هيجل ومنهجه . لكن هذا لا ينفى بساطته النسبية - كموضوع فى الفلسفة الهيجلية - فقد يكوِّن القارىء خلفية ضبابية عن النسق الهيجلى لدى قرائته لهذا الكتاب دون ان تكون لديه هذه الخلفية المسبقة ولكنه بذلك لن يحقق الهدف الرئيسى للكتاب - وهو موضوع الجزء الثانى للكتاب - وهو الربط بين موضوع الفلسفة الهيجلية وكيفية تطورها الذاتى اى تمزقها الى يسار ويمين فى فلسفات اللاحقين من عمالقة الفكر الحديث كماركس ونيتشه وماكس شيلر وهيدغر وكيركجور وغيرهم العديد والعديد فى شتى اصقاع العالم وتأثير الفكر الهيجلى واتباعه ومعارضينه - الواقعين تحت تأثيره أيضاً - على الفكر الأوروبى بشكل عام . وهذا يمثل مدخل هام وبسيط لاستكمال تاريخ الفكر بعد هيجل من حيث التعرف على لاحقيه من الفلاسفة والتعرف على مواقفهم وأعمالهم بتسلسل تاريخى- وهو أمر هام للقارىء المنهجى فى الفلسفة وتاريخ الفكر بشكل خاص - اما هدف الكتاب الاساسى فهو تحديد موقع هيجل من الهيجلية بشكل عام .
كتاب ممتاز يصلح كمدخل بديع للفلسفة الهيجلية، كما أنه يرصد بشكل مركز وسريع تأثير هذه الفلسفة الواسع بحيادية كبيرة، بالرغم مما يظهر في الكتاب من إعجاب المؤلف بفلسفة هيجل.