أيام سمير حمص مجموعة قصصية صادرة عن دار الشروق ٢٠٢٣، تضم ١٩ قصة قصيرة، وهي المجموعة الثانية لهند جعفر والتي صدر لها من قبل عدودة التي حازت على جائزة ساويرس لعام ٢٠١٦.
هند جعفر كاتبة مصرية وُلدت بالإسماعيلية عام 1985 وتخرجت من كلية الآداب قسم الإعلام شعبة صحافة بجامعة الزقازيق عام 2006 وتقيم بالإسكندرية وتعمل إخصائي مخطوطات بمركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية وقامت بداية من 2012 بدراسة الفلسفة الهللينيستية وتخصصت بها وتعمل الآن على نيل درجة الماجيستير فيها، و"عدودة" هي أول أعمالها وصدرت عن دار نشر ميريت عام2015 والتي فازت بالمركز الثاني في جائزة ساويرس في القصة القصيرة للعام 2017 ولها الكثير من من المقالات الأدبية في الصحف العربية والمصرية...
الأدب القصصي أدب مظلوم كثيراً، برغم أنه أدب عظيم وله رواده. ولكنه أدب البدايات، التي يلجأ إليها بعض الكتاب في بداية مشوارهم الأدبي، ثم سرعان ما يهجروه في مقابل الأدب الروائي، الذي يلاقي رواجاً أكبر في الوقت الحاضر.
فالذائقة الأدبية حالياً تميل للرواية على حساب القصة، سواءاً بسواء للقارئ العادي البسيط، أو القارئ النخبوي الذي ينتقي قراءاته وفقاً لمعايير محددة تناسب ثقافته وهويته وظروفه الحياتية. ورغم هذا فلا ننكر أن هناك مجموعات قصصية غاية في الروعة والثقافة والجمال إسلوباً وفكراً ومغزى.
وهذه المجموعة التي نحن بصددها " أيام سمير حمص" للكاتبة هند جعفر، وهي مسؤولة الإعلام بقطاع التواصل الثقافي بمكتبة الإسكندرية، ولها مجموعتين قصصيتين، عدودة وأيام سمير حمص ولهذا نرى إهتمامها بالأدب القصصي بشكل خاص.
العنوان اتخذ من أحد أسماء قصص المجموعة، وجاء لافتاً للإنتباه، وخاصة والمجموعة قوامها الأساسي هو الإنسان، بهمومه البسيطة ومشاغله.
أما الغلاف فجاء العنوان والإسم وكأنه لوحة معلقة على الحائط، وأمامها رجل عادي جالس كأنه في وضع تصويري إيحاءاً بأنه رجل عادي جداً، والجناحات أعتقد أنها جاءت لتعطي الإنطباع الغرائبي الذي طبعت به بعض القصص.
المجموعة ذو طابع واقعي غرائبي لبعض القصص جاءت كلمة التمهيد كقطعة رائعة في حد ذاتها، لتعطي إنطباعاً عن مغزى الرواية، ذات الطابع الإنساني، عن الإنسان العادي جداً، بمشاكله وهمومه العادية، لتسلط عليه ضوءاً بسيطاً، وتطلعنا على حياته اليومية. فنجد التمهيد الرائع ""قبضت الملائكة رجلًا ما؛ حينها فقط أحاط بما كان لزامًا عليه؛ ألا وهو كتابة - ولو - قصة واحدة يحكي فيها عن أي شيء حان وقته دون أن يدوِّن أيّا مما خبَره أو رآه، حتى حكايا من عرفهم ذهبت معه""
المتطلع للمجموعة بشكل عام يجد أن الشخصية المحورية بها الأب، ولا سيما غيابه فهناك العديد من قصص المجموعة كان الأب حاضراً وبقوة مثل قصص ركض دائري، ورفات، وحكاية ناقصة، ودانة، فالأب هنا عائب في همومه سواء بالحضور أو الغياب.
كان الهم الإنساني للإنسان العادي هو الشغل الشاغل لهذه المجموعة، التي إهتمت بتصوير ملامح إنسان الشارع العادي المهمش في لمحة من حياته، العادي في همومه ومشاعره وألامه.
ولذلك نجد أن التخبط والتردد سمه أساسيه في شخوص هذه المجموعة، كما في قصة عليان وقطار الزيف وحكاية ناقصة، وركض دائري هؤلاء جميعاً كانوا في حالة من التخبط ويسعون وراء شئ ضاع فهل إستمر التيه؟ قد يكون استمر عند البعض، ولكن البعض وجدوا من يمسك بيدهم في هذا التيه ويحاول أن ينتشلهم، ولو بشكل غرائبي وذلك لكي نبرر لهم ولأنفسنا أن الحياة يوجد بها ما يستحق أن يعاش بسببه.
المجموعة جاءت بلغة سلسة بسيطة، ولغة قوية في نفس الوقت، وأعتقد أن خبرة الكاتبة ودراستها كان لهم أكبر الأثر في ذلك
ذكرتني المجموعة بمجموعات قصصية لنجيب محفوظ في بعض الأحيان، حيث كان الهم منصباً على هم رجل الشارع، ولكن هنا بطريقة أكثر حداثية.
مجموعة جميلة، مكتوبة بذكاء، أحببت القصص العادية التي أرى أنها تحمل نواة رواية وعالم كامل مثل بيانو على بساطتها أو حتى الحاج حودة، أكثر من القصص التي فيها جانب فانتازي مثل أيام سمير حمص ورقص دائري، ولكن في الوقت نفسه لايمكن للقارئ إلا أن يقف أمام هذه القصص بكثير من التأمل واستعادة القراءة، لاسيما أنها تكشف عن بعض جوانب ثراءها في الإشارة لبورخيس مثلاً في قصة ذاكرة حيّة، ... مجموعة جميلة وثرية وتلتهم في جلسة واحدة :)
أيام سمير حمص مجموعة قصصية عجائبية، وأنا أحب القصص العجائبية كثيرا! معظم القصص جميلة ومكثفة، تمنيت أن تطول أكثر من قصة، أحيانًا كانت القصص ذات معنى أو بالأحرى معاني كثيرة، مليئة بالمشاعر؛ وأحيانًا أجدها بلا أي معنى.. أحيانا نهايات القصص تكون رائعة وأحيانًا تنتهي فجأة وأنا مندمجة ويمكن اعتبار تلك النهايات بمثابة (قفا) ولقد أخذت قفايات كتير الصراحة في هذه المجموعة :D
عمومًا الكتاب لذيذ، ذكي، يمزج بين الفانتازيا والواقع (المظلم معظم الوقت).
عندما ننظر لبعض القصص والسير الشعبية نجد حبكتها وقوامها متركزا على فكرة البطل الذي تراه من طينة الناس العاديين دون أي اختلاف، وبتتابع الحبكة يمر بما يظهر ميزته المخفية أو المعروفة له لكن لا تجد للظهور سبيلا، ويتهيأ بذلك عبر مسارات أو عقبات تزكي نفسه وتزيد من معرفته وهمته، لما يجعله أمام الناس نجدة فجائية من رب رحيم من ظلمات أحاطت بهم "كعلي الزيبق أو الظاهر بيبرس في سيرهم أو عاشور الناجي-الجد والحفيد- في ملحمة الحرافيش لنجيب محفوظ" أو إنصاف بسيط من الدنيا "كنوح الرحيمي من رواية بار ليالينا للكاتب أحمد الفخراني"
❞ لم تُمهله الملائكة، قبضت بشدة على روحه، وتركت جسده خَرِبًا يشكو قلة المعرفة… وفي البرزخ أدرك أن أمامه مُتَّسَعًا. ❝
إلا أن حينما نتعمق في فهم الطبقات الاجتماعية البسيطة وانتقلنا من دراسة التماس العامة للبطل والتفافهم حوله كقصة "شوز السيد الزعيم" أو تكيفهم وانكفائهم على أنفسهم كقصة "الدراجة ثلاثية العجلات " سنرى -وسط الدائرة المليئة ببشر كالشجر قلمتهم ظروف حياتهم فصاروا نماذج متشابهة- أناسا مختلفة كعليان في قصته، كادت تضع قدميها في طريق البطولة والصدارة، وذاقت حلاوة الارتقاء عن مفاهيم العامة، لكن مثلما كان سؤال صلاح جاهين المستعجب "هو الكلام يتقاس بالمسطرة؟" كان عجب الدنيا من أن كل هؤلاء ينالوا البطولة ولو لمدة يسيرة مشفقة عليهم، فتركتهم في متاهتهم بين حسن حظهم وسوءه "كبيكاتشو في قصته" إلى حين "أو بين شطين على قنطرة إن جاز التعبير"
-- نظرة السامري وأراضي البوسطاجية تتضح الصورة أكثر في قصص "عليان، وبيكاتشو، وركض دائري، وحكاية ناقصة، وإبراهيم العوفي"، لأن جميعم اتفق على رؤية شيء عصي على التفسير، كان كتأثير الخمر عليهم "ولذا أتى وصف الحمرة في ركض دائري على هذا الحال"، فأصابهم -كما أصاب السامري حين قال في في الآية الكريمة ",قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي" - تردد وصراع بين واقعهم وبين ما رأوه من ناحية وبين نفوسهم التي فسرت الحدث كمحاولة بائسة من ناحية أخرى ❞ تمثلتُ شعوره الذي طالما وصفه لي: بدأ الانفجار بداخلي أولا، شعر بأنه مصدر ما يحدث، وهو من جذب السماء لتتهاوى عليه وعلى من حوله. ❝
-وكما اتفق هؤلاء في الهم الذي تعايشوا معه-باعتبار حالتهم الموصوفة-اتفقوا أيضا في التخبط والتردد الذي يضعهم متعلقين في منتصف كل شيء- والتي تخلبهم لكون الأبطال تعاني بشيء شبيه بذلك- "كعليان ومراسيله التي ضلت طريقها للبوسطجية، ومن قبلها تعلقه بين أخيه علي الذي ودع الحياة وأخيه علي الآخر الذي تمسك بالحياة قليلا" وأيضا شعورهم بالعزلة والانزواء "كرحلة بطل قصة قطار الزيف إلى السلوم"، وقبل ذلك كله الإرادة المستقلة كقصة "بيكاتشو" وقليل منها في قصة عليان التي جعلتها أصلا يخوضون طريق البطولة ويحاولون إيجاد الصدارة بأنفسهم دون انتظار أحد "كبطل قصة الدراجة ثلاثية العجلات وبطل قصة ذاكرة حية"
-ولأنهم عاديون بشكل يصعب شرحه "كما وصف بطل قصة ركض دائري" فهم لم يحتملوا وضعهم أمام أول اختبار، فتتوه ذواتهم عنهم، ولا تدرك نفسها إلا مجرد رسول لما لا يدركه "وهو ما ميز عليان عن غيره بنظر الراوي"، ومن ثم ينتظر تمام أمر الرسالة "كقصة انتظار"
--آن للغريب أن يؤوب "جدلية العودة للديار"
-ومن خلال حبكات القصص نجد أن النفوس التائهة تلك -وإن اتفقت على نقطة البداية ورحلتها القصيرة- تشتت في مصائرها بين العودة والغياب المطلق، فنرى من جانب عليان في قصته يفرغ دما -والتي هي ربما الخمر التي أصابت بطل قصة ركض دائري- ومن ثم يعود لرشده، ومن جانب آخر نرى الأب في قصة حكاية ناقصة قد تهدم واقعه وتغير وفق ما رآه، فصار القمر قريبا إليه بما يكفي، ومثله إبراهيم العوفي في قصته الذي لم يستوعب قصد غواية المرأة
- ومن هذا التيه لا يكتفي أبطال القصص بالتردد بين العودة والتلاشي، بل يترددون بين طريقة العودة نفسها وكذلك الغياب، فيصنعون مزيجا به بطشة من واقعهم البائس، لذلك نرى تشابها بين بيكاتشو في قصته والأب في قصة دانة، فقد تفتت ذواتهم وتركت لهم شيء بسيط يعتمدون عليه كحائط باهت أو ذكرى مؤلمة كانوا فيها مركزا لما يدور حولهم، قد يصنع منها -من ذاته الباقية وحدث تفتتها - حياة يعود إليها كل مرة كقصة دانة، أو ينطلق مستغنيا عنها كبيكاتشو
- ولكن هناك الأقل حظا من بينهما، وهم المتعلقين بين الحضور والغياب دون أن يملكوا العيش في أحدهما أو مزجهما، كعائلة قصة ركض دائري بين واقعهم وألاعيب العقل الباطن، أو الشهيد علي في قصة رفات بين جسده الضائع ورفاته من رسالة ورقم معدني، فمنهم من يلجأون لحيلة تفريغ "كتفريغ عليان" بقت.ل أحدهم وإنهاء سيرته فينتهي تعلقهم، ويكون خلاصهم على يده، لكن بعضهم كالسيدة سين "في قصة أعمال سين التي ذهبت هباء" يظل كالمصلوب بلا قائم، فلا ينفع فداءه "حين ماتت" ولا يعرف يخلص نفسه
--سلوى العاجز "يا ظريف الطول وقفت أقولك رايح على الغربة بلدك أحسنلك خايف يا ظريف تروح وتتملك وتعاشر الغير وتنساني أنا يا ظريف الطول وين مغرب وين قولي لمين كتبنا هادا اللحن والمغترب كيف ما يعود ويحن إلا ما يسمع منا مجاورنا" يا ظريف الطول- تراث فلسطيني
- ربما يتجلى أمامنا سؤالا، هل مقدر على صاحب الرحلة في هذا الشتات أن يعيش معاناته وحيدا؟ تجيبنا معظم القصص بلا، فهؤلاء العاديون المنسيون وإن كانت رحلتهم زيفا فإنهم يحتاجون لمن يقاسمهم همهم، ومن يغيثهم من تيه أنفسهم، من استحكام مصير الدارة السوداء التي وصفها يوسف الخال في قصيدته "أنا لا أعرفُ حالي: العصافيرُ بنتْ أعشاشَها حيثما حطّتْ بها ريح الشمالِ، وأنا في هذه الدارة وحدي جاثماً كالهمّ، كاللعنة، كالخوفِ على صدرِ الجبانِ، جاثماً كالموت في البرهة في كلِّ مكانِ"
فلا عجب أن ترى سلوى في قصة "فجر وردي" تساعد زوجها المقعد بابتسامة راضية، أو تجد الصورة التي وضعها الراوي في قصة رفات عن صورة أمه بجانب صورة أبيه كأنه ولدها الغائب، بل حتى السلحفاة التي يدللها العجوز في قصة قطار الزيف، فكلها موضوع به مسحة أمومة هادئة تصبر بطل القصة التائه "ولو حتى بلقاء عابر في قصة عرج خفيف وجون للإنتر"، لأنها تعرف عجزه وهمه، وإلا لما رأى بطل قصة قطار الزيف حائرا، وسط كل من حوله
--صورة جوزيف كامبيل "على مقياس سمير حُمص" - في تصور الكاتب الأميركي جوزيف كامبيل في كتاب البطل بألف وجه توجد صورة لتجلي البطل بعد مروره بعقبات في طريقه "من تلبية نداء المغامرة والدخول في الطريق واللجوء للمساعدة فوق العادة لمقابلة الربة والتصالح مع الأب" فتتجلى صورة يتساوى فيها كل الأشياء بالارتقاء عن العاديين، وهي تشبه ما أصاب سمير حمص "بأن نبت له ثدييان رغم ذكورته"
-ولأنه عادي مثل رفاقه فهو لا يعرف معنى وجوده على هذه الصورة، فيقاوم ويداري ما به وينكره واصفا إياهما بورمين لا بد من إزالتهما، فنراه كما الأرانب العرجاء تحاول مقاومة عرجها، لكنها يتقبل حقيقة نفسه، إذ أنها من ناحية لا تنفع تلك الميزة في واقعه "لو رأينا أن الثديين رمزا لمعرفة كما أظن وكما أشار الراوي أنه لا ينال منه إلا سبة "سميرة بزو" " ومن ناحية أخرى يدرك استحالة الصراع لأنه لا يدركه فهو مجهول، فينزوي كما ينزوي رفاقه ويتعايش معها إلى أن ينتهي فتختفي مه
الخلاصة: مجموعة مدهشة جدا، مليئة بالرموز التي تستحق الوقوف عندها، ومنها -ما لم يسع المقام بذكره المعلم حودة الذي كان رمزا للحكمة أيضا على مقياس العاديين الذين ذاقوا البطولة
من أجمل المجموعات القصصية اللي قريتها من سنين. قصص مميزة، كتابة ممتعة جدا، ولغة في منتهى الجمال. أبهرتني عادية الأبطال وتميز القصص وأفكارها. من أحب الأعمال الأدبية لقلبي سواء كرواية أو قصة هي القصص اللي فيها بيجصل حاجة غير عادية لشخص ممكن وصفه ب"العادي"أو الطبيعي، والكاتبة كتبت قصص بتتناول ده بمنتهي البراعة. هند جهفر كاتبة ليها صوت واضح وناعم، ولو استمرت ي الكتابة أنا متأكد إنها هتتعرف ككاتبة متمكنة، واحنا هنستمتع بأعمال فريدة. القصص المفضلة ليا في المجموعة: -"رفات": قصة جميلة ومختلفة عن شهداء الحروب والعجز قصاد الجثة اللي ملهاش نصيب تدفن بطريقة تليق بيها. -"حكاية ناقصة": إزاي قصة بسيطة وجميلة كده؟ -"أو ضحكة وردي": قصة حزينة الحقيقة ومؤلمة عشان ممكن تحصل لأي حد فينا في لحظة ما، وكالعادة هند تناولتها بأوصاف جميلة وكتابة منمقة. -"أيام سمير حمص": القصة اللي العمل على اسمها واللي كانت السبب في اني اشتريتها، قصة عظيمة وتستاهل يتسمي الكتاب باسمها. فكرة مختلفة وتناول لطيف ليها. -"دانة": "لا تحمل حياته أي فعل من أي نوع"، تسمية مميزة للقذائف، فكرة إن شخص يضطر للدوران في فلك والده، والاستماع لنفس الحكاية المكررة عشان ده كل اللي يمتلكه الأب من ذكريات ليها أهمية حزينة وجميلة في نفس الوقت. -"عرج خفيف، وابتسامة، و((جون)) للإنتر: قصة بسيطة ولطيفة، عجبتني. -"ذاكرة حية": جميلة حقيقي، وبعد ما قريتها قريت قصة بورخس المذكورة، وحسيت بالامتنان للكاتبة على القصة البارعة دي. -"الحاج حودة": حبيت القصة عشان بطلها شخص شغال في محل سمك، و دي كانت أول مرة أقرأ قصة لبطل وظيفته مميزة كده. -"شوز الزعيم": قصة بسيطة وجميلة حقيقي، "أحدث نفسي بأني صافحت زعيما يوما ما". -"دراجة ثلاثية العجلات": حسن الختام للمجموعة القصصية الجميلة دي، قصة مميزة اتكتبت بنعومة وبراعة. مجموعة قصصية تستحق الترشيح عن جدارة.
كنت قد نويت أن أجعل للمجموعات القصصية نصيباً من قراءاتي اليومية وها أنا اليوم مع مجموعة للكاتبة "هند جعفر"!
بلغة عربية فصحى جميلة وسلسة وقوية وراقية كتبت الكاتبة تسعة عشر قصة ووضعتها داخل كتاب له اسم ملفت "أيام سمير حمص" !
قرأت القصة الأولى في جلستي الأولى مع المجموعة وقد أعجبت بالأسلوب اللطيف للكاتبة وحلاوة التعبيرات وغرابة القصة والتي بدأت وانتهت بصورة مبهمة ولكن ممتعة فعرفت أنني أمام مجموعة جميلة من أولها!
بعض القصص لم أفهمها بالمرة للأسف إما للاسقاطات غير الواضحة بالنسبة لي أو للفلسفة التي لم استطع استنباط المغزى منها!
أعجبتني قصة "رفات" وتأثرت بها بل وأظن أنني لن أنساها أبداً!
مجموعة لطيفة كانت تخفف من بعض القراءات الكبيرة والثقيلة التي كنت أقرأها مؤخراً!
اقتباسات
"ركبت قطار الزيف! قالها الرجل بهدوء؛ خرجت كلماته بلا معنى، خاوية على حروفها. جملة فارغة دحرجها تجاهي؛ سقطت وأصدرت صوتًا عاليًا، بدَت لي جوفاء."
"حياته كانت بسيطة للغاية؛ عمل موظفًا في القوى العاملة وتزوج أمي وأنجبني وفقط. لا تحمل حياته أي فعل من أي نوع"
"يُلاعبني النوم، يقترب مني شيئًا فشيئًا، أشعر به، وحين أحاول تكبيله يَفلت مني بعد أن يترك لي بَيِّنة في صوت يُشبه الشخير، وفتحة فم بسيطة تظهر منها أسناني السفلية المتكسرة بفعل حادث ما، وقتها حين تتسع فتحة فمي يراوغني مرة أخرى ويفر، فأفز بدقات قلب سريعة وذاكرة مشوشة أُسائل نفسي: هل غفوت حقًّا؟ ولا أدري لتلك الحالة سببًا سوى أنني قلق، قلق للغاية."
الموت ، الحب، الحرب ، فقدان العقل والأحبَّة ، الغرائبية الإجتماعية والسياسية المبطنة بالسخرية والجسد وسلطته. كلها موضوعات تدور حولها تسع عشرة قصص تناولتها هند ببراعة عبر مفردات وأسلوب شديد الوضوح والتركيز وهي مهارة صعبة لمن يكتب القصة القصيرة حتى أنه توجد قصص في صفحة واحدة كأنها شريجة مكثفة من الحياة تعرضها لك الكاتبة. الغرائبية في ركض دائري و قطار الزيف وإبراهيم العوفي تكاد لا تشعر بها من واقعية الوصف والتعامل مع الأمر بتلقائية ، في أيام سمير حمص و عرج خفيف و أبو ضحكة وردي و دراجة ثلاثية العجلات الجسد وسلطته المستبدة هو المحور ، عليان و ورفات و حكاية ناقصة الموت تمتلئ بفقدان العزيز او حتى فقدان العقل ، وثورة بنية .. ذات رائحة و دانة و شوز السيد الزعيم النقد الموجه للمجتمع والسياسية المبطن بسخرية ، وبيانو والحاج حودة وانتظار مجرد شريحة من الحياة العادية لكنها ممتلئة بالدراما وهمّ الحياة. هذا التنوع في الموضوعات الذي يستلزم تنوع في المفردات والأسلوب فنحن أمام قلم محترف بحق. بوركتي يا هند وبورك قلمك
مجموعة قصصية اقل ما يقال عنها انها عجيبة غريبة!! الغرابة المحببة التي تجعلك تندهش نهاية القصة و تقلب الصفحات للوراء لتقرأها مرة ثانية علك تجد ما الذي لم تنتبه اليه اثناء القراءة ثم تكتشف ان القصة بحد ذاتها غريبة، لا حاجة للتفسيرات او التحليلات، متعة الغرابة فيها منقطعة النظير و استمتعت اشد الاستمتاع و انا اقرأ كل اقصوصة، و تمنيت ان يطول الكتاب!!
المصادفة هي من قادتني لقراءة قصص هند جعفر، و بالتأكيد اصبحت من كتابي المفضلين و سأقرأ كتابها السابق و كل ما ستنشره لاحقاً
للوهلة الاولي مع قراءة اسم الرواية و رؤية صورة الغلاف تعتقد انك أمام سيرة احد الشخصيات اللبنانية في زمان الحرب الأهلية.. لكن الحقيقة انها مجموعة قصصية لطيفة عبارة عن ١٩ قصة قصيرة احد مزايا المجموعة انها و ان كُتبت بقلم انثوى الا أن الصوت الموجود بها صوت ��حايد و حتي يمكن أن يقترب من الذكورية.... السرد ممتاز و اللغة بسيطة و دارجة.... القصص التي اعجبتني بشدة: بيكاتشو رُفات حكاية ناقصة ثورة بنية ذات رائحة دراجة ثلاثية العجلات
"عاش حُمُّص بعدها تسعة عشر عامًا بالتمام والكمال، لم يعد يذكر أخر مرة كَرِه أو تألم، رَغب أو أحب فيها، زالتْ طبقاتٌ من الأشياء التي ظلَّت تحجب رؤيته. كان يشعر في داخله أنه اكتفى تمامًا حتى قارب على الاكتمال."
- في الحقيقة اتمنيت إن بعض القصص متخلصش أو تكون أطول عشان استمتع اكثر بالسرد الجميل ده..
حبيت منهم : ركض دائري رفات أيام سمير حمص أعمال سين التي ذهبت هباء
كِتاب أدب القصة القصيرة .. من الكُتب التي تشعرُ بألفة وشعور مُريح وأنت تقرأها ، إستراحةٌ بعد ركضٍ طويل و هُدنةٌ بعد قراءات دسمة .. القصة القصيرة كما يجبُ أن تكون ، أسلوب الكاتبة رائع وتنوع القصص بين الصفحات مُثري جدًا بين شدٍ وجذب ومدٍ وجزر كانت الكلمات تتدفق بسلاسة ونعومة تشعرُ بأنك تلتهمها مرةً واحدة دون أن تغص فيها .. 5/5
This entire review has been hidden because of spoilers.
عوالم بديعة مليئة بالسحر والمتعة وشخصيات اصيلة صادقة نابعة من مخيلة مصرية تعرف الشارع والحارة المصرية معرفة وثيقة فى بناء قصصي شائق ومكثف القراءة التانية لهند جعفر بعد المجموعة الاولى عدودة وبانتظار باقي الاعمال
مجموعة قصصية لطيفة، فيها بعض القصص الرائعة زي (أبو ضحكة وردي) اللي كان الوصف فيها جامد وتمنيت لو كانت رواية، وقصة (أيام سمير حمص) اللي فكرتها حلوة وتنفيذها بسردية أجمل.. باقي القصص جاءت متفرقة بين متوسطة وجيدة..
مجموعة قصصية تمنحك كل شئ؛ خيال خصب، موضوعات غنية، فلسفة وأفكار مجردة قمة في الروعة. قصص عذبة لم تستغرق مني أكثر من ساعة ونصف، مرت في اسفزازات متتابعة من الأفكار الآخاذة وزوايا التعبير عنها المنتقاه بعناية فذة.
مجموعة جميلة، أحببت قصص عليان، حكاية ناقصة، أيام سمير حمص، ثورة بنية ذات رائحة، ركض دائري، شوز السيد الزعيم، إبراهيم العوفي، بيانو. في تطلع لقراءة المزيد من الأعمال.
مش من محبي المجموعات القصصية بس المجموعة دي دمها خفيف وجميلة وقصصها ممتعة وكل قصة تنفع تبقى رواية طويلة استمتعت بمعظم القصص وده شيء قليل لما يحصل معايا فشكرا للكاتبة الجميلة على الوقت الجميل ده❤️
This entire review has been hidden because of spoilers.
مجموعة جديدة لهند جعفر تستحق التحية والثناء، ليس لمستوى الكتابة الجيد للغاية فحسب، لكن لجرعة الخيال التي نسجت عوالم تلك الشخصيات الثرية، والتي تملك أكثر من عالم، الأول تخلقه الكاتبة، والأخر سري لا يُدركه سوى الشخصيات ذاتها، وبالتأكيد تبحث عن مكتشفها. مثل هذه الكتب تملك جرعتها المضاعفة من المتعة.
«أيام سمير حمص» مجموعة قصصية صادرة عن دار الشروق، للكاتبة هند جعفر. المميز في هذه المجموعة القصصية انها جمعت بين بساطة الأسلوب والسرد وقصر القصص (بعضها لا تتجاوز الثلاث صفحات) والتمكن في اغلبها من الاستحواذ على ذهن القارئ، و المس بمشاعره وانفعالاته فى تطورات كل قصة، مازجة بين الواقعية والغرائبية واللمحات التاريخية. اكثر القصص التي جذبتني هي : ركض دائرى، عليان، ذاكرة حية، ايام سمير حمص.