أنتهيت من كتاب عبد الغفار مكاوى النبع القديم ....نشر دار الهلال
عبد الغفار مكاوى الانسان الانسان !
ذلك الرجل الذى يقول عن نفسه لازمني إحساس مزمن بالمأساوية وتراجيدية الحياة والقدرية,فأنا ريفي والريفي مسحوق بالقدرية وهي تحيط به كما تحيط (الخيّة) برقبة المشنوق فما كنت أفعله في طفولتي نوع من الإحساس التراجيدي المتمرد على الحياة والثائر على الظلم وعلى مآسي الوجود وشقاء الإنسان وظلمه, واستدرك وأقول إنها ثورة إنسان مكتومة تفصح عن نفسها في بعض القصص والمسرحيات والكتابات النثرية فيما بعد,ورغم هذا مازلت إنطوائيا وسلبيا من ناحية الكفاح.أو يعبر عن نفسه فى كتاب أخر فيقول " ( عشت أحب الناس ـالأهل والأصدقاء والتلاميذ والزملاء الطيبين والفقراء. حاولت وكنت بحمد الله شعاعا يسرى بالطيبة والخير ما استطعت . قلوب كثيرة مظلمة لم أستطع أن أنفذ في سدودها المظلمة . ربما صرت في تلك الأحوال أسود كالفحم ، ربما تكسرْتُ وانكسرْتُ وعدت أفتش عن نبعي . لكن هذا هو سر حياتي ..سر العفوية والبراءة التي لاحظها أكثر من قارئ وصديق ومحب، وهو كذلك سر الحزن الجارف والجارح الذي يغشى على الدوام عيني وصوتي وملامح وجهي ومشيتي وإيقاع كلماتي )
بدأ مكاوي كتابة الشعر في العاشرة من عمره، وأنجز عدّة مخطوطاتٍ شعرية لم ترَ النورَ أبدًا، حتى عثرتْ عليها والدته ففعلتْ بها ما أراحه منها. يقول: "عرفتْ أمي بفطرتها أن أفضلَ ما يمكن عمله بهذه الكراسات الصغيرة المُضيّعة للوقت هو إحراقُها في الفرن واستغلال أوراقها في شيء مفيد!"
كلما قرأت لك يا أستاذ أصابتنى عدوى مسحة الحزن فى كتبك وتولتني عاطفة حزينة لا أكاد أتبين مأتاها. وقد يكون السبب ما ذكرته عن
" امتزاج لا حيلة لي فيه. لم أتعمده علم الله ولم أختل له . إنما هي طبيعتي العاطفية التي أدمنت قراءة الشعر والحياة به ومعه ، تنعكس دون قصد على عبارتي "
والكاتب يقسم كتابه الي قسمين, يسمي الأول من نبع الشعر, لانه يتضمن أصداء لقراءاته في الشعر الانساني علي مدي العصور, مع ربطة لهذا الشعر بمراحل تطوره ونضجه ومكابداته الفكرية, ثم يخصص لتجارب عمره, وخبراته الحياتية, الجزء الثاني الذي اطلق عليه من نبع العمر, حيث ترتسم ظلال السيرة الذاتية وملامحها بصورة أكثر وضوحا.