كتاب مُختصَر في النحو وشيءٍ من قواعد الصرف والإملاء، وهو ظريف جدًّا، مُهَذَّب تهذيبًا حسنًا، ولمَنهج مُؤلفه جمالٌ معروفٌ عند مَن قرأ له كتابًا غيرَ هذا، وإني مُحدِّثُك عن نفسي: ما قرأت هذا الكتاب إلا طلبًا لمعاينة منهج تأليفه؛ فإني مأسورٌ به مُستملِحُه، وهو حقيقٌ بذلك كما أرجو؛ فالله يجزي المؤلف خيرًا، ويغفر له ويرحمه. وهذا الكتاب على صِغَر حجمه مُشتَمِلٌ في طيّاته على فوائد بديعة تُوصِلك إلى معانٍ فائقة الدقة والإتقان؛ ووجه ذلك: ذكرُ المؤلّف وجهَ القاعدة وغيرها صراحةً، فإن ممّا يُبتلى الطالب به في مُصنَّفات النُّحَاة: التعرِيض بالكلام، وسَوْقُه مُرسَلًا، وهو شديدُ الثِّقَل على النفس كما هو معلوم :)، لكنّ البَلِيَّة في هذا الكتاب انعدامُ الشَّارِح له؛ فإن وَلَجْتَه بغير حظٍّ جَيّد من علوم العربية ضِعْت وتَشَتَّت قلبك، ولم تخرج بشيءٍ يُذكَر البتة، وإن ولجته حاملًا تلك الصفة فيغلُب على ظني حصول النفع والفائدة من معالجتك إياه، ويكون بذلك أشبه بالمُراجعة للمدروس الماضي، وأمّا مَن لم يُرزَق هذا فتركه والانشغال بغيره أولى له. وليت مُولِّفَه أتبع تأليفه هذا بشرح يَضُم فيه معانيه، ويُوضِح فيه مبانيه؛ فإنه بذلك يحسُن كثيرا، ويَسْتَلِذُّ به الصِّغار مثلُنا استلذاذًا وفيرا، وقد ذكرَ سبب هذا في مُقدّمة الكتاب، فالحمد لله على كل حال.
كتاب ممتع جداً بدأته في يوم وأنهيته في اليوم الآخر رغم طوله. أبدع الدكتور المحقق عبدالله بن يوسف الجديع في هذا الكتاب، وتميز في رسم الخطوط العريضة للنحو مما يحتاجه كل مبتدئ ومهتم باللغة. أجزم أن من سيلخص هذا الكتاب ويقرؤه بين الفترة والأخرى سيستفيد كثيراً إن شاء الله.