"خيال ساخن" رواية فازت بجائزة صالون إحسان عبدالقدوس فور صدورها قبل أشهر قليلة، هي من تأليف مهندس النفط المصري محمد العشري. أما عنوانها المراوغ فيزعم سخونة لا تحتويها الرواية في الواقع بقدر ما تقدِّم خليطاً من الحقيقة والخيال والفانتازيا، خليط لا يتضمَّن أية سخونة بقدر ما يحمل فلسفة تبعث على التأمل الهادئ والتفكير.
تقع الرواية الصادرة عن الدار العربية للعلوم في بيروت بالتعاون مع منشورات الاختلاف في الجزائر ومكتبة مدبولي في القاهرة، في مئة وعشر صفحات مقسَّمة على أربعة فصول رئيسة، هي على التوالي: الأمل، الهيام، النافذة، والعناق. وتعيد الرواية تشكيل أساطير جديدة معتمدة على التراث الشرقي بشكل عام، والمصري بشكل خاص. تبدأ الرواية بساهر، الرجل الذي رأى في طريقه مخلوقاً أسطورياً (السلعوة) يرهب تاجراً وأسرته في عقر دارهم، فقام بقتله بشجاعة تركت رب الأسرة ومن ورائه أهل الدار مفتونين بالبطل، لدرجة قرر معها التاجر تكليف نحات ليخلِّد ذكراه ولينصب تمثاله وسط حديقة المنزل. ويعود ساهر إلى دياره مع الوعد بأن يزور التاجر من حينٍ لآخر، ولكنه لا يعود. ورغم ذلك تبقى أسطورته حية بين من لمستهم شجاعته وأعادت لهم حياتهم حرة كما كانت. وتستمر الرواية مع ساهر، وابنه من بعده الذي أحبته جمانة ابنة التاجر.
الصور الخيالية في الوصف كثيرة في النص ، رغم جمالها لكنها أملتني قليلًا ، ربما لهذا علاقة بعنوان الرواية ذاتها هذا بجانب السرد نفسه فهو خليط من أحداث حقيقية وخيالية ، أضفى على الرواية خاصية مميزة لها جعل من قصة الحب التي تقصها فريدة.
العشري لا يترك الحكي الغرائبي فيتحول ليروي قصة التنين الذي خرج من لوحة رسمها تاجر الغلال صاحب البيت ، يخرج الحيوان لسوق الحيوانات يخاطبهم عن الحرية ويحاول أن يخلصهم من استعباد البشر لهم فيما هم يقتنعون بما يقول ونقرأ من الرواية في هذا الحوار بين التنين والحيوانات :
"- لماذا أنتم مجتمعون هكذا ؟ إننا هنا نباع ونُشترى! لماذا تتركونهم يتحكمون في مصائركم؟ إنهم سادتنا، اولياء نعمتنا. - لا .. إنهم مستعبدونكم . - أنهم يكفوننا لقمة العيش. - الحياة ليست معدة فقط .. الحياة حرية .. يجب أن تملكوا مصائركم حتى يحترموكم .. - كيف لنا ونحن ضعاف؟ - لا ، بل أقوياء، أقوياء جدا لدرجة لا تصدق .. هل نظرتم إلى أنفسكم ؟ هل رأيتم ما تقدمونه من عمل ؟ إنكم قادرون على فعل ما تنوء به الجبال ، إذا اتجهت بصائركم إلى الحرية ، حتىلو ضحيتم بأنفسكم ، الحياة ننالها مرة واحدة فقط وليس هناك مفر من أن نحياها بكرامة وإلا فلا . - وهؤلاء البشر؟1 - إن منهم من يشفق عليكم ، وإذا فعلتموه من أجل الحرية جنسكم ولو عنوة سيكونون معكم "
من الرواية " .. فمنذ خمسة مليارات من السنين ، لم تكن الأرض سوى جزء من سحابة هائلة من الغبار والغاز ، تدور في الفضاء ، تكتلت السحابة مع بعضها وتمركزت في المنتصف تماما ، مكونة نار الشمس ، وبدأت قطعة من تلك التكتلات تتجاذب أكثر أكثر منتجة الكواكب ، ومنها الأرض التي كانت يابستها في الأزمنة السحيقة قطعة واحدة ، سكنها شخص واحد ، أنتج عائلة واحدة تشعبت في الاتجاهات الأربعة ، وحين غطت المياه اليابسة ، وتكاثرت الزلازل، اضطرب الكون، تقطعت الأرض إلى القارات، تحركت كل قارة بمن عليها، وما فيها في اتجاه مختلف، وما أن نسى الإنسان كعادته ما أصابه ، ومن فقدهم ، حتى بدأ يستقر من جديد .. " أراد أن يشير باتحاد الأرض ثم انشطارها وتوزع البشرية أننا دائما ما ننسى أننا كنا واحدا.
يقول البطل في الرواية : أين قدماي من الأرض؟ لم أعد أشعر بشيء .. فقط قابض على روحي وروحها التي تعانقني بأصابع لا مرئية ، تخلطهما معا فالقلب حين يحمل الإنسان على اجنحة الحب تتلاشى جاذبية الأرض، يصبح منجذبا بكل قوة تجاه النجوم .. ".