أنا, أعرف شعوراً ما, أحب جداً أن أشعر به, ولا أعرف له اسماً, لكني أستطيع أن أصف بعضه, أكون خفيفة للغاية, سعيدة للغاية, أشعر أنني متصلة مع روحي, أشعر بأنني أذوب حباً .. لكل شيء, كل شيء تماماً ..
حتى لا أقوى على كره القتلة ..
وإنما أرثي لهم, وأحزن من أجلهم, وأشفق على الجميع .. بدافع الحب ..
هذا الشعور الطاغي بالعشق لكل شيء, يجعل قلبي ليناً للغاية, يجعل الدموع جاهزة لكل مناسبة, لمشهد تلفزيوني تمثيلي أو حقيقي, لبكاء طفل أو لنظرة حزينة أو مواء قطة أو لأي شيء .. أي شيء .. الدموع جاهزة من أجله, حتى أحياناً كثيرة, أبكي لمجرد البكاء فقط, أشعر بامتلاء العاطفة داخلي, وتكون الدموع هي المخرج .. وتكون حقيقية جداً .. وصادقة جداً ..
هذا الشعور, يجعل قلبي دائماً مفتوحاً للحب, وسعيداً للغاية, وممتناُ جداً ..
منذ فترة طويلة, بضعة أشهر, غادرني هذا الشعور, وبدأت أشعر دائماً بالخوف والقلق, بألم في جسدي, معدتي تحديداً, عصبية شبه دائمة, أستيقظ غاضبة, لا أتمكن من فهم نفسي ولا أرغب بالتحدث إليها, ولا أقوى على التحدث إلى الله, ولا أقوى على الابتسام لمشاهدة القمر أو السماء أو الأطفال ..
لم أتمكن من البكاء, ولا التعبير على الورق بشكل جيد, كنت أستجدي المشاعر في داخلي ولا أجدها, كان قلبي متحجراً تماماً, حتى إنني كنت أتألم فيزيائياً عندما أفكر في ذلك, يعني أشعر بشيء ما ينخز قلبي في الناحية الوسطى باتجاه اليسار من القفص الصدري, وكان هذا الشعور يعذبني ..
كنت لا أجد معنى للحياة, بلا حب, بلا حب لأي شيء إطلاقاً, تقريباً اعتزلت الحياة الاجتماعية, لأحاول أن أتحدث إلى نفسي, وكلما هممت بذلك فشلت, وكنت أخجل من أن أطلب من الله أن يلين قلبي, وعندما وصل بي الأمر حد فقدان الرغبة في الحياة, كنت أقضي الليالي, أدعو, يا رب, وأبكي لأجل أن يلين قلبي مرة أخرى, كنت أخبر الله أنني لم أعد أشعر بالحب تجاهه كما كنت في السابق, أن قلبي لا ينبض, أنني لم أعد أشعر بالرغبة بقراءة كتابه, بينما أتابع قراءة الكتب الأخرى, فقط لأبقى على ثقة من أنني على قيد الحياة .. كنت أبكي, وأستجدي منه حباً ..
حاولت أن أقرأ في التصوف, الروايات, في أي شيء, ولم أشعر بتحسن, واستمررت بالبكاء كل ليلة تقريباً, وطلب الحب من الله ..
أخيراً, أخيراً تماماً, عندما شعرت أنني أفقد معنى الإيمان, قررت أنني يجب أن أبني عقيدتي من الصفر مرة أخرى, وتساءلت أكثر من مرة عن مقدار معرفتي بالعقيدة أصلاً ..
وهكذا, بحثت في الكتب, ولما كنت أثق بالشعراوي, أخذت كتابه هذا, وبدأت أقرأ ..
أنهيته في أربعة أيام ,, كثيرة على مئتين وخمس وعشرين صفحة .. لكنها ملأت قلبي مجدداً :)
هو لم يتحدث عن أصول العقيدة, حسب اعتقادي, لكنه أعاد إلي الثقة مجدداً, أعاد إلي روحي مرة أخرى, فقد كنت مؤخراً أتساءل كثيراً وتخيفني تساؤلاتي ثم شعرت أنني لا أكترث للدين, فقط أحافظ على مظاهره وقيمه وأؤمن بها, لكن شيئاً ما أعمق كان مفقوداً ..
لست أدري هل هذه تصلح لأن تكون مراجعة لكتاب, لكن هذا ما تذكرته عندما طويت الصفحة الأخيرة ..
تحدث الشعراوي عن أمور عديدة لطالما أزعجتني, حول عدل الله, وهداية الناس, وحسابهم, والمساواة بينهم, والعذاب, ومسألة الاختيار والهداية, والقدر, لم أكن أفهم كل شيء تماماً, ولم أعرف شخصاً يستمع إلي ويجيبني ولا يقول لي (لا تسألي), لذلك كان هذا الكتاب مفيداً لي ..
تحدث كذلك عن بعض الإعجاز العلمي والبياني في القرآن, علمني كيف أقرأ القرآن :) وقد كنت دائماً أشكو (لنفسي) أنني لا أشعر بالقرآن جيداً, وعندما أشكو للآخرين لا أجد سوى الغمغمات والكلام الفارغ والتشكيك في إيماني :3 لذلك كنت أمتنع عن الحديث مع الآخرين عن علاقتي بالله ,, ولما كنت أتساءل كثيراً, وتبقى التساؤلات حبيسة قلبي وعقلي, ولما ضجت نفسي بها, لم أجد بداً من الشعور أنني بدأت أفقد معناي الخاص للدين, وكنت أخشى ذلك كثيراً .. فالدين يعني لي الكثير, بل الكثير جداً جداً, هو مرجعيتي ..
يمكنني أن أقول إن هذا الكتاب, أعاد لي الثقة التي كانت تتسلل من قلبي, ورسخها الآن عن علم وعن حب ورغبة :)
الحمد لله .. ورحم الله الشعراوي ..
بالتأكيد 5 نجوم :)
الكتاب المناسب في الوقت المناسب تماماً, ولست دائماً اصيب في تحقيق المعادلة هذه :)