"بعد ساعتين عاد شريف كأنه مسحوب من تحت أنقاض عمارة.. الفرق الوحيد هو أنه يحمل خبزاً.. السويتر الجديد الذي يلبسه لأول مرة ممزق بفعل مطواة... ربنا سلم ولم تنفذ في اللحم، ياقة القميص مخلوعة ومتدلية على صدره.. البنطلون عليه بقع كبيرة والشعر أشعث وعينه اليسرى زرقاء وعلى شفته السفلى نقطتان من دم.. الخبز على كفه الأيمن بينما ذراعه الأيسر مشرع في الهواء لأن به ما يعوق نزوله إلى جانبه كباقي البشر.. كل ملامحه تنطق بالألم العميق.
- ماذا جرى؟ بشفة معوجة قال شريف: لا تفزعوا هكذا… لم يستطع عم فريد أن يسيطر تماماً على نفسه وأفلتت منه ضحكة. قال شريف: - قدّر ولطف.. أنا أحسن من غيري. حينئذ لم يحاول عم فريد أن يمسك نفسه.. دوت ضحكته البقرية في البيت كله وأم منتصر تلكزه بلا فائدة.. ولما انتهت بقيت لها ذيول متجددة. قال: كل سنة وأنت طيب.. الناس لا بد تعرف أن اليوم عيد زواجكما. قال شريف: - الناس لها عذرها. قال عم فريد وهو يحاول أن يكون لأول مرة جاداً. - طبعاً الظروف صعبة. قال شريف بحماس: - الأوضاع السيئة لا تدوم أبداً. فعاجله فريد: ولا الحسنة
ولد الروائى فؤاد قنديل قي 5 أكتوبر 1944 قي مصر الجديدة بالقاهرة لاسرة تنتمى إلى مدينة بنها ـ محافظة القليوبية حاصل على ليسانس الاداب قسم الفلسفة وعلم النفس من جامعة القاهرة وعمل منذ عام 1962 قي شركة مصر للتمثيل والسينما
كتب ست عشرة رواية، وعشر مجموعات قصصية، وعشر دراسات وتراجم وأربع روايات ومجموعة قصصية للطفل من قصصه
* الســـقـف * الناب الأزرق * أشجــان * عشق الأخرس * شفيقة وسرها الباتع * موسم العنف الجميل * عصر واوا * بذور الغواية * روح محبا * حكمة العائلة المجنونة * الحمامة البرية * رتق الشراع * قبلة الحياة * أبقى الباب مفتوحاً * كسبان حتة * المفتون (ســيرة ذاتية ـ الجزء الأول)
مجموعات القصص
* عقدة النساء * كلام الليل * العجز * عسل الشمي * شدو البلابل والكبرياء * الغندورة * زهرة البستان * قناديل * رائحة الوداع * سوق الجمعة * كلب بنى غامق (مترجمة)
رغم انها قديمة نوعا ( اصدار 1993 ) ، الا ان احداثها معاصرة للى موجود دلوقتي ! .. الرجل الذي تتعرض زوجته للاغتصاب ثم الموت ، وعندما يقرر الانتقام يكتشف ان الجاني يحميه احد الرجال الكبار فى البلد ، فيتعرض المسكين لتعذيب رهيب من الرجل الكبير للتنازل عن حقه ! .. الرواية جيدة في مجملها رغم الخط الزمني المربك اللى ماشية بيه
عن البراءة التى تنغمس فى القبح .. فكرة الإنتقام وهؤلاء الذين يحطمون كل من يقف فى طريق جمعهم للمال والجيش الذى يكوّنه كل منهم لحماية نفسه .. وكيف أنهم يولون أنفسهم حكاماً .. يقررون من يعيش ومن لا يستحق
فؤاد قنديل، عصرُ واوا (1993). كنت قد قرأت لفؤاد قنديل سابقاً كتابه عن القصة "فن كتابة القصة"، الصادر سنة 2003، وقد ألّفه مستنداً إلى مسيرةِ حافلة بالرِّوايات والمجموعات القصصية بدأها منذ منتصف الستينيات، فوجدت في كتاب فن كتابة القصّة مادَّة دسمةً لكلِ قاصٍّ أو قارئ متذوق لهذا الفنِّ. وفي روايته عصر واوا التي تعد أول عمل أدبي أقرأه له، يسرد لنا قنديل حكايةَ سوداء عن مدرس تاريخ عقيم، يفتتح الروائي نصَّه بقفزة زمنية نحو نهاية الحكاية، حيث يصف حالة البطل: "الجسد الممدّد على السرير ساكن تماماً. لا تدبّ فيه أية حركة.. يسيطر عليه سكون لا يدانيه إلّا سكون النهاية.. حوله الأهل معلّقون بالانتظار والأمل.. يتمنون لحظة تصل فيها إليه.. قطرة من وعي". بداية بوليسية لبطلٍ ممدد على سرير المشفى تحرسه الشرطة خوفاً عليه من بطش عصابةٍ ما، ثم تبدأ القصة من بدايتها إلى مسارها السَّردي الهادئ، السائر نحو التأزم المشارِ إليه في البداية؛ حياة شريف أستاذ التاريخ الهادئة، السعيدة رفقة زوجته سلوى، واحتفالهما بعيد زواجهما السابع، وبعلاقتهما المتينة التي لم يعكِّرها عقم الزوج. وتحط المصيبة الكبرى رحالها في بيت شريف حين تختطف زوجته وتغتصب من قبل المدعو واوا، وبعد إيداع المجرم السجن، تتداعى الأحداث إلى اختطاف شريف وتعذيبه من طرف عصابة يرأسها لواء شرطة، ليكون مرادهم منه أن يسحب البلاغ ضد واوا. وهو ما رفضه شريف بشدة، إذ كيف بإمكانه العفو عن الوحش الذي تسبب في تعاسته؟ إن عنوان الرواية لا يمكن فهمه إلا في إطار الصّورة الكلية، ومن بين الدلالات الممكنة للعنوان "عصر واوا"، أن أمثال واوا الذين يحميهم القانون كُثُر، وأن عصرهم قد طغى. رغم أن هذه الرواية كانت كفيلة بإرجاعي إلى القراءة بعد انقطاع دام طويلاً، إلا أني لا أنكر شعوري بالملل في بعض المواطن، فقد كان الكاتب يطنب في الوصف الذي يتقنه، لولا إفساده له ببعض المقاطع غير الضرورية، على سبيل المثال: "قال الرجال المحملون بكتل اللحم الحجرية بأصوات تؤكد أنهم لا يمكن أن يكونوا إلا أحفادا مباشرين لديناصور كان على علاقة غير شرعية ببغل أسترالي" ؟؟؟ #فؤاد_قنديل. #عصر_واوا. #منشورات_الاختلاف. #الدار_العربية_للعلوم_ناشرون.