لا شك أن التعصب أحد أخطر الإشكاليات القديمة والمعاصرة في ذات الوقت وإن كان الاهتمام بدراسة أسبابه وطرائق علاجه لم يبدأ بشكل كاف إلا مؤخرا وذلك في أعقاب الحرب العالمية الثانية والتعصب بحق وصمة في جبين الإنسانية فالتعصب بما هو قائم على الكراهية والإزدراء والتمييز هو ضد الإنسانية بما هي ينبغي أن تقوم على الحب والتعاون والتسامح ومما يدعو للأسف حقا أن القدر الأكبر من تاريخ الإنسانية سجلا للتعصب والعداء بين الجماعات وواقع الأمر الذي يدعو للتساؤل أن أغلب الأفعال الوحشية التي ارتكبها البشر بسبب التعصب لم تكن على يد مجرمين أو مجانين وإنما قام بها أفراد عاديون لصالح جماعتهم ضد جماعة أخرى.
في هذا الإطار يأتي كتاب "في أسباب التعصب نحو رؤية تكاملية" للدكتور هاني الجزار والذي يقع في 150 صفحة قسمها الكاتب إلى مقدمة وسبعة فصول تتناول جميعها ظاهرة التعصب باعتبارها ظاهرة دولية وضحاياها من مختلف الدول مع طرح رؤية الكاتب لعلاج الظاهرة.
التقدم العلمي والتعصب
في مقدمة الكتاب رأى الباحث أنه وعلى عكس ما توقعت البشرية من أن يكون التقدم العلمي الذي شهده القرن العشرون سيكون له أثره في التقليل من حدة ظاهرة التعصب تزايدت هذه الظاهرة إلى درجة خطيرة فيقول "لقد كان متوقعا أن التقدم العلمي سوف يخطو بالإنسانية إلى الأمام إلا أن الواقع كان مخالفا للتوقع فقد تزايدت معدلات الجرائم والمذابح بسبب العداء والصراع بين الجماعات بشكل غير مسبوق وعلى نحو يجعل من مذابح وجرائم القرون السابقة متواضعة بالقياس إلى ما جرى في القرن العشرين".
وأوضح الباحث أن المجتمع الدولي قد تنبه إلى خطورة اتجاهات التعصب وحاول ممثلا في الأمم المتحدة أن يصوغ من القرارات والتشريعات ما يحد من الظاهرة فنص ميثاق المنظمة عام 1945م على "إيمان شعوب الأمم المتحدة بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية" وهو ما أكده الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقر في المادة (1) من ميثاقه "يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء".
حوالي 140 صفحة من المادة العلمية الجافة شديدة البرودة ... تحارب من أجل إيجاد تعبير أدبي يسهل عليك إلتقاط أنفاسك من حين إلى حين ، الإستفادة موجودة حقيقة ولكن أن تستمر في القراءة بدون عرض أدبي أو خروج ذهني أو انفتاح نفسي محبب إليك ، فذلك صعب جداً !!! ولكني أتممته :) .. ليس كتاب بالمعنى المفهوم ولكنه دراسة بحثية علمية ، ربما كان رسالة ماجستير مثلاً او ماشابه .. ربما يؤكد مثل هذا الكتاب أن مشروع سوزان مبارك (مكتبة الأسرة) شابه الكثير من الرشاوي والتعاملات والإختيارات المبنية على أخطاء ومحسوبيات غير مفهومة !!!! .. حتى أنه في الأجزاء الأخيرة منه تحول الكتاب إلى دليل إستقصاءات ونتائجها !!!! ..... إن كان لديك صبر على القراءة ستستفيد حتماً حتى وان كانت الإستفادة ضئيلة ولكنها ستملأ فجوة ناقصة لديك في هذا الموضوع