هذه النصوص "كولاج" قصصي يقارب التقنية التي يعرفها الفن التشكيلي، إذ تضم صوراً وشذرات شتى، وقد تكون من خامات مختلفة ومن مصادر متنوعة، إلى بعضها بعضاً، فتعطي لوحة جديدة والذي يأمله الكاتب أن يفضي هذا "الكولاج" النصي في تجميعه الخاص إلى تكوين صورة جديدة ومتباينة الظلال والدلالات لاسكندريته مدينته التي يعرفها ويصونها في عمق قلبه ويعشقها حتى حد البتول
أليس ذلك شأن كل الناس؟سألت نفسي. كنت أظن أنني مشقوق شقين. أتصور الآن أنني، كلي، شظايا ومزق. هل ثم ما يجمعني؟ (ص ٨٩)
إسكندريتي ليست روايه بالنمط المألوف وانما هي كولاج روائي كما هو مكتوب تحت العنوان. إذن لا يجب أن يتوقع القارئ حبكة وشخصيات واحداث متتالية. فلا يملك الكاتب سوى الانصياع وراءها العصف الذهني وصياغتها بلغة شعرية بالغة العذوبة هذا عمل متفرد بذكريات ادوار الخراط والتي تبدو كأنها . تعصف بوجدانه بشكل متلاحق متحديا التسلسل الزمني
لا يوجد فصول في الرواية ولا أقسام. فيجد القارئ داخل عقل الكاتب مع ذكرياته المتلاحقة عن مدينة الإسكندرية تارة في حدث واشخاص، وبعدها في الفقرة التالية أحداث وأشخاص آخرين بل وربما في عقد اخر من عمره.
والمأمول أن يفضي هذا الكولاج النصي-في تجميعه الخاص- إلى تكوين صورة جديدة، ومتباينة الظلال والدلالات لإسكندريتي: المدينة التي أعرفها، وأصونها في عمق قلبي، وأعشقها حتى حد التوله، والتي ترابها زعفران، حلم وتراث عريق وساحة للحب والكد، ومسألة للمجهول-في وقت معا. (ص ٢٢٣)
وتحية خاصة للفنان حازم كمال. الغلاف مناسب جدا لطبيعة العمل وممكن للقارئ أن يأخذ نبذة عن تلاطم الأفكار والأحداث.
إسكندريتي…لا تُقرأ على انتظام المعاني أو تتابع الأحداث، ولكن تُقرأ كالأمواج الشاطحة يضرب بعضها بعضا. تُقرأ على التقلب في الذاكرة والاختلاط. تُقرأ على العلو والهبوط والمزج. بل لا تُقرأ، ولكن تُستقبَل مزيجا مزعجا من الألوان والأنوار والتاريخ المموه بصبغة راويها ومعايشها. لا تقرأها، استقبلها. وهذا هو الكولاج الروائي.
يسعى إدوار الخراط في هذا العمل للتحايل على الأدب مرتين: أولًا بأن يُحيل القصة فنًا بصريًا، وثانيًا بأن يتشظى على نفسِه كمؤلف حتى يكون للمدينة صوتٌ يتولى السرد عوضًا عنه. والفشل المزدوج والمتوقع لهذا التحايل، الذي يستحيل مدًا وجزرًا بين الذات والمكان، وزبدًا من أقاصيص وشخوص ومشاعر صغيرة تتحطم على صخورٍ مظلمة وغريبة للذات تارة وللمكان تارة، هو الذي يعطي هذا العمل طابعه الحُلمي.
من أسوأ وأقبح ما قرأت ، إسهاب مرير وبشع بلا أدنى مبرر في تفاصيل ليس لها أدني فائدة ولا تنتهي إلى معنى أو مُرادٍ محدد ، لست أدري حقاً لِمَ يفعل الخراط هذا ، ومن الذي أفهمه أن الرصانة اللغوية المكتوب بها لا شيء سوى اللغو الفارغ قد تصنع نصاً يستحق النشر !