ولد بطرابلس ودرس بها حتى أنهى دراسته النظامية في 1948، ثم انتقل للعمل في مجال التدريس حتى 1951.. عمل موظفاً إدارياً بمجلس النواب بداية من 1952، ثم أميناً عاماً له في 1962.. عين وزيدرً للإعلام والثقافي في الفترة من 1964 إلى 1967، ثم سفيراً لدى المغرب في العام 1968. تولى رئاسة اللجنة العليا للإذاعة، وعين رئيساً لمجلس إدارة الدار العربية للكتاب سنة 1974.. وأختير أول أمين لاتحاد الأدباء والكتاب الليبيين 1977.. أنتخب أميناً عاماً لاتحاد الأدباء العرب 1978.. أختير أميناً عاماً لاتحاد الناشرين العرب 1981. نال الدكتوراه الفخرية من جامعة نابولي- المعهد الشرقي، ومجموعة من الأوسمة: وسام الفاتح، جائزة الفاتح التقديرية، وسام الثقافة التونسي، الوسام العلوي المغربي، جائزة الثقافة المغربية.
يلخص الأستاذ خليفة التليسي أهمية قصيدة البيت وتفوقه على كل من ( بيت القصيدة والقصيدة والديوان ) بقوله :
" ولكن هل يرضى الشاعر بأن تكون حصيلته من رحلة شعرية طويلة جملة من الأبيات المتفردة ؟ ومع ذلك فإنه لم يخلد أي شاعر إلا بأبياته المتفردة ولحظاته الشعرية القصيرة النادرة . وآفة الشعر شعراؤه المحترفون .. أولئك الذين يريدون أن يُعرفوا بصفة الشعر مدى الحياة ، والشعر في حقيقته لحظات نادرة في حياة الإنسان ... ومن هنا كانت قيمته التي تسمو به على كل الفنون . "
* قصيدة البيت : باختصار هي البيت الذي يعبر عن نفسية الشاعر وعن اللحظة الشعرية بتعبير عميق مقتضب .. نشأت الحاجة لهذا النوع من القصائد من الولع بالإيجاز واعتماد العرب على الحفظ والرواية الشعرية وانعدام التدوين فكانت الحاجة إلى بيت يلخص نفسية وشعور الشاعر أكثر منها إلى الدخول في الخيالات والتصويرات ...وهنا يتفوق قصيد البيت على ما سواه من حيث أنه " كلما قلت الأداة وزاد المحصول ارتفعت طبقة الفن والأدب وكلما زادت الأداة وقل المحصول مال إلى النزول والاسفاف " كلما زاد تكثيف المعنى والشعور في بيت زادت قيمة البيت .. وكلما توزع المعنى على القصيدة أو على أكثر من بيت ضعف المعنى بشكل عام ... ومن هنا كان اعتبار قوة البيت الجاهلي بانفراده بنفسه دون القصيدة ... " من الأفضل للشاعر أن ينجح في تسجيل واقتناص استنارة واحدة حية في سطر او سطرين خير من كتابة ألف سطر .." .. ومثاله : تخيرت من نعمان عود أراكة لهند فمن ذا يبلغها هندا ؟
فكان البيت هذا بمثابة قصيدة كاملة مركزة في بيت يعبر عن اشتياقه ووفاءه لهند وتخيره هدية لها دلالة وتعبيرا عن حبه لها رغم بعد الديار أو استحالة الوصول ... إلخ .
*بيت القصيدة : المثل السائر الذي يتمثل به في المناسبات بغض النظر عن الجوهر الشعري الذي يتوفر لهذا البيت ... ويفترض أن يكون هذا البيت هو الغاية من القصيدة وأبرز شيء فيه وهنا تكون القصيدة كلها رحلة من أجل اكتشاف هذا البيت ... ولا يوضح الحالة النفسية للشاعر نفسه . مثاله بيت المتنبي :
الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول ، وهي المحل الثاني
* القصيدة : قد تكون مواضيع مبنية على الخيال أو على الحس ( ويذهب هنا الاستاذ عباس العقاد وأبو القاسم الشابي إلى أن طبيعة نشوء النفس وتفاعلها مع الطبيعة هي من يحدد هذا الأمر فالأوروبيون الذي يسكنون الغابات خيالهم أوسع من العرب الذي يسكنون في الصحارى المقفرة لأسباب كثيرة من أهمها كما يقول العقاد " الساميون أقوام نشأوا في بلاد ضاحية ليس حولهم ما يخيفهم ويذعرهم فقويت حواسهم وضعف خيالهم .. والآريون أقوام نشأوا في أقطار طبيعتها هائلة وحيواناتها مخيفة ومناظرها ضخمة رهيبة .. فاتسع مجال الوهم ومن عادة الذعر أن يثير الخيالات وفي الذهن .. ومن ثم كان الآريون أقدر في شعرهم على وصف سرائر النفوس وكان الساميون أقدر على وصف ظواهر الأشياء " )... متعددة المواضيع كالقصيدة التقليدية أو تلتزم بموضوع واحد لا تتجاوزه كالقصيدة الحديثة .
* الديوان : مجموعة من القصائد ذات الطابع الواحد أو ذات الطابع المختلف لنفس الشاعر أو انتقاءات لأبيات القصائد أو انتقاءات لقصائد الأبيات
أخيرا " وكل الجنايات الكبرى التي ارتكبت في حق الشعر العربي إنما جاءته من النظر إليه كصناعة ..."