وأنا أقرأ هذا الكتاب ،ينساب إلى ذهني ما قاله زوران في قصصه القصيرة ( المكتبة) :" لايجوز أن نرمي الكتب في القمامة،حتى لو كانت نسخًا غير ذات قيمة "
أنا أتقبل أن هناك من حرق ودفن وغرق كتبه ،لأنه خاف أن يحاسبه الله عليه ،ولاسيما لو كانت دين وأخذها من كان دينه واهن ،ولكن حرق السلطة للكتب وتمزيقها ،هو أمر لايتقبله العقل ، ولاسيما إذا كان الحارق لها لم يقرأها ، أعرف أنه تقليد قديم جرى منذ عصر النبي صلى الله عليه وسلم عندما منع الصحابة من كتابة حديثه ، ولكن ينبغي أن تمات الكتب بعدم الحديث عنها وليس بحرقها أو بغرقها ،لأن كل ممنوع مرغوب ؛ولكن في العصر الحديث بدلا من أن تحرق الكتب أو تدفن ،صارت ترمى أو تمزق وفي أفضل الأحوال تمنع في بعض الدول خوفًا منها على رعيتها ..
الكتب ستظل موجودة مهما حاول البعض طمسها أو حرقها أو تمزيقها ،فهي كالديناصورات موجودة من العهود الغابرة وستظل كذلك ،إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
حفاظًا على قلوب محبي الكتب وجامعيها ،لا تقرؤا هذا الكتاب إلا إذا كان قلبكم صلدًا قويًا يتحمل فكرة حرقها أو تمزيقها
كتاب يسرد حوادث حرق الكتب واغراقها في التاريخ الإسلامي، وهي حوادث ليست بالكثيرة ولا بالقليلة، فدائما هناك تخوف من أناس معينين فيتم حرق كتبهم، وغريب كيف ان قلوب المختلفين لا تتسع لوجود أكثر من فكرة او عقيدة او منظور،
من تم حرق كتبهم؟ الجميع، تقريبا جميع طوائف المسلمين والزنادقة وغير المسلمين تم حرق كتبهم، ويصاحب ذلك عادة بحملات عسكرية على هؤلاء الفئات، فالخلافة الإسلامية تحرق كتب الديانة المانوية باعتبارهم زنادقة، وعندما يتمكن السنة من الشيعة الإسماعيلية يعملون الحرق في كتبهم الدينية بما فيها كتب ابن سينا واخوان الصفا، وكذلك الشيعة الاثني عشرية تحرق كتبهم بسبب نزاع سياسي في بغداد، وحين يستولي الحاكم المقتنع بالمذهب الظاهري يأمر بإحراق جميع المتون الأصولية والفقهية لكل مذاهب السنة الأربعة، وطبعا شخص مثل ابن عربي وغيره من الصوفية وكذلك كتب الكيمياء وغيرها من كتب العلوم والطب والفلسفة حصلت على نصيبها من الحرق.
فليت شعري لماذا كانت الكتب مزعجة الى هذا الحد كي تتلف، نعم هي مزعجة للعقلية التي لا تتحمل سماع رأي مختلف، ولكن السؤال يطرح هنا لماذا نحن نهتم باحراق كتب في حين ان الأرواح زهقت طوال التاريخ والارواح اغلى من الأوراق، صحيح ذلك والحمدلله ان كثير من الكتب التي حرقت ظلت موجودة بايدينا لحد الآن، ولكن الكتب تمثل هوية وثقافة، واذا غابت عن جماعة كتبها ذابت واندثرت، فالاسماعيلية مثلا تعاني من فقدان اغلب كتبها وبالتالي لم تعرف هويتها فذابت وكذلك المانوية التي انقرضت، وعلى اية حال انا لا اصادق على ان الكتب المحروقة هي كتب جيدة فربما توجد بها أفكار هي من اسوء ما فكر به بشر، وقد يكون حرق الكتب علاج ناجع في ذلك الزمان لوأد أي نزعة مخالفة، ولكن تبقى فعلا غير مبرر.
يبدو أن اهتمامَ ناصر بمآلِ التراثِ العربي منذ زمن، فمن بين ما عَلِقَ بالذاكرةِ هنالك موقفٌ ذكره الحزيمي في كتابِه المهم أيام مع جهيمان يحكي عن لقاءه بطالبِ علمٍ يمني أصابته لوثةٌ عقليةٌ إثر احتراقِ مكتبتِه التي أنفقَ عليها الطارفَ والتليدَ. أستطيعُ أن أقسمَ الكتابَ إلى قسمين النصف الأول منه عن أسبابِ حرق الكتب ووسائل ذلك ومن المتسبب في ذلك الذي يتراوحُ بين فردٍ يقوم بإحراق كتبه أو دفنها أو محوها بالماء وبين فعلٍ سلطوي من قِبَل السلطة بتعدد مستوياتها، والنصف الثاني يسردُ وقائعَ من التراثِ ممن تعرض أو عرّض كتبَه للتلفِ بحرقٍ أو دفنٍ أو محوٍ أو تقطيعٍ، يذكرُ ذلك بناءً على التاريخ الزمني ، وواضحٌ جهد الكاتب في تتبعه في بطونِ الكتب لهذه الوقائعِ، لم أهتم كثيرًا بالشخصياتِ المذكورةِ وإنما كان جُلُّ اهتمامي منصبا على طريقةِ الاتلافِ والسببِ الداعي له. أعتقدُ أنَّ الموضوعَ مغر لتوثيقِ حرقِ الكتب أو تلفها في عصرنا الحاضر والأسباب الداعية لذلك خصوصًا مع توفر وسائط ذلك وأرشيفها، على سبيلِ المثال ذلك الحريقُ الذي شب في مكتبةِ المتنبي العراقية لصاحبها الراحلِ قاسم الرجب.
رسالة بسيطة صغيرة الحجم ، سرد لجملة من الأخبار عن إتلاف الكتب تارة بالحرق وتارة بالدفن واخرى بالغسل بالماء والإغراق وإتلاف بالتقطيع والتخريق وذلك على اختلاف الأسباب التي تكمن وراء إفساد تلك الكتب سواء علمية أو اعتقادية أو نفسية بيد السلطة أو بيد الشخص نفسه لكتبه. بدء المؤلف بجملة من المقدمات البسيطة لبيان مقصد الكتاب وبيام ان إتلاف الكتب عادة قديمة عند العرب منذ العهد النبوي، ثم بدا بسرد الاخبار دون تحليل او عمق لكل حدث يذكره فلم يسد نهم القارئ=إنما هي معلومات مجردة قدمها المؤلف لإظهار جانب إتلاف الكتب فقط. انصح اصحاب المشاعر الجياشة تجاه حب الكتب الا يطلعوا على الكتاب فلربما يجرح مشاعرهم، رغم ان الإتلاف في عصرنا الحديث موجود نراه اليوم بكثرة تارة ببالتقطيع وتارة بالرمي في القمامة ..الخ لكن الفرق بين عاصرنا وفيما مضى ان ضياع او إفساد الكتب كان في الماضي يقع الإتلاف على النسخة الوحيدة في ذاك العصر ومن ثَم ضياع الكتاب بالكلية.
عنوان الكتاب عظيم بمحتوى متواضع جدًا وأقل من متواضع حيث أنه لم يبحث مسألة حرق الكتب بشكل موضوعي بل وكأنه قد انتقى ما يريده وحشاه في الكتاب وإن كان الفصل المعنون بالكتابة جيد عن قضية الكتابة والتدوين وأنها قد تكون غير محبذة في الإسلام ومن ثم عرج على أسباب إتلاف الكتب وما إلى ذلك لكن إجمالا الكتاب ممل ورتيب ولا يضيف لك شيء يذكر ولم يطرح المؤلف حتى أفكاره بشكل متسلسل وممتع أنه قد يبدو لي متحامل على المتعصبين دينيًا ومن ثم هم المؤلف بجمع مادة ترضيه فحسب
الكتاب جميل جدا وماتع، ومن نوعية الكتب المحببة إلي التي أتمنى حال قراءتها لو أن الكتاب لا ينتهي...
الكتاب مجرّد نقل لقصص من كتب التراث، تحكي كيف أتلف أناس كتبهم أو كتب غيرهم، وتبيّن الأساليب التي كانت متبعة في الإتلاف والأسباب التي دفعت إليه..
الكاتب يثبت القصة في أصل الكتاب دون تدخل منه فيها، ثم يعقب في الحاشية بوضع مصدر القصة، وشرح بعض المفردات أو وضع تراجم لصاحب القصة أو للأعلام الواردة أسماؤهم فيها.
وجاءت حاشية الكتاب مفيدة غنية من دون تطويل ولا اختصار.
وقد تنوعت قصص الكتاب وتنوعت أزمنتها وأماكن حدوثها...
وقد خرجتُ من الكتاب بفوائد لطيفة وعبر مفيدة إن شاء الله...
إنا لا نَكتب العلم ولا نُكتبه روى ابن عبّاس، وعن سعيد بن جبير عن بن عباس: "إنه كان ينهي عن كتابة العلم حيث قال في هذا الصّدد: "إنما ضلّ من كان قبلكم بالكتب". وذكر أعرابي أن "حرف في تامورك خير من عشرة في كتبك." وعن الأصمعي قال: سمع يونس بن حبيب رجلاً ينشد: إستودع العلم قرطاسا فضيّعه وبئس مستودع العلم القراطيس وعن يحيى بن جعدة أن عمر بن الخطّاب كتب في الأمصار : " من كان عنده شيء فليمحه." وعن عبد الله بن يسار قال: سمعت عليا يخطب يقول: "أعزم على كل من كان عنده كتاب إلا رجع فمحاه، فإنما هلك الناس حين تتبعوا أحاديث علمائهم وتركوا كتاب ربّهم." هذه المرويات وغيرها، كانت مذهب العرب المجبولين على الحفظ، الكارهين للقراطيس، الناهين عن التدوين، والآمرين بمحو المكتوب ما لم يكن قرآناً. تجلّى إتلاف الكتب عند العرب، وخاصة في الفترة المُبكرة للإسلام في أسباب عِدّة، يُبرِزُها الكاتب والباحث العراقي ناصر الحزيمي، ويُفصّلها في كتابه حرق الكتب في التراث العربي الصادر عن دار الجمل في سِتّة مباعث. أولا: الأسباب الشرعية التي تكاد تكون من أهم الأسباب، بل تكاد تكون السبب الرئيس في ظاهرة إتلاف الكتب في التراث الإسلامي والعربي، ولنا في حرق المصاحف المخالفة لمصحف عثمان آية، بل وحرق كل ماكان يُخالف شريعتهم آنذاك حيث كانوا يفتون بإعدام ما كانوا يسمونه الكتب المشتملة على الكذب والبدعة، التي وحسب نظرهم أولى بالحرق والإتلاف من آلات اللهو و أواني الخمر. ثانياً: الأسباب العلمية حيث أن مخالفة الشروط العلمية كانت مدعاة لإتلاف الكتب. ثالثاً: الأسباب السياسية ومن أقدمها ذاك الذي حدث سنة ٨٢ هـجرية حيث أحرق كتاب يحوي فضائل الأنصار وأهل المدينة خشي عبد الملك بن مروان أن يقع بيد أهل الشام فيعرفوا لأهل المدينة فضلهم وهو خلاف ما عمّمه عنهم بنو أميّة. رابعاً: الأسباب الإجتماعية والقبلية، وقد حدث أن أعدمت قبائل مؤلفات لشعراء ذكروهم بالذم أو بالهجاء. خامسا: السبب النفسي، ويستحضر هنا الباحث ناصر الحزيمي، واقعة إحراق أبي حيان التوحيدي لكتبه لسبب نفسي. سادساً: التعصب والجهل الذي فعل أفاعيله في تراثنا العربي الإسلامي فأتى على الأخضر واليابس عبر عدة أنساق منها ما سبق ذكره ومنها الديني والمذهبي أو العرقي والسياسي إلى غير ذلك. ويستحضر الكاتب هنا كمثال كتاب "النصرة لمذهب إمام الهجرة." للإمام القاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي المالكي، حيث وقع كتابه بيد بعض قضاة الشافعية بمصر فأغرقوه في النيل بسبب تعصبهم المذهبي. وعن طرق إتلاف الكتب، يُخبرنا الباحث العراقي ناصر الحزيمي أنها لم تكن تخرج عن أربع طرق معروفة ومعهودة وهي: الإتلاف بالحرق وهي أشهر طرق إتلاف الكتب حيث استعملت غالبا في الساحات العامة، وغالبا ما تنهج السلطة هذه الطريقة في التعبير عن رفضها العلني لكتب وأفكار مناوئة لها . الإتلاف بالدفن. الإتلاف بالغسل أو الإغراق. الإتلاف بالتقطيع والتخريق. في باب آخر من الكتاب، فصّل الكاتب والباحث ناصر الحزيمي في حالات إعدام الكتب من طرف السُلطة. هذه الأخيرة التي لم يحصرها باحثنا في سلطة الحاكم فقط، بل أشرك معها كذلك سلطة الفرد، وسلطة المجتمع، وسلطة العادات والتقاليد، وسلطة الأيديولوجيا. ثم إنتهى بتفصيل آخر في الإتلاف الشخصي للكتب نتيجة أسباب نفسية، أو إعتقادية، أو علمية. هذا التفصيل شمل أربعة وثلاثون علماً من بينهم أبو حيان التوحيدي، أبو عمرو الكوفي، صدر الدين بن الوكيل، وآخرون. وعن تجاهله للإتلاف الناتج عن الحروب والقلاقل والكوارث الطبيعية، يقول الكاتب أن عزوفه هذا يعود إلى إبرازه للجانب القصدي لإتلاف الكتب، خصوصا أن التلف الحاصل جرّاء الكوارث لم يقتصر على أمة دون غيرها.
بعد ان انهيت هذا الكتاب شعرت بالحزن الكثير على فقد الكثير من الكتب مثل كتب الفيلسوف الغزالي و الفيلسوف الفخر الرازي و ابن سينا و ابن رشد و ابن قرايا و الشيخ ابن المعلم، فحين نرى هذا السرد في إتلاف نصوص بعض الحكماء و العلماء نرى ان هذه الإتلافات جعلة بيننا وبين فهمهم ثغرات، وتمنيت ان الكاتب تحدث عن مكتبة بغداد و مكتبة الفاطميين لكنه استبق في مقدمته ان المسرد لا يبحث تاريخ هاتان المكتبتان العظيمتين.
كتاب لطيف في حجمه ,عبارة عن حصر لشواهد وحوادث حرق (أو إتلاف بعبارة أصح لتنوع طرق إتلافها داخل) الكتاب , الكتب في التراث العرب ,قسم أنواع الإتلاف فيه إلى نوعين :إتلاف شخصي من صاحب الكتب أو إتلاف سلطوي وتعدد أسبابها الشرعية النفسية والعلمية..., والعزوف عن الإتلاف بسبب الحروب أو القلائل أو لحوادث لأن القصد فيه تبيان الجانب القصدي من الإتلاف ,مع تبيان التاريخ بشكل أساسي في العنوان وترجمه لصاحب القصة والمعني بها و مراجعها .
كتاب جميل وخفيف ويبين سعة اطلاع المؤلف الذي كنت أتابع مقالاته من سنوات في صحيفة الرياض. وهو كما يبدو لي شديد الاهتمام بكتب التراث. والمؤلف وإن كان اختار "الحرق" عنواناً لكتابه، إلا أنه يستعرض طرق أخرى لإتلاف الكتب، مثل الغسل والدفن. كتاب قيم ولطيف أنصح بقراءته لمن يود أن يعرف عن حرق/ إتلاف الكتب. والأسباب الباعثة على ذلك. وكذلك أشهر الذين أتلفوا كتبهم
تجميع أخبار العلماء الذين أحرقوا أو دقنوا أو تخلصوا من كتبهم، أو بالأصح سرد سيرهم الذاتية وبسطر واحد يشار إلى أن العالم الفلاني أوصى بحرق أو دفن كتبه قبل وفاته. الكتاب بسيط وتجميع للمعلومات لا أكثر. والعنوان أكبر من المحتوى. محبو الكتب سيجدوه أشبه بفلم رعب مصغّر : )
كتاب صغير الحجم جمع الكاتب به مجموعة من حوادث وأخبار في إتلاف الكتب في التراث العربي قسمه في جزئين الاول إتلاف السلطة للكتب والثاني الإتلاف الشخصي للكتب
في البداية ذكر مجموعة من الأسباب وراء إتلاف الكتب من أسباب شرعية وعلمية و سياسية أو حتي النفسية. وطرق إتلاف الكتب في تراثنا وتتلخص في أربع طرق بالحرق أو بالدفن أو بالغسل بالماء او بالتقطيع والتخريق.
لم يتعمق في أسباب حرق الكتب ونتائجه وعواقبه. بل اكتفى باستعراض ما ذكرته كتب الأولين من أخبار في هذا الصدد. وكأنه باحث اكتفى بجمع المادة العلمية ثم قعد عن تأليف كتابه واستنكف عن إتمام عمله.
عنوان الكتاب كان يعد بأكثر مما في الكتاب نفسه، حيث يعدّد المؤلف طرقاً كثيرة في اتلاف الكتب (الحرق،الغسل، الدفن، الإغراق،،إلخ.) وأسبابها، ولكن بما أنه لم يرد سوى شذرات عابرة من قبل في كتب التاريخ العربية عن حوادث حرق الكتب (وهو تابو عربي، حيث لا يمكن لعربي أن يحرق كتاباً!) فيجب الاشادة بمبادرة ناصر الحزيمي في توثيق هذا الفعل في كتاب -هو الاول من نوعه على ما اعتقد- يستحق القراءة من الجميع