الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله..
أولا، هذا الكتاب كان كتابي الأول والذي سيتبعه بإذن الله كتب أخری كثيرة في العقيدة، التي إذا صحت صح فيها إسلامنا، وقد دفعني للقراءة أنني أردت أن أعبد الله علی علم به، لأنه لا يعبد بالجهل، وكما قال مصطفی محمود، فإن الله أقرب إلی الذين يجتهدون في فهمه من الذين يؤمنون به إيمانا أعمی..
هذا الكتاب عبارة عن مقدمة بسيطة وموجزة وخيار جيد جدا لمن أراد أن يبدأ في فهم العقيدة الإسلامية التي بعث الله بها رسله جميعا ..
وهكذا بدأ الشيخ بأركان الإيمان الستة مفصلا إياها، ومبتدءا بالأصل الأعظم والأساس، الأيمان بالله عز وجل، والتوحيد بأنواعه الثلاث: توحيد الربوبية، الألوهية والإيمان بالأسماء والصفات.
ألا أن توحيد الربوبية كان مختصرا في ثلاث صفحات، مع أنها كانت قوية الحجة إلا أنه كان من الممكن الزيادة فيه لأنه في معظم الصفحات الثلاث لم يتطرق إلا إلی شرحه بصورة موجزة جدا والانتقال إلی أقوال الملاحدة والرد عليها..
أما توحيد الألوهية فكان من أكثر الفصول تفصيلا وجمالا وبين فيه الشيخ علاقة الألوهية بالربوبية والفرق بينهما وأنواع الشرك في الألوهية، ومن أهم ما ورد ذكره في الفصل، بيان الشرك في الخوف، الشرك في التوكل، الشرك في المحبة والطاعة وهنا وجدت أن علی كل مسلم قراءة ما ورد هناك لأننا قد نقع، دون قصد منا بأحد أنواع الشرك وكذالك بيان أركان العبادة وهي الخوف، الرجاء والمحبة والتي ان نقص منها واحد أو زاد واحد منها دون الآخر كان في عبادة المرء ما يعيبها..
ثم انتقل الی توحيد الأسماء والصفات، وبين إيمان كل من أهل السنة والجماعة، المعطلة، المشبهة في هذا النوع من التوحيد..
وهكذا، انتقل بعد ذالك الی الايمان بالملائكة، بالكتب والرسل ولكنني لم أجد ضالتي في هذه الفصول الثلاث للأسف!
فصل الإيمان باليوم الآخر كان من أكثر الفصول اتقانا في التفصيل والشرح. وأخيرا الإيمان بالقضاء والقدر والدرجات التي يتضمنها الإيمان بالقدر.
احتوت خاتمة الكتاب علی شرح لعقيدة الولاء والبراء وفصل للتحذير من البدع..
أما ما جعلني أمنح الكتاب ثلاثا فقط فهي:
1. التشديد علی أن التصوير الفوتوغرافي شرك أكبر، وذالك لأن المصورين يضاهون خلق الله وهم أشد الناس عذابا يوم القيامة.. الذي انفرد بالخلق!! ولأن تصوير المخلوق تعظيم له وقد استشهد بخمسة أحاديث. وبين أن التصوير مباح فقط في الحالات الضرورية!
اللهم إننا لا نشرك بك شيئا !! أين المضاهة بخلق الله في حين أننا نضغط زرا واحدا فقط بينما كان المشركون يلبثون أياما في نحت التماثيل؟ هل نضاهي خلق الله حقا بصورة تذكارية ستجعلنا يوم القيامة من أشد الناس عذابا !!
2. مع أنني أحسب أن الشيخ كان علی علم تام بمظاهر الفساد في دولته قبل أي دولة عربية أخری فقد استشهد بالآية التالية: "إن الذيت توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا" (النساء 99-97) ..
وهنا أوضح أن من يعيش في بلاد الغرب فهو موال لهم..
3. حرم الشيخ زيارة المبتدع ومجالسته إلا علی وجه النصبحة بدعوی أن مخالطته تؤثر علی مخالطه شرا..
هكذا.. دون دليل من الكتاب أو السنة.
4. لقد جعل أمر البدعة تلتبس علي لأنه من سن سنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلی يوم القيامة..
"عن أم الدرداء؛ قالت: دخل علي أبو الدرداء مغضبا، فقلت له مالك؟ فقال والله ما أعرف فيهم شيئا من أمر محمد إلا انهم يصلون جميعا".
كتاب جيد بشكل عام ومفيد، أنصح به لمن لم يقرأ في العقيدة الشيء الكثير، وأيضا لمن قرأ لأن فيه ردودا موجزة ورائعة للرد علی المشركين والمعتزلة.
اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وقنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.
والحمد لله:).