What do you think?
Rate this book


319 pages, Paperback
First published January 1, 2023
الخروج من المنطق شئ لابد منه فى عالم الخيال ولكن هناك شعرة تفصل بين الفانتازيا والهذيان وللأسف العمل الماثل أمامنا الآن حطم كل جدران الفصل بجدارة .. عالم الفانتازيا لا يسير على المنطق بالتأكيد ولكن رغم ذلك كل عالم فانتازيى يُخلق ويُخلق معه منطقه الخاص، قواعده الواضحة مهما نافت المنطق ولكنها راسخة بشموخ أما ما بين أيدينا الآن هو جريمة أدبية بكل معنى الكلمة واستخفاف بعقل القارئ الناضج ..
النقطة اللأولى والتى أعتقد أن الجميع لاحظها .. ذكرت الكاتبة وبشكل صريح أنهم وجدوا من الصعوبة أن يُحرفوا الكتب المقدسة فقاموا باخفائها وطمس كل ما يتعلق بتلك الكتب المقدسة .. ولكن سريعة ما تجاهلت ذلك وذكرت أن هناك آذان وصلاة .. نعم ذهبوا لصلاة الفجر!
لكانت ستكون أفضل لو أنها رمزية لدثر الأديان مثل كل شئ تتطلبه «الحياة» لتكون سوية وحقيقية كما فهمنا أولاً قبل أن تُقحم علينا اللا منطيقة .. إذاً الآن من المفترض أن تجيب على تساؤلات القارئ بدلاً من الأستخفاف به وبعقله .. الآن أخبرينا ما هى صيغة الآذان والشهادة فى هذه البلاد! أخبرينا عن قراءة الفاتحة فى كل صلاة بدون أن يرن جرس انذار الأطواق الذى لا يرحم ام أن الصلاة سرية بفروضها الخمس ومع ذلك إذاً هذه من المفترض أن تكون الشرارة، بداية التمرد لأنهم يستخدمون ابن الأبجدية ويؤمنون به وأنه جزء من حياتهم .. وطلاما تورطتِ وأخبرتنا أن الأديان موجودة بعد فى ذلك العالم وأنهم حتى لم يستطيعوا تحريف أياً من الكتب المقدسة .. إذاً دعنا نتساءل قليلاً ماذا عن «المسيحين» كذلك «المسيح الحي» «الروح» القدس .. الجواب بتأكيد غير موجود، لم يكن هناك داعى لمشهد صلاة الفجر الذى لا يفيد بأى شئ بالقصة وكنا تخطينا كل ذلك الصداع وأشعرنا القارئ ببعض الأحترام لعقله ..
لماذا الراوى مازال معنا بعد ما خرجت القصة عن السيطرة وامتلأت بأبن الأبجدية .. حسناً لا أدرى ولكن ما أنا واثقٌ منه أنه مجرد (فرد عضلات) من الكاتبة أو محاولة لذلك وما أكد لى ذلك الأشارة فى أول هامش له أنه يروى بدون الحاء وكأنها تريد أن تقول أنها ليست عاجزة عن فعل ذلك ولكن هى تريد حبكة مختلفة .. حسناً لا بأس فى ذلك ولكن التنويه إليه أجده نقطة ضعف من المفترض أن القارئ سيكتشف ذلك بنفسه ..
أما الرواى وما أدراك ما فصول الراوى العليم فصول ممتلئة بالحشو والفراغ والملل .. أعتقد أنه كان يكفى أثبات قدرتها تلك فى الفصول التى تدور على لسان أهل القرية مثل مؤيد وغيرهم وحينها يصبح تعطيل ابن الأبجدية منطقياً واستعماله منطقياً فى الفصول الآخرى على لسان صهيل وغيره ..
حسناً هل نجحت فى ذلك الجواب بالتأكيد لا! لنأخذ مثال من ثانى فصول الراوى العليم تقريباً
"أو «لمبة» من عمود إنارة على قارعة طريق" صـ 96
أليست اللمبة كلمة فرنسية دخيلة على اللغة استبدلت كلمة «مصباح» فى بعض اللهجات الدارجة لبعض المدن العربية! فى رواية شُغلها الشاغل هو اللغة والحروف! وإن صح هذا الأستخدام هنا ألا يفتح علينا سؤالاً مهماً، لماذا لا نستبدل أى كلمة نحتاجها من أبن الأبجدية بأى كلمة أخرى من أى لغة أخرى بدلاً من بترها؟
الأشخاص الذين يرتكبون خطيئة ابن الأبجدية الملعون ينقلون إلى مجلس البلدية وهناك يتم «أحراقهم» وارجاع رمادهم .. أليست النار محرمة! ورغم أنها ليست من أبن الأبجدية ولكن لأنها قد تصنع «الحرائق» المحرمة .. لم يمثل ذلك أى رؤية حقيقية للناس فيما يدور وراء جدار النار .. أليس منطقياً فى عالم بدون أدنى القرب من الحاء أن لا تطرح فكرة الرماد وأحراق الجثث! لا أدرى.
الفكرة ليست بجديدة وليست بسيئة ولكن يصل الأمر للندية بينها وبين الكاتب! ذلك يذكرنى بثلاثية "ديدبول يقتل عالم مارفيل" حيث تتمرد الشخصية المعروف عنها أنها تعرف تماماً أنها مجرد شخصية فى قصة مصورة وتتفاعل مع القارئ دائماً وتكسر الجدار الرابع .. ولكن حين سأم من كل ذلك يقرر الخروج عن السيطرة وقتل كل أبطال عالمه بل وحتى أبطال عوالم الكلاسيكيات من الروايات التى تم الأقتباس منها حتى لا يتم صنع المزيد من الشخصيات كل ذلك فى سبيل رفع العذاب عن الجميع من فى تلك الحياة التى تتكرر من جديد مع كل قارئ .. بل وزاد على ذلك خروجه من القصة ليقتل الكُتاب والرسامين وكل من له علاقة بالعمل .. حسناً المفاجئة المتوقعة أنه أدرك بالتأكيد فى نهاية رحلته أنه رغم كل ذلك مازال جزء من نص جديد يُديرُه الكاتب ولا يمكنه أبداً التمرد مهما فعل لأنه مجرد شخصية خيالية ومؤلفة ...
لذلك لا أدرى كيف تخط شخصية أسطر قصتها بنفسها بدون يد الكاتب!
استخفاف جديد بعقل القارئ كيف يمكن أن تخرج الشخصيات إلى الهوامش أليس ذلك مستحيل كما هو مستحيل على تلك المعلومات الجامدة عبور الهوامش لداخل أسطر القصة .. عمل هامش كامل فى عدت صفحات لتتقابل الكاتبة (شعلة) مع بطلها!
بعد أعتراف الكاتبة (شعلة) أنها رواية وكانت فى فصلها الأخير وأن (صهيل) ما هو إلا شخصية ثانوية .. لابد هنا من طرح سؤال مهم لماذا لم تأتى بالشخصيات الأساسية ليصلحوا مسار القصة بدلاً من البدء بشخصية جديدة تماماً - مؤيد - وعمل خط قصة موازى .. حسناً ربما التبرير الوحيد الذى أجده أنها كانت تحتاج لشخصية النقيض تماماً من صهيل - والذى مع الأحداث فشل فيه مؤيد - ولكن مازال السؤال يطرح نفسه بقوة أين الشخصيات الأساسية التى لم تظهر ولو ظِل فى القصة .. هل كانت نداء وأخوها، هل كان البستانى، ام ربما هو (السيد ك) ياترى! لا أدرى ..
ولكن هنا للأنصاف يجب أن نشيد بالكاتبة لأننى حقاً مع كل فصل كنت أقرأه كنت أقول فى نفسى أن شخصية البطل هذه تشعرنى أنها مجرد شخصية ثانوية هامشية تماماً ولا يمكن أبداً أن يكون هو محور أحداث القصة، وذلك كان نقطة انتقاد عندى ولذلك عندما ذكرت الأمر وجدت أنه أمر مقبول تماماً ومنطقى.
عرفنا أن فئران الخلد فى فانتازيا القصة لا تستطيع القراءة إلا عن طريق أكل الكلمات وهكذا خُلقت إذاً هل يعرف أحد كيف كانت تقرأ الكلمات والأحرف وعلامات الترقيم بكل وضوح داخل المصنع! كيف تعرفوا على الكلمات دون أكلها هذه المرة! لا أدرى ..
وشئ أخر لفت أنتباهى رغم أنه ليس ذا أهمية .. معروف عن فأر الخلد أن جلده لا يستقبل أو يشعر بالألم ليس بالكلية ولكن بشكل أقل بكثير من أى كائن اخر وليس الألم العادى بل فقط ألم الجروح العميقة أو اثار الحرق .. إذاً هل شرطة المصنع كانت بتلك القوة حتى تجعله يشعر بكل ذلك الألم أم أنا فأرنا الذى تألم بشدة وأغمى عليه عندما سقط من النافذة مجرد فأر عادى يتألم ولكن فى ثوب فأر خلد قبيح .. كذلك أكله للورق مستهجن بالنسبة لى لأن ذلك الفأر لا يشرب الماء ويحصل على احتياجه من الماء عن طريق الطعام .. ولكن لا بأس مازلت أجدها مقبولة ضمن فانتازيا القصة ..
ولكن ذلك ذكرنى بسؤال أخر لماذا مات الفأر من تلقاء نفسه بدون سبب! والجدير بالذكر أن فأر الخلد العارى من أطول القوارض عمراً حيث يتخطى عمره الـ 37 عاماً عادةً ..
لم تذكر أى تبرير للأمر ولو سطحى ..
ما هو العمل المريب والمجهول لصاحب المكتبة والذى لم يدع ولو فرصة واحدة إلا و��كر ذلك وأشار إليه! فى البداية كنت أتجاهل الأمر كمجرد عبارة روتينية ليصف وضع عمله فى المكتبة بشكل يظل مجهول قليلاً ولكن الأمر زاد إلى تلك الدرجة التى يقع داخل نفسك أن هناك سر خلف هذه الشخصية .. ولماذا أرتدى رقعة العين فى أثناء عمله هذه المرة والتى جعلته أشبه بالقراصنة .. أتساءل إن كان هذا التشبيه مقصود أم عبث أخر .. أم أنه يريد الأشارة إلى أنه والبستانى وجهان لنفس العملة .. أم أنه فقط الشخصيات بدأت تنمسخ بعضها على بعض مرة ثانية، ولكن على الجانب الآخر الشخصيات كانت متماسكة متجمعة ولا شئ مريب يحدث!
أكثر أمر شائك أريد التحدث عنه لا أعرف من أين أبدأ ولا كيف أصفه ..
تداخل العوالم بذلك الشكل الذى يربك الشخصيات والاحداث بل والقصة نفسها لا مشكلة فيه واعتدناه كثيراً ولكن نحن الآن أمام تداخل عوالم يترك خلفه الكثير من الفجوات فى كل شئ وخاصةً الحبكة ..
لو أعترفت الكاتبة بأن عوالم الروايات أنفتح على بعضها وذابت لكن أفضل من محاولة اقناعنا بأنه يوجد رواية داخل رواية داخل رواية وكل جزء فيه يؤثر على الأخرى ذلك يجعل القصة غير متماسكة ..
حسناً لنبدأ من حيث أنتهينا ..
الفئران سرقتهما الكاتبة (شعلة) فانتقلا من عالمها إلى عالم قصتها وبعد ذلك انتقلا إلى رواية بطلها الذى هى كاتبتُه! الخمس فئران فى قصة الكاتب (صهيل) تنتقل إلى قصة (شعلة) ..
الفصل الأول لم يذكر صهيل أن الفأر عضه بل فقط كان يقرض الخشب الملطخ بالطعام .. إذاً القصة فى خطان وليس تنتهى من حيث بدأت .. (شعلة) لا تتحكم فى (صهيل) ومع ذلك (صهيل) يكتب أفكار (شعلة) المتجسدة فى الفأرين والذى لم يكن يعلم عنهما شئ!! و(شعلة) تكتب الخمس فئران فى قصتها مقتبسة اياهم من رواية (صهيل) وذلك واضح وجلى ..
إذاً نستنتج فى النهاية أنه لا يوجد أى تداخل بين الروايات الثلاثة وأنها ليست حلقة مغلقة بل كمن قرأ رواية فأعجبته فقرر عمل جزء ثانى لها بنفسه، هل يعنى ذلك أن عالمىّ الكتابين تداخلا .. بالتأكيد لا ..
لذلك أنا أرى أن أياً من العوالم الثلاثة لم يتداخلا وحتى إن كانت حاولت أن تُسقِط لذلك فى تتمتها الثالثة للكتاب.
🗓 29/09/2023
انتقلت الى الصفحات الأخيرة من الكتاب ، ربما أعثر على كلمات اقل مرارة
و أكثر طلاوة ، و ليتني لم أفعل ! أكلت صفحتين من الكلمات الدامية عن
كتكوت بلا ريش ، تُناصِبه أفراح الحظيرة العداء ينقضون عليه بغتة،
و ينقرونه في أنحاء جسده الهزيل ، لا شيء إلا أنه مختلف ، لا يستطيع
الاندماج في العالم المتعجرف ، لا لأنه يكره العالم ، بل لأن العالم يكرهه !
يبدو أن شيئاً ما في طبيعة الكائنات يدفعهم لكره الغرباء، الخوف منهم
، و الرغبة الشديدة في نبذهم و تجاهلهم و إيذائهم