المجموعة القصصية الأولى للكاتب والفائزة بجائزة ساويرس مركز ثان فرع القصة القصيرة شباب الكتاب عام ٢٠٢٣. ١٦ قصة تتناول موضوعات مختلفة، يتباين فيها الأبطال من طفل صغير، لمراهق، لرجل عجوز، لكن ينظمها خيط رفيع هو الشعور بالعزلة والوحدة، سواء لأسباب خارجية أو داخلية.
كاتب وقاص مصري، درس الهندسة والإعلام، وعمل كصحفي ومخرج أفلام وثائقية، صدرت له المجموعة القصصية مساحة للمناورة الفائزة بجائزة ساويرس للعام 2023، كما فاز نصه المسرحي الباقي من عمري بجائزة ساويرس للعام 2024 ، وصدرت له رواية هذا الغضب ليس موجهًا إليك، وله عدة قصص ومقالات مترجمة للفرنسية والإنجليزية والإيطالية.
قصص مكتوبة بأسلوب سلس وعذب. ووصف متقن لأدق التفاصيل. استمتعت بمعظمها، لكن كنت أتمنى رؤية تنوع واختلاف في أبطال القصص فالمجموعة اقتصرت على شخصية واحدة لديها نفس الأفكار والمخاوف والأحلام في كل قصة، وتحكي عن حياتها وأفكارها، بنفس المنظور والطريقة.
بالنسبة لي أصنف هذا العمل كرواية مقسمة إلى مشاهد ومواقف متفرقة من حياة البطل في فترات زمنية مختلفة. الجميل أن البطل غير متصنع أو يدعي المثالية بل على العكس، هو يعرف أخطاءه وخطاياه مثل خطيئة الخيانة المتكررة في حق زوجته وكسر قلب عشيقته.
قصة "سيموت الآن" لغتها شديدة العذوبة والشاعرية.
قصص أعجبتني جدًا:
حدود فلورنسا
حلم إقليدس
سيموت الآن
جزمة البهلوان
مساحة للمناورة
تقييمي: ⭐⭐⭐⭐
اقتباسات:
❞ سيغيب ويترك أثرًا باقيًا في كل موضع عشنا فيه يومًا، وسيتوجب عليَّ العيش مع هذا الأثر. ❝
❞ تستهويني ضلالاتي عن احتياج الناس إليَّ، ربما أنا من يحتاج إليهم في الحقيقة، أنا المتطفل وليس هم، لكني لا أهتم ففي النهاية أبقى مع من يريد البقاء وأرحل لمن طلب غير ذلك. ❝
❞ تبدأ علاقاتي العاطفية بحماسة شديدة وبذل كبير، ثم ندخل في مرحلة من الهدوء، أحب العلاقات طويلة الأمد، لا أجد أي مشكلة فيها، ربما مشكلتي الوحيدة أني لا أرغب في إنهاءها ❝
❞ يمر اليوم عيد ميلادي الثالث والثلاثين، رقم مثير للاهتمام، إما أن أصلب وأتحوَّل إلى إله وإما أن أعيش إنسانًا عاديًّا، قررت ألا أصلب اليوم، فالجو والقوانين لا يسمحان بذلك، لا بالصلب ولا بالتحول إلى إله، ❝
العنوان حلو! مجموعة لطيفة وقصيرة. أكتر قصة عجبتني: "وصفة لا أتقنها"، سرعة السرد والدخول في مواضيع مختلفة متصلة ومتسلسلة كان عبقري في ترسيخ الإحساس بالخسارات المتتالية. بعدها "حدود فلورنسا" كموضوع وسرد ومشاعر. باقي النصوص كل موضوعاتها حلوة والكتابة مسلية وكان صعب أبطل قراءة لكن الرتم كان سريع بالنسبة لي والأحداث مسابتش تأثير بعد ما خلصت. أختصاراً، قراءة ممتعة، موضوعات حلوة، محستش أني عارفة أتفاعل مع كل النصوص.
قصص الكتاب تشي بأكثر مما تبديه، ودائما هناك ما لا يقال وما يمكن قراءته في ما بين السطور، وقد تبدو بعض القصص أوضح مما يجب للنظرة المتعجلة فقط، لكنها بنظرة متأنية ستبين فيها الفجوات ومساحات الصمت والمناورة والتأويل. بعض قصص المجموعة أدهشتني وأذهلتني، منها قصة واحدة تمنيت لو كنت أنا كاتبها. بقي أن أشير إلى أهمية ترتيب القصص في أي مجموعة قصصية، وهو ما لا ينتبه إليه كثيرون، خصوصًا في كتبهم الأولى، غير أن ترتيب القصص في هذا الكتاب كان موفقًا إلى أبعد درجة، فكل قصة تمنح شيئًا للقصة المجاورة لها وتأخذ منها شيئًا، ليس فقط لتكرار بعض الثيمات كالملل الزوجي أو الخيانة الزوجية، لكن أيضًا لتشابه ملامح بعض أبطال القصص، على اختلاف حالة وروح وفكرة كل قصة. أظن أن أحمد فؤاد الدين بحرصه على التطور وتنظيم أفكاره ونهمه غير العادي في القراءة سوف يذهب بعيدًا بكتابته لذلك فإن هذه المجموعة ليست سوى حجر أساس قوي لبناء ضخم سوف يعلو بمرور الأيام.
مجموعة قصصية أكثر من رائعة، خيال الكاتب قوي ويتمتع بقدرة ممتازة وسلسلة في البناء الدرامي.. أرى أن المجموعة ذات تراكم في البحث داخل النفس البشرية بكل ما تحمله من تناقضات وتساؤلات. تحياتي وتمنياتي بالتوفيق