اعتمد الكاتب في دراسته للمجتمع العربي المنهج الاجتماعي التحليلي المقارن مرتكزا على مجموعة من الاسس اهمها التنوع الشديد للمجتمعات العربية رغم تميزها بالتكامل مشددا على العوامل الاجتماعية اكثر من العوامل السياسية .. معتبرا المجتمع العربي على انه مجتمع ديناميكي وهو في حالة صيرورة وتغير وتكوّن.
يطمح الكتاب لان يقدم تحليلا اجتماعيا منهجيا للمجتمع العربي بغية معرفته وتغييره في آن معا مركزا على التناقضات والمواجهات حيث يعاني المجتمع العربي بحسب الكاتب من حالة اغتراب مستعصية تتجلى بتبعيته السياسية والاجتماعية والثقافية وفي عجزه عن مواجهة التحديات التاريخية وفي تراوحه بين الخضوع والعزلة من جهة والمواجهة من جهة اخرى وفي قهر الانسان وتعطيل امكاناته وحرمانه من حقوقه الاساسية وفي تداعي المجتمع من الداخل وفي سيطرة المؤسسات والجماعات الوسطية على المجتمع بالرغم من هيمنة الدولة اضافة انه يمر بمرحلة انتقالية في سبيل التغلب على التخلف وتحقيق النهضة منذ زمن طويل وهو بالتالي مجتمع متحرك وممزق لعدة اتجاهات وقوى متناقضة
ينتقل الكتاب بين عدة فصول متحدثا في عديد من التفاصيل التي تصور حالة الاغتراب التي يعيشها الانسان العربي عموما ولعل اكثر ما يلفت النظر هو الفصل الذي تحدث فيه الكاتب حول الثقافة الابداعية: الاتجاهات الادبية وعلاقتها بالواقع الاجتماعي معتبرا ان المجتمع العربي مجتمع تعبيري يعبر عن مكنوناته الداخلية ورؤيته لوظائف الادب وتحليله ضمن وظائفه مستغرقا في توضيح الادب العربي وانواعه ثم شارحا اثر الانقسامات الفكرية على ادب الشعر والرواية والرسم والمسرح وغيرها معتبرا انه في كل مراحل المجتمع العربي المعاصر.
يعتبر الكاتب ان العرب واجهوا في تاريخهم الحديث مهمات التحرير من تعسف الحكم العثماني ثم الغزو الغربي كما كان عليهم ان يواجهوا مهمات توحيد المجتمع وبناء نظام افضل ولان المواجهة في سبيل التحرير والبناء تشكل الاطار الذي نشأ فيه الفكر العربي المعاصر فهو فكر مواجهة يقابله فكر لا مواجهة.
وان الفكر ليس واحدا بل لكل طبقة او جماعة او حركة فكرها ومفكريها ولكل عصر تياراته الفكرية (المحافظة والليبرالية الاصلاحية والتقدمية) التي تتصل بايديولوحيات اساسية متصارعة تتصل بدورها بالانقسامات الطبقية وعليه يمكن تتبع حركة الفكر العربي المعاصر من خلال صراع التيارات الفكرية القائمة منذ مطلع عصر النهضة حتى كتابة الكتاب وهو صراع القوى المحافظة والاصلاحية والثورية او بين اليمين والوسط واليسار في مراحل زمنية ثلاث.
الكتاب محاولة جميلة وسلسة لقراءة الواقع العربي منذ سقوط الدولة العثمانية حتى ما بعد استقلال الدول العربية من الاستعمار.