هيمان في حلم غريب: يقتفي طيف امرأة تلفعت بالسواد، فتختفي عند منعطف خلف جدران سميكة. يقتحم المكان فإذا به الرجل الوحيد في (التجمع النسائي)، وهي، جاذبية عبد العزيز، ( من المملكة السعيدة)، تتلو في وثوق بيان الدعوة إلى التحرر… (في رسائل من امرأة مختفية ) قصة حب بلغ مراقي التحير من شدة الوجد، ينبعث من خلال رسائل تستجلي منازع الذات في تداخل مع عنف الواقع وأوهام ما بعد الاستقلال.رواية السير الهادئ لأهواء الذات وعنفوانها من منظور إيجابي يحتفل بالحياة المتغيرة، ويستلذ بدهشة المغامرة – عبد القادر الشاوي ولد محمد برادة سنة 1938 بالرباط، ثم انتقل إلى فاس حيث عاش طفولته. يكتب القصة والرواية والنقد الأدبي ويُترجم عن الفرنسية. رواياته وكتاباته مُترجمة إلى الفرنسية والإنجليزية والإسبانية
Mohammed Berrada (Arabic: محمد برادة), also transliterated Muhammad Baradah (born 1938 in Rabat) is a Moroccan novelist, literary critic and translator writing in Arabic. He is considered one of Morocco's most important modern authors.
Berrada studied literature in France. From 1976 to 1983, Berrada was the president of Morocco's writers union. He has for some decades taught Arabic literature at the Faculté des lettres of the Mohammed V University in Rabat. He is a member of the advisory board of the Moroccan literary magazine Prologue.
جاذبية عبدالعزيز صحافية وكاتبة مغربية جريئة، تحملُ همومَ ما بعد الاستقلال وتسعى إلى التَّحرُّر من السُّلطة الذكورية المُجحفة، في مناخٍ اجتماعيّ وسياسيّ مضطرب. منذ حكومة عبدالله إبراهيم، إلى الصراع بين المعارضة والقصر، مرورا بأحداث انتفاضة 23 مارس 1965، ثم مرحلة السبعينات التي شهدت موجة اعتقالات واسعة في صفوف مناضلي اليسار، ودرب مولاي علي الشريف، وناس الغيوان، إلى غيرها من الأحداث والشواهد التي تنقل صورةً بانورامية عن تاريخ المغرب في تلك الحقبة. الرواية يمتزجُ فيها الخيال بالواقع، عبر علاقةٍ محمومةٍ تجمع بين “جاذبية”، وشـاب يساري متخصص في الاقتصاد وقارئ متابع للأدب والفكر، هو “هيمان السبتي”، الذي تداهمه الأسئلة، ويصطدم بجدران صماء في رحلة اقتفائه لأثر امرأته المختفية، لتكون هذه الرحلةُ المُتعددة الأصوات والرسائل ملامسة حقيقية لمناطق الظّل في الذاكرة والذات والمجتمع، وتمجيدا أدبيا لما كتبتْهُ امرأةٌ سابقةٌ لزمانها؛ من أشياءَ تبدو مُتقدِّمةً عمَّا نعيشه اليوم.📝 ورواية ”رسائل من امرأة مختفية“، هي حكاية الذات المُفردة في مواجهة الذات الجماعية من نافذة الموروث والتابو والمؤسسة، وتمثل تجسيدًا أدبيًا لظاهرة الاغتراب الذاتي والاجتماعي، التي يُعاني منها المواطن العربي. ويُعدّ الاغتراب الذاتي من أبرز الأزمات النفسية التي تعصف بالفرد، في ظل الخيبات، جراء انكسار أحلامه ورؤاه وطاقاته المتفجرة، أمام واقعه المتسلِّط، إذ يؤدي توالي الخيبات إلى تأزم علاقة المبدع مع الأنظمة برموزها كافة، لينتهي به المطاف في دوامةٍ من الإحساس بالعزلة، مفضلًا الاستسلام والانكفاء على الذات. ويرى الباحث ”ميشيل مان“ في كتابه ”موسوعة العلوم الاجتماعية“، أن كلمة ”اغتراب“ تدل على ”ضياع المرء وغربته عن ذات نفسه، أو عن المجتمع الذي ينتمي إليه، أو عن الهيمنة على العمليات الاجتماعية والاقتصادية“.🍃
في إطار رسائل متبادلة بين هيمان وعشيقته السابقة لزمانها في الستينات، والكاتب الضمني لهذه السيرة الروائية يكتب برادة عن الإنسان المغربي وصراعاته وظروفه في فترة ما بعد الاستقلال. يكتب عن الحرية، والرغبة في التحرر والانعتاق وقيود الدولة والمجتمع التي تحاصر الأحلام، فتضطر أن تفرد أجنحتها إلى ما وراء الحدود حيث تجد ملاذها، وكذلك مُتنفسَاً لوجودها.
تختفي جاذبية ويفقدها محبوها ويتخيل كلاً منهم قصته لغيابها.. قصته التي يرجو منها أن تكون جاذبية؛ رمزَ أحلامهم الموؤدة، قد وجدت لها متسعاً بعيداً عن القيود التي لطالما تحدتها وكتبت عنها.
عن الدولة والمجتمع يكتب برادة، وهموم الكتابة والكاتب وارتباطه بالسياق والقارئ بلغةٍ شعرية مرصوفة استمتعتُ بها وأنا أقرأ.
رواية: رسائل من امرأة مختفية. الكاتب: محمد برادة عدد الصفحات:٢٠٠ دار الفنك للنشر.
ترصد الرواية رحلة البحث عن أثر “امرأة مختفية” داخل شبكة من الوثائق والرسائل والمواقف، فتلعب تقنية “التخييل” دورًا محوريًّا، حين يقدم الكاتب الضمني وهيمان معًا سردًا يجمع بين ما عاشوه وما لم يُروَ، ليشكّلا رواية بلا فصول ثابتة، مجرد “محطات” تُعيد الاعتبار لصوت المرأة في مغرب ما بعد الاستقلال. تتماهى قصة حرية جاذبية مع امتدادها في خطاب سياسي واجتماعي، وتكشف أنّ اختفاءها ليس نهاية، بل بداية لتساؤل حول الاستمرار في الكفاح ضد الهياكل السلطوية والثقافية السائدة..
محمد برادة يطل علينا في هذه الرواية ككاتب خفيف الظل، لا يشعر القارئ معه بثقل القراءة حتى يصل للصفحة الأخيرة! (رسائل من امرأة مختفية) هو تصوير دقيق لتطلعات مغرب بعد الاستقلال .. مغرب يحلم بالتحرر من قيود الاستبداد والقمع ووضع التابوهات على طاولة مكشوفة!
مقطع أعجبني من رسالة جاذبية عبد العزيز إلى حبيبها بطل الرواية هيمان السبتي
يا سكّيري اللامع، أفهمكَ. لم أقرأ نفس الشخصيات في نفس الكُتُب .. لم أرَ نفس الأفلام؛ لم أسمع نفس الأغاني والكلمات العابرة .. لم أشربْ كلّ تلك "الدّبّوزات" التي مرّتْ من جوفكَ .. لكني أفهمكَ في (العُمق)، فلكُلٍّ منّا طريقتُهُ في محاولة التّسلّل، أو البحث عن تغييرٍ جذري ... كمْ أكرهكَ أحياناً. تعرف كلّ شيْء .. وأعطيكَ نقيضَ الكراهية عن اقتناع .. تعرف كلّ شيء ... حتّى الثمالة أُجرِّبُ شعورَ الصبايا منذ عُدتُ: "الأسطوانة، والصورة، وطعمُ السّكّر في لساني، والبريق في عيْني وفي مواجهة المرآة ..." كلّهُ عبث في عبث. والبعض يفضّلون عبثهم، يضعونه في القمّة حارّاً. حارّاً حتى يذوب ويتلاشى أثرُه، فيبكون .. ليس ضياع العبث، أيّها السّكّير، ما يبكون، إنما هي "محاولة سجنِ مشاعرنا اللامحدودة في ألفاظ .. مجرّد ألفاظ ..". وبعد؟ صحيح "إنتَ اسمك إيه؟".