عرف شاعرنا صاحب هذا الديوان، في التاريخ بلقبه "المؤيد في الدين"، وعرف أحيانا بالمؤيد فقط، فجميع كتب الدعوة التي أشارت إليه تعرفه بذلك. أما اسمه فهو "هبة الله" ويكنى بأبي نصر، أما اسم أبيه فقد اختلف فيه فقيل موسى وقيل الحسين، إلا أن جميع النصوص التي وصلت تدل على أن الشاعر هو هبة الله بن موسى بن عمران وتتفق جميع النصوص على تسميته "بالسلماني" نسبة إلى سلمان الفارسي. كان المؤيد عالماً من أكبر علماء عصره، وكان واسع الثقافة والعلم بما كان يدور حوله من مختلف ألوان الحياة العقلية والأدبية، وقد شارك في هذه الحياة العقلية فتلك الحياة الأدبية وكان نتيجة ذلك كتباً وضعها المؤيد وأصبحت من أمهات كتب الدعوة الفاطمية، بل لا تزال إلى اليوم في نظر طائفة البهرة من كتبهم المقدسة التي لا يصل إليها إلا من درج في علوم مذهبهم وبلغ أعلى درجاتها. وقد كان المؤيد معلماً له تلاميذ استمعوا إليه وأخذوا منه حيث كان له عظيم الأثر في الدعوة الفاطمية ولا تزال كتبه إلى الآن من أمهات الكتب التي لا يقربها إلا شيوخ الدعوة الطبية في الهند واليمن أما أثره من الناحية الأدبية، فهو أثر ضعيف لا يكاد يذكر، فأشعاره ورسائله ومناجاته التي استشهد بها علماء اليمن لم يذكروها إلا لإثبات عقيدتهم الدينية، ولم يحتفظ علماء الدعوة بديوان المؤيد إلا لأنه أثر من الآثار الدينية ومن كتبهم المقدسة التي يقرءونها بعد الصلاة أو قبلها على النحو الذي يتبعه الصوفية في قراءة الأوراد. ولو لم تأخذ أشعار المؤيد هذه الصفة الدينية لضاع شعر المؤيد كما ضاع شعر غيره من الشعراء. ومن خلال ديوانه، يحاول المحقق الكشف عن شخصية المؤيد داعي الدعاة، وبالتالي إظهار حقيقة الفاطميين التي ظلت موضع شك مدة طويلة. وقد عمد المحقق إلى إغناء هذا الديوان بدراسة شملت حياة المؤيد في الدين وعقائد الفاطميين في شعر المؤيد ونظرة في شعر المؤيد.
العالم الكبير المؤيد في الدين هبة الله الشيرازي داعي الدعاة الذي عرف في الأدب العرب بمناظراته مع الداعي والشاعر أبو العلاء المعري في (تحريم أكل اللحم)
جاء المؤيد في الدين الى مصر مقر الخلافة الفاطمية وأقام بها زهاء 30 عاما عمل خلالها على نشر العقائد الإسماعيلية عن طريق إلقاء المحاضرات العلمية والمجالس التأويلية فاستمع له جمهرة من المصريين وأخذوا عنه علوم الدعوة وفلسفتها وعنه أخذ الدعاة اليمنيون فأدانوا له بلاستاذية في علوم الدعوة وفي القاهر وانشد المؤيد أكثر قصائده والقي مجالسه التي بلعت 800 مجلس تحدث فيها عن العقائد الإسماعيلية وعلوم دعوته
اسمه هبة الله بن أبي عمران موسى بن داود الشيرازي ولد في شيراز في القرن الرابع من الهجرة وقد أختلف المؤرخين في تحديد السنة التي ولد فيها وقد قال الدكتور كامل حسين أن ولادة المؤيد كانت على الأرجح سنة 390 هجري معتمدا في ذلك على بيتين من الشعر وردا في ديوان المؤيد يخاطب بهما الأمام الأسماعيلي المستنصر بالله
لــي في هـــجرة اليــــــك تمن قد تــمنيته وانــــــي غـــــــلام
وتداني من أربعين لي الـــسن ولم يقضي للتمني زمـــــــــــام
وبذلك دل على أنه بلغ الأربعين من عمره سنة 427 هجري
كانت ولادة المؤيد في أسرة اتخذت العقيدة الإسماعيلية مذهبا لها فأبوه كان حجة جزيرة فارس في عهد الإمام الحاكم بأمر الله الفاطمي
فنشا ابنه هبة الله واعد ليحتل مكان والده في الدعوة الإسماعيلية في ذلك الإقليم
وما كاد يبلغ أشده حيى استوعب كل ما يخص الدعوة الإسماعيلية و أسرارها فكاتب أبوه الإمام الحاكم بأمر الله
متوسلا ان يولي ابنه أمر الدعوة في فارس من بعده و بالنظر لنبوغ هبة الله المبكر ونشاطه الملموس في خدمة الدعوة أصبح حجة بلاد فارس بعد وفاة ولده فكثرت الجهود لرفع مستوى الدعوة في تلك البلاد
وعمد الى تنظيمها تنظيما علما بحتا فانقاد له أتباعه الانقياد كله وضحوا في سبيله بأرواحهم وازداد عددهم زيادة مخيفة مما جعل السلطان كاليجار البويهي يحاف سطوته ونفوذه فحاول ان ينفيه من شيراز مرارا ولكنه كان يخشى ثورة أتباع المؤيد من الإسماعيلية
الا ان المؤيد استطاع بما أوتي من مقدرة فائقة ان يتصل بابي كاليجار
فأقنعه بالاستماع إليه وان يعقد مجالس المناظرة بين المؤيد و علماء الشيعة و المعتزلة و أهل السنة فبرز المؤيد
على خصومه و مناظريه مما اضطر السلطان ان يخضع لقوة بيان المؤيد ودافع حجته ويدخل في دعوته
ولقد ساعد دخول السلطان في دعوة المؤيد في الدين فاجهر بمعتقداته الإسماعيلية في بلد يدين للعباسيين دون خشية مما حمل قاضي الأهواز على إرسال ك