يتناول الموضوع الرئيسي لهذا الكتاب بعض قضايا ومعضلات جغرافية مرتبطة بالعهد القديم، علماً بأن هذا الفرع من الأبحاث التوراتية يندرج علمياً ضمن إطار ما اتفق على تسميته بـ"جغرافية التوراة" ويعتبر الأخير فرعاً من "علم نقد التوراة" الذي نشأ في القرن الماضي في أوروبا، والذي يتناول بدوره الكتاب المقدس لليهودية والمسيحية بالبحث والتحليل في كافة النواحي، ومنها على سبيل المثال: المحيط الجغرافي، التاريخ، النقد النصي واللغوي والديني المقارن.
ومضمون هذا الكتاب يندرج في إطار التهذيب العلمي لجغرافية التوراة ويرتكز في المقام الأول على موضوعه الأستاذ الصليبي. والمؤلف لا يناقش فيه صحة أو خطأ تاريخية بعض الروايات الواردة في العهد القديم وإنما كل ما يعالجه هو المكان الذي يقول الكتاب المقدس لليهودية أن أحداثه قد وضعت ضمنه، وذلك من منطلق فرضية صحة التاريخ بعموميته وخطأ الجغرافيا
يعتبر الكتاب استمراراوتوسعا في ما طرحه كمال الصليبي في كتابه «التوراة جاءت من جزيرة العرب » ويعتمد في طرحه على الاستدلال اللغوي اضافة الى قراءة التوراة بحروفها العبرية دون الاعتماد على الترجمات للغات الاخرى الا عندما يرغب باظهار التناقض والاختلافات بين النسخ الكتاب يحمل رؤية جديدة ولم يتطرق اليها سوى عدد قليل من الكتاب والباحثين العرب اعتمد منى على التوراة بشكل اساسي ولم يلجا الى الاستعانة بغيره من الكتب المقدسة بل لجأ الى كتابات كبار الكهنة من اليهود الذين اثارهم موضوع جغرافيا التوراة وعدم تطابقها مع ارض فلسطين
هذا الكتاب كما يقدمه المؤلف هو استكمال لكتاب التوراة جاءت من جزيرة العرب لكمال الصليبي ويلقتي في نتائجه مع ما وصل إليه الصليبي وأحمد داوود من أن عسير وتحديدا بلاد غامد وزهران هي أرض قصص التوراة.
رغم ما يتمتع به الكاتب من قوة في الأسلوب وسلاسة في عرض الأفكار ودراية بالنهج العلمي، إلا أن أغلب ما وصل إليه ليس إلا مقاربات لغوية تحتمل الخطأ أكثر من الصواب واعتقادات شخصية.
الطبعة الأولى من هذا الكتاب في 1994 وهو وقت مبكر نسبيا، يناقش فيه المؤلف الأماكن الواردة في سفر يشوع على سبيل المثال أو سفر العدد و يحاول إثبات أنه يمكن العثور عليها عبر مقاربات لغوية بسيطة في منطقة عسير في حين أنه لا يمكن العثور عليها في فلسطين والأردن
الكتاب من الأعمال المهمة في مجموعة الأعمال التي تحاول اثبات خطأ إسقاط جغرافيا التوراة على فلسطين و المنطقة وبالمقابل إثبات أن شبه الجزيرة العربية هي المسرح الذي تتحدث عنه هذه القصص
يسير زياد على خطى كمال صليبي، ليقول ان التوارة لم تكتب في فلسطين بل عسير (جنوب السعودية)، ويعتمد على الاسماء الجغرافية لتأييد رأيه. أنا ليس من عشاق هذا المنهج، بعيدا عن الاقتراح الذي قدماه. اعطيت الكتاب ٣ نجوم تقديرا لحسن التحليل والعرض و قيمة العمل في المكتبة العربية
يوجد بالكتاب الكثير من النظريات والدراسات، وآيضاََ يوجد به مجهود واضح، ولكنه مثل الدوامة للذين لا يعرفون الكثير عن أصل هذه الدراسات وتاريخها، لذلك لا يصلح للمبتدئين ولقليلين الخبرة بموضوعه لأنه لن يقدم له شيء سوى التيه والضياع وعدم فهم شيء من شيء والأفضل القراءة أولاََ حول أصل الموضوع وبمؤلفات من سبقوه بهذا المجال أمثال كمال صليبي..