لن أصرخ منبهرة بعد اتمامها، فهي ليست بالتأكيد أفضل أعمال عز الدين شكري فشير والذي قرأت كافة أعماله عدا حكاية فرح لم أقرئها بعد، ولكني لن أكرهها أو أشعر بأنها عمل ليس جيد، هي جيده ولكنها ليست بذات جودة أعمال فشير الأخرى.
عامة فأكثر ما يميز فشير هو رسمه للشخصيات، فلكل شخصية شخصيتها الخاصة التي لا تشبه الأخرى والتي تتسم بصفات لها دلالات واضحة في المجتمع..
لم يختلف هذا كثيرًا هنا فرسم الشخصيات رائع،
حيرتني كثيرًا شخصية مروان فحتى اللحظة الأخيرة عندما نظف الحذاء الملوث شعرت أن هناك المزيد لديه هل هو بهذا النقاء حقًا؟ هل حكايته عن ما حدث بينه وبين يارا هي الأصوب أم حكايتها؟
عندما يتعامل مروان مع لبنى عندما نسمع صوته الداخلي عبر كلمات الراوي العليم، نشعر بحقيقة نقاءه، ولكن عند مشاهدة ردود أفعاله تكون لحظات خاطفة تقول أنه ربما ليس بهذا النقاء، بل ربما في النهاية النقية الوحيدة نفسيًا في هذه الموبئة هي لبنى.
بعض الشخصيات هُمشت لصالح غيرها فأحلام وناجي ومعاذ شخصيات ثرية جدًا فلماذا لم يأخذوا مساحة كافية من الأحداث، ما حدث لأحلام في النهاية ربما احتاج إلقاء الضوء على مشاعرها الداخلية بأكثر من هذا.
أيضًا رغم كونها رواية في ظاهرها غموض وإثارة ولغز يحتاج لحل، ولكن أتت البداية بطيئة تميل للملل قليلا ثم تسارع الإيقاع بشكل جيد.
الإسقاط واضح لدرجة مقبولة ربما بدا فج قليلا، ولكن من يعرف كتابات فشير سينتظر دائمًا الإسقاط أو التصريح ذاته، لذا أتى متسق مع الكاتب ومع العمل وله جاذبية خاصة.
هناك مشكلة حقيقة في تنسيق الحوارات داخل العمل في الرسائل خاصة، بعدم التفرقة بين من كتب ماذا، أثار هذا ارتباك في بعض الأحيان.
قد أكون متحاملة على الشخصية ولكن أكثر من كرهت حقًا هي تهاني، كلهم آثمون مجرمون -باستثناء عصام ولبنى- ولكن تهاني كانت مقززة بشكل أكبر، رغم أن ياسر خاصة وتميم كنت أتوقع أن يثيروا حفيظتي بشكل أكبر ولكن تهاني غلبتهم في جعلي أكرهها.
كذلك روبرتا التي لم أحبها مطلقًا وإن كان تقبلها فقط لأن خصمها شخص "واطي" زي تميم.
الرواية في مجملها جيده ولكنها كما قلت ليست الأفضل لفشير، ستقضي معها عدة ساعات لطيفة وستعلم معك بعض شخصياتها بالتأكيد.
ربما كعادة فشير نجد جزء قادم يكمل نقص الشخصيات التي لم تأخذ حقها على مسرح الأحداث، وهذا لن يكون عمل سيء.
احترت بين إعطائها ٣ نجوم أو أربعة، هي أكثر من ٣ نجوم، وأقل من أربعة ولا يوجد ثلاثة ونصف، استقر رأيي على ثلاثة في النهاية وإن كنت أراها تستحق نصف زائد.