من الصعب فـهـم مـشـاكـل روسـيـا الحـالـيـة وصراعاتها دون كشف جذور "البراكين" المعاصرة في الدولة الروسية وصيغ تجليها في قضايا المرجعية الثـقـافـيـة وظاهرة الانقلابات العقائدية (أو مشكلة الثقافة والأيديولوجيا ) ومشكلة الإصلاح والانتماء الثقافي (أو البحث عن البديل السياسي) ومشكلة . "الإسلام السياسي" في روسيا (باعتبارها مشكلة النظام السياسي والفكرة الوطنية). وهي مـشـاكل تاريخية ملموسة لثالوث "الانتماء الثقافي والنظام السياسي والفكرة الوطنية". أي أن كل منها محك لروسيا في كيفية تعاملها مع إشكالياتها الخاصة، وأسلوب لحلها في نفس الوقت. وعلى كيفية حلها تتوقف وحدة روسيا وقوتها وأصالتهـا القـومـيـة والثقافية والسياسية.
من هذا الكتاب دراسة لفـورات روسيا الباطنيـة وخـمـولـهـا الظاهري، أي تفـسـيـر الـتـاريخ الروسي المعـاصـر وانقلاباته الحادة خلال دراسـة العـقـد الجوهرية التي ميزت مساره في غضون الثلاثمائة سنة الأخيرة. وبغض النظر عن يقيني بأنه لا تكرار في الـوجـود ، فان "تكرار" المهـمـات الـكـبـري أمـام روسيا لا يعني سوى تكرر إشكالياتها الجوهرية.