حكاية الفتى مفتاح الذي صار عبد الفتاح، في هذا الكتاب ستتعرف على حكاية فتى ذاق من الحياة كل مذاقاتها وطعم كل أطباقها المر والحامض والحار، فتى عمل بناءا وخبازا وقهوجيا وانتهى صحفيا وأديبا وكاتبا ورائدا ثقافيا، وأستاذا في العمل والإنتاج والإخلاص لوطنه ولثقافته ولتاريخه ودينه، هذا الذي رسب في مادة الإنشاء يتحول ليصبح أستاذا في الكتابة والخطابة. وقد صنع من الإخفاق نجاحا ومن الضياع هوية ومن الجوع رغبة في العلم والمحبة والعمل لا تشبع، في حياة أبو مدين نهم للعمل وموالاة العمل بالعمل، هذه هي الصورة التي تترسخ في ذهن كل من عايش هذا الرجل الصدوق الصادق، إنها التحول من مفتاح بو مدين إلى عبدالفتاح أبو مدين، وما على القارئ المتطلع لمعرفة هذا التحول إلا أن يقرأ ما بين دفتي هذا الكتاب ليعرف الحكاية. ويحتوي الكتاب على أحد عشر فصلًا. ويتناول هذا العمل العديد من الموضوعات، ومنها: زواجي الثاني. ثم في النادي الأدبي. كما تناول جوازات السلوم، والشيخ إسماعيل حمدي، وأخيرا الكاديكي في أمريكا.
عبدالفتاح محمد عبدالله أبو مدين أديب وإعلامي وناقد سعودي، من رواد العمل المؤسسي الثقافي في السعودية، وكان رئيسًا لنادي جدة الأدبي، أصدر جريدة (الأضواء) وهي أول جريدة تصدر في جدة خلال الحكم السعودي، شراكةً مع محمد سعيد باعشن ومحمد أمين يحيى عام 1957م، وكُرّم في مؤتمر الأدباء السعوديين الثالث عام 2009م، وترجع أصوله إلى ليبيا فقد ولد في بنغازي عام 1925م، لكنه نشأ وترعرع في المدينة المنورة.
هذه الرواية للسيرة الذاتية للعصامي وأحد مؤسسي النادي الأدبي الثقافي في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية ورئيسها الثالث صاحب أطول فترة رئاسة في النادية، الأستاذ عبدالفتاح أبو مدين، كانت إحدى الأسباب في إعطائي الدافع نحو القراءة. فالأستاذ عبدالفتاح أبو مدين قد عاصر الحرب العالمية الثانية في ليبيا قبل إنتقاله إلى السعودية بعمر 19 وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب. إذ يذكر في كتابه بأنه يكاد لم يقرأ كتاب لقرابة النصف القرن الأول من حياته. هذا الرجل الذي قرر أن يتعلم القراءة والكتابة فنجح حتى وصل إلى تأسيس النادي الأدبي الثقافي بجدة من أخرون. وقد شرفني الله بالإجتماع به في منزله في جدة وقد رأيت مكتبته الخاصة المليئة بالكتب. فعقدت العزم على إكتساب عادة القراءة وأنا اليوم أحاول الدوام ولله الحمد على معدل كتابين في الشهر وهدفي هو كتابين في الإسبوع خلال الثلاثة السنوات القادمة. فليس هناك مستحيل بعد في عقلي بعد قرائتي لسيرة الأستاذ عبدالفتاح أبو مدين حفظه الله.