يتضمن هذا الكتاب جهداً للتعرف إلى مدى تأثير الفكر الناصري وإنجازات ثورة تموز/يوليو المصرية في منطقة الخليج العربي على المستويين الشعبي والرسمي، أو بعبارة أخرى يمكن أن نلخص هذه الدراسة في الإجابة عن السؤال التالي: إلى أي مدى أسهم الفكر الناصري في إيقاظ الحس الوطني والشعور القومي ضد الاستعمار الغربي بشكل عام، والوجود البريطاني بشكل خاص؛ ذلك الفكر الذي طالما حاربته كل من بريطانيا والولايات المتحدة بغير وسيلة للحؤول دون وصوله إلى منطقة الخليج العربي التي عانت أكثر من غيرها من النير الاستعماري؟
ينطوي الإطار الزمني للدراسة على المرحلة الممتدة بين عامي 1952 و1971، على أساس أن البداية تمثل قيام ثورة 23 تموز/يوليو كحدث قومي بارز في الحياة العربية، تهدف بالدرجة الأولى إلى تحرير كامل الوطن العربي من النفوذ الاستعماري كخطوة أولى نحو بناء المجتمع العربي الاشتراكي الموحد، في حين يمثل العام 1971 انسحاب بريطانيا من الخليج العربي، واستقلال كل من البحرين وقطر، ثم قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، وقبلها تغيير نظام الحكم في عُمان، وبعدها بدأت منطقة الخليج العربي مرحلة جديدة نحو التحديث وبناء الدولة.
توزع الكتاب على أربعة فصول. الأول، خلفية تاريخية. الثاني، تأثير الفكر الناصري على العربية السعودية. الثالث، تأثير الفكر الناصري على الكويت والبحرين وقطر. الرابع، الناصرية في إمارات الساحل العماني وعمان.
كتاب مهم، كما يدعي مؤلفه فهو يغطي مساحة لم تُطرق كثيرًا في الحديث عن الناصرية إلا على مستوى الخوض في تاريخ العلاقات السعودية المصرية في تلك الفترة، لكن المؤلف يغطي قطر والبحرين والكويت وعمان وما يعرف بالإمارات حاليًا إلى جانب الحديث عن السعودية. أنا طبعًا أحب جمال عبد الناصر بدرجة تتجاوز الموضوعية بمسافات طويلة، ولكن واحدة من أسباب حبي له أنه شخص عظيم في مسار التاريخ، والأشخاص العظام تاريخيًا يتحركون وفقًا لخيارات إنسانية بما فيها من براغماتية وانتهازية كذلك والنزوع إلى بعض المواقف المركبة إنسانيًا وأخلاقيًا، لكن، جمال عبد الناصر في هذا الكتاب، وتلك واحد من مشاكل سردية ذلك الكتاب، يتحرك في التاريخ بطهرانية ثورية بحتة، وهذا ما يجعل سردية ذلك الكتاب تقترب من أن تكون خطابًا دعائيًا ليس من المنطقي أن نتحدث به عن جمال عبد الناصر والناصرية بعد موتها بأكثر من خمسين سنة، ولكن على كل حال تلك مشكلة يمكن ابتلاعها والاستفادة بالمضمون بدون أي مشكلة
تمتاز قراءات هذه الفترة بتحيز الكتاب الواضح، وبالرغم من اختلافي معهم في عدة جوانب من طرحهم إلا اني احاول ان اذكر الجوانب الايجابية من الكتاب، وهذا الكتاب كما يشير عنوانه يتحدث عن تأثير الفكر الناصري على الخليج العربي، ويتضح من العنوان إلى من تحيز الكاتب، ووصف كل دوله تخالفه"بالرجعية" الا ان الجانب المشرق من الكتاب الحديث عن الاستعمار وتفاعلاته في دول الخليج، وهنا يتضح أكثر لماذا كان التأثير بالقوة التي يصفها الكاتب او كما يصورها التاريخ المروي على لسان الشخوص الذين عاصروا تلك الفترة أو ما كتب عنها، ومن النقاط المهمة التي اثارها عبدالناصر هي دوافع المستعمر واطماعه في المنطقة، وهذا ادى إلى تشكل حركات واحزاب تناهض الاستعمار، وتسعى إلى نيل استقلالها، واثناء تناول هذا الموضوع يشق طريقه الكاتب بالمرور على وقائع في عدة دول عربية توضح ضبابية تشكل صورتها الحالية.
الكتاب يوضح تأثير الفكر الناصري في الخليج العربي بطريقة واقعية ويبين كيف إن الناصرية دخلت منطقة الخليج كحالة كانت تعكس توق اجتماعي للتحرر وتغيير البنى التقليدية لكن في نفس الوقت يوضح ان الفكرة نفسها اصطدمت بواقع مختلف تماما عن البيئة التي نشأت فيها لأن الخليج العربي في تلك الفترة كان يتحرك ضمن تركيبة اقتصادية واجتماعية لاتسمح بانتقال المشروع الناصري بالشكل الذي ظهر فيه في مصر لدول الخليج العربي