أصدر عبدالله النديم في 6يونيو سنة 1891 صحيفة "التنكيت والتبكيت " وهي صحيفة أدبية تهذيبية تناولت النقد بطريقة ساخرة وتضمنت مقالاته بها الدفاع عن الفصحى وبيان أهميتها والدعوة الى المحافظة عليها وكان يسر تحت عنوان "أيها الناطق بالضاد" ولقد استمال أسلوب الجريدة القراء وشد انتباههم وزاد الصحيفة شهرة مخاطبتها للعامة والنزول الى مستواهم الفكري. وقد تميزت هذه الصحيفة بطابع جديد عل الصحافة المصرية وقتذاك وكان اسمها واضح الدلالة على مضمونها وغرضها وأسلوبها جميعا، كانت صحيفة للخاصة والعامة معا، تكتب لكل فئة بأسلوبها ومستوى تفكيرها، وكان أسلوب السخرية هو الغالب على تحريرها ولكنها سخرية النديم التي صارت بصمة من بصمات أدبه المميزة له في الأدب النثري والأزجال ، وليست السخرية عنده لفظا كما في السخرية القديمة التي تقوم على التورية أو التجنيس اللفظي، لكن سخويته تعتمد على موقف حيث يصور في مسرحياته وقصصه ومحاوراته ومقالاته مواقف انسانية يفيض منها حس السخرية الى حد المبالغة وهي أحيانا أقرب الى الهجاء والتعريض ، ومن ثم فقد دفع النديم ثمنا غاليا بنفيه الى يافا من بلاد فلسطين وعاد من صنفاه في بداية عهد الخديوي عباس حلمي الثاني وبالتحديد في 9مايو سنة 1892. هذا الكتاب يعد تجميعا لأعداد تلك الصحيفه المصريه الاصيله الى جانب دراسه تحليليه لأدب عبدالله النديم خطيب الثوره العرابيه
عبد الله نديم الكاتب الثائر والأديب المبدع خطيب الثورة العرابية أستاذ الأدباتية وأدباتى الأساتذة ..
هو عبدالله بن مصباح بن إبراهيم الإدريسى الشهير بعبدالله النديم الذى كان مولده يوم عيد الأضحى المبارك عام 1261هـ، 1845 م بمدينة الإسكندرية بشمال مصر
وقد حفظ الشيخ القرآن الكريم فى الكتاب وهو فى التاسعة من عمره، وقد اشتهر الشيخ فى طفولته بذكائه وعلو همته ونبوغه
عشق التجول والترحال بين ربوع مصر فخبر الشخصيه المصريه جيدا ...نادم جاهليها كما رافق مثقفيها ..كان تلميذ للأفغاني و عمل بجريده ""التجاره"" و ""الوطن"" اللتين كان يصدرهما أديب أسحاق و سليم نقاش وكانا أيضا من تلاميذ الافغاني .
أنضم لعدد من الاحزاب و المنظمات السريه الداعيه الي أقامه حياه نيابيه سليمه ونبذ الوجود الاجنبي في مصر ..وبعد ان أنحلت تلك الجماعات الواحده تلو الأخرى أنشأ جماعه علنيه سميت ""الجمعيه الخيريه الأسلاميه"" وانشأ مدرسه تابعه لها . علم فيها الطلبه فنون البلاغه والخطابه و مثل معهم عده مسرحيات . وفي سن السادسه و الثلاثين انشأ صحيفته الساخره المسماه ""التنكيت والتبكيت"" والتي دل أسمها على المنهج الذي أتخذته تلك الصحيفه .. فعن طريق النكته المحببه للشعب أخذت تقرعه على العديد من التصرفات اللاعقلانيه التي كان لها دور في تأخر الشعب . ثم أنشأ جريده اللطائف اللسان الناطق للثوره العرابيه ... فقد كان النديم المستشار المدني للثوره و حلقه الوصل بين الشعب وبينها .
عندما فشلت الثوره العرابيه أصبح النديم أحد أهم المطلوبين ,أختفى لتسع سنوات في الاحراش المصريه الى ان أوقع به وتم العفو عنه ونفيه الي يافا .. مات الخديو توفيق و تولى بعده الخديو عباس الذي عفا عن النديم وأعاده لمصر مره اخري .. وسرعان ما شرع في أصدار مجله ""الاستاذ"" التي سارت على نهج صحفه السابقه ..فنفي مره أخرى ليافا ولكن السلطان عبد الحميد أرسل في طلبه الى الآستانه ..حيث كان يجمع المشاغبين المنتشريين في أقطار الولايات العثمانيه ويبقيهم تحت ناظريه ..
مات النديم على أثر مرض السل مخلفا لنا تركة عظيمة سمع ورثته عن معظمها لكنها لم تصلهم فقد ألف أكثر من 7 آلاف بيت شعر، وروايتين. أشهر كتبه "الاحتفاء في الاختفاء"، "اللآلئ والدرر في فواتح السور"، و"البديع في مدح الشفيع" ، و"في المترادفات" وللأسف لم يصلنا منها إلا مقتطفات
عبدالله النديم ,,,!لقد دغدغ هذا الاسم الاذن مرراً ولكن لم أتوقف عنده...ربما لأنه يذكرني بثوره كانت كالثغره التي نفذ منها الاحتلال الذي دام نحو ثمانيه عقود (الثوره العرابيه) ..او لأني لم أصادف أي من آثاره المكتوبه ..او ربما لأني لم أدرك جيدا من هو هذا الرجل ... عبدالله النديم الذي غير شكل الادب والصحافه وجدد أسلوب الخطابه وكان حلقه وصل بين أناس الظل وقادتهم... عبدالله النديم الذي خبر شوارع مصر وعطفاتها وحواريها و خبرته جابها تاره فاراً وتارات متصعلكاً. صاحب أول حمله إعلانيه شهدها تاريخ مصر الحديث ...وأول من جعل من النكته وسيله لإيقاظ الوعي العام ... تتابع على مصر ولاه كثر أختلفوا في الاسماء و السحن ولكنهم أشتركوا في حلب ثروات مصر حتى أخر قطره ,ولما أزدادت متطلباتهم و أصابت مصر سنوات عجاف لجأوا للقرض والاستدانه من المرابين الاجانب الذين أنتشروا كالفئران ...كانوا مهاجرين أوربيين محدودي الثروات او موظفين صغار في بلادهم وفجأه أصبحوا من أصحاب الملايين بينما أصحاب البلد الاصليين يقتاتون من الفتات ... تراجع أهتمام الدوله بالتعليم وأنتشر الجهل ... وطرأت على الشخصيه المصريه طوارئ من طباع وعادات نتيجه الجهل والقهر .. فما كان من عبد الله النديم ذلك الاصلاحي المستنير إلا أن انشأ"" التنكيت والتبكيت"" جريده تخاطب الناس ..العوام وليس الخاصه منهم ...بلغتهم الدارجه ..جريده حررها من الجلده للجلده ""كما يقال"" شخص واحد .. ونجد هنا ان أول التوفيق كان في أختيار الاسم ..ليس فقط لجاذبيته ولكن لأنه أستطاع التعبير عن سياسه الجريده به
حيث تجد في هذه الجريده مجموعه من القصص والمشاهد الادبيه التي تنقد الاوضاع نقدا لاذع عن طريق المفارقه المضحكه ..و طريف الاخبار الذي ينتمي للمضحكات المبكيات ...و بعض من مشاركات القراء... كانت لسان حال معظم عوام مصر في تلك الفتره ... هي فعليا مرآه لحاله الشارع المصري من الناحيه الاجتماعيه
الكتاب يعرض عدد من اعداد تلك الصحيفه الاسبوعيه كما صدرت في عام 1891.. ملحق بالكتاب دراسه تحليليه لأدب عبدالله النديم وحياته ..وهي دراسه ضروريه للقارئ حتي يتفهم ظروف أنشأ تلك الصحيفه وماقدمته من خدمات جليله في زياده الوعي المصري و تمهيد الشارع لقبول للمطالبه بالتغيير و قبول الثوره العرابيه ...