ثمة سحر في أدب خليفة الفاخري (الجنقي) يجعلك ما إن تبدأ في قراءة أعماله، لا تتوقف إلى أن تنهيها.. أسلوب أخاذ وسرد متوازن وجاد ولا يخلو من خفة الدم أيضاً! لقد قررت -مسبقاً- بداية هذا العام أن أخص كتاب "بيع الريح للمراكب" دون غيره بالقراءة كأول كتب هذا العام.. وأحسب أنه قرار مُوفق جداً ولله الحمد! استمتعت بصحبته، بارتباطه مع القرآن والتصوف، بحبه الواضح للمتنبي الذي ظهر جلياً في استشهاده المتكرر بشعره،
"إن النبع الإبداعي لدى الإنسان لا يتفجر إلا من خلال ارتباطه الوثيق بالإنسان وليس بالمكان!"
"إن قيمك، مبادئك الإنسانية، مثلك العليا هي التي تحدد لك وطنك، تحدد المكان المناسب لك حقيقة."
كتاب خفيف وممتع ، يُقرأ بسلاسة ، يحوي مجموعة قصص بعضها ظريفة وكل منها لها رونقٌ خاص وتختلف تمامًا عن الأخرى ، إضافة إلى صور تضمّ براعته في النحت ، أما في النهاية فهو حوار قامت به مجلة الثقافة العربية مع الكاتب ، الذي يعكس ثقافته و وعيه بالحياة بعمق حقيقي ، ممّا شدّ انتباهي ، حديثه عن اللغة العربية كونه ملمّ بعلومها ، إذ اعتبرها مهمَلة شاحبة بلا تجدد ، على خلاف الإنجليزية والفرنسية اللتان تُنبع منهما بين الحين والآخر قواميس حديثة بمصطلحات ومفاهيم جديدة ، أول ما اقرأه للفاخري ولن تكون الأخيرة.
إن حـوار خليفة الفاخري مع مجلة الثقافة العربية أضاف لي شيئًا جديدًا أو لنقل قد ساهم في نضوجي الفكري وإرتقائه في أحد الجوانب..
لـ أكون صادقة في لحظات معينة وحزينة بالنسبة لي قد لا أفهم المغزى من قصصه أو لا ألتمس الفكرة ورائها ولكنني مأخوذة بلغته بتشبيهاته ومغمورة في سحره.
كما قال الفاخري في مقابلته مع المجلة " هناك قسمان للغة " قسم دلالي وأخر إيحائي وقسمه الإيحائي أعني بذلك الفاخري جميلٌ جدًا حتى ولو تهت بين سطوره ولم تفهمها جيدًا ولكنه يبهرك.
الفاخري لا يكتب بل يعزف موسيقا، ينحت قصصه كما ينحت الصخر.. للفاخري لغة فاخرة، فهو يكتب شعرًا في قالب قصصي، ستهرب منك القصة وقد لا تفهمها فهو يحترف التجريدية، الا انك ستلتقط -ولا بُدّ- جمال سرده وعذوبته حتى حين يصف الموت!
هذا الكتاب يضم ٨ قصص، أكثر ما راقني قصة "طين البحر" و"بو رويلة".. وفي ختامه حوار صحفي للمؤلف اجرته مجلة الثقافة العربية في عددها العاشر لسنة ١٩٩١م الرحمة لروحك أيها المبدع
كانت هذه تجربتي الأولى مع الأديب: خليفة الفاخري وأقل ما يقال عنها انّها كانت جميلة جدًّا ومفيدة. إن بيع الريح للمراكب اشتملت على كل أركان الكتابة الإبداعية؛ كاللغة وتوظيفها، والثقافة وتنوعها، والإبداع ورسمه ففي كل قصة من هذه المجموعة لها أسلوبها وسردها الخاص. وأكثر ما نال إعجابي حقًا في هذا الكتاب اللقاء المرفق في نهايته مع الكاتب، حيث يتكلم فيه عن عدّة جوانب تخصه؛ كالبداية، وعلاقته بالتراث، والنص الإبداعي ومدارس الأدب من وجهة نظره، وعلاقته بالبياتي.
_يتعين على النص الإبداعي ان يختزل الحياة كلها عبر لحظة زمن قطبها الإنسان. _إن الوصفة السحرية التي لا تخيب أبدًا، بالنسبة لأي كاتب، هي أن يكون صادقًا . . ليس غير! _أنا الوحيد الذي يرسم حدود النوارس، والشفق، والريح، والأمواج، وحتى التموجات الصغيرة التي تلعق رمال الشاطيء! لماذا! لأنّني أنا البحر.. أجل، أنا البحر!.
وإنّي لأقول قول الصديقة القارئة التي رشحت لي قرائته، ولا أزيد على كلامها أو انقص منه، أقول: أن كتاب مثله لا يكفي أن يتناوله القارئ مرةً واحدة.
"ان النبع الإبداعي لدى الإنسان لا يتفجر إلا من خلال ارتباطه الوثيق بالإنسان و ليس بالمكان"
"ان قيمك، مبادئك الانسانية، مثلك العليا هي التي تحدد لك وطنك... تحدد المكان المناسب لك حقيقة"
"قد يكون المنفى وطنا في كثير من الأحيان.. و قد يكون العكس!"
"ولا أدري لماذا ذكرني بالرجال الذين ساروا في جنازة بلغة القاضي في العصر العثماني، ثم لم يعقرهم ضميرهم عندما دفن القاضي بعدئذ بدون أن يرافق أحد منهم جنازته الهزيلة!!"
تقييمي هذا انسبه للقصة التي تحمل عنوان الكتاب والافضل من ذلك اللقاء الصحفي -ان صح هذا اللفظ- في نهاية الكتاب خليفة الفاخري في طريقة كتابته يدفعك لتفكر وتتخيل بكل طاقتك سامحا لك ان تضع بصمتك الخاصة على كل قصة تقراها
لأول مرة يقع بين يدي كتاب للفاخري, كتاب بأسلوب "خفيف ظريف" للحد الذي جعلني أكمله في جلسة واحدة . "الوقفة بالجمعة" هي الأفضل بالنسبة لي . قراءة ممتعة للمقبلين على ذلك :)
This entire review has been hidden because of spoilers.
"وهتفت بكل ما املك في أعماقي من حرارة : ( أنا أحتاج اليك) ولكنه كان قد تخلى عني تماما فيما غمر قلبي حزن حالك وشعور بالفقد ، وبأنني سأذرع بقبة أيامي في وحدة كاملة. حكايتي عجيبة ،،، أرادت أن أكون طائرا "رائع هو الفاخري في قصته هذه رائع بسرده وانتقاء كلماته وحزنه الذي يتغلل فيك وتشعر به في تفاصيله التي تدخل فيها وشوارع مدينته وغربته ،، لا أمل من تكرار قراءة كتاباته وأتمنى أن تنشر ويعرفه الكثير لأن من لم يقرأ له فاته الكثير !