Jump to ratings and reviews
Rate this book

العروبة والقرن الحادي والعشرين

Rate this book
نبذة النيل والفرات:

يوّثق هذا الكتاب أوراق أعمال المؤتمر الذي عقد في بيروت في الفترة ما بين 25 و28 شباط/فبراير من العام الحالي 2009، وكان تحت عنوان: "مستقبل للعروبة في القرن الحادي والعشرين". مجموعة من المفكرين والباحثين المختصين تولوا أعمال هذا المؤتمر الهام الذي انصبّ اهتمامه، انطلاقاً من مفهوم العروبة، على العديد من المسائل الفكرية والقضايا السياسية والاجتماعية الحالية، المطروحة على بساط البحث، والتي تطال مختلف جوانب مجتمعاتنا العربية.

يظهر البيان الختامي لأعمال هذا المؤتمر "مدى التطور الذي لحق بالفكر العربي المعاصر في نظرته ومراجعاته لحصيلة تجاربه ونظرياته السابقة، ما يعدّ بمثابة "نقلة نوعية" على المستوى التنظيري العام... ويبقى التطبيق العملي رهناً بتوجهات القائمين على رسم السياسات..".

بعد التقديم الذي يبرز أهمية المؤتمر في وقت باتت فيه "هويتنا العربية تواجه خطراً محدقاً، ليس بنتيجة التشرذم والانقسام السياسي في بلداننا العربية، فحسب، ذلك أن الخلافات التي تنشب في البيت الواحد والأمة الواحدة من شأنها أن تضرب مناعة شعوبنا وقدرتها على التماسك والصمود"، وبعد التمهيد الذي جاء تحت عنوان: "مستقبل العروبة وعروبة المستقبل"، والذي يبرز أهمية موضوع المؤتمر وأوراقه وأبحاث مفكريه، تقسّم المواد على خمسة محاور.

المحور الأول ويبحث في موضوع "العروبة موضوعاً للجدل السياسي"، وفي "تساؤلات الهوية في التجربتين العربية والغربية"، ويتضمن شرح المفهوم الفرنسي لمسائل كالهوية القومية والدولة والأمة، ولمفهوم القومية الألمانية، وللعروبة في المرحلة الراديكالية.

في المحور الثاني "العروبة وتحولاتها في الفكر العربي المعاصر"، يتطرق البحث إلى تحولات الخطاب القومي المعاصر، وموضوع إيديولوجيات العروبة في ظل صعود التيارات الدينية، كما يتطرق إلى مفهوم العروبة من منظار تاريخ الهوية ومعضلات القومية.

أما المحور الثالث الأكثر إسهاباً، فيتحدث عن العروبة في الصيغة اللبنانية وتحولاتها في ظل البيئة الإقليمية والدولية المتغيرة، وفيه سبعة أوراق مفصّلة لسبعة من المفكرين الكبار، تضيء جوانب هذا الموضوع الشائك.

يطرح المحور الرابع جدلا في العروبة والمواطنة، ويطال قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان لدى العرب بشكل عام، وفي الفكر العربي المعاصر الذي يتخذ التيارات المصرية نموذجاً، ومن ثم إشكاليات الوضع في العراق على هذا المستوى، كما يطال مسألة الأقليات في الوطن العربي. في المحور الأخير يجمع الكتاب ثلاثة أوراق من أوراق المؤتمر، تتناول "مستقبل العروبة في القرن الحادي والعشرين".

يختم الكتاب بالبيان الختامي للمؤتمر، ومما جاء فيه: "تطلع المؤتمر إلى تجديد فكرة العروبة أصلاً، بروح نقدية لرؤى الماضي، وأحوال الحاضر، تطلعاً إلى تصورات مستقبيلة"، و"يمكن القول أن نسيج الأمة العربية يتكّون من وحدة اللغة، والتراث والذاكرة التاريخية للنضال في سبيل الاستقلال، والوحدة، والنضال ضد الاستعمار"، وقد خرج بمجموعة من التوصيات العامة الهامة، وبدعوة إلى العمل على ضوء ما توصل إليه الفكر الواعي والمثقف، وبعهد بالمتابعة على نفس النهج "بوسائل شتى".

511 pages, Paperback

First published October 12, 2009

3 people are currently reading
176 people want to read

About the author

برهان غليون

26 books414 followers
مفكر سوري ولد في مدينة حمص أستاذ علم الاجتماع السياسي ومدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون بالعاصمة الفرنسية باريس، خريج جامعة دمشق بالفلسفة وعلم الاجتماع‏،‏ دكتور دولة في العلوم الاجتماعية والإنسانية من جامعة السوربون‏ يعتبر من أبرز المعارضين لنظام بشار الأسد يشغل حالياً منصب رئيس المجلس الوطني السوري

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
4 (40%)
4 stars
3 (30%)
3 stars
3 (30%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for Musaadalhamidi.
1,613 reviews51 followers
April 3, 2025
 1- بين العرب والعروبة

تشكل العروبة موضوع نقاش متجدد في عالم اليوم. وإذا كان من الصعب لأحد أن يشكك في صينية الصيني أو فرنسية الفرنسي أو أمريكية الامريكي، بالرغم من أن الصين تضم عددا لا يحصى من القوميات الصغيرة، وأن فرنسا تشكلت من مجموعات كبيرة من القوميات التي لم تنصهر بعد تماما في الكتلة الغالية، وأن أمريكا بالرغم من سيطرة المزيج الأوروبي الأبيض عليها، تؤلف مزيجا من القوميات التي هجرت إليها، بل هي امة المهاجرين بامتياز، اوروبيين كانوا في أصلهم أم غير أوروبيين. لكن الامر ليس كذلك مع العروبة. ولا يقتصر التشكيك في معناها، بل في وجودها، على الآخرين، والأوروبيين أو الغربيين بشكل عام، وإنما يتعدى ذلك غالبا إلى عدد كبير من العرب أنفسهم. فإذا كان الأولون يعترضون على وجود شعب عربي يقطن أقطارا متعددة لكن توحده مصالح ومشاعر وتطلعات واحدة، ويركزون بالعكس على الأصول غير العربية للشعوب القاطنة في أقطار العالم العربي، فيؤكدون على وجود شعوب مختلفة أخفاها الدين الواحد واللغة الواحدة التي ارتبطت به، لكنها في طريقها لأن تستعيد وعيها بذاتها وهويتها الخاصة، فإن قطاعات واسعة من العرب تنزع إلى نكران عروبتها او تجاهلها أو عدم إعطائها قيمة ومعنى، أحيانا لأسباب ايديولوجية، أو لأسباب سياسية. فلا شك أن الاسلامويين، أو قسما كبيرا منهم، ينفر من العروبة لأنه يخشى أن تكون بديلا للانتماء الديني الأوسع، ويرى بعضهم فيها عصبية جاهلية، ومثل ذلك كان يفعل الكثير من الشيوعيين والقوميين السوريين وأصحاب الايديولوجيات القطرية المتمحورة حول الدولة عموما في الماضي القريب، والحداثيين أو العلمانيين المتطرفين اليوم الذين ينظرون إلى العروبة على أنها ايديولوجية قومية، وهي بالإضافة إلى ذلك ايديولوجية عنصرية ورديفة للفكرة الاستبدادية. والنتيجة، لا تبدو العروبة أبدا أمرا بديهيا.
تستدعي الإجابة على هذه المسألة التمييز بين العروبة من حيث هي واقع ثقافي (اتني) موضوعي والعروبة من حيث هي عقيدة أو فكرة أو ايديولوجية تشير إلى ما يطمح إليه العرب ليحققوا أنفسهم، أو ما يريد الآخرون للعرب أن يكونوا، أي إلى هوية سياسية وحضارية تتجاوز النسب الثقافي والاتني. فنحن نولد ضمن جماعة اتنية وثقافية، وننسب إليها، سواء قبلنا ذلك ام لا، ولا نستطيع اختيارها. فهي واقعة موضوعية خارجة عن إرادتنا ومرتبطة بأصلنا وماضينا، تحدد وجودنا قبل أن نبدأ التفكير والاختيار والتأمل في مستقبل المجتمع والدولة والأمة. وعندما أقول هناك عرب وأفارقة وأوروبيين وهنود وصينيين فأنا أميز بين أجناس، نسبة للصفات الموروثة، والوقائع المادية وغير المادية التي تتجاوز الاختيارات الفردية. أما عندما أقول إن العروبة تعني صفات محددة، أخلاقية وسياسية، كالمروءة والشهامة والكرم وحب الحرية مثلا أو التضامن والتعاون في إطار دولة واحدة أو جماعة موحدة، أو العداء للامبريالية والوقوف ضد الاستبداد، فأنا أتجاوز تقرير الواقع إلى توظيفه في خدمة رؤية فكرية أو ايديلوجية لتحقيق شيء آخر، أو لصوغ هذا الواقع في هيئة عقائدية (دينية) او سياسية.
وإذا كان الواقع المادي لا يتغير كثيرا، او بالأحرى إذا كانت زمانية تغيره هي من النوع الطويل بحيث لا يشعر به الفرد نفسه، كما حصل للغة العربية التي نتحدثها اليوم بالمقارنة مع اللغة العربية الكلاسيكية، فإن المضمون الاخلاقي والايديولوجي والسياسي الذي نعطيه للعروبة يتغير بسرعة أكبر بكثير، لأنه ينتمي لزمنية التغير السريعة. وقد ارتبطت كلمة عروبي في العقود القليلة الماضية التي أعقبت الاستقلالات العربية باختيارات ثقافية وسياسية مرتبطة إلى حد كبير بالفلسفة القومية التي انتشرت في القرن التاسع عشر في أوروبة والعالم. لكن هذه العروبة التي ينبغي أن نطلق عليها العروبية، نسبة لكونها ايديولوجية تنطلق من العروبة كواقعة موضوعية لتبني مشروعا عربيا ايديولوجيا أو سياسيا يتطابق مع معايير العصر السياسية في بناء الدول الامم أو الدول القومية، أقول لكن هذه العروبة ليست لاصقة بالجماعة العربية، وإنما هي إضافة عليها. فهي تشير إلى محتوى معياري بالدرجة الأولى. والسياسة العروبية تهدف إلى تجسيد هذا المحتوى، من أجل الوصول إلى الأهداف التي تتطلبها العروبة من منظور الدولة القومية.
فالعروبة الاتنية واقع ملموس، لكن معطى خام، غير ناطق، لا دلالة كبيرة له سوى وصف بسيط للعرب لتمييزهم عن غيرهم من الشعوب. ومن هذه الناحية هي عبارة عن إرث، ثقافي وربما نسبيا جسماني، أي تأكيد الانتماء لأصل، واستمرار للماضي.
في المقابل، العروبة كاختيار ايديولوجي، هي توجه نحو المستقبل، مشروع للمستقبل، اقتراح للعمل وإعادة تشكيل الذات. مشروع لبناء العروبة الوصفية من أفق آخر وفي شكل آخر. وهي من هذه الناحية خروج من الواقع إلى الرمز، ومن المجسم إلى المجرد، ومن المادة إلى الروح. بث الروح في الجسد.
ولذلك كانت العروبة منذ نشأتها على أنقاض الاجتماع العثماني المللي وايديولوجيته الدينية، مشروع تغيير. وربما كانت، كما ظهرت في بداياتها، موضوع ثورة على الماضي، على العروبة الإتنية نفسها بوصفها التصاق بالدم والعرق والقرابة المادية والتقاليد البدوية أو القرسطوية الجامدة والمستهلكة.
باختصار، لا يعني تكلم أناس لغة واحدة، وامتلاكهم تقاليد واحدة، بل وإنتسابهم الفعلي أو الوهمي إلى جد واحد، تلقائيا، أنهم يشكلون جماعة سياسية واحدة، ومن باب أولى أمة واحدة، أو أنهم يتصرفون كجماعة أو أمة. فالعروبة كهوية للعرب لم تولد تلقائيا من اتصافهم بسمات مادية وثقافية مشتركة، وإنما هي عملية صنعية مركبة. ولا تحصل إلا بوجود فكرة وراءها تعطي للصفات المشتركة مضمونا ومعنى. فقد كان العرب يتحدثون لغة واحدة ولديهم إرث بيولوجي وثقافي مشترك في ما يسمى عصر الجاهلية، لكنهم لم يكونوا شعبا أو امة، ولكن كانت هويتهم الحقيقية، أي أسلوبهم في التعريف بأنفسهم وإدراك ذاتهم، ما أسميه الوعي بالذات، قبلية. وكان النزاع بين القبائل العربية يفوق النزاع بين العرب والشعوب الأخرى، لدرجة اعتبر المؤرخون العرب أن اجتماع كلمة العرب في معركة ذي قار ضد الفرس كان إيذانا بولادة هوية عربية مشتركة، أو شعبا عربيا. وبعد ظهور الاسلام اختفت العروبة أيضا كاستراتيجية هوية وتسمية ذاتيه وحل محلها الإسلام، وتقلص الشعور بالعروبة إلى تكوين إتني لا قيمة له ولا أهمية بالمقارنة مع الانتماء للجماعة الدينية التي تتجاوز العنصر الاتني والقبلي معا وتقدم وحدها مرجعا أخلاقيا وسياسيا لأنها هي التي تنطوي على معاني فكرية.
ثم إن الهوية ليست صنعية فحسب ولكنها تاريخية أيضا، أي ليست ثابتة ولا باقية على طول الزمن. وهذا ما يشير إليه تغير محتوى العروبة ودلالاتها الثقافية والسياسية على مر العصور. فقد ورثت العروبة القومية في العصر الحديث العروبة الدينية المنصهرة بالاسلام والمتماهية مع حضارته وثقافته في الحقبة الوسيطة، التي كانت قد حلت في مرحلة سابقة محل العروبة القبلية. واليوم تحن ننزع إلى تخليص العروبة من لباسها القومي الحديث، او القومجي، لنعيد بناءها على أسس أكثر انفتاحا وإنسانية أو كونية.

 
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.