رغم المشهد الختامي الذي جاء مميزًا، إلا أن في المسرحية الكثير جدًا من الترهل والإطالة في الحوارات، مع طول الفترة الزمنية التي تتناولها المسرحية في الأصل والتي هي منذ ميلاد موتسارت إلى وفاته!!، أي هذه 35 عامًا من المفترض أن تمثل على خشبة المسرح
والمشاهد كانت كثيرة، كما هو متوقع، والتنقل الزمني بينهم كان شاسع كذلك، وكأنها كانت لوحات منفصلة مأخوذة من سيرة حياة موتسارت ومنافسه: سالييري، في مختلف فتراتهما الحياتية، منذ الصبا إلى أوجّ الشهرة، وهذا أرهق المسرحية كثيرًا وقطّع أوصالها وباعد بين أجزائها وزادها غرابة في نواحٍ أخرى، كأن تُطفأ الأنوار للحظة على المسرح، وعندما تعود نجد أن الديكور والزمن والأحداث تغيّرت خلال فترة الإظلام تلك!، مع ما صاحب المسرحية من كثرة الوصف الخارجي والتعليق على سير الأحداث
ثم أن اكتشاف موتسارت لحسد سالييري له، شعرت أن فيه مبالغة شديدة وإطالة أكثر في المناجاة التي خاطب بها نفسه، وكأنه اكتشف للمرة الأولى أن هناك حسّاد في الحياة!، أو أن هناك رذيلة اسمها: الحسد!، وكأن موتسارت لم يكن منذ طفولته وعزفه أمام الملوك: مثار حسد القرناء والزملاء - وكذا لم يكن سالييري قريبًا من موتسارت هكذا ليخيب فيه أمله بهذا الشكل الدرامي
وربما من شدة ألمي وخجلي ان أري في الحياة قبحا أو عورات وأنا الذي لا أود أن أري منها الا كل جميل ..
الماء يسعى للظمآن !.. ولكنه آت من نبع مظلم مكدر في غابة سوداء مقبضه !.. والتبر يلمع للفقير المحتاج ولكنه من مصدر مجهول غامض فلا يعرف ان كان فيه ضره أم نفعه, والدواء يقترب من فم المريض الدنف ولكنه يشك أن فيه سما زعافا..