Jump to ratings and reviews
Rate this book

‫جهاد الدعوة: بين عجز الداخل وكيد الخارج‬

Rate this book
عندما كان المسلمون العالم الأول بلغة عصرنا كانت شمائلهم الروحية والاجتماعية تبوئهم هذه المكانة دون افتعال أو ادعاء٬ وكان سائر الخلق يرمقهم بمهابة وإعزاز٬ لأنهم كانوا الأذكى والأرشد والأقوى!

من الذى منحهم هذه الخصائص وهى سجايا لم تكن فيهم معروفة؟ إنه الإسلام وحده٬ لقد أقبلوا عليه وأسلموا زمامهم له فجعلهم أئمة فى الأرض.. كانوا ينتمون إليه وحده٬ ويستمدون منه وحده٬ ويغالون به مغالاة مطلقة! قد يجتهدون فيخطئون! وقد ينطلقون فيتيهون! وتلك طبيعة البشر٬ ولكنهم تعلموا من نبيهم هذه الحكم “سددوا وقاربوا” “استقيموا ولن تحصوا” فكانت حصيلتهم الإنسانية بعد الخطأ والصواب والشرود والاستقامة أربى من غيرهم وأثقل فى موازينهم.. وليس الإسلام طلقة فارغة تحدث دويآ ولا تصيب هدفا٬ إنه نور فى الفكر وكمال فى النفس ونظافة فى الجسم وصلاح فى العمل ونظام يرفض الفوضى ونشاط يحارب الكسل وحياة موارة فى كل ميدان. تدبر قوله تعالى: “أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها”.

كان مسلمو الأمس عكس مسلمى اليوم يبعثرون في طريقهم الأزهار والآمال٬ وتلتحق بهم الشعوب الأخرى لتتعلم وتستفيد.. كانت أمتنا عنوانا ضخما على حقيقة كبيرة٬ حقيقة اجتماعية وسياسية تعنى الحضارة الأجدى والثقافة الأوسع.. وكان جهادها يعنى أن العالم يأخذ بيد الجاهل٬ وأن المتقدم يأخذ بيد المتخفف.. ومن روح القرآن ومن الشرر المنقدح مع احتكاكه بالعقول٬ ومن رونق الفطرة السارى في تعاليمه٬ قام العالم الإسلامى الكبير الذى وصفناه بأنه العالم الأول٬ وظل يقود الإنسانية دهرا.. ثم تراكمت الأخطاء والأهواء٬ وشرعت القافلة المندفعة تخلد إلى الراحة والعجز ٬ وآل المسلمون إلى ما نعلم!! وكان من الممكن أن تداوى العلل العارضة٬ ويستأنف المتوقفون سيرهم الراشد٬ لكن ذلك يستحيل أن يتم فى غيبة أولى النهى.. العودة الطبيعية أساسها أن يتذكر الناس وأن ينتظم الفوضوى وأن يقتدر العاجز وأن يهتدى الحائر.. والجهاد المنشود بذل الوسع فى إنعاش إمة وقعت فى غيبوبة طويلة.. وفاتها الكثير فى ميادين السلام والقتال على سواء.. إنه بذل قد يتطلب من الصمت أكثر مما يتطلب من الضجيج...

بيد أننا نسمع صيحات جهاد آخر٬ جهاد أعمى لا يعرف علل أمتنا فى القديم والحديث٬ جهاد يفرق ولا يجمع٬ جهاد يسرع بالجماهير إلى الفتن٬ وأسرع الناس إلى الفتنة٬ أقلهم حياء من الفرار.. أعجبنى وصف سلفنا الأول بأنهم مزرعة خصبة مثمرة٬ والزرع يبدأ خامات رخوة متناثرة! ثم ينمو ويتكاثر ويتضام بعضه إلى بعض! ثم تشتد أعواده ويستوى على سوقه! “كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع”. والمهم عندى في هذا التشبيه أن الزرع يحتاج إلى عناية وسقاية وحراسة! وأنه لا ينضج ولا يؤتى أكله إلا بعد يقظة وجهد! كذلك الأمم لا تنمو مواهبها وتكتمل قواها وتقدر على أداء رسالتها إلا بعد تربية بصيرة وتدريب ذكى وصبر على المشوار الشاق. لقد تلقى نبينا الوحى. وهو تكريم إلهي صادف مكانه “الله أعلم حيث يجعل رسالته”. لكن هذا التلقى صحبه عمل آخر له وزنه الضخم...

183 pages, Paperback

First published January 1, 2003

5 people are currently reading
303 people want to read

About the author

محمد الغزالي

113 books6,799 followers
See Mohammed al-Ghazali al-Saqqa

في قرية نكلا العنب التابعة لمحافظة البحيرة بمصر ولد الشيخ محمد الغزالي في (5 من ذي الحجة 1335هـ) ونشأة في أسرة كريمة وتربى في بيئة مؤمنة فحفظ القرآن وقرأ الحديث في منزل والده ثم التحق بمعهد الإسكندرية الديني الابتدائي وظل به حتى حصل على الثانوية الأزهرية ثم انتقل إلى القاهرة سنة 1937م والتحق بكلية أصول الدين وفي أثناء دراسته بالقاهرة اتصل بالأستاذ حسن البنا وتوثقت علاقته به وأصبح من المقربين إليه حتى إن الأستاذ البنا طلب منه أن يكتب في مجلة "الإخوان المسلمين" لما عهد فيه من الثقافة والبيان.

فظهر أول مقال له وهو طالب في السنة الثالثة بالكلية وكان البنا لا يفتأ يشجعه على مواصلة الكتابة حتى تخرج سنة 1941م ثم تخصص في الدعوة وحصل على درجة العالمية سنة 1943م وبدأ رحلته في الدعوة في مساجد القاهرة.

توفي في 20 شوال 1416 هـ الموافق 9 مارس 1996م في السعودية أثناء مشاركته في مؤتمر حول الإسلام وتحديات العصر الذي نظمه الحرس الوطني في فعالياته الثقافية السنوية المعروفة بـ (المهرجان الوطني للتراث والثقافة ـ الجنادرية) ودفن بمقبرة البقيع بالمدينة المنورة. حيث كان قد صرح قبله بأمنيته أن يدفن هناك.

Sheikh Muhammad Al-Ghazali lived from 1917 to 1996 in Egypt. Born Ahmad Al-Saqqa, his father nicknamed him Muhammad Al-Ghazali after the famous ninth century scholar, Abu Hamid al-Ghazali. In 1941, Muhammad Al-Ghazali graduated from al-Azhar University in Egypt, and became a leading figure in the Egyptian Muslim Brotherhood before his dismissal from its constituent body. His subsequent rise in the Egyptian Muslim jurisprudence system was accompanied by the publication of more than fifty of his works, ensuring popularity for his approaches to tafsir and his responses to modernity across the Muslim world. In the 1980s, he spent time as the head of the Islamic University academies in Mecca, Qatar, and Algeria.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
24 (39%)
4 stars
20 (32%)
3 stars
14 (22%)
2 stars
3 (4%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 6 of 6 reviews
Profile Image for أحمد دعدوش.
Author 13 books3,453 followers
November 29, 2013
يبدع الشيخ الغزالي رحمه الله في مناقشة الرأي القائل بنسخ آيات الإمهال والحوار بآية السيف، وهو الرأي الذي يستند إليه طيف واسع من الجهاديين اليوم في تبرير مقاتلة طوائف واسعة من الناس.
وفي النصف الثاني من الكتاب يناقش أسباب هزيمة العرب أمام إسرائيل (النكسة) ويعزوها إلى التخلي عن الهوية الإسلامية. ويرى أن العدو انتصر نفسيا عبر نشر إشاعة "الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر"، وأنه كان بالإمكان قهره حتى بعد وصول الإمدادات العسكرية الأميركية قياسا إلى هزيمة أميركا في فيتنام.
أعتقد أنه قياس خاطئ، فالحرب الأميركية على الشيوعية في فيتنام ليست حربا وجودية، أما وصول اليهود إلى القدس فهو هدف وجودي لخطة عمرها آلاف السنين، ويسعى لتطبقيها العالم كله بخضوعه لليهود ماليا وعسكريا وإعلاميا.
الغرب مستعد لإبادة المسلمين بأسلحة الدمار الشامل كما تقول نبوءاته التوراتية، أما صراعه مع الشيوعية فكان صراعا مرحليا على النفوذ لا الوجود.
العرب الذين تخاذلوا في النكسة كانوا مغرورين بأنفسهم كثيرا على عكس ما يقول الشيخ، ووقوعهم في عقدة الانهزام كان نتيجة لعدم إدراكهم لحجمهم وحجم عدوهم، ولاستسهالهم المعركة وانقيادهم للدعاوى القومية التي بثها اليهود في أعماقهم الخاوية.
Profile Image for أمل الحياة.
19 reviews1 follower
February 15, 2015
يكفي ان يكون الكاتب الشيخ العلامة محمد الغزالي رحمه الله فهو مثل الجراح الماهر يضع يده على الالم فيشخص الداء و يعطي الدواء المناسب لهذه الامىة التي تقهقرت سنينا و لم تتعافى بعد من مرضها
Profile Image for Islam elkhateb.
54 reviews18 followers
February 23, 2013
معركة فكرية جديدة من معارك الشيخ محمد الغزالى يرحمه الله .. لكن المعركة هذه المرة كانت ضد أناس هم منا ومن ديننا وجلدتنا .. فهمو الدين على أنه دين قطاع طرق !
الدافع الرئيسى لتأليف الكتاب كما يذكر الشيخ هو قول البعض أن أية السيف _والتى سيناقشها فى فصل كامل_ نسخت كل طرق الدعوة إلى الدين الاسلام وأصبح قانون "الاسلام والمشركين" هو الحرب والحرب فقط لا دعوة ولا معاملة فى المشترك !! لا بل القتل القتل ..
يبدأ الشيخ الغزالى كتابه هذا ببيان قواعد وأسس الدعوة الاسلامية وكيف أنها لا تبدأ بقتال أبداً ..سنده فى ذلك 120 آية قرآنية من 48سورة من سور القرآن الكريم ...
ولكى تكون الرسالة واضحة والفكرة أوضح خصص الشيخ الغزالى نصف الكتاب تقريباً لبيان موقف المسلمين الحالى من اليهود و ما يضمره اليهود من حقد وغلِ للمسلمين وكيف يعملون ليل نهار على محاولة إذابة المسلمين للحلول محلهم !
يناقش التحالف المستغرب بين بابا الفاتيكان وبين قادة اليهود !!
ولا يفوت الشيخ الغزالى أن يعرج بين الحين والآخر على احوال الأمة الإسلامية وكيف السبيل إلى فوقها من ثباتها العميق ! ! !
Profile Image for Hasan AbuMeteir.
72 reviews17 followers
October 12, 2013
يناقش الشيخ الحجة الغزالي موقف بعض الدعاة و بساطاء الفهم حول قضية هامة وهي تقديم الجهاد على الدعوة من جانب و قول البعض أن كثيرا من آيات القران نسختها آية السيف !!
Profile Image for Aaya Kotb.
118 reviews40 followers
September 14, 2020
جهاد الدعوة بين عجز الداخل وكيد الخارج-الشيخ محمد الغزالي

مبدئيا سيكون الكتاب في قائمة الكتب التي سأقرأها مرة أخرى، لاني أريد أن ازيد قراءاتي في هذا الموضوع..

التقييم5/5
لا استطيع إلا أن أعطي للغزالي العلامة الكاملة في كتبه، لا يطاوعني قلبي بأقل من ذلك😂
لا أنكر أني احيانا أعيد تقييم الكتب في القراءة الثانية لها، لأني كلما اطلعت اكثر كومنت وجهات نظر اوسع تجعلني أغير في بعض قناعاتي..
لكن أعتقد أن ذلك لن يحدث معه🌺..


لنبدأ
دائما ما ترى الحق والعقل والخير والوسطية تخرج من بين ثنايا كلماته، لدرجة أني لو لم أكن مطلعة على فكره في أكثر من كتاب لقلت أنه يستبعد ما يشين الاسلام ويدرج الادلة التي تثبت وجهة نظره فقط..
فنرى ان هناك كتب أخرى للغزالي ككتاب السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث الغزالي يستبعد كل المرويات التي يعتبرها سبب من أسباب تأخر المسلمين أو اتهام الإسلام..

لكن الغزالي ليس كذلك فالحق واضح عنده، ففي هذا الكتاب يؤكد أن لا تنفصل الهوية العربية عن الهوية الاسلامية، وأن الاسلام هو الذي أعز العرب..
والنبي الكريم ليس إنسان عاقل ومن العظماء المؤثرين فقط كما يدعون لكن هو رسول وعظمته بوحي الهي..
وأننا لا نتخذ منهج العلمانية كمنهج لنا، فنحن نلتزم بشرع الله..
الدين ليس دين القلوب والأرواح وبالتالي الاخلاق فقط بل هو أيضا دين الاجساد وما يندرج تحتها من شرائع..
فلا يمكن ان نقبل آية تتحدث عن الحث على الاخلاق ونرفض مثلا آية للذكر مثل حظ الانثيين..
هو يعتز بالاسلام ويتمسك ويدافع عن النصوص القرآنية، وليس من منهجنا أن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض.. والعقل لا يخالف الشرع بل هما متكاملان..
وهو يرى ان الطريق الوحيد لنصرة الأمة هو الإعتزاز بالإسلام، وعدم البحث عن مناهج اخرى مستوردة من أي مكان آخر لتكون سبب في نصرتنا..

اذا ما الحكاية مع الغزالي في الحروب التي يخوضها..
الحروب التي يخوضها الغزالي ليست على دين الله بس على العدو الداخلي الذي هو من جلدتنا ومن ملتنا..
الدعاة الذين يركزون على الأمور الظاهرة في الدين بل يبحثون عن المرويات الموضوعة أو معلولة السند أو المتن ويتمسكون بها حتى لو تخالف النص القرآني أو منهج الإسلام السمح..

ولم يكتفوا بذلك ففي هذا الكتاب ترى العجب فهم ينسخون آيات القرآن التي توضح طرق التعامل مع الكفار أو أهل الكتاب وطرق الدعوة بالمعروف مع كل العالمين معللين ذلك ان آية السيف في سورة التوبة تلغي كل ما قبلها من آيات..
وان المنهج الصحيح في التعامل مع البشر لدعوتهم للإسلام هو السيف والجهاد ولا طريق إلا بذلك..
فالاسلام لا يحيا بين جاهليات.

وهنا الغزالي يناقش القضية من جهتين مختلفتين
الجهة الأولى وهنا يوضح فيها أن السيف في الإسلام ليس ابتداء بالإعتداء انما هو للدفاع عن النفس لصد الاعتداء أو كحروب وقائية إذا ما كان هناك أحد مستعد الهجوم علينا اجهزنا عليه بمنطق أن الحرب خدعة..
وأن آية السيف في صورة التوبة نزلت آخر سنة من البعثة وهي لا تلغي ما قبلها..
وأن معاملة الكفار وأهل الكتاب جائزة طالما لا نواليهم ضد ديننا، لكن من الطبيعي ان المسلم يتعايش مع بشر ذوي انتماءات مختلفة ويتعارف ويتعامل معهم ويعاملهم برحمة وبأخلاق.. لكن بعيدا عن الموالاة في الظلم او الموالاة ضد الدين..

الجهة الثانية أنه من الغباء أن نقوم بالجهاد ونحن من الأمم المتأخرة التي لا تستطيع ان تطعم نفسها، فنحن لا نملك حضارة لننشرها. فالحضارة الإسلامية التي بناها النبي الكريم ومن تبعه انهارت بسبب البزخ والترف وحب المال الذي اصاب حكامها، والتشتت والتفرق والتحزب الذي أصاب علمائها.. ونحن الآن ما أبعدنا عنها فيجب أن نلحق بركب الامم المتطورة ونقوم بإبعاد الموروثات الملصقة بالدين الإسلامي وهو برئ منها وأن نقضي على التعنت والتعصب والجمود الفكري وهنا اعتقد أن كتاب السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث سيوضح تلك النقطة بشكل مفصل أكبر، فما يجب علينا الآن نقوم بنشر الإسلام بالطريقة الصحيحة، فالإسلام دين التعمير وهو للتعايش مع جميع الإختلافات، فدعوتنا الحقيقية للإسلام عندما نتخلق بأخلاقه ونبني حضارة على أسس سليمة ونبين للعالم كله حقيقة الإسلام..


للآسف لم أكتب المراجعة إلا بعد قراءتي للكتاب بوقت طويل لذلك لا اتذكر كل الموضوعات التي أثيرت في الكتاب..

المراجعة متواضعة جدا😭
This entire review has been hidden because of spoilers.
13 reviews
June 17, 2024
ما أجمل وما أصدق ما كتب في هذا الكتاب!
وضع الشيخ الغزالي يده على جراح هذه الأمة وشخص أمراضها بدقة وبصيرة في ظل العجز الداخلي والكيد الخارجي (كما جاء في العنوان الفرعي) .
ومع مرور الزمن أكدت الأحداث الواقعة على صحة ما كتبه شيخ الوسطية -رحمهالله- .
والأهم من هذا متى نتعلم الدرس ونأخذ العبرة؟ ومتى نبدأ العمل؟
Displaying 1 - 6 of 6 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.