في هذا الكتاب يعطينا الأستاذ عامر العقاد صورة دقيقة صحيحة عن جانب مهم من حياة العقاد الخاصة. لقد رأى العقاد في محبوبته الدنيا كلها بما فيها من جمال وروعة..
عُقب كتاب انا للعقاد كان السؤال مُلِّحاً( أين الحب من حياته؟ ) ليأتِ هذا الكتاب صدفةً بين يدي في المكتبة، كان جواباً كافياً وافياً مصحوباً بحكاياتٍ "غرامياتٍ" كاملة مُشبعة لفضولي( لذا أتى استمتاعي بهذا الكتاب على درجةٍ عالية)؛ لقد عرفت العقَّاد هنا بشكلٍ أكمل، بجانبه الإنساني، بعاطفته التي أخفاها في كتابه انا. يباغتني سؤال، أتغير إكباري له - مع هذه العلاقات المتغيرة و الجامحة التي لم أتخيلها بهذا الشكل- ؟ لا أملك الحُكم ولا حق لي به، إن أحببت علاقاته أم أنكرتها، ليس لي أن أقول أني إكباري السابق له كان حقيقة، فلم أكن أعرف سوى النصف،و اليوم اكتمل( عقلاً و قلباً ) اليوم أُكبره بصدقٍ أكبر. أمَّا الكتاب، ممتاز في تصنيفه للحكايات على المدة الزمنية، مُلحقاً إياها بالإثبتات( رسائل بخط اليد وحفنةٌ من الصور و شواهد من الأصدقاء ) لغة رصينة، شرحٌ وافي، و الكثير من القصائد، لم أرى فيه نقصاً في نوعه.
من الكتب التي قربتني جدًا من عباس محمود العقاد، هذا الاسم الذي ارتبط بي وارتبطت به منذ الصف الأول الابتدائي هذا الإنسان الذي أحببته وتعلقت به دون أن أعرف من هو بالضبط يومًا ما سوف أفخر بنفسي كثيرًا عندما انتهي من قراءة جميع مؤلفاته وجميع ما كتب عنه أو الكتب التي تناولت سيرته الذاتية
" سأدعوك أبي و أمي متهيبة فيك سطوة الكبير و تأثير الآمر و سأدعوك قومي وعشيرتى و أنا أعلم أن هؤلاء ليسوا دوما بالمحبين , وسأدعوك أخي وصديقي . أنا التى لا أخ لى ولا صديق , و سأطلعك على ضعفي و احتياجى إلى المعونة . أنا التى تتخيل فيك قوة الأبطال ومناعة الصناديد , وسأبين لك افتقارى إلى العطف والحنان ثم أبكي أمامك و أنت لا تدرى , وسأطلب منك الرأى والنصيحة عن ارتباك فكرى واشتباك السبل , وإذ أسئ التصرف و ارتكب ذنبا ما سأسير إليك متواضعة واجفة في انتظار التعنيف و العقوبة . وقد أتعمد الخطأ لافوز بسخطك على فأتوب على يدك و أمتثل لأمرك .... في حضورك سأتجول عنك إلى نفسي لأفكر فيك , و في غيابك سأتحول عن الآخرين غليك لأفكر فيك ....."
مي زيادة ... فصل "أنت أيها الغريب " .
قد روت الأديبة "جاذبة صدقي " " وقد اععترف لى العقاد أنه كان يستخدم مع مي إذا ما تشاجرا _طريقة واحدة لا يغيرها , حتى تجئ إليه هارعة تستسمحه وتبدأه الحديث : ويذوب الخصام ..... كان ينشر مقالا ملتهبا ثوريا يهاجم به الحكومة القائمة في اندفاع وتهور حتي تخشي عليه مي من السجن والاعتقال , فتهرع اليه وترتمى عند ركبتيه وتقبل يده ضارعة تستحلفه ان يكف عن مهاجمة الحكومة "
قال العقاد " كم من مرة ظلمت اسماعيل صدقي و ثروت لا لشئ إلا لكى تجيئنى مى تبدؤنى الحديث وتنهى الخصام "
لطالما أعجبت بالعقاد واعتبرته مثلا أعلى بل وأحببته شاعرا وقاصا ومؤلفا موسوعيا وسياسيا محنكا ومفكرا وطنيا من الدرجة الاولى وقد زادت محبتي واحترامي له بعد قراءة ذلك الكتاب الرائع الذي أدخلني إلى حياة العقاد العاطفية المليئة بالمشاعر الراقية والحب المخلص.