الجزء الثالث من ثلاثية "الشدو" هو امتداد للجزئين السابقين ويتناول فيه الكاتب جوانب أخرى من حياة الصحابة وكيف أنهم حادوا عن المنهج النبوي وغرتهم الدنيا ولعبت بهم المصالح ويعزو الكاتب هذا الانحراف إلى عدة عوامل أهمها عنصر "البداوة" والتخلف الحضاري برغم احتكاكهم بالحضارات الراسخة المحيطة بهم عن طريق الغزو، ويغوص في معظم مدونات السير ليستخرج منها وقائع متواترة تثبت هذا الانحراف بادعائهم أن هذا الغزو (أو الفتوحات) كان هدفه نشر الإسلام في البلاد "الموطوءة" على حد تعبيره بينما نتائج ومآلات ذلك الغزو تكذّب كل هذه الادعاءات مما ينزع القداسة عن هؤلاء "الصحبة".
وفي هذا الجزء أيضا قام بتحليل عميق للأحداث التالية لوفاة النبي والتي أدت لمبايعة أبي بكر الصديق في "سقيفة بني سعد" وغاص في المواقف المؤدية لها وكيف تآمر فيها -حسب ظنه- عمر وأبو بكر لحجب الخلافة عن كل من الأنصار والفرع الهاشمي من قريش.
بنهاية هذه الثلاثية أصابني غم ثقيل ولم تفارقني الدهشة منذ بداية الثلاثية حتى نهايتها حين اتضحت لي جذور ما نحن فيه اليوم بسبب هذا الانحراف عن النهج النبوي وكل هذا التاريخ الدموي لأناس كنا نظنهم من الأبرار!