منذ مدة ليست قصيرة نما عند بعض المثقفين العرب شعور بأن قضية الوحدة العربية لم تعد تحتل المكان الأول- كما كانت في السابق – في الاهتمام العربي، وبالتالي بضرورة لفت نظر الرأي العام العربي إلى ذلك . وقد اكتسب الشعور بضرورة إعادة تحريك قضية الوحدة قوة جديدة على أثر نكسـة حرب الخامس من حزيران / يونيو 1967وقد عبّر هذا الشعور عن نفسه، بادئ ذي بدء، وعلى أثر النكسة مباشرة، بنشاط ثقافي محدود في دمشق وبيروت، أخذ شكل عقد بعض الندوات لمناقشة ضرورة الوحدة وجمع تواقيع عدد من المثقفين العرب على نداءات بهذا المعنى نشرتها، خلال عامي 1967 و 1968 ، مجلة "دراسات عربية" إلا ان الشعور بأهمية الوحدة، وبضرورة القيام بعمل ثقافي مستمر من أجلها ، قد استمر بشكل تشاور فردي ، خلال مدة جيدة من الزمن، إلى أن تبلور الموضوع باتجاه تأسيس مركز للدراسات عن قضية الوحدة العربية. وكان أول إعلان عن هذا الهدف قد عبر عنه البيان الذي صدر في بيروت ونشرته بعض الصحف العربية في عام 1975 ، وقد تضمن البيان المذكور شرحاً واضحاً لأهدافه وطريقة عمله ووسائله، ووقّعه اثنان وثلاثون مثقفاً من مختلف أقطار الوطن العربي ولأهمية هذا البيان ندرجه فيما يلي بالنص
بيان حول تأسيس "مركز دراسات الوحدة العربية"
كان للنكسات التي لحقت بقضية الوحدة العربية أثر عميق على التقبل الفكري والعملي لهذه القضية القومية، وعلى مقدار الاهتمام بها فبعد أن كانت قضية الوحدة تحتل المكان الأول في اهتمام الرأي العام العربي والمركز الرئيسي في نشاط المثقفين العرب، أصبحت بعد تلك النكسات - خاصة بعد فشل الوحدة المصرية السورية والمشاريع الوحدوية التي تلتها – في مكان ثانوي يدل عليه فيما يدل كمية ونوعية الإنتاج الفكري الذي يدور حول هذه القضية المصيرية
إن الصراع الذي تخوضه الأمة العربية ضد الاستعمار الصهيوني الإسرائيلي والإمبريالية، بما يمثلانه من تحد خطير لمصير الأمة العربية على الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية ، يتطلب اهتماماً عميقاً وجاداً بتحقيق خطوات وحدوية عملية وإلى جانب هذا الحافز السلبي في طبيعته هنالك حوافز إيجابية تنطلق من مزايا الوحدة وقيمتها الذاتية ، أهمها توق العرب إلى الحضور الفعال في مجالات التطور العلمي والتكنولوجي واستعجال الزمن في عملية التنمية الاقتصادية الاجتماعية والتطوير الأفضل للطاقات والقوى العربية الهائلة من بشرية ومادية – وبالتالي بلوغ تحقيق أفضل لإنسانية الإنسان العربي إن هذا التوق يتململ في ضمير الوطن العربي، في عالم يشهد التطور السريع والمذهل في قدرات البلدان الصناعية وإنجازاتها في مختلف الحقول، إلى جا
قرأت هذا الكتاب بعد ما وجدت من عرض لبعض افكاره من قبل الدكتور فهمي جدعان في كتاب في الخلاص النهائي حيث ملأه مدحا لهذا المشروع وأفرد له فصلا منفصلا
بداية فكرة العمل على مشروع تتظافر فيه جهود مفكرين من مختلف التيارات لإرساء قاعدة مفاهيم مشتركة لهاجس النهضة للتأسيس لعمل فعلي نحوها بالتأكيد شيء نود رؤيته وقراءته كثيرا ، وجهود جد مشكورة
والتوضيح على مفهوم الفكر القومي كما بينه الكتاب فيه لفتة لطيفة على استيعاب المفاهيم الأيدولوجية للتغيرات المعرفية والعملية للواقع
لم يخل الكتاب في معظمه من العمل على ما يقره في الأصل المعتدلين من كل تيار ، أي المشتركات فوق الخلافية ، ولم يتطرق لأي فكرة خلافية ، وحتى عندما قدم للديمقراطية كشرط حتمي، وليس مجرد خيار، للنهضة اتبعه مباشرة بقسم عن أصالة فكرة الديمقراطية من المنظور الاسلامي ومقارنتها بفكرة الشورى
جاء الكتاب مؤكدا على القيم والفاهيم الوسيطة نقد التراث والوافد مع عدم رفضهما كليا ، الوحدة بين القومية والقطرية ، التنمية بين مشاكل الرأسمالية النيوليبرالية وبين عدم واقعية الحل الاشتراكي وهو تأسيس جيد لفكرة الاعتدال على المستوى الفكري والمعرفي في تناول هذه القضايا
بالتأكيد لم ينسى المشروع مركزية ، الاستقلال ، الديمقراطية ، والمقاومة
وأيضا فكرة نفي التعامل التراتبي مع هذه الشروط النهضوية
بالنهاية جهد مشكور ولكن كان ينقصه جهد أكبر على الفصل الأخير بخصوص آليات تطبيق المشروع وانجازه الذي بدا مجرد نثر لنموذج جاهز من الآليات بنظرة طوبية لنتائجها رغم وجود هذه الخيارات على الساحة العربية ربما منذ الأزل
كتاب ممتاز يقدم رؤية عميقة وشاملة لمشروع نهضوي عربي جديد وان كان كثيرا من محتواه مستلهم من التجارب النهضوية العربية السابقة
يستعرض ويحلل الكتاب تجربتين سابقتي في هذا المجال: التجربة الاولة منذ عهد محمد علي باشا وحتى الثورة العربية في اثناء الحرب العالمية الاولى..اما الثانية مصر الناصرية ومشروعها التي قدمته على الصعيد القطري والقومي.
اما المشروع الثالث المأمول تحقيقه هو ما يطرحه الكتاب وهو يقوم على 6 قضايا: الوحدة العربية - الديمقراطية- العدالة الاجتماعية -التجدد الحضاري - التنمية المستقلة و الاستقلال القومي والامني
الكتاب ممتاز في استعراض وتصنيف وترتيب هذه القضايا وبالتالي تقدم للقارئ رؤية واضحة جدا عن الوضع الحالي والمأمول و كيفية العمل على تحقيقه
اعتقد ان الجميع بحاجة الى قراءة هذا الكتاب حتى يعلموا اين موقعهم من الاعراب في هذا المشروع النهضوي العربي الذي لن يتحقق الى بحراك اجتماعي عريض في جميع الدول العربية باذن الله
شاء القدر أن تصاحب قراءة هذا الكتاب قراءتي لكتاب استرداد عمر...فقد كانت مقولته الشهيرة "نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله" فقد كانت هذه المقولة تراودني طيلة قراءتي للكتاب. وعلى قول أستاذي محمود الحرثاتي "كل المشاحة في الاصطلاح" بدلا "لا مشاحة في الاصطلاح" أجد أن عنوان المشروع يعكس كثيرًا ما فيه...ورغم الميادئ والقيم التي يقوم عليها "الوحدة والديمقراطية والتنمية والعدالة والتجدد وغيرها إلا أنك تفتقد فيه حس وروح الاسلام لذا لم أشعر بالانتماء إليه ... وكل التحية والاحترام لجهود القائمين عليه من مفكرين وعلماء الذين بذلوا أقصى ما في جهدهم لصياغته ونحن في زمن نسعى إليه لمشروع ينتمي إليه الجميع.