يتناول هذا الكتاب بحث إحدى خصائص لون البشرة الآدمية ، التي لم يقدر أهميتها إلا قليل من الناس ، ونعني بها تقسيم البشر على أساس اللون . من أجل ذلك كان للون أهمية كبرى فى العلاقات البشرية ، التي نشأت عنها المسألة العنصرية . وهكذا كان مافي اللون البشري من فتنة سبباً فى كثير من المتاعب بسبب سوء الفهم أو سوء التصرف. هذا ولو أن الكاتب لا يدعي أنه أنصف هذه النعمة الطبيعية كل الإنصاف ،لا إنه يرجو أن يكون قد أسهم فى وضعها فى مكانها الصحيح
أول ما وقعت عيني على الكتاب ظننته سيتحدث عن علاقة لون البشرة بالعلاقات الإنسانية من الناحية النفسية ، لكن ما أن شرعت فى قرأته حتى وجدته يتناول مسألة التفرقة العنصرية ويعرض المشكلة من بداية نشأتها مروراً بتاريخ تطورها على مر العصور المختلفة وعن أنواع التمييز العنصري والفرق بين التمييز والتحامل والدمغ والحاجز اللوني وتطهير الإسم ، كما تناول تاريخ الجانب الجغرافي للمشكلة العنصرية فى النظام البريطاني والنظام الآيبيري والولايات المتحدة وفرنسا وبلجيكا وهولندا واليابان والإتحاد السوفيتي وجنوب أفريقيا وأمريكا الجنوبية ، بالإضافة إلى مناقشة تاريخ المسألة العنصرية فى الديانات المختلفة
لم أندم على قراءة الكتاب فكما تعلمون لا يوجد كتاب تقرأه دون أن تتعلم منه شيئاً ، فقد إندهشت كثيراً من من الأساطير المتحدثة عن نشأة إختلاف لون البشر بين أبيض وأسود ، مثل أن الله قد خلق الخلق سوداً كلهم وهيأ لهم جميعاً الفرصة لأن " يتطهروا " فاغتسل البيض وابيضت أجسامهم كلها ولم يتركوا إلا الماء الذى لا قوة فيه للزنوج فلم ينظفوا إلا راحات أيديهم وبطون أقدامهم كما إندهشت من الصورة المرفقة بالكتاب للسيدة العذراء والمسيح عند الشعوب أفريقيا وقد رسموها سوداء ذات شعر مجعد هي والسيد المسيح عليه السلام مثل الأفارقة تماماً بدافع تقريب شكل الإله لشكل المعبود
تفجرت مشكلة الاسترقاق مجدداً مع سقوط غرناطة في القرن الخامس عشر مع اكتشاف الغزاة البيض لمستعمرات جديدة جعلتهم يحيون ظاهرة الاستعباد مع أعدائهم المنقسمين "لونياً" إلى الأبيض والأسود والأصفر، وتوج ذلك إصدار البابا مرسوماً في عام 1455 يقرر سيادة النصارى على الكفار مما فتح الباب لاسترقاق العرب و الزنوج و الهنود الحمر وكل ما ليس بخالص البياض، وتضمنت هذه الدعاية أن الاسترقاق هو سبيل خلاص الرقيق من غضب الله عليهم لأن المستعبدين سيدخلون ملكوت الله بدخول المسيحية، وكان احتفال القديس "نيقولا" يمثل جزءاً من تلك الصورة العنصرية حيث كان نيقولا كاهناً أبيضاً يمتطي جواداً أبيض بينما خادمه بطرس الأسود يحمل كيساً كبيراً وينشر الرعب بين الصبية، تلونت هذه الصورة القاتمة بقصص من العهد القديم كلعنة نوح الشهيرة التي جعلت ابنه كنعان عبداً عند أبنائه الآخرين، وفلكلور مسيحي يقول إن الله خلق الخلق سوداً وهيأ لهم جميعاً فرصة التطهر والتحول إلى اللون الأبيض أما السود فلم يطهروا إلا راحات أيديهم وبطون أقدامهم التي صارت بيضاء دون بقية الجسد!
قد رسم البيض صورة مشوهة للسود، فهم وثنيون، متعددو الآلهة، أكلة لحوم بشر، شهوانيون، وألوانهم تدل على ظلمة عقولهم ، ويكفي للرد على ذلك الهراء أن مجازر وجرائم العالم حدث أضخمها على يد البيض وليس الزنوج، ولقد كان للأفارقة ردة فعل معاكسة ومغالطة للمعطيات التاريخية، فمثلاً تأسست في أمريكا في عام 1914 كنائس خاصة بالسود والتي لونت المسيح والسيدة مريم باللون الأسود حتى تتخلص من سيطرة اللون الأبيض، وظهر شبه ذلك في جماعة أمة الإسلام الأمريكية التي جعلت لون الشيطان أبيضاً ولون الملائكة أسوداً.
يرى "سيمونز" مؤلف كتاب ( لون البشرة وأثرها في العلاقات الإنسانية ) أن التمييز كان موجوداً في كل مكان قبل القرن السادس عشر في العالم بلا استثناء، إلا أنه حسب علمي لم يُسجل للإسلام نص يحض على التفرقة العنصرية بين الناس الذين عُدّوا كأسنان المشط الواحد كما جاء في الحديث النبوي، ويُسلم "كنث لتل" أن الإسلام لم يكن يعتبر لون البشرة أساساً للتفرقة، إلا أن هذه الحقيقة لا تصرفنا عن الواقع التاريخي الذي جعل الشعوب المهزومة تُستعبد من مجتمع المؤمنين بغض النظر عن لون البشرة، فتجد في قصور العباسيين عبيداً من كافة الألوان بما فيها اللون الأبيض الخالص والذي كانوا يسمونه في أدبياتهم بالغلام الرومي، ومما يثير الغرابة أن القرآن دعا لتحرير الرقيق إلا أن ممارسات من جاء بعد عهد الرسالة كانت في الاتجاه المعاكس لذلك المطلب الإنساني.
من صور العطف الذي ينطوي على التفرقة ما يقدم لأفراد الأقليات من شهادات التقدير في بعض المجتمعات، حيث أن فيه تنازل مصطنع يجعل الأقلية إما تحتار بين فيما يُراد منها القيام به في مقابل الشهادات، أو أنها تصبح شديدة الحساسية إزاء هذا التكريم ، وقد يظن البعض أن بعض أشكال الاندماج - كالزواج المختلط من الأعراق الأخرى - قد تحل مشكلة العنصرية، وفي حقيقة الأمر هي قد لا تتعدى كونها نوعاً من الاندماج السطحي أو الجزئي لأنها لم تغير نظرة مختلفي الألوان لبعضهم بعضاً برغم وجود قوانين صارمة عالمية تجرم العنصرية بكافة أشكالها، والواقع لا يأخذنا نحو اندماج كامل بين السود والبيض، لاسيما و الاندماج بين أفراد الجنس الواحد قد يحتاج إلى مرور جيل كامل قبل أن يحصل.
لقد كان هناك دافع عند بعض الأجناس نحو تحسين شكل الجنس ، فالهنود يودون أن يكون شعرهم مموجاً بينما يطلب الزنوج أن يكون مستقيما، وفي أمريكا كثيرا ما يطلب الزنوج من المصورين إظهار صورهم أكثر بياضاً، وتمتلأ الصحف باعلانات تفتيح البشرة ! رغم ذلك فإن بعض البيض يرغبون في تسمير بشرتهم إظهارا لما هم فيه من ترف مكنهم من قضاء وقت الراحة على شواطيء البحار.
المشكلة العنصرية - كما يقول سيمونز - ما هي إلا صورة جديدة لصراع الطبقات التي تمثل كل طبقة منها مجموعة إثنية جغرافية معينة، وهي متولدة من غريزة المنافسة بين الناس وفي هذا المنافسة ليس لون البشرة إلا مثل اللون الذي يختاره النادي لنفسه فيقدسه ويتعصب له و ينبذ ما سواه من الألوان، وأفضل لحل لهذه المشكلة هو الصداقة على أساس المساواة مع حرية الاختيار واحترام الشخصية الإنسانية.
لاول وهلة ظننته سيتناول الجانب النفسي لموضوع اللون واثره ذلك في العلاقات الانسانية ولكن الكتاب يتناول مسئلة التميز العنصري وجذورها التاريخية خصوصا اكتشاف الامريكييتين وما تبعه من اختلاط للشعوب وبدء حقبة الاستعمار واثر هذا الاختلاط علي العلاقات الاجتماعية عارضا في ذلك عددا من تلك الانظمة ايضا عرض لدور الاديان في تلك العلاقة ولكنة في نهاية الكتاب يرجع تلك المسئلة الي غريزة المنافسة فاللون في هذة العلاقة ليس سوي الرداء الذي يرتديه كل فريق في تلك المعركة "وهو كما قال "الخلاصة ان المشكلة العنصرية ما هي الا صورة جديدة لصراع الطبقات الذي تمثل كل طبقة فيه مجموعة انثوجرافية معية بين الناس وعرض ايضا مجموعة من الاجراءات التي اتخذت للحد من هذة الظاهرة الا انه خلص في النهاية الي "أن أفضل الحلول هو الصداقة علي اساس من المساواة ولكن مع حرية الاختيار ومع احترام الشخصية الانسانية " الكتاب لا يخلو من فائدة الا انه قديم اظنه في فترة الستينات واظن ان هناك من تناول الموضوع بشكل اوفي واشمل ولكن يبقي بالنسبة لي انه فتح العديد من الاسئلة التي تحتاج الي اجابة وبالتالي مشاريع قراءة قادمة
كنت اتمنى ان يكون الكتاب اكثر جدية في بيان تأثير اللون الفعلي على النفس والمجتمع ولكنه جاء كتوثيق للعنصرية وان تكن هناك بعض اللطائف فيه من باب كيفية ان الله خلق الناس سودا ومن ثم طلب منهم ان يغتسلو فلم يغتسل الا واحد منهم فاصبح هو الرجل الابيض والاسود لم يلحق الا على القليل من الماء فمسه بباطن يدن وقدمه فصارتا بيضاوين
اجمل ما فيه حين يستعرض تبريرا للرق عند الاوربيين انهم حسب المسيح يعتبر الرق منبوذا. فادعوا ان هؤلاء العبيد ليسوا اساسا من البشر