العتبات في أعمارنا عدة ، نخرج في أولاها إلى عام حب وحنان ، تكون طفولتنا فيه عذراً لجهلنا عن ما يدور من حولنا ، وإن كنا نكتشف العالم شيئاً فشيئاً . وفي ثانيها ، تسحبنا الأسئلة من ياقة فضولنا نسأل بكل براءة عن مايحجب عنا من أسرار في هذا الكون . ومن ثم ، تأتي مرحة البحث عن الجواب ، بعدما اكتمل العقل نضوجاً وبات الوعي عنواناً مختلفاً عن بقية عناوين الآخرين . ولعل الكتابة تمثل أولى خطوط الإنسان الباحث عن أجوبة بما يخطه قلمه من أسئلة ، تكون في مهدها مشروع كاتب وكتاب . بعدما ننطلق من عالمنا الخاص العميق ، نحو عالم يمتد فضاء رحباً لنا وللآخرين . نبحث فيه عن الآخر المختبئ فينا ، علنا نصل للجمال الذي تعكسه مرآة ذاتنا ، لامرآة أجسادنا . وفي تأملاتنا الذاتية .. نطرح فيها أسئلة حول مدارات الهوية .. فهل نقود الطريق لنهاية الجسر أم يقودنا لنهاية أخرى ؟
لكل منا في حياته محطات كثيرة، يعبر منها الى ضفاف جديدة يبحث فيها عن اي قبس ينير عتمة قد تعتري دربة الطويل نحو علو اسمى ينظر في قمته فضاء العالم الممتد في أفق العقل والوجدان..
وأثناء عبورة بين ضفاف العمر،ثمة جسور عديدة منها راسخة تنتزع من أرضها جذورا عميقة ، تثبت أركان الجسر،فيطمئن العابر الى أن ثمة طريق اخر في نهاية الجسر ..
وجسور اخرى معلقه في مناخ عاصف،غرابته بالسقف الذي يحد كل محاولات التحليق والانعتاق من دوائر ه الصغرى تقمع كل امل وطموح ببلوغ نهاية الجسر..
كتاب الفكر والحجر
الكاتب فهدتوفيق الهندال
عدة مقالات متنوعة شيقة تدعو التأمل والتساؤل في مدارات الهواية لما لها من اهميه تكمن في انها اول الملامح الثقافيه التي تميز مجتمع عن اخر ..