قد كَثُر الحديث حول موقف الشريعة الإسلامية من الاختلاط، وترددت في كثير من الأطروحات مقالةٌ مضمونها: أنّ الإسلام لا يمنع من اختلاط الجنسين بغير خلوة، وادّعى بعضهم أنّ استعمال لفظ "الاختلاط" على هذا الوجه اصطلاحٌ حادثٌ دخيلٌ على القاموس الإسلاميّ!. فما مدى صحة هذه المقالة؟ وما مدى مطابقتها للواقع؟ وهل الشريعة تبيح الاختلاط أو تمنعه؟ وهل تحذير بعض العلماء من الاختلاط يستند إلى أدلة شرعية ثابتة أو هو مبنيٌّ على أعراف وعادات لبّستْ لباس الدين!؟ وهل للمنادين بمنع الاختلاط دليلٌ غير سد الذرائع!؟ هذا ما أحببتُ أن أتبيّن جوابه ثم أبيّنه من خلال هذا الكتاب، وأسأل الله التوفيق والسداد.
الشيخ د. عامر بن محمد فداء بن محمد عبد المعطي بهجت عضو هيئة التدريس بجامعة طيبة
الشهادات العلمية والتدريبية: · البكالوريوس في الشريعة من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض · الماجستير في الفقه المقارن بتقدير ممتاز من قسم الفقه المقارن- المعهد العالي للقضاء- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض · الدكتوراه من قسم الفقه بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى. · شهادة المدقق والمراقب الشرعي من هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية- البحرين · شهادة المصرفي الإسلامي المعتمد بتقدير ممتاز من المجلس العام للبنوك الإسلامية- البحرين · شهادة الماجستير المهني في المالية الإسلامية من المركز الدولي للتدريب المالي الإسلامي التابع للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية- البحرين · شهادة المدرب المحترف من عمادة خدمة المجتمع- جامعة الملك عبدالعزيز بجدة · شهادة المدرب المعتمد لنشر ثقافة الحوار من مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني
درسنا في هذا الترم مادة أخلاقيات الممارسة الطبية، في هذه المادة كان هناك لقاءً موضوعه هو تعامل الرجل مع المرأة في بيئة العمل أي المستشفى، لأننا مقبلون على الدخول إلى السنوات التطبيقية بعد انتهائنا من سنتين ونصف من تعليمنا الأساسيات لكن دون أن نعايش الحالات اللتي درسناها، وكان من ضمن هذا اللقاء فقرة النظرة الشرعية في هذا الموضوع والذي تحدث بهذا الِشأن هو الذي ألف هذا الكتاب أو الكتيّب بالأصح والذي أهدانا إياه وقتها، وحقيقة كان كلامه جميلا يدل على شخص معتدل في التدين.
قررت أن أقرأ الكتيب في هذا الوقت لأنه كما ذكرت نحن مقبلون على السنوات التطبيقية التي سيكثر فيه لقاء المرأة سواءً كان مع الدكتورات أو الممرضات أو حتى الطالبات والله أعلم، فهذه السنوات مختلفة عن السنتين ونصف الماضية التي كنا منفصلين عن الجنس الآخر.
هو كتيب فقهي، يناقش قضية الاختلاط فقط، فكان سؤاله في المقدمة هل هو حرام فقط لسد الذرائع ولا يوجد دليل على تحريمه أم أن هناك أدلة تدل عل تحريمه، واستعرض في هذا الكتيب ما ورد في هذه المسألة في الكتاب والسنة ومقاصد الشريعة وما ذكره علماء المسلمين على مرالعصور واختلاف الأماكن، وأتى بجواب سؤاله الذي في المقدمة.
بالرغم من بساطة الكتيب وصغر حجمه إلا أنني اكتشفت أن لا أعلم قضايا بسيطة في الفقه مثل أصولها والتي تبنى عليها الفتاوى، فإحدى رسائل هذا الكتاب لي هو أن أقرأ أكثر في كتب الفقه.
يميّزه النَفَس الأصولي والتفصيل في وجه الاستدلال بذكر أن العلة مثلاً هنا ثبتت بدليل الإيماء والتنبيه، وهنا القياس أولوي ومعاني الحروف ونحو ذلك، لكن لو د.عامر بيّن أنواع الاختلاط وما يكون منه في مرتبة الحاجة والضرورة وتطبيقه على واقع اليوم؛ فقد سبق التأليف في بيان أدلة تحريم الاختلاط.
بحث رائع عن الاختلاط، واهتم فيه الشيخ عامر بسياق الأدلة المختلفة لتكون غُصّة في حلق كل اختلاطي، ومما أثار انتباهي: - وضوح النزعة الأصولية في البحث، وكيف لا! وهو الماهر بالصنعة الفقهية والأصولية الحنبلية، حفظ الله شخينا الحبيب. - جلُ البحث أدلة أو نقول عن العلماء، وقلما نجد للشيخ عامر نص ذاتي له، وهذا شيء حسن. - البحث مرتب بطريقة علمية وشرعية، أدلة القرآن ثم السنَّة ثم أقوال الرجال.
ومما أثار انتباهي في العلماء المنقول عنهم، أن غالبهم إما مصريون أو ممن سكنوا الديار المصرية... شيء جميل في رأيي.
كتاب خفيف وزنًا، يتضمّن نصوص كثيرة من الكتاب والسنة ومقاصد الشريعة وأقوال علماء الأمّة من بقاع مختلفة وعصور متباعدة ومذاهب شتى على منع الاختلاط، وأنّ هذه اللفظة "اختلاط" معروفة منذ صدر الإسلام وليست دخيلة على القاموس الإسلامي. استفدت كثير حتى شدّتني بعض المراجع للقراءة والاسهاب فيها. اسأل الله أن يجزي الدكتور عامر خير على ما كتب وينفع بعلمه ويجعل ما نتعلمه شاهد لنا لا علينا، يستحق القراءة.
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا سلم قامت النساء حين يقضي تسليمه و مكث يسيراً قبل أن يقوم .
أي كانت النساء تقوم مباشرة بعد الصلاة كي لا يختلطن بالرجال مع أن المكوث بعد الصلاة من السنة و إذا مكث النبي صلى الله عليه و سلم و لم يستدر في جلوسه الى الخلف لا يجوز للرجال أن يقوموا حتى يستدير و هذا وارد في كل صلاة جماعة خلف كل امام لكنه لم ينه النساء عن القيام مباشرة بعد الصلاة حتى و لو لم يستدر ذلك كي يتجنبن الاختلاط بالرجال فكيف بعمل أو دراسة يرى الرجل زميلته فيه أكثر مما يرى أهله يومياً
لكن أيضاً أنا ضد جعل الاختلاط وحش لا يمكن ترويضه و تخفيف مفاسده اذ أنه وجد في زمن الصحابة في الأسواق و طلب العلم و غيرها
بل إن من السنة أن تقدم الزوجة الضيافة لضيوف زوجها و هناك عدة أمثلة مثل هذا فإذا التزمنا بالضوابط ( عندما يكون مباحا ) أصبحنا مجتمع يرضى عنه الله
و أصبح مجرد فتح موضوع الاختلاط يجلب على صاحبه الاستهجان على أساس أنه أتى بأمر يخالف العقل و المعتاد و الفتيات ( الا من رحم ربي ) بمجرد أن تعرف رأيك عن الاختلاط تسقط من اعتبارها و لا تسمع بقية كلامك حتى ، لذلك لا تستطيع أن تخبرهم أنه حرام بشكل مباشر فتبدأ بذكر مظاهر الإختلاط و القصص المؤذية التي حصلت بسببه ثم تخبرها بالحكم الشرعي و ذلك لأنها تقدس العمل و تظن نفسها فاشلة ان تركته مع العلم أن إثم الاختلاط يقع على الجميع و ليس على الاناث فقط و لأن الفتيات في الغالب غافلات ( بمعنى عدم الانتباه و الإدراك و ليس بمعنى الفسق ) عن الطبيعة التي خلق الله الذكر عليها فلا تفهم و تنتبه لما يحدث من مفسدة أصلاً
كم سبب الإختلاج من مفاسد لا زال كثير من الناس يتكابرون عليها و يصفون من ينكرونه بالمتشددين و الشهوانين و الواقع يكذبهم كم من شاب جامعي خلوق لا ينام الليل بسبب الإختلاط كم من فتاة فقدت حياءها بسبب الإختلاط كم من فتاة تدمرت مشاعرها بسبب الإختلاط كم من قذف للمحصنات يحدث بسبب الاختلاط كم من آثام انتشرت بسبب الاختلاط كم من بيوت خربت و أزواج و زوجات طلقت بسبب الاختلاط كم من زوج خان زوجته و زوجة خانت زوجها بسبب الاختلاط كم من أطفال فرقها الطلاق بسبب الاختلاط كم من أصدقاء تفرقوا و أصبحوا أعداء بسبب الاختلاط كم من مشاكل حصلت و ذات بين نشأت بسبب الاختلاط الخ
مختصر مفيد و لمن أراد تفصيل أكبر للحكم الشرعي فليراجع كتاب الاختلاط تحرير و تقرير و تعقيب
كتيب صغير، يستعرض فيه المؤلف قضية الاختلاط في الكتاب والسنة و مقاصد الشريعة، و المذاهب والعلماء المختلفين,, ميزة الكتاب في رأيي أنه يسرد الأدلة و تفسيرها بدون محاولات لشرحها من وجهة نظره، وهذا أقوى، حيث إن الأدلة لا تحتاج لتعليق،، أورد المؤلف دليلين من القرآن ، و عشرة أحاديث من السنة،، و أظن أن هناك أكثر من ذلك ، لو وسع المؤلف الدائرة و بحث في "السياق" ولو أضاف المؤلف شيئاً من السير لكان أمراً جيداً لأن السير تستعرض كيفية تطبيق الصحابة للأدلة، كذلك في حديثه عن المقاصد أورد المؤلف حديثاً مقاصده تتوافق مع مقاصد الاختلاط، وأظن أن هناك أكثر من ذلك,,لو أوردها لزاد من قوة الكتاب,, لكن في الإجمال الكتاب جيد، وأقوى دليل في رأيي هو مجموع الأدلة ، أو "ألاستقراء" أو "السياق" الإسلامي،، حيث إن مجموعها تدل على أن الاختلاط هو أمر نهي عنه في الشريعة,,
قرأته بشكل سريع، كنت أبحث عن شيء لم يكتبه، الكتاب اعتيادي يتبني وجهة نظر اعتيادية، يطرح وجهة نظر المعتادة عن أن الاختلاط محرم وأن الرسول ذكر أن النساء يصلين في المؤخرة حتى لا يختلطن بالرجال ويجب أن يلتصقن بالجدران لنفس السبب، ولم يذكر الكاتب إن كانت هناك أنواع من الاختلاط! إذ أنه من غير المعقول أنه يقصد أن الاختلاط في الطواف محرم (مع أنه ذكر أن الرسول أوصى النساء بالطواف خلف الرجال وهذا يستحيل الآن!) وأن العمل في المستشفيات والذهاب للأسواق والدراسة في الجامعات المختلطة محرم!
ناقش المؤلف مسألة الاختلاط بين الجنسين من خلال أصول الفقه ومقاصد الشريعة، بدأ بنصوص القرآن ثم النصوص النبوية ثم مقاصد الشريعة ونقل أقوال علماء المذاهب الأربعة وبعض السابقين والمتأخرين