ليست مراسلات أدبية كما كنت أحب أن أقرأ، ولكنها تحمل طابعا أدبيا جميلا في الكثير منها، بجميع الأحوال، الحياة أدب، وتأريخ الحياة ممارسة للأدب ..
أجمل المراسلات تلك التي كانت بين جورج وصديقه ليو، وجورج وحبيبته في الصبا إرما ..
كان واضحا اضطراب إرما في رسائلها، ولم أستغرب ما قرأته آخر الكتاب في التعريف بشخصيات المراسلات عن انتحارها.
ترجمة نافع معلا رائعة لدرجة أنني نسيت أن الكتاب مترجم.
......
مقتطفات من الكتاب:
أشعر أنكم تبعثون بتحياتكم لي، لأنني قد تجاوزت إحدى الضفاف، وأنا أمضي قدما نحو ضفة أخرى، فلقد تحررت بدوري من حزمة أفكار حياتية معيقة، ومن أعداء كانوا أصدقاء، كم أحب أن أتمكن من ملء النعوت التي أصبغتموها عليّ، كم أحب أن يكون تعارفنا حافزا لتقدمنا، ويمضي بنا نحو إيقاع أكثر يسرا.
.....
تصور أنه لا يصح لك التحدث مع أحد، فماذا تفعل؟ ألا تجد نفسك تتحدث بسرور عن لا شيء.
.....
لقد عبّر "غوته" على نحو بديع، في نص لا أذكره، قائلا: مثل البشر في ارتباطهم واتحادهم، كمثل المواد الخليطة لا تتحد وتغدو خليطا متجانسا إلا عبر كثير من التفاعلات والتواترات، لذلك فأنا قد تصورت وأعتقد ولكي يتسنى لحياة كل منا الخاصة أن تنمو ضمن فترة الارتباط أيضا أن طريقنا أطول وأكثر مشقة ونبلا.
.....
العلة في أسلوب حياتي، إن الوقت يمضي بطريقة رهيبة محددة، بحيث لا يمكن تبديل مسارها، وما إن يأتي المسار حتى أجد نفسي منهكة تماما، لا أقوى على الكتابة إليك.
.....
الرسالة حديث، مع بقاء الطرف الآخر مصغيا، الشأن الأدبي مونولوج (حوار) يكون فيه الطرفان مصغيين، بطلان حادا الإصغاء للفكرة – الموقف. ما تبدعه أنت هو "فكرة" على الدوام، وليس وجهين لها، وكل شيء تحت تأثير الفكرة المطروحة هو حواري: لكني أشدد على أنه ليس حوار الحديث، ولكنه حوار الإصغاء.
.....
إن ما يجعلك ترتعش من البرد، هو عالم الأسئلة، عالم الإدراك.
.....
أشعر أنكم تبعثون بتحياتكم لي، لأنني قد تجاوزت إحدى الضفاف، وأنا أمضي قدما نحو ضفة أخرى، فلقد تحررت بدوري من حزمة أفكار حياتية معيقة، ومن أعداء كانوا أصدقاء، كم أحب أن أتمكن من ملء النعوت التي أصبغتموها عليّ، كم أحب أن يكون تعارفنا حافزا لتقدمنا، ويمضي بنا نحو إيقاع أكثر يسرا.
.....
تصور أنه لا يصح لك التحدث مع أحد، فماذا تفعل؟ ألا تجد نفسك تتحدث بسرور عن لا شيء.
.....
لقد عبّر "غوته" على نحو بديع، في نص لا أذكره، قائلا: مثل البشر في ارتباطهم واتحادهم، كمثل المواد الخليطة لا تتحد وتغدو خليطا متجانسا إلا عبر كثير من التفاعلات والتواترات، لذلك فأنا قد تصورت وأعتقد ولكي يتسنى لحياة كل منا الخاصة أن تنمو ضمن فترة الارتباط أيضا أن طريقنا أطول وأكثر مشقة ونبلا.
.....
العلة في أسلوب حياتي، إن الوقت يمضي بطريقة رهيبة محددة، بحيث لا يمكن تبديل مسارها، وما إن يأتي المسار حتى أجد نفسي منهكة تماما، لا أقوى على الكتابة إليك.
.....
الرسالة حديث، مع بقاء الطرف الآخر مصغيا، الشأن الأدبي مونولوج (حوار) يكون فيه الطرفان مصغيين، بطلان حادا الإصغاء للفكرة – الموقف. ما تبدعه أنت هو "فكرة" على الدوام، وليس وجهين لها، وكل شيء تحت تأثير الفكرة المطروحة هو حواري: لكني أشدد على أنه ليس حوار الحديث، ولكنه حوار الإصغاء.
.....
إن ما يجعلك ترتعش من البرد، هو عالم الأسئلة، عالم الإدراك.
.....
مقتطفات بصفحة محمود
.....
لم يحاول ميداش أن يلامس الفتاة، لأنها – تحت جلدها – كانت يوما تكنز ذهبا، لم يلحظ ميداش هذا واكتفى بأنه حمل إحساسا غريبا، وخشي من "الكذبة" إذا ما لامسها، كان يمكن أن يكون الأمر كذبة، لكن ذلك لا يسبب أية نتائج سلبية، ولا إيجابية طبعا، كان يمكن للنتائج أن تحصل – بل ستحصل حتما – فيما بعد حين تأتي الفتاة الحقيقية التي تستبعد الخوف، وتنفي لعنة الذهب، وتفهم الأمور على نحو مختلف، فهما يجعل ميداش يزحف إلى بلاد الحياة البراقة تحت قوس النصر.
.....
فكرة هائلة أن يكون أحد، في بلد مثل بلدنا، متمتعا بميزتين: يعرف، ويحس، وإذا ما عنده مما يعرفه، فسيفرض نفسه ليبرهن أيضا أنه يتمتع بحاسة: أن يحس حيث لا يعرف.
.....
صحيح إن الرسائل، فيها من الزيف الكثير، ولكن العشرة وخاصة العشرة الأولى، لا تخلو من هذه المجاملات، علينا أن نقترب منهم، ونصافح بالأيدي أولئك الذين يبعثون في نفوسنا الخشية، من تهب علينا نسائمهم فقط ولا يصلنا إلا وهجهم من بعيد. علينا حتى أن نعانقهم بقوة وعمق حتى نرى أننا لا نعانق النسيم فقط، لا ندري ولا نستطيع أن نحدد الوقت الكافي الذي يعلمنا ويدلنا على الحقيقة.
.....
هناك بشر يفهمون لكنهم لا يعيشون، وهناك آخرون يعيشون، لكن لا يفهمون، النوع الأول من البشر لا يمكن أن يتواصل فعليا مع الثاني، علما أنه قادر على فهمه، والنوع الآخر لا يفهم الشيء – وهذا ليس أمرا هاما بالنظر إليه – لأنه يحبه أو يكرهه، يحتمله أو سوف يحتمله، أما فئة الفهم فهذه غائبة عنه تماما.
.....
ليس ظاهري (شكلي) هو الذي يسوّي مضاميني، بل إن مضاميني نفسها هي المسؤولة عن كل ما يعترضني من مشاكل.
.....
هنالك نساء بمقدورهن أن يقفن مائة عام وراء "إثمار" الرجال، شرط أن لا يطلق الرجال الرصاص عليهن، هنالك من يولَدْن، وهنالك من يلِدْنَ، لكن هنالك من يولّدْنَ، وهؤلاء هن الأكثر استقامة ورخصا، ينبغي عدم التلفظ بأية عبارة تسيء إلى أمثالهن.
.....
إن قوتي المحركة نابعة من هذه النظرة التشاؤمية.
.....
فيما مضى كنت بائسا (غير سعيد) والآن أنا في غاية السعادة، وفي غاية البؤس، في الطريق إلى صميم ذاتي، صرت أدرك أنه لا يمكن لأحد أن يشاطرني هذا، وفي هذا بالذات ليس في وسع أحد أن يمد يد المساعدة، والطريق الوحيد هو العمل.
.....
من أنا، لا يمكن أن أدرك هذا، يمكن أن أبحث عنه فقط، أنا: البحث ذاته.
.....
إن المعرفة تجعلنا نتجنب الخطايا والشرور، لكننا نقع في شباكها رغم ذلك عفويا، ودون دراية منا.
.....
لعل العائلة، حيث يقيم المرء مكتنفا بالطمأنينة، وحيث كل إنسان يلقي بظلاله الروحانية الخاصة على الآخرين دون تكلف في بذل الطاقة والسلوك بعيدا عن المنفعة الأنانية، ويا للخسارة أن هذه الفكرة للعائلة، نادرا ما تتحقق في الحياة اليومية المعتادة.
.....
إن الذائقة مسألة متعلقة بدرجة كافية بالوعي، مسألة تروٍّ، توشك أن تكون مرتبطة بالسلوك الحيوي.
.....
إنه تراجيديا معكوسة: سوف يتهدم كل شيء وأتمكن من استعادة نفسي، منذ زمن طويل أفتقد إلى الحياة الداخلية.
.....
أنا وحيد إلى درجة كبيرة، وأنا في أمس الحاجة إلى ذلك، حتى أني لا أحتاج اللحم إلا قليلا، ويقرفني حتى التفكير بامرأة جديدة.
.....
أزعم أن التراجيديا في موقع ما لا تنتمي إلى الحياة، ولكنها شيء نظري هائل، نوع مطلق من الهندسة، حياة مطلقة، إن هذه الحياة المطلقة هي الحقيقة الأعمق، لهذا السبب أنا أستطيع أن أكون ضاحكا في حياتي التراجيدية لأني أسعى إلى تحويل دراما الآخرين إلى تراجيديا.
.....
دور المرأة أن تصون التناغم والطمأنينة، والهدوء الداخلي بين الطرفين، وهو أمر ليس بسيطا على الدوام.
.....
أنا مقصرة مع الجميع، فلا أتواصل مع أحد حتى بالكتابة، وهذا لا يجوز لي، لكن ليس إلا للانعزال والوحدة والحياة في القرية، أن تعتّق فيّ إلهاماتي الفنية، فمن شأن الآخرين أن يوئدوا كل نبض فني في أرضه، هذا هو الواقع، إنها حقيقة مرة لكنها حقيقة، أختبرها كل ساعة.
.....
إنني كائن مليء بالتنافر والتناقضات، وفي أمس الحاجة دوما إلى نشاطات شيقة وأعمال فكرية من أجل المحافظة على توازنه، ولكي لا تتمزق هيولى كينونته الداخلية.
.....
الكتاب شيء مختلف تماما، وكما يليق بكتاب، كبناء وليس كحديقة من الزهور، أو ربما كحديقة من الزهور أيضا، لكن دون أن يغرّنا في الأمر تحويلها إلى حالة نباتية.
.....
لم يحاول ميداش أن يلامس الفتاة، لأنها – تحت جلدها – كانت يوما تكنز ذهبا، لم يلحظ ميداش هذا واكتفى بأنه حمل إحساسا غريبا، وخشي من "الكذبة" إذا ما لامسها، كان يمكن أن يكون الأمر كذبة، لكن ذلك لا يسبب أية نتائج سلبية، ولا إيجابية طبعا، كان يمكن للنتائج أن تحصل – بل ستحصل حتما – فيما بعد حين تأتي الفتاة الحقيقية التي تستبعد الخوف، وتنفي لعنة الذهب، وتفهم الأمور على نحو مختلف، فهما يجعل ميداش يزحف إلى بلاد الحياة البراقة تحت قوس النصر.
.....
فكرة هائلة أن يكون أحد، في بلد مثل بلدنا، متمتعا بميزتين: يعرف، ويحس، وإذا ما عنده مما يعرفه، فسيفرض نفسه ليبرهن أيضا أنه يتمتع بحاسة: أن يحس حيث لا يعرف.
.....
صحيح إن الرسائل، فيها من الزيف الكثير، ولكن العشرة وخاصة العشرة الأولى، لا تخلو من هذه المجاملات، علينا أن نقترب منهم، ونصافح بالأيدي أولئك الذين يبعثون في نفوسنا الخشية، من تهب علينا نسائمهم فقط ولا يصلنا إلا وهجهم من بعيد. علينا حتى أن نعانقهم بقوة وعمق حتى نرى أننا لا نعانق النسيم فقط، لا ندري ولا نستطيع أن نحدد الوقت الكافي الذي يعلمنا ويدلنا على الحقيقة.
.....
هناك بشر يفهمون لكنهم لا يعيشون، وهناك آخرون يعيشون، لكن لا يفهمون، النوع الأول من البشر لا يمكن أن يتواصل فعليا مع الثاني، علما أنه قادر على فهمه، والنوع الآخر لا يفهم الشيء – وهذا ليس أمرا هاما بالنظر إليه – لأنه يحبه أو يكرهه، يحتمله أو سوف يحتمله، أما فئة الفهم فهذه غائبة عنه تماما.
.....
ليس ظاهري (شكلي) هو الذي يسوّي مضاميني، بل إن مضاميني نفسها هي المسؤولة عن كل ما يعترضني من مشاكل.
.....
هنالك نساء بمقدورهن أن يقفن مائة عام وراء "إثمار" الرجال، شرط أن لا يطلق الرجال الرصاص عليهن، هنالك من يولَدْن، وهنالك من يلِدْنَ، لكن هنالك من يولّدْنَ، وهؤلاء هن الأكثر استقامة ورخصا، ينبغي عدم التلفظ بأية عبارة تسيء إلى أمثالهن.
.....
إن قوتي المحركة نابعة من هذه النظرة التشاؤمية.
.....
فيما مضى كنت بائسا (غير سعيد) والآن أنا في غاية السعادة، وفي غاية البؤس، في الطريق إلى صميم ذاتي، صرت أدرك أنه لا يمكن لأحد أن يشاطرني هذا، وفي هذا بالذات ليس في وسع أحد أن يمد يد المساعدة، والطريق الوحيد هو العمل.
.....
من أنا، لا يمكن أن أدرك هذا، يمكن أن أبحث عنه فقط، أنا: البحث ذاته.
.....
إن المعرفة تجعلنا نتجنب الخطايا والشرور، لكننا نقع في شباكها رغم ذلك عفويا، ودون دراية منا.
.....
لعل العائلة، حيث يقيم المرء مكتنفا بالطمأنينة، وحيث كل إنسان يلقي بظلاله الروحانية الخاصة على الآخرين دون تكلف في بذل الطاقة والسلوك بعيدا عن المنفعة الأنانية، ويا للخسارة أن هذه الفكرة للعائلة، نادرا ما تتحقق في الحياة اليومية المعتادة.
.....
إن الذائقة مسألة متعلقة بدرجة كافية بالوعي، مسألة تروٍّ، توشك أن تكون مرتبطة بالسلوك الحيوي.
......
إنه تراجيديا معكوسة: سوف يتهدم كل شيء وأتمكن من استعادة نفسي، منذ زمن طويل أفتقد إلى الحياة الداخلية.
......
أنا وحيد إلى درجة كبيرة، وأنا في أمس الحاجة إلى ذلك، حتى أني لا أحتاج اللحم إلا قليلا، ويقرفني حتى التفكير بامرأة جديدة.
......
أزعم أن التراجيديا في موقع ما لا تنتمي إلى الحياة، ولكنها شيء نظري هائل، نوع مطلق من الهندسة، حياة مطلقة، إن هذه الحياة المطلقة هي الحقيقة الأعمق، لهذا السبب أنا أستطيع أن أكون ضاحكا في حياتي التراجيدية لأني أسعى إلى تحويل دراما الآخرين إلى تراجيديا.