إبراهيم العريس - السفير: إن هذا الكتاب يمكن اعتباره واحدة من الدراسات الجدية النادرة التي تناولت الرواية العربية لتستكشف من خلالها، ليس جملة من المعايير الفنية والابداعية، بل جملة من الانعكاسات الاجتماعية والحضارية، وهو يقدم نموذجا لما يمكن ان تكون عليه سوسيولوجيا الرواية العربية.
مفكر وكاتب وناقد ومترجم عربي سوري، من مواليد مدينة حلب عام 1939، يحمل الإجازة باللغة العربية والماجستر بالتربية من جامعة دمشق. عمل مديرا لإذاعة دمشق (1963-1964)، ورئيساً لتحرير مجلة " دراسات عربية" (1972-1984), ومحرراً رئيسياً لمجلة "الوحدة" (1984-1989). أقام فترة في لبنان، ولكنه غادره، وقد فجعته حربه الأهلية، إلى فرنسا التي يقيم فيها إلى الآن متفرغا للكتابة والتأليف.
تميز بكثرة ترجماته ومؤلفاته حيث انه ترجم لفرويد وهيغل وسارتر وبرهييه وغارودي وسيمون دي بوفوار وآخرين ، وبلغت ترجماته ما يزيد عن مئتي كتاب في الفلسفة والايديولوجيا والتحليل النفسي والرواية. وله مؤلفات هامة في الماركسية والنظرية القومية وفي النقد الأدبي للرواية العربية التي كان سباقاً في اللغة العربية إلى تطبيق مناهج التحليل النفسي عليها.
من أبرز مؤلفاته: "معجم الفلاسفة" و"من النهضة إلى الردة" و"هرطقات 1 و2" ومشروعه الضخم الذي عمل عليه أكثر من 20 عاماً وصدر منه حتى الآن أربعة مجلدات في "نقد نقد العقل العربي"، أي في نقد مشروع الكاتب والمفكر المغربي محمد عابد الجابري، ويوصف هذا العمل بأنه موسوعي إذ احتوى على قراءة ومراجعة للتراث اليوناني وللتراث الأوروبي الفلسفي وللتراث العربي الإسلامي ليس الفلسفي فحسب، بل أيضاً الكلامي والفقهي والصوفي واللغوي ، وقد حاول فيه الاجابة عن هذا السؤال الأساسي: هل استقالة العقل في الإسلام جاءت بعامل خارجي، وقابلة للتعليق على مشجب الغير، أم هي مأساة داخلية ومحكومة بآليات ذاتية، يتحمل فيها العقل العربي الإسلامى مسؤولية إقالة نفسه بنفسه؟
أهم نقاط المسار الفكري لطرابيشي هو انتقاله عبر عدة محطات أبرزها الفكر القومي والثوري والوجودية والماركسية.
انتهى طرابيشي إلى تبني نزعة نقدية جذرية يرى أنها الموقف الوحيد الذي يمكن أن يصدر عنه المفكر، ولا سيما في الوضعية العربية الراهنة التي يتجاذبها قطبان: الرؤية المؤمثلة للماضي والرؤية المؤدلجة للحاضر.
تلك كانت صيحة عادل إمام فى فيلم عنتر شايل سيفه انتاج ثمانينيات القرن الماضى و ان كان عنتر له عذره كفلاح جاهل ضاقت به سبل العيش و الطمع فى حياة أفضل فأقنعه أحد النصابين بالذهاب إلى إيطاليا حيث الساعه بخمسه جنيه و الحسابه بتحسب و حيث النسوان اللى بتنور فى الضلمه
و لكن ما عذر المثقفين اللذين امتلأت بهم صفحات الروايات منذ منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين و حتى صدور هذه الدراسة فى السبعينيات انه نفس ميراث الكبت و عقدة النقص مع الشوفينية الشديدة المتمثلة فى أننا الافضل لولا تقلبات الدهر
صاح بطل الرواية جئناكم غزاة و قال أخر انه عندما يعتلى جسد امرأة أوروبية فكأنما فتح أوروبا بأكملها و قال أخر اغزوننا فى البلدان نغزوكم فى النسوان اذا فهى ثقافة عنتر شايل سيفه هى السائدة سواء كنت جاهلا يسعى على رزقه أو ذاهبا للدراسة فى السوربون
يتتبع جورج طرابيشى ساحر النقد نفسيات أبطال سبعة من أشهر الروايات العربية التى دارت وقائعها بين بطل رجل شرقى و بطله انثى غربية مستعرضا ما وراء السطور و خلف الكواليس راسما لنا مسارات أخرى للأحداث لم نكن لنعيها كاملة ما لم يكن لدينا حس نقدى متميزة و ثقافة واسعه تميز بهما طرابيشى و امتلك ناصيتهما بصورة كاملة.
الكبت الجنسى و الخلفية الاستعمارية كانا المحرك الأول للأحداث فى هذه الروايات التى اشهرها عصفور من الشرق و موسم الهجرة إلى الشمال ستستمتع كثيرا ان كنت قرأت القصص محل النقد و ستستمتع أكثر ان لم تقرأها بعد لأن هذا الكتاب سيفتح لك آفاقا أرحب عندما تقرأ كل رواية منهم و ربما كل رواية ستقرأها بعد هذا الكتاب سيكون له منها نصيب
كنت اتساءل عن سبب كتابتة وتحليله ودراسته للرواية بهذا الاسلوب ومن هذا المنظور وجرأته على الغور في لا وعي شخصيات وابطال الروايات التي اختارها ولماذا اراد ان يستنطق المصموت عنه لا المجهور به والتعامل مع الرواية على انها منطق اكثر منها منظومة لاراه في النهاية يختتم كتابه الادب يشكل الوعي والوعي يشكل التاريخ وهو وقف على الوعي وعلى اللاوعي لبطل الرواية وهذا ليس بامر سهل وقد يصيب فيه وقد يخيف لان ثمة معالم في بطل الرواية حتى مختلق هذه الشخصية يجهل فيها جانباً ما واحياناً القارئ والناقد قد يستكشف هذه الجوانب
اختياره للروايات جيد ولكن فهمي وادراكي وتركيزي كان منصب اكثر في الروايات التي قرأتها بدأ كتابة برواية توفيق الحكيم عصفور من الشرق, احسست الكاتب متثاقلاً من عالم توفيق الروائي ومن ابطاله وكنت بسبب مدخله لهذه الرواية ان اترك الكتاب ولكن فيي عادة طالما امسكت الكتاب فعلي ان اكمله حتى لو لم استسيغه او استصعبته
برواية موسم الهجرة من الشمال اعطيه خمسه من خمسه ابدع كثيراً في تحليلها والوقوف على اغلب شخصياتها من كافة الجوانب تاريخياً واجتماعياً وسياسياً ورأيت عالم هذه الرواية عالم اوسع وممتد لابعد مسافة مما قرأتها
مر على رواية المنيف مرزوق واغتيال الشجر بشكل سريع رغم ان عالم منيف واسع ولكن اظن لان منيف في اعماله ركز على الشرق اكثر ومشاكله وتخلفه وواقعه
لن أقول عن هذا الكتاب بأنه نقد لمجموعة من الروايات العربية ذات الطابع الكلاسيكي ، بل هو عملية بحث سيكولوجية عميقة بعيدة عن الإطار الفني والمعايير الجمالية ، ليُصبح نموذجًا لما يمكن ان تكون عليه المجتمعات العربية في المستقبل.
يضم عدة اعمال روائية و قصصية عربية ، منها أعمال كنت قد قراتها مسبقًا مثل "موسم الهجرة إلى الشمال" فتغيرت وجهة نظري إليها قليلًا لأنني بت اراها من زاوية أخرى ، ومنها اعمال لم أكن قد قرأتها ، "الحي اللاتيني " لسهيل إدريس فقرأتها تزامنًا مع قراءة المقال المخصص لها في الكتاب..
جميع الكتب أبطالها مثقفون شرقيون يدخلون في علاقات عاطفية مع نساء غربيات ، علاقات عنوانها الكبت الجنسي والاحساس بالدونية الاستعمارية من الطرف الاول الذي يحاول بكل الطرق تسيد الطرف الآخر وقهره لعله يُرجع ولو القليل من كرامة امته المهدورة ، ففي مجتمع ابوي شرقي ، متخلف ومشحون حتى النخاع بأيدولوجيات تعصب متزمتة ، يُصبح الحديث عن مفهوم الرجولة والأنوثة مفهومًا ليس موجهًا للعلاقات بين الرجل والمرأة فحسب وإنّما يتسع ليشمل العلاقات بين الانسان والعالم ، فبما ان علاقة الرجل بالمرأة في ظل الحضارة الابوية الشرقية كانت منذ آلاف السنين علاقة اضطهاد وسيطرة فان سحب طبيعة تلك العلاقة على العلاقات بين الانسان والعالم يقدم اسباب طبيعية لتحكيم السيطرة والاضطهاد في علاقة الانسان بالعالم وعلاقة الانسان بالانسان.
في الخاتمة كتب طرابيشي "الدور الخطير للأدب في تشكيل الوعي الدور الخطير للوعي في تشكيل التاريخ" العبارة أشبه بتنهيدة طويلة، تناسب الكتاب. كتاب صغير، لطيف للغاية وجميل يشد من البداية، تناول فيه أربع روايات عربية تحدثت عن علاقة الشرق بالغرب، ومجموعتان قصصية كذلك. عصفور الشرق لتوفيق الحكيم، أحلام يولاند، الحي اللاتيني لسهيل إدريس، موسم الهجرة للشمال، وفصل من الاشجار واغتيال مرزوق، ورصيف العذراء السوداء، والسمفونية الناقصة. النقد كان مركزاً على لاوعي الشخصيات، مقابل وعيها، ثنائية الذكورة والأنوثة مقابل ثنائية الشرق والغرب، صحيح أن الكتاب احتوى عدداً من الأفكار النمطية الغير دقيقة، لكنه بالعموم نقد مُِثري، وتحليل متأمل في شخصيات الرواية، وعوالمهم، وتحليل لرمزياتها. لم أقرأ معظم الأعمال الواردة في الكتاب، لكن الأفكار وصلت كاملة، ولم أشعر بالحاجة لقرائتها.
جورج طرابيشي في كتابه رجولة و أنوثة : شرق و غرب , يلقي الضوء على نوع معين ومحدد من الشخصيات الروائية في الأدب العربي , و هي شخصية الرجل العربي التقليدي المهاجر من الدول المستعمرة إلى عالم الغرب المستعمر , شخصية الذي يرتطم في وضع جنساني منفتح بعيد كل البعد عن عالمه المتزمت , شخصية الرجل الذي يجد نفسه أمام أنثى ندية لا تشبه على الاطلاق الانثى التي خبرها في عالمه , و بوضع هذه الشخصية تحت عدسة جورج الناقدة نستطيع نحن القراء ان نستشف دوافع و محركات تصرفات تلك الشخصيات التي إلتقطها جورج من رواية الحي اللاتيني , و موسم الهجرة إلى الشمال , و عصفور من الشرق وغيرها من الروايات التي قدمت شباباً عربياً في عوالم غربية , إذ يخبرنا الناقد الفذ كيف تتدرج الشخصية في تعاملها المعتل مع الأنثى في عالم الغرب عبر مراحل محددة تبدأ بالشره و تنتهي بالانتقام من منطلق هزيمة نفسية دفينة في قلب الشخصية , نتجت عن التخلف و وعار الاستعمار و الانحدار الدائم لموطن الشخصية الاصلي , هزيمة شكلها الجهل الممنهج و النظرة الدونية للأنثى .و من ثم يرد الكاتب جزء ( جزء فقط ) من أزمة تلك الشخصيات في تعاملها مع الأنثى إلى إعتلال مفهوم الحب لديها إذ يطرح متسائلاً : لماذا لا يتصور فتانا الشرقي فعل الحب الا بتعابير الانتصار و الهزيمة ؟ ولماذ يفترض ان فعل الحب هذا يرد المرأة إلى مجرد انثى ولا يرد الرجل الى مجرد ذكر ؟ و جورج يرى في صفحاته الاخيرة أن للأدب دور خطير في تشكيل الوعي , للوعي دور خطير في تشكيل التاريخ , وإن كان ذاك الأدب , أدب الطيب صالح و توفيق الحكيم و سهيل أدريس قد شكل خطراً على تشكيل الوعي و التاريخ , فما قولنا في أدب اليوم , مهما يكن فهذا الكتاب والذي كتب في سبعينيات القرن الماضي ليقوم على شخصيات مابعد الاستقلال , مازال إلى اليوم يعرض " صورة فوتوكوبي " عن شخصيات مابعد الثورات , فالشخصيات المتأزمة في السبعينات هي ذاتها نحن اليوم بعد خمسين عام و مازال موسم الهجرة إلى الشمال " الغرب " يجتذب بسربه الطيور التي لا تجيد الطيران بفرق وحيد فقط , أنها بلا أدب يتحدث عنها !
مقتطفات من كتاب شرق و غرب للكاتب جورج طرابيشي --------------- ان العلاقات الكولونيالية تستتبع بطبيعتها انفلاتا للمشاعر الجنسية , فالرجل الابيض يعتقد ويتصرف على اساس ان جميع نساء المستعمر مباحات له , ويرد الرجل المستعمر بتطرف مماثل : ان كل امرأة بيضاء مشتهاة , ونقاء بشرتها دعوة دائمة الى الاغتصاب ------- فيما يتعلق في مصطلح صراع الشرق و الغرب ان الصراع يفترض ضمنا و منطقا وجود علاقة تكافؤ , اي وجود طرفين متصارعين متعادلين او شبه متعادلين , ندين او شبه ندين , لكل منهما سؤدده الذاتي وفي هذا ايضا تمويه للطبيعة الحقيقية للعلاقات المتروبولية - الكولونيالية التي لا تقوم الا على اساس من اختلال شديد في التوازن -------- قليلا من الناس يملك نفسا رحبة غنية يستطيع ان يعيش فيها وان يستغني بها عن العالم الخارجي -------- انه رجل اعلى , والمرأة التي ينشد لا بد ان تكون بدورها من طراز خاص , امرأة عليا , والحال ان مثل هذه المرأة العليا لا وجود لها , وانما ينبغي ان يخترعها اختراعاً , والرجل الاعلى يخلق المرأة العليا بعقله , من شمس عقله يسلط عليها اشعة تنيرها بألف ألق قمري , فاذا بها اكثر من امرأة , بل قل ملكة ------- هو لن يكتفي بأن يتخيلها امرأة غير عادية , من غير ان يحاول البتة معرفتها على حقيقتها , بل سيتعامل معها ايضا , يوم يقرر التعامل معها بطرائق غير عادية , وهي الطرائق الوحيدة التي تليق برجل اعلى حين يعزم على الدخول في علاقته مع امرأة عليا ------- ان الصراع الازلي الابدي بين الشرق والغرب هو عينه الصراع الازلي الابدي بين الرجولة والانوثة , وكذلك بين المثالية و المادية ------- نعم كسبنا السرعة , ولكن خسرنا ثروة النفس التي تنمو باتصالها المباشر بالطبيعة ------- المثقف الشرقي المأزوم في علاقته الثقافية مع الغرب , يقلب الاحساس بالنقص الى تعال , ويجد لازمته مهرباً لا حلاً , بعكسه لمعادلة التفوق والدونية ------- الغرب يملك امتياز اللعب , بينما الشرق محروم من هذا الامتياز , محكوم عليه من الوعي بصحرائه لا بواحته , بلظاه لا يفيئه ------- للحب شروط حضارية لا يسد مسدها الاعجاب بالصفات الجسدية او الطبيعية او حتى الفكرية ------- لقد استحال لقاؤهما , استحالة لقاء الوعي وغياب الوعي , ولئن جمعتهما نقطة الافتراق , فهذا لانها النقطة الوحيدة التي يمكن ان تجمع بين وعي يريد ان يستيقظ ووعي يريد ان يتخدر , بين عقل يريد ان يولد و عقل يريد ان ينتحر ------- الشرقي في الغرب ضائع في عالم ضائع الحدود , بعيد المسافات , يعذبه غياب المرأة الحاضرة في كل مكان حوله , وبعد منالها وهي التي تبدو دانية القطوف وعذابه هذا , يعصف بذاته كلها , عذاب يحس له بألم مادي في اركان جسمه و ببرم روحي يزرع الاضطراب في وجدانه ------- ان المرأة الشرقية الخائفة من جسدها و على جسدها لا تصمد للمقارنة في محاكمات العقل الواعية للشرقي مع المرأة الغربية المالكة لزمام نفسها و جسدها و حريتها , والتي تفتح بحضورها الافاق لا تكبت امكانياتها او امكانيات الرجل ------- في الشرق المتأخر الابوي التقليدي الحنبلي , انبل رسالة للمرأة ان تبقى بكراً , وحرام عليها ان تسلم جسدها الا لبعلها في الشرع و لا يجوز لها ان تسلمه حتى لخطبيها , وعبارة تسليم بالذات تنطق نطقا مبينا بأن جسد المرأة بضاعة , او بالاحرى وديعة يجب ان تصل الى صاحبها , اي الزوج في الشرغ , سالمة سليمة . واذا كان لا بد من البحث عن ظروف تخفيفية لتلك الخطيئة التي لا تغتفر , فمن الواجب البحث عنها في الضعف البشري , ذلك المصطلح الذي يحتل مكانة الصدارة في قاموس الحنابلة و رجال الدين في كل زمان و مكان -------- مغفورة خطايا الرجل مهما كثرات , اولا لانه رجل , وثانيا لان خطايا الرجل ما هي بخطايا مادام رجلاً , اما خطيئة المرأة , فوصمة ابدية على جبينها , لا تمحى , حتى ولو لم تكن في حقيقتها خطيئة , وانما فعل حب , هو من بين سائر افعال الانسان اكثرها نبلا و اعظمها تعبيرا عن انسانية الكائن الانساني -------- ان عالما ليست به حاجة اليك مذلة , لكن هذه المذلة لا تجابه بالوحدة , الوحدة صيحة تمرد و قنوط , وليست حلا ولا ردا ولا ثأرا لكرامة , فالحل والرد والثأر لا يكون الا باقتحام العالم و فرض الذات عليه -------- العقلية الشرقية هي التي تتتصور ان العلاق ةالجنسية عي على الدوام مكسب للرجل و خسارة للمرأة , ,شرقية هي العقلية التي تتصور على الدوام الرجل في دور النحلة والمرأة في دور الزهرة , شرقية اخيرا هي العقلية التي تتصور ان العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة ليست علاقة مشاركة وعطاء متبادل و تفتح مشترك , وانما علاقة استهلاك يؤوب منها الرجل بالامتلاء و تؤوب منها المرأة بالخواء , تماما كما في العلاقة التي تقوم بين المستعمر والمستعمر -------- لماذا لا يتصور فتانا الشرقي فعل الحب الا بتعابير الانتصار و الهزيمة ؟ ولماذ يفترض ان فعل الحب هذا يرد المرأة إلى مجرد انثى ولا يرد الرجل الى مجرد ذكر ؟ ------- كل من يقول ان الرجل يركض وراء الانثى في المرأة يهرف بما لا يعرف , انه يركض وراء نفسه , وراء تمام نفسه التي يشعر بأنها لم تكتمل و هذا هو الحب , هل هناك امرأة تستطيع ان تتم نفس رجل ؟ هنا المسألة ------ عرفت المحبوبات ولم اعرف الحب , اي جحيم هي الحياة اذا امتلأت بالحبيبات واقفرت من الحب ------ الحضارة الغربية لا تسلم نفسها لطالبها , الآتي من الشرق او من الجنوب , الا اذا خلعته من تاريخه و قطعته عن ماضيه و جردته من تراثه و فصمته عن شخصيته الحضارية -------
"الدور الخطير للأدب في تشكيل الوعي الدور الخطير للوعي في تشكيل التاريخ" بهذه العبارة يختم الطرابيشي تحليله للرواية العربية من خلال ثنائية الرجل/المرأة و الشرق/الغرب
الدور الخطير للأدب في تشكيل الوعي الدور الخطير للوعي في تشكيل التاريخ الجملتين دى كانت خاتمة الكتاب واعتقد هى انسب جملة ممكن نوصل بيها لغرض الكاتب في كتابة الكتاب دا وتحليل الروايات العربية في فترة زمنية ما والادب هنا ممكن مانفسرهاش بس الروايات والكتب ولكن حواديت او حكايات الرحالة او مؤخرا مثلا التلفزيون والانترنت اد اية مثلا كل الحاجات دى الى بنتعرضلها طوال الوقت بتشكل الوعي بتاعنا وازاى بيخلينا الوعي دا ناخد منظور ودا الى بيخلينا مثلا نتناول التاريخ بشكل ما او بأخر
نقدر نعد الكتاب من الكتب النسوية بأمتياز اد اية اللغة بتعكس عملية تعزيز مكانة نوع او علي اخر او رفع قيمة فعل عن فعل اخر واستخدام المفردات والكلمات بيعكسوا منطق الهيمنة والصراع ومحاولة الغزو وتصوير اصلا الجنس كعملية من عمليات الغزو والانتصار اعتقد انى خرجت من الكتاب بشوية اسئلة علي رأسهم هو لية بيتم اعتبار الجنس كفعل سلطوى وكانة ممارسة سلطة ما علي جسد احداهن او حتى الرسم او الصور الكاريكاتورية او حتى الهزار بمرادفات جنسية بيتم استخدامها في اطار المنتصر والمغلوب علي امره؟ انا دايما بفضل الكتاب الى بيطرح اسئلة وممكن يدى تصورات عن اجابات وممكن مايديش اعتقد جورج هنا كان بيحاول يحط التصورات بتاعته بطريقه ناقده ودا كان لطيف جدا منه علشان عادة احنا لما بنقري الروايات مابنركزش بدرجة كبيرة علي اللاوعي بتاع الرواية ع اد ماممكن نكون غرقانين في احداثها ويمكن دا كمان بيعلمنا ازاى نقرا رواية او ازاى نقرا ماخلف سطور الرواية . كانت لطيفة بشكل كبير وبرغم من انه كتاب صغير الا انه اخد مني بعض المجهود لانهائة لانة كانت يحتاج الى تركيز
في إطار القصة الحضارية ، ينقل طرابيشي حالة اللاوعي التي عاشها ويعيشها المثقف العربي المغترب ، حالة التمزق التي يعانيها بين شرق وغرب ؛ شرق ملتهب ومثقل بذكرى الاستعمار وما أسهم فيه من تخلف ، وغرب يشكل قِبلة تتجه أنظار العالم نحوه ويطلبون وِدّه بوجهه الحضاري البارد . يقدّم لنا نقداً تحليلياً لنماذج من روايات عربية بطريقة ممتعة ودقيقة ، يصف فيه كيف تم تسطيح المسألة وتأطيرها بدون وعي في ثنائية الرجولة والأنوثة ، وبالتالي تم حصرها في الجنس ، حيث هي ثنائية مفهومة في العلاقة بين الرجل والمرأة بالذات تحت تأثير النظام الأبوي ، لكنها خطيرة إذا ما امتدت إلى علاقة الإنسان بالعالم لأننا نحصر العلاقة في جانب متحكم مسيطر ، وجانب خاضع مستسلم . إذن ، الرجل الشرقي يرمز للشرق ، والأنثى الغربية ترمز للغرب ( قد يُقال أن تجنيس العلاقات الحضارية في الرواية يمتثل لضرورة فنية ورمزية ، هذا صحيح ، ولكنه لايكون مقبولاً إلا على أساس واحد ، وهو تصور العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تساوٍ وتشارك وتكامل ، لاعلاقة سيطرة وتحكم من جهة ، ورضوخ وانقياد من جهة ثانية )
إن قراءة طرابيشي متعة اكتشفتها مؤخراً ، استمتعت جداً بالرؤية النقدية العميقة للنص ، ولكن أجدني لا أستطيع مقاومة التحدّث عن تحليله اللذيذ والطويل لرواية الطيب صالح (موسم الهجرة إلى الشمال أو الجغرافيا التي قلبت معادلة التاريخ ) ، حيث الشمال غرب والجنوب شرق ، هذه الرواية تقدم جيلين من المهاجرين يمثل فيها البطل مصطفى سعيد الجيل الأول جيل الصدمة (الاستعمار) ، ويمثل الراوي الجيل الثاني جيل التأمل الذي يحاول الاستيقاظ لكنه لايستيقظ ، تبدأ القصة مع مصطفى سعيد صاحب النظرة المعوجة ، الذي يسافر إلى بريطانيا للدراسة أو كما كان يقول (جئتكم غازياً) ليكتشف في خضم تجربته أنه مازال الطريدة ولتمثل زوجته الإنجليزية التي كان يظن أنها (طريدته) فإذا بها الصياد ، ثم قتلها في اللحظة التي أوشك أن يمتلكها فيها، وفي المحاكمة تتكشّف له الحقيقة عندما يظهر نده التاريخي بطل شكسبير (عطيل) القائد المغربي الذي قتل زوجته بدافع الغيرة ، وأمام هذه المقابلة يصرخ أولاً (أنا لست عطيلاً ، أنا أكذوبة) (لأنّ عطيل شخصية ممكنة روائياً ، ولكنها مستحيلة حضارياً ، عطيل حقيقة مسرحية وأكذوبة تاريخية . وهذا بالضبط ما اكتشفه مصطفى سعيد فصرخ ثانياً (أنا لست عطيلاً ، عطيل كان أكذوبة) ، لا عجب أن نقع في غرام الطيب صالح مع كل الرمزية التي يحملها في رواياته ، والتي هي قصة الإنسان بعمقه التاريخي وخيباته وهزائمه وآماله في مواجهة هذا العالم .
فرغت حالاً من قراءة ( شرق وغرب رجولة وأنوثة) للباحث جورج طرابيشي إنه كتاب يجيء في محلهِ تماما ولا يخلّ ببعده التاريخي أبدا يستطرد الصفحات لكي يشرح مركبات النقص والعقد التي تصبّ في الغالب عند ثنائية (رجولة وأنوثة ) والتي في ظني لا تليق إلا بفصائل الحيوانات وليس بالانسان الذي ترقي منذ أمد طويل , وكيف أن هذه الثنائية تنسحب على علاقة الشرقين بالغربين من خلال بحَّاث العلم والسواح العرب أثناء ترددهم على عواصم أوروبا وأمريكا بذلك ينعكس هذا الأمر على تواصلهم وإتصالاتهم بعوامل ذاك المجتمع المختلف من إنتقام وثأر لرد إعتبار تفوقهم الهلامي على من كانوا ينهبونهم إبَّان عهود إستعمار أوروبا للشرق وإفريقيا..
والمرأة الحضرية هناك أولى الضحايا التي تقع في شراك الفخ من خلال أداة الجنس عبر إعتقاد قديم مؤاده المتعة للرجال والهزيمة للنساء ,,
كما أيضًا يجتهد الأستاذ جورج في سبر عوار حزمة من المثقفين العرب عبر جملة من أعمالهم الأدبية الشهيرة ويوحي لنا بشكل أو بأخر بأن هؤلاء المثقفين لا يبدو بأنهم قد تغيروا ونفضوا أدران القاع والحضيض مثلما سادت ظنون البعض .. حقا رائع جورج طرابيشي يُهدي دراسة جادة صادقة للجمهور والمتابعين .
جورج طرابيشي لا يسمح بقتل الكاتب لصالح نص يصنعه القارئ كما تمنّي رولان بارت . كعادة الرؤية الماركسية للفن : يتّخذ من الشكل الأدبي مُعبر مباشر عن المُجتمع ، يؤاخذ توفيق الحكيم علي روحانيته الأدبية التي تزدري الغرب و يعتبره خيانة لمشروع قومي صاعد لا يملك إلا أن يجعل من الحداثة بوصلته ، يُرمّز كل معني ، كل كلمة تملك " قيمة إرتباطية " تشير إلي واقع خارجي ، القراءة عند طرابيشي هي عملية فك رموز : العمل الأدبي هو أُحجية لا تقرأ إلا في ضوء الواقع . لا يسمح بأن يأخذ السرد حقه في المُناقشة ، إنتصار دائم لمبدأ الواقع !
يناقش الكتاب أزمة الشرق والغرب وتداعيات الصدمة الحضارية وإنعكاسها على الروايات ويحلل عدة روايات عربية من هذا المنظور، يصور الغرب المتقدم بالذكر والشرق المتخلف بالأنثى ويشبه التفاعل بينمها كعملية جنسية فيها ذكر ساد عنيف وأنثى مازوخية ثم يصور محاولة إنقلاب الشرقي على الوضع بعكس التصور، فيعتبر العربي نفسه ذكراً يغتصب أنثى الغرب..
((في مجتمع أبوي شرقي، متخلف ومتأخر، مشحون حتى النخاع بأيديولوجيا طهرانية، متزمتة وحنبلية، يغدو مفهوم الرجولة والأنوثة مفهوماً موجهاً لا للعلاقات بين الرجل والمرأة فحسب، بل أيضاً للعلاقات بين الانسان والعالم)) بهذا النص يبتدأ المفكر جورج طرابيشي تحليله النفسي على الروايات الحضارية التي توصف العلاقة بين الشرق والغرب وتحت مجهر التحليل النفسي اليونغي والأدلري (نسبة إلى العالمين كارل يونغ، وألفريد أدلر على التوالي). في شرق متخلف فكرياً وتكنولوجياً، وأمام غرب استطاع التفوق تكنولوجياً وعمرانياً كانت هناك نوع من العلاقة بين هذي القطبين، وهي علاقة متربولوية - كولونيالية؛ ما بين مستعمِر ومستعمَر، فكيف رد هذا الشرق اعتباره؟ في ثقافة (شرقية) ترى المرأة بدونية وبأنها مرتبة ثانية، فإن العلاقة بين الرجل والمرأة هي - حرفياً - علاقة بين سيد وتابع، إلا أن المرأة في حالة المثقف العربي هو (الغرب) قد استطاع إخصاء الرجل (الشرق) بالتفوق التكنولوجي والعلمي وادى به إلى محاولة إثبات عدم الإخصاء لا بالتفوق والرد على الغرب في نفس المجال، بل تقرر الرد في إثبات الرجولة بمفهومها الحقيقي. لهذا عمد المثقف العربي إلى اختزال الغرب بالمرأة، ومن ثم إظهار الرجولة بمعناها الفعلي الجنسي، لتعتبر ممارسة الجنس مع امرأة أوروبية واحدة، وكأنها مضاجعة أوروبا بكاملها والتفوق عليها. هذا ما يحلله ويوضحه جورج طرابيشي في تحليله النفسي للروايات الحضارية في كتاب هذا مثل رواية ((عصفور من الشرق))، ((الحي اللاتيني))، (( موسم الهجرة إلى الشمال)) و ((أخلام يولاند))
هذا الكتاب يقدم دراسة نقدية سوسيولوجية ذات بعد ميتافيزقي تصوري لشخصيات من ستة روايات عربية مشهورة. يدرس مسألة الرجولة والأنوثة بين الشرق والغرب، او الشمال والجنوب من منظور الطيب صالح، من خلال السياق الاجتماعي والحضاري لفترة ما بعد الاستعمار. الجميل انه يمكنك التعرف على بعض تلك الرويات حتى اذا لم تمر عليها من قبل ،لانه قدم تحليل جميل للسرد القصصي للاحداث في تلك الروايات. اننا نرى العالم بعدسات مختلفة. ولكن جورج طربوشي حاول النظر الى تلك الرويات باستعارة تلك العدسات من الكتاب الاصليين. حاول الكاتب فهم كيف رأى هؤلاء الرواة المجتمع الاوربي من عيون عربية بدوية تبحث عن ذاتها وتبحث عن مجد عابر من خلال علاقاته مع نساء اوروبيات. فكان ذلك بمثابة الانتصار لتلك الشخصية الذكورية العربية الغازية او المنتقمة. على سبيل المثال انتقم مصطفى محمود لهزيمة اجداده امام قوات كتشنر بطريقته الخاصة. استمتعت جدا بتحليله لرواية موسم الهجرة الى الشمال لانه قام بتحليل جوانب كثيرة لم تخطر على بالي. لقد قام جورج للدخول الى اللاوعي لكل الشخصيات التي عاشت في تلك القرية النيلية الجميلة، بعكس شخصية الافندي القادم من الخارج من منظور انثروبولوجي عميق يصعب على الناقد العادي (خاصة غير السوداني) فهمه. الادب قادر على تشكيل وعي مجتمع كامل في فترة تاريخية معينة، وذلك الوعي قادر على عكس مشاكل وتطلعات واحلام جيل كامل وكتابة تاريخه.
كتاب رائع ! من أجمل الكتب النقدية التي قرأتها في حياتي وشعرت بانسيابية الفكرة وسهولتها ، ميزة الكتاب الجميلة أنك حتى لو لم تقرأ الروايات المذكورة في الدراسة فإنك ستكون قادراً على التركيز بدون أن تشعر بالتيه والضياع . في حالاتي - معظم الروايات التي وردت في الدراسة قرأتها في مرحلة الثانوية وفي سنيّ الجامعة الأولى ، حينما بدأت أقرأ مرة ثانية - شعرت بأنني أنظر للرواية من منظور أكثر عمقاً وبعداً من السابق ، في هذا الكتاب يحلل طرابيشي ما وراء الرواية وأبعاده ، يحلل أزمة الحضارة العربية والغربية والعلاقة بين الذكورة والأنوثة ، استمتعت جداً وأنا أقرأ ، وبدى لي بأن المثقف الذي كان يتحدث عنه جورج " والذي يعتبر الكتاب وسيلة للحصول على غايته وهي المرأة " في خمسينات وثلاثينات القرن الماضي شبيهاً بمثقفقي هذه الأيام ، وأن اللهجة نفسها لم تتغير ، وحينما انتهيت شعرت بالرغبة في أن أقرأ رواية موسم الهجرة للشمال مرة ثانية لأنها الجزئية الأكثر إبداعاً في الدراسة . في النهاية جورج يطرح فكرة مهمة - وكيف أن الأدب يصنع الوعي ، وكيف أن قراءة دراسات نقدية بهذه الرصانة والمتانة مهمة جداً وتجعل من قراءة الرواية - أية رواية أمراً فلسفياً وفكرياً أكثر من مجرد القراءة بدافع الفضول المعرفي والإستمتاع والبهجة .
"الدور الخطير للأدب في تشكيل الوعي والدور الخطير للوعي في تشكيل الحضارة " يختم طرابيشي كتابه بهذه الجملة ملخصا إياه بأقصر وأعمق الكلمات تأثيرا. يتناول الكاتب عدد من الأعمال العربية التي تتناول الصدام الحضاري بين الشرق والغرب منذ البدايات وحتى عصر قريب ويدخل إلى أعماق الشخصيات ويفند إدعاءات كتابها الذين حاولو نقل صورة مغلوطة عن "الفحل" الشرقي الذي يستعلي ويستكبر على قذارات وعهر الغرب .بينما حقيقة ذلك هو شعوره بالعجز الثقافي والعنة الأخلاقية وعهود من الكبت والحرمان الجنسي ، الشيء الذي قاده إلى تصوير الغرب كشقراء تفتح فخذيها لفحول الشرق. فيغزو الغرب لينتقم من عهود الاستعمار الغربي في ساحات الحانات والغرف الحمراء. دراسة رائعة كالعادة لجورج طرابيشي وبالاخص لمن قرأ الأعمال التي تناولها بالدراسة كأمثلة.
من الدراسات الجميلة .. النقدية بامتياز .. والتي اختار فيها طرابيشي موضوع الجنس في الرواية العربية كرمز للصراع بين الشرق والغرب .. ربما أهم فصل بالنسبة لي .. ذاك الذي حلل فيه الرمزية في رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" .. وشخصياً حينما قرأتها لم أصل لكل معانيها .. وربما انتقصت منها حقيقةً .. ولكن بعد أن وضع طرابيشي النقاط على الحروف .. بدت لي معالمها أكثر وضوحاً .. وربما أعود لقرائتها مرةً أخرى في القريب ..
كتاب مهم وهو أقرب للنقد الأدبي منه لكتاب فكري، لم أقرأ سوى المقدمة والجزء المتعلق برواية "موسم الهجرة إلى الشمال" للطيب صالح، إذ أنني لم أقرأ بقية الروايات المذكورة في الكتاب ولن أستطيع فهم تحليله بالضرورة. ولكن قراءة تحليله عن رواية الطيب صالح تجعلني أرغب في إعادة قراءتها أو إعادة فهمها ضمن منظور الشرق والغرب/الشمال والجنوب الذي يشير له طرابيشي. وهنا أعود لأتأكد أن رواية موسم الهجرة إلى الشمال عظيمة فعلاً.
دراسة بديعة عن أنماط الذكورية والمحافظية المسيطرة على الأدب الشرقي النابعة من تأخر الشرق الاقتصادي والاجتماعي، والثقافي بالتبعية. ربط مدهش بين ثنائيتي الشرق والغرب/ الرجولة والأنوثة، من حيث وضع المرأة بالغ التدني لصالح الرجل واختذال الجنس في علاقة صياد وطريدة/ انتصار وهزيمة. ترميز الشرق بالرجل والغرب بالمرأة ساهم في تفسير النزعة الانتقامية للكُتاب المغتربين بالدول المُستعمرة. كتاب عظيم!
"التاريخ والسيكولوجيا فى الأدب العربى" ومن أجدر من جورج طرابيشى على الغوص فى أركان النفس والأدب والتاريخ معا. كالعادة لغة رائعة، تحليل رصين، حتى وإن لم تقرأ الروايات التى تناولها الناقد فى الكتاب ستشعر بالمتعة وربما الرغبة فى قراءة بعضها.
في العام 1977 صَدرت دراسة جورج طرابيشي التي حَللّت أزمة الجنس والحضارة في الرواية العربية ، أثبتت بالبرهان الساطِع بأن المجتمع الشرقي الذي يظهر لنا في الدراسة في شكل شخصيات خالقها كاتب من الشرق ؛ بأن النظرة للغرب نظرة ذكر شرقي وَأُنثَى غربية ، سواء كانت علّتهُ الصراع بين الشرق والغرب ؛ كحالة مُحْسن في رواية "عصفور من الشرق" لتوفيق الحكيم ، أو إذا كانت علّتهُ الشعور بالقهر الإستعماري كحالة مصطفى سعيد في "رواية موسم الهجرة إلي الشمال" الطيب صالح . الشخصيات التي نفخَ في صُورِها كاتب شرقي يتكئ على ماضويّة متزمته فارغة. من هذه الشخصيات ما أسرجَ ظهر طهرانيته ليصارع الغرب مكذّباً على ذاته بإنه من جغرافية سماويّة طاهرة ، ومنها من دلقَ فحولته لينتقم من الغرب الاستعماري . الاحساس بالخصاء الثقافي والعنّة الفكرية التي حوّلت المثاقفة إلي مجامعة هي في العقل الشرقي المستدعى في شخوص الروايات المتشربه بسياسة التعميه والتجهيل والظلامِيّة . إن جورج طرابيشي حلَّل الأزمة بعد أربعين سنه من صدور رواية عصفور من الشرق وبعد عشر سنوات تقريباً من صدور رواية موسم الهجرة إلي الشمال ، وبعد خمسة وعشرين عاماً تقريباً من صدور رواية الأشجار وإغتيال مرزوق ؛ بمعنى أخر أن تجنيس العلاقة بين الشرق والغرب ظلّ مصدر إلهام راتب إلي اكثر من نصف قرن . السؤال الذي يطرحني فضولاً ، هل ما زالت القضيّة تُحل بالقضيب ، والمثاقفة مجامعة ؟ ، أم إن حَقنة الدواء التي حقنتها أُوروبا في ردفيْ الشرق سرى مفعولها وأتت أكلها ؟؟ . أوضح طرابيشي في تحليله لرواية عصفور من الشرق ؛ بأن الأفكار الأوروبية أصبحت من المبادئ الثابتة في الشرق يُؤْمِن بها الشرقيون أكثر من إيمانهم بمبادئ الأديان . أستوقف إنتباه طرابيشي إن العلاقات الحضارية لم تأخذ طريقها إلي الرواية النسائية العربية ، بمنطق إن مسألة الخصاء كمفردة تناسل معني بها الرجل .
يبدو من كلامي اللف والدوران أليس كذلك ؟؟ أنا نفسي شعرت بذلك وبصريح الحرف أريد أن أدخل المرأة الشرقية في هذا الصراع أو الغبن الاستعماري في رواية . في تقديري إن جورج طرابيشي لم ينظر بعيداً في التأريخ عند تحليله إلي تجنيس التلاقي بين الشرق والغرب ، في ذاكرتي إن الاستعمار الذي ضربَ الشرق والذي سماه الطيب صالح جنوباً -هذا الإستعمار- لم يضرب الرقاب والموارد فقط وإنما كذلك ضرب الأُنثى المستعمَرة سواء كانت بعصافير فرنسية أو إنجليزية أو إيطالية ، ولو كانت الرواية العربية تناولت هذه الثيمة باكراً في ذروة الوجود الاستعماري في الشرق لنقلت إلينا عصفوراً غربياً يعتلي صخرة عربية ويحدِّق بإتجاه حسناء شرقية . أعود لسؤالي ، هل ما زالت العلاقة بين الشرق والغرب يشوبها طابع التجنيس ؟ ، بعد عقود من كتابة رواية عصفور من الشرق ، بالفعل مازالت العلاقة بين الشرق والغرب ، التجنيس بكونه الوليد الشرعي للجنس يمشي في نصوصها ربما طرأت بعض التغيرات عند النظر لهذه العلاقة التي يكتنفها الغموض بمفعول الحقن الغربي للشرق أو بمرور الزمن أو كثافة التوافد على البلد العجوز ولكن تبقى العلاقة تحمل هذه السمة في النص الغربي . في معظم الروايات التي تناولها طرابيشي في دراستهِ ، فيهاالشرق ينصّب نفسه فحلاً للأُنثى الغربيّة(كما يتوهم) لكن الروايات المعاصرة بعضها أدخلت الأنثى الشرقية بجانب الذكر الشرقي كمتعهدة لسداد فواتير الفحل الذي أقترضَ من أسرّة الغرب الكثير (هذا لو فرضنا جدلاً إن ديون الذكر المستعمِر تمّ إلغائها بحكم الزمن وأصبحت قيمتها تافهه) . لو مررنا علي رواية "ماما ميركل" لعماد البليك التي تتخذ من الهجرة العشوائية موضوعاً نجد حالة ماليدا السودانية ووالدها عمر ، ماليدا الناشطة التي حملت من لقاء جنسي في أحد فنادق إيطاليا ، أصبحت تحمل في أحشائها جنيناً في عمق الغرب الاوروبي ووالدها عمر هناك في إنجلترا ، عجز بعد عمر طويل من ثورته الجامحة التي أفرغها في الغربيات وعجزَ عن السداد .
ولو قرأنا رواية الرجل الخراب للروائي السوداني عبد العزيز بركة ساكن من زاوية تجنيسها للعلاقة بين الشرق والغرب نجد إن هاينريش أو درويش الطبيب الصيدلاني المنحدر من أب مصري وأم سودانية جَاءَ إلي أوروبا محشواً بين الخنازير حتى استقرَ به المقام في النمسا ، عمل مُخرِّي للكلاب حيث بدأت رحلته مع معاقرة الكأس واحضان النساء الغربيات حتى تزوّج وانجبَ بنتاً محسوبة على الشرق بحكم الأُبوه ، وعندما أشتدّت أنوثتها ، طالبها المجتمع بسداد فواتير أبيها ، بدأت في السداد يوم إن حضرَ صديقها في البيت وأصبحا يمارسان الجنس على مرمى من غرفة أبيها ، حينها عادَ عقل ابيها الي مجتمعه السماوي الحنبلي ، ففي تطواف ترفيهي مع زوجته وإبنته وعشيقها النمساوي الغربي ، دفعَ الأب عشيق إبنته من أعلى الجبل نحو الهاوية ليتخلص منه وينتصر للشرق الذكوري على حساب الغرب ، ولكن الذي حصلَ إن العشيق تشبثَ بأفرع الأشجار وظلّ حياً ، أما الأب درويش أو هاينريش ارتطم بصخور الهاوية ومات ربما دفعته زوجته أو إبنته إنتصاراً للغرب وتخلصاً من الشرق الهمجي ، الذي ماتَ هو الذكر الشرقي الذي فشلَ في نظرته للعلاقة بأنها علاقة مجامعة وفحوله وبقيت الغربيات في أعلى الجبل ينظرن إلي المروج الممتدة . ترى ما الذي سنطالعه لاحقاً في تجنيس هذه العلاقة ؟؟ .
" تجنيس العلاقات الحضارية بين الأمم يساهم في تأكيد عبودية المرأة في المجتمع المتخلف، وفي تأبيد تخلف هذا المجتمع في الذات، مثلما تساهم تلك العبودية النسوية في تأبيد جنوسية العلاقات بين الأمم المتقدمة والأمم المتخلفة، وبالتالي في تأبيد علاقات القوة والسيطرة والتحكم".