حفظت ترجمة عبد الله بن المقفع هوية : أنوار سهيل – كليلة ودمنة في (ق 8 الميلادي) هذا الكتاب بعد فقدان الأصل الأول : المترجم منه (الهندي) للفيلسوف بيدبا بعنوان (الفصول الخمسة) في (ق 4 الميلادي)، وفقدت هذه الأخرى بعد ترجمتها إلى الأصل الثاني : (البهلوية - الفارسية القديمة) في (القرن 6 الميلادي) فلم يبقى إلا هذه الترجمة وهي الحالية تحت اسم (كليلة ودمنة) ولكم أن تتخيلوا ماذا فعلت الترجمة في هذه النص عندما نقلته من لغته الأم الأولى للغة ثانية، ومن اللغة الثانية للغة ثالثة!.. كم مرحلة مرت بها الكلمة والجملة والصيغة والفكرة حتى تصل إلينا بهوية عربية؟! أجزم أنها وصلت بعيدًا عن نقاء الأول وإن كان (ابن المقفع) ليس صاحب خلفية دينية قد يأتي من خلفها تنقيح للكتاب أثناء ترجمته أو تشويه.
فعل مثل ذلك (ابن الجزي) لنص رحلة (ابن بطوطة) بحكم خلفيته الفقهية وهو من أعد وأخرج ونقّح الكتاب. وكذلك الحال مع كتب المراحل الثلاث كرباعيات عمر الخيام التي أنتقلت من اللغة الفارسية ومنها للإنجليزية بواسطة إدوارد فيتزجرالد (i)، ومنها للفصحى بواسطة أكثر من شخص بل تحولت لنسخة رابعة عند من نقل العمل للعامية المصرية واللبنانية ولكم أن تتخيلوا نصا أصلي يصلك بعد ثلاث تنقلات أو أربع وهذا حدث حتى روايات كثيرة.
وهنالك قول من أن هذه القصص هي من تأليف ابن المقفع نفسه ولكنه نسب النص لأصل هندي حتى يبعد عن تهمة المعارضة السياسية للخليفة أبو جعفر المنصور.
هذه القصص سيغت على لسان الحيوانات في إطار تقديم الحكم والأخلاق للإنسان، وهي لطيفة في محتواها. وهو من الكتب الذي يرمي للنصح ومساعدة الناس في حياتهم الاجتماعية بحكم تشابه سيرتهم ومواقف حياتهم من الصدق والكذب والدسيسة والخداع والأمانة والعدل وغير من القيم الإنسانية التي يحتاجها المرء.