هذا هو المجلد الأوّل من الأعمال الكاملة للمؤرخ العربي المعاصر عبد العزيز الدوري يُقدّمها مركز دراسات الوحدة العربية إلى القارئ العربي. إنّ كتاب مقدمة في تاريخ صدر الإسلام مرجعٌ أساس يعطي صورة شاملة لتاريخ صدر الإسلام بخطوطه الأساسية، وبما تخلله من تيارات كبرى واتجاهات عامة.
مؤرخ عراقي يعد شيخ المؤرخين وإمام التاريخيين. حصل على بكالوريوس شرف في التاريخ من جامعة لندن عام 1940 وعلى الدكتوراه من جامعة لندن عام 1942 ثم درس التاريخ في دار المعلمين العالية ثم كلية الآداب والعلوم قبل قيام جامعة بغداد.
عمل مؤسساً وعميداً لكلية الآداب والعلوم ثم رئيسا لجامعة بغداد خلال الفترة 1963-1968 لينتقل بعدها للتدريس في الجامعة الأردنية. استطاع الدوري في مؤلفاته التاريخية أن يقدم صورة جديدة للتاريخ العربي الإسلامي عن طريق دمجه لأصالة البحث التاريخي في مؤلفات المؤرخين العرب القدماء مع أدوات التحليل والبحث التي استقاها من الغرب.
استطاع الدوري في مرحلة مبكرة جداً تحديداً عام 1945 أن يقدم لنا كتاب (مقدمة في تاريخ صدر الإسلام) وهي رؤية جديدة للتاريخ الإسلامي جمع فيها رؤيته للعوامل المختلفة التي أسهمت في تطور التاريخ الإسلامي والذي يحددها بعوامل عقدية إيمانية وعوامل قبلية عصبية وعوامل اقتصادية وبهذا جمع الدوري برؤية المسلم العربي مجمل العوامل الأساسية المؤثرة في التاريخ دون تحيز لنظرية معينة تضع أحد هذه العوامل أولا فلم يعلِ من شأن الإيمان مهملاً الاقتصاد ولم يهمل العصبية ليركز على الاقتصاد.
طبق الدوري كل ذلك على مرويات التاريخ الإسلامي الوفيرة ليضع صورة أكثر وضوحا لأزمات التاريخ الإسلامي مثل فتنة مقتل عثمان ومشاكل العراق الاقتصادية في تلك الفترة ونزاعات الخلافة بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان. كان كتابه الآخر (مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي) أحد الكتب الأولي وما زالت أحد الكتب النادرة التي تتحدث عن مراحل تطور الاقتصاد في بدايات الدولة الإسلامية.
أول قراءة لي للمؤرخ العظيم عبد العزيز الدوري. الكتاب عبارة عن مقدمة في 100 صفحة عن تاريخ صدر الإسلام.
الكتاب مقسم إلى ثلاث رسائل: الأول عن المؤرخين وكيف رأوا تاريخ العرب والتحديات التي واجهتهم.
والرسالة الثانية وهي الأهم كانت بعنوان نظرة شاملة إلى صدر الإسلام.
والرسالة الثانية ليست سرد لوقائع تاريخية، ولكنه أشبه بالملاحظات السريعة الشاملة عن العرب ومجتمع الجزيرة قبل الإسلام، وعن ظهور الإسلام وتعامل النبي عليه الصلاة والسلام مع القبائل والدعوة ونشر الدين الجديد.
ثم الحديث عن فترة الخلافة والتحديات التي واجهت الخلفاء. والمدن ونظم الحكم في الدولتين الأموية والعباسية في عجالة سريعة.
والرسالة الأخيرة هي المجتمع العربي في صدر الإسلام وتطوره.
صدر الإسلام المقصود هنا هي الفترة من بداية الدعوة حتى الخلافة العباسية.
- هذا العمل الرائع صدر في إربعينات القرن الماضي، وعند قراءته ترى صورة غير نمطية لتحليل التاريخ، صورة كانت سابقة لعصرها.
فالدكتور يحلل الوقائع ورواية المؤرخين مع استخدام العقل والمنطق، واستخدام الوقائع الأخرى. فالتاريخ عنده مجموعة شاملة ووقائع من نسيج واحد، فهو يرى أن التاريخ لا يجب فصله، فالتاريخ السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، وغيرهم من التواريخ المختلفة، هي مترابطة، ولفهم الصورة كاملة يجب على القارئ أو المؤرخ أن يقرأ كل هذه التواريخ، وأن تكون متداخلة في آن واحد، لا تنفصل عن بعضها.
حسنا، أستطيع القول أنّ هذا الكتيب العظيم ينبغي أن يكون دستورا لكل من أراد قراءة تاريخنا أو دراسته . الدوري العملاق يعلمنا هنا أن حتى الخرافات المبثوثة هنا وهناك لها فائدة في معرفة ما استتر من تفاصيل التاريخ ! وبلغة حلقات العلم هذا متن في علم التاريخ عظيم رحم الله ذاك الشاهق وواقلباه على عراقنا
يبحث فيه عن خلل منهج قراءة التاريخ بعيدا عن تركيبة الظاهرة الانسانية اي التاريخ السياسي فقط بعيدا عن عنصر الجغرافيا و الاقتصاد و الاعراق و غيرها من العوامل
يبحث عن ماهية التيار الشعوبي القومي في الامم القادمة للحاضنة الاسلامية يسلط الضوء على تنافس تيار القبلية و تيار الدين داخل الدولة الاسلامية
و اتوقع اهم ما طرحه مناقشته و تصحيحه للاخطاء التاريخية التي يتناقلها المؤرخون و تنتشر بين العامة
.... مؤرخ من الطراز الرفيع لا بد من الاطلاع على كامل مشروعه التاريخي
الكتاب مقسّم إلى ثلاث رسائل، أطولها وأفودها الثانية. الأولى كانت أشبه بملاحظات فيما يخصّ التدوين التاريخي وما يؤثر عليه لدى المؤرخين، وما يجب مراعاته لمن أراد القراءة في كتب التاريخ. أما الثانية فكانت نظرة شاملة إلى صدر الإسلام. وفي هذه ينطلق المؤلف من العصر الجاهلي (سريعًا) أو ينظر نظرة لنقل، حتى نهاية العصر العباسي الأول. فأطروحة المؤلف تقوم بعد النظر في إرهاصات قدوم الإسلام فيها، وأنها كانت مهيئة إلى حد كبير لظهوره، كان فيها إتجاه قبليّ في أساسه، بكل ما هو معروف من معنى القبليّة، فأتى الإسلام بإتجاه جديد يحلّ محل تلك القبلية، وأسماه المؤلف الإتجاه او التيار الإسلامي. وبيّن أنّ كل ما تلا وفاة النبي من أحداث ، وما عاصره، ما كان سوى تمثّلات لهذا الصراع بين التيارين، حتى ينجح أحدهما في الفوز أخيرًا، وهو التيار الإسلامي، مفسّرًا جل التاريخ على ضوء هذه الفكرة والزاماتها. أما الرسالة الثالثة فلم تحو شيئا يذكر، ربما لقراءتي مؤلفات أخرى للدوري رحمه الله.
هذه هي قراءتي الأولى للمؤرخ العملاق عبدالعزيز الدوريّ، والذي يكاد لا يخلو كتاب في التاريخ الحديث من ذكر اسمه أو الاستشهاد والاقتباس من مؤلفاته. ومع أنّ اسم الكتاب "مقدّمة في تاريخ صدر الإسلام" إلّا أنني لا أنصح بقراءته قبل قراءة تاريخ الخلفاء الراشدين منذ عهد عمر بن الخطاب أو عثمان بن عفّان مروراً بأحداث الفتنة إلى العصر الأموي وحتى العصر العباسي الأول. لأن الكتاب أو الكتيّب الذي لا يتجاوز 110 صفحات، ليس بكتاب تاريخ بقدر ما هو كتاب يحلل أحداثاً قد وقعت، ويضع لها عللاً وأسباباً على مبدأ الطرح الخلدوني، مع فوارق الزمن وأدوات النقد التاريخي الحداثية ذات الطابع الغربي. قرأتُ الكتيّب بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من المؤلَف الضخم "تاريخ الإسلام" للمؤرخ حسن ابراهيم حسن، أي بعد انتهائي من العصر العباسي الأول وبعد أن كونت فكرة واضحة نوعاً ما عن هذه الفترة الطويلة للحكم العربي الإسلامي. ولا أنكر أنّ قراءتي للدوري خلطت الأوراق وخلقت فوضى في الترتيب المستقر في ذهني عن تلك الفترة الطويلة، لأول مرة أشعرني الدوري أن التاريخ علم كالفيزياء!!، كان يناقش ذات الأحداث واضعاً لها أسباباً مختلفة تماماً عن السرد التاريخي "الطبريّ" وذلك بإشراكه لجميع العلوم الإنسانية في دراسته وتحليله للأحداث، من عوامل نفسية واجتماعية وركز كثيراً على العاملين العصبيّ والاقتصاديّ وذلك كله أثناء مناقشته لمشاكل سياسية الطابع، بمعنى أنه لم يفصل العوامل عن بعضها وعن تأثيرها وتأثرها مجتمعة وكأنها عامل واحد بتمظهرات مختلفة، كما انتقد الحركات الشعوبية بشكل كبير وحمّلها الكثير من أسباب فساد الدولة من حين لآخر، كتاب رائع ولا غنى عنه للمهتم بالتاريخ الإسلامي، لدي نقد بسيط أو عتاب للدوري في أن الكتاب كان موجزاً جداً وليته استطرد أكثر، أنصح بقراءته.
نظرة تحليلية كمقدمة لتاريخ صدر الإسلام (ظهور الإسلام , الراشدية , الأموية والعباسية) , ثلاث رسائل في التأسيس لقاعدة في النظر المُمنهج للتاريخ الإسلامي مُكثّف , وذو منهج تحليلي جيد وإن كان ينقصه ذكر المصادر التاريخية بشكل أكبر
. اول تجربة تجربة لي مع المؤرخ العراقي الدكتور عبد العزيز الدوري وكانت تجربة مميزة. . رغم ان الكتاب لا تجاوز ١٠٠ صفحة الا انه مهم جدا ليس من ناحية معلومات فحسب، وانما يعطيك الكلاب مبادئ عامة ليرشدك الى معرفة الصحيح وغير الصحيح من كتب التراث. . الكتاب ينقسم الى ثلاث رسائل:- ١. الرسالة الاولى يستعرض الكاتب اهم الاخطاء المنهجية التي يقع فيها الباحثين في كتب التراث والصعوبات التي قد تواجه من يحاول تمحيص الروايات ويستعرض اثر اثر الشعوبية في تشويه التاريخ. ٢. الرسالة الثانية يستعرض بشكل سريع جدا عن الوضع الاجتماعي للعرب قبل الاسلام الى قيام الدولة العباسية، ولان هذه المدة طويلة فقد ركز الكاتب على نقاط معينة يراها مهمة ويصحح بعض الأخطاء الشائعة المنتشرة عن هذه العصور. ٣. الرسالة الثالثة يتحدث فيه عن الاثر الاجتماعي والاقتصادي للهرب بعد دخول الاسلام. . كتاب رغم صغره ثمين ومهم لمن يريد ان يبدأ قراءة التاريخ
خلفيتي عن احداث التاريخ ما بعد وفاة الرسول ضعيفة وبسيطة لذلك قد اكون واجهت صعوبة وملل في قراءته. الرسالة الاولى في الكتاب هي الابسط والايسر للذهن.. الزبدة أن الدوري يحاول إيصال رسالة واحدة عن طريق هذا الكتاب وهي: الكف عن تجزئة التاريخ وكأن احداثه لا تتصل ببعضها بشكل سلس + الكف عن التأريخ الذي يفصل الاقتصاد عن السياسة عن الدين عن الثقافة عن الادارة والخ... وهو يحاول أن يخلق نظرة جديدة لقارئ التاريخ ويعيد النظر في أمور قد تبدو من المسلمات تاريخياً.
هذه آرء وملاحظلت عرضت لي خلال فترة تدريسي للتاريخ الاسلامي (بين 1943 و1949)، وأدونها ولا يعنيني مصيرها، فهي للمناقشة ولا تتعدى كونها آراء، وكل ما أرجوه هو أن يشترك معي القارئ في التفكير بما تعالجه من مشكلات. عبد العزيز الدوري، بغداد 31 تموز 1949.
الكتاب صغير بحجمه عظيم بمحتواه وفائدته ، يمثل مدخلاً ضرورياً لقراءة أوعى وأنضج للتاريخ الإسلامي ، أسلوب الدكتور سهل وميسر ، وقدم خلاصة أعماله وأفكاره عن التطور السياسي والاجتماعي للعرب قبل الإسلام وحتى العصر العباسي الأول.
رحم الله الدكتور عبد العزيز الدوري وجزاه عنا خير جزاء
رغم عدم تعمقي في القراءات التاريخية إلا أنني شعرت برؤية جديدة ومختلفة لتاريخنا الإسلامي في ثنايا هذا الكتاب .. أحببت الكتاب وأرغب بالقراءة مجدداً للدكتور الدوري ..