في كتاب امبراطورية المحافظين الجدد، التضليل الإعلامي حرب العراق الصادر عن دار الساقي. حرص مؤلفه وليد شميط على جمع أكبر عدد ممكن من المراجع العلمية التي دعمت أفكاره ونظرته إلى الأمور الراهنة بمساوئها ومخاطرها، كما استند إلى كتب قيمة في الفكر السياسي والسوسيولوجي.
مجهود عظيم جدا، استعرض وقائع الحرب "الاعلامية" منذ محاولات بوش في اقناع الكونغرس في غزو العراق ومراحل القرار حتى الفضائح التي نشرها الصحفيون والمعارضون للحرب من كل أنحاء العالم.
بدايةً، المحافظون الجدد الذين ظهروا في الستينات يشكلون أول حركة تدور في فلك الحزب الجمهوري الأميركي اليميني وتضم مثقفين ومفكرين، أمميون يدفعون في اتجاه أن تلعب الولايات المتحدة دورا أساسيا في العالم. اتجاه المحافظين الجدد ولد بالأساس من انشقاق داخل اليسار فجرته حرب فيتنام، إذ رأى المحافظون الجدد أن الولايات المتحدة على حق في الحرب التي تخوضها ضد الشيوعية في فيتنام، إذ بينما حافظ اليسار على مواقفه المناهضة للصهيونية، اتجه المحافظون الجدد نحو دعم اسرائيل التي اعتبروا أنها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، وأن وجودها يتعرض لخطر دائم لذلك لابد من الدفاع عنها !
رافقت الحرب ضد العراق أكبر حملة إعلامية، وحرصت الدعاية الامريكية على إغراق وسائل الاعلام بكل الاخبار الأكثر كذبا وتناقضاً، فالتضليل الاعلامي هو ماكينة حرب، ووسائل التضليل كثيرة: الكذب، والخداع، الاشاعة، التشويش، إخفاء الحقائق والمعلومات.
(إرهاب الصحافة الاميركية) لجأ عدد غير قليل من المراسلين إلى العمل بشكل مستقل، على الرغم مما شكلته هذه الاستقلالية من مخاطر على حياتهم ! فقد اختار البيت الابيض هذا النهج الزجري والاسلوب القمعي في التعامل مع الصحافيين، فالبيت الابيض يتهم الصحافيين بأنهم ينقلون صورة قاتمة جدا عن الوضع في العراق ! وكأن الوضع في العراق ليس مأساويا على كل الاصعدة بفعل الاحتلال وبسببه !