جندي محترق نصفه الأعلى، نصفه الأسفل في الخندق، سحلية لا رأس لها، سحليتان، خوذ حديدية بداخلها روؤس، حراب ودروع من جلد وحيد القرن، نمل شديد السواد منكمش علي نفسه، الأرض سوداء، يدل علي وجود القرية الأواني الفخارية التي دائما ما يحملها البشر البائدون مهمة أن تعلن عنهم في الزمن القادم، زمن ليس بزمانهم، يدل عليها الأطفال المقـليين المشويين المتناثرين بين هنا وهنالك،تدل عليهم بقايا كهوف تدل عليها قرب الماء المشوية، تدل عليها الأغنام و الأبقار المشوية، تدل عليها الدجاجات و هي ريش الآن منثور، يدل عليها طفل علي صدر أمه، هيكلان يتحاضنان تحت هيكل شجرة ويتساقط الرماد منها : عليهما، سلاما، سلاما، كلما عبثت بها ريح لم تمت، هل تموت الريح، ثم، ثم، عند منتصف الوادي علي بعد مسيرة أيام قليلة من مدينة نيلو الحدودية يوجد حطام لمبني، شيد من الحجارة والمواد المحلية الأخرى يبدو أنه المبني الوحيد بالوادي شيد بالحجارة، المبني المهدم، لكنه علامة تدل علي أثر إنسان، واضح أيضا أنه، أتخذ في وقت ما حامية مؤقتة للجيش، فبقايا موتهم تدل عليهم، تشير لأي حياتهم السابقة، خنادق، فوارغ القذائف، صفائح الأطعمة الجاهزة بعضها فارغ بعضها محترق بما فيه، هياكل عظمية، خوذات الحديد بها جماجم ناضجة، بقايا سترات عسكرية، جسد مشنوق علي شجرة مانجو وهي علي شئ من الخضرة، أوراقها مشوهة وبليدة تنمو علي أشكال مرعبة، الجثة المشنوقة > > . روايات عبد العزيز بركة ساكن كلها في مدونته : http://barakasakin.blogspot.com/2009/...
Abdelaziz Baraka Sakin / عبد العزيز بركة ساكن (Arabic listing) is one of the most prominent writers from Sudan today. He was born in Kassala, eastern Sudan, in 1963 and lived in Khashm el-Girba until he was forced into exile abroad by the Islamist regime in Khartoum. Although most of his works are banned in his home country his books are secretly traded and circulated online among Sudanese readers of all generations.
حسنًا لدى عبد العزيز بركة لغة جيدة وأسلوب سردي محكم ربما لم يحالفه الحظ في هذا الجزء من الثلاثية وربما أقرأ له عملاً آخر أكثر تماسكًا وجاذبية . . أقول ربما :)
رواية جميلة ، ما يميز أعمال عبد العزيز بركه ساكن أنه يكتب عن السودان الذي لا يعرفه الكثيرون وعن السودانيين المسحوقين المهمشين الذين لا يهتم بهم الاخرون مع أعماله تعرفت اكثر عن السودان وحروبه ومأسيه ، كانت مفأجاة لي أن أعرف ان الجنوبيين اكثر تنوعاوأختلافا فيما بينهم مما يفسر لي أن التمرد والحروب في جنوب السودان حتى بعد أنفصالها عن السودان لم تنتهي وأظن أنها لن تنتهي وسيظل السودان جنوبه وشماله منشغل بالحروب لسنوات طويلة قادمة مالم يتفق حكمائه على صيغة من التعايش بين مختلف مكوناته العرقية والاثنية بعيداً عن النظرة الفوقية والدونية ودون استبعاد اي مكون من مكونات الشعوب التي تسكن هذه المنطقة .... رواية ممتعة
كالعادة ساكن يقدم خليط عجيب من الأسطورة والحقيقة، حبكة رواية الكاتب متماسكة بدرجة كبيرة، ساكن يمكن ان يطلق عليه اديب المهمشين ، رواياته تدور عنهم غالبا لكن ملاحظ ان البطل دوما يكون من طبقة اخرى ، ربما هذا لنرى من خلال عينيه تفاصيل حياة هؤلاء المهمشين وننقده .. رواية جيدمن الأشياء المميزة لدى الكاتب أيضا انه دوما يكون هناك غائب حاضر في روايته ومتمثل هنا في ذلك الصديق الذي يتذكره في بعض المواقف بطل الرواية دون أن يظهر في اي تفاصيل بالرواية
بركة ساكن ماركيزي في أسلوب دمج الأسطورة بالواقع.. أجمل كاتب يكتب عن الجسد و يتخذ منه رمزا أو مسرحا لقضايا عدة
دارفور في ذكريات أبي مخضرة لا كما في روايات بركة ساكن رمادية، و أنا مستمعة لقصص مختلفة عن مكان واحد أقف حائرة بين الأخضر و الرمادي.. أحاول مزج اللونين علّي أفهم اللوحة و لكن تأبى أن تمتزج و تنعكس نظرتي الحيرى إلي.. لا أستطيع أن أراني جيدا
من اجمل ما قرأت لبركة ساكن . الرواية بالغة العمق ، لها كإفتضاح العطر و مرارة ثمار " العرديب"، حادة كلسع النحل ، اصدق نقدا لخلجات النفس البشرية ، قديرة في الوصف الجغرافي للمكان ، مفعمة بتليد اساطير افريقيا . يتجلى اسلوب بركة ساكن المميز بوضوح ، رواية متماسكة ، قوية البنية ، ممتعة و أكثر من رائعة .
وكالعادة .. لا يظل بركة يمتعني ويبهجني ويغمرني بين طيات كتاباته .. مغمورٌ الآن بمشاعر شتى .. لحظة وصولي إلى نهاية رحلتي المشوقة .. مع سلطان تيه وفلوباندو الجميلة المتوحشة .. وسنيلا .. البرصاء الفاتنة .. والكواريكو وكل من صادفته في رحلتي هذي ..
كان رحلة فعلا مشوقة وجميلة .. وأنصح بقراءته فعلا ..
وهذي بعضا من اقتباساتي . .
رماد الماء - عبدالعزيز بركة
"السلم هو جثة الحرب"
"كبرياء عمارات الطين"
"مع المرأة اعمل ثم فكر وفقا لردود أفعالها ، لأن المرأة وعاء مغلق لا تفتحه الكلمات"
"الرجل لا يغضب ،ولكن يتعلم من الاحداث"
"أنهما تمتزان ببريق غريب ، لمعان مكسور مدهش ، يجبر كل من ينظر إليها أن يفكر قليلا فيما رأى ، عيناها ساحرتان"
"خاض في الماء الى ان ابتلعه تماما ، كان يبحث عن دفء جسمها ، عن ذرات الماء التي عانقت خصرها ، وعندما أحس نفسه يختنق ، خرج في خطوات بطيئات هادئات .. ثم اختفى بين الأشجار والماء يقطر من ملابسه .. اختفى"
رماد الماء من أجمل وأمتع الروايات التي أفضل , بيد أنني لم أكرر قرأتها مره ثانية ولكنني سأفعل. بركة ساكن دائماً ما يمتع مخيلتي ويترك لى الحرية لكي أصول في روعه وتفاصيل وصفه وتصويره للأشياء , فهو يدري تماماً ماذا يفعل وماذا يريد أن يفعل , هذا ماتحس في كتاباته , يأخذك من مشهد يليه الآخر دون أن تحس بفواصله . السلطان تيه وهوسنتر الأحداث وبطل الروايه و تلك الجميلة السمراء فلوباندو هي وبحسب ما أراها هي حلقة وصل بين سلطان تيه وقبلئل الدغل ومترجمته ولقد لعبت دوراً مهماً كً ما تتردد عليه في كهفه ويتبادلا الحديث . هذه الرواية تحوي في عمقها أكثر من أنها تحدثنا عن علاقه أهل الادغال مع بعضهم البعض , عاداتهم ,جغرافيتهم ,سلوكهم ,جزورهم , بل هي عميقه أكثر من ذلك في ما يريد أن يوصلنا له (ساكن) عن أفروكانيته وشرقاويه آل جين ودغليه الدغلين .
السلم هو جثة الحرب لا شيء، لا شيء، لا شيء غير هياكل الأشجار المحترقة، أشجار الحبحب، والمهوقني، والمانجو والتك العملاقة، لا شيء، غير هياكل من الفحم والرماد، أما القشدة، الأناناسات، البابايات، وغريها من الشجريات الهشة التي كانت تنمو على جوانب التلال الخصيبة الممتدة ما بين الدغل الأوسط والشرقي عبر قرى «لالا»، «شاري»، «فترا»، كهوف «الكا» المتفرقة فيما وراء بحرية التماسيح، قبيلة «الكا» المرعبة؛ تمتد خلفها
This entire review has been hidden because of spoilers.
في رواية رماد الماء للكاتب عبد العزيز بركة ساكن يحكي الكاتب قصة لا أحتاج أن أتحدث عن روعتها بالألفاظ المعتادة؛ لأنها أصبحت معادة ولم تعد تعبر بصورة حقيقية عن عمل رائع بقدر ما صارت تغطي عليه. من خلال مجموعة من الشخصيات البعيدة جدا عن بعضها في النشأة والتربية والأهداف. من خلال مجموعة من النفوس المتفاوتة جدا في حظها من الحضارة والتعليم، يحكي حكاية جامعا فيها بين المتناقضات ببراعة فائقة . من خلال شخصية سلطان تيه_ الشخصية الأساسية في الرواية _ والذي سافر إلي عمق الغابة في مناطق سيطرة القبائل بغرض دراسة سلوك الزواحف بغرض الحصول علي شهادة الدكتوراة، يسافر المؤلف بالقارئ في رحلة يضم فيها الكثير من البشر كي تشارك البطل في حكي قصته. في أرض محروقة، نباتاتها و بيوتها حتى البشر فيها كانت جثث من رآهم محروقة، فيها الرماد الساخن يملأ المكان، والماء سممته الحرب، في هذا المكان اضطر البطل إلي قتل ذئب والذي اتضح قداسته لدى قبيلة اقتحم هو أرضها لتي يتصاعد من أرجائها الدخان و تظهر في أنحائها الجثث بسبب حرب القبائل. وحكم عليه رجال القبيلة بأكل الذئب كله استجابة لمعتقداتهم البدائية، حبسوه في كهف يسمع فيه و يري أهل الكهف المعروفين و يحاورهم في بعض الأوقات. تظهر شخصية (صادق الكدراوي) بلسان البطل فقط لكنه لا يظهر أبدا في الرواية، ومن خلال ظهوره في ذهن البطل في كل مشكلة يقابلها نفهم أنه كان شخص (سلكاوي)، يفلت من المشكلات بسهولة، وله خبرات عاليه في العلاقات النسائية. تظهر شخصية (الكواكيرو) وهو زعيم القبيلة والذي يحلم بإنشاء بيت للتعليم وبيت للعلاج ولهذا رفض مغادرة الأرض متحملا بقبيلته عناء البقاء في أرض صراع وصمد صمودا بطوليا لتطوير قبيلته وإلحاقها بركب الحضارة. ومن سعيه لتطوير قبيلته أنه دأب كل عام علي إرسال بعض النابهين منها إلي البلاد لمجاورة للتعلم ثم العودة، لكنهم يذهبون ولا يعودون أبدا، بل وتنقطع أخبارهم، لكنه لم يفقد الأمل في عودتهم. (جين وزوجته) أجنبيان من العلماء الكبار في أوروبا، حضرا إلي الغابة بعد أن أصاب المرأة إشعاع التجارب العلمية فمرضت بسببه فكرها الحياة الحديثة وقررا القدوم لحبهما في الحياة البدائية، وقد تعامل معهم الناس بحذر ورحب بهما (الكواكيرو) الذي ظن أنهم يفيدانه في مشروع التحديث. إلا أنه خاب أمله فيهما بعد أن عرف أنهما هاربان من الحداثة، وانتهت قصتهما بهروبهما إلي الأدغال و تركهما لكل شيء حداثي حتي الملابس تركاها وهربا عاريين إلي الأدغال، تاركين وراءهما في القبيلة ابن وابنة. (فلوباندو) فتاة من فتيات القبيلة ومن أكثر الشخصيات حضورا و تاثيرا في أحداث الرواية، هي فتاة تعلمت اللغة الأجنبية من (آل جين)، حيث عاشت معهما سنوات تأثرت فيهما بالحياة الحضارية و يظهر ذلك في تعاملها مع الأغراب ومع أبناء القبيلة. وقد أغرم بها سلطان تيه، وعاملته هي بخبث شديد لظنها أنه جاسوس قادم قبل المحاربين، و كانت الكاميرا البحثية من أدلة جاسوسيته في اعتقادها. (سنيلا) هي ابنة الأجنبيان، رآها سلطان تيه وأعجب بها وبجمالها البدائي البكر، وأرادها لنفسه زوجة، والغريب أنها بين أفراد القبيلة السود كانت تعتبر برصاء لشدة بياضها، لذلك سترحب القبيلة بزواجها منه لأنها لن تجد من يقبلها بسبب بياضها. (المحاربين) وهم شباب أشداء حراس مطيعين للكواكيرو لا يعصونه أبدا، وهم الذي أسروا سلطان تيه. ومنهم ابن آل جين الأبيض، فقد رآه سلطان غريبا بينهم بسبب بياضه ، وزرقة عيونه، وشقرته. إلا أنه كان أعور، ربما إصابة في معركة. في الرواية اجتمعت هذه الشخصيات في نسيج دقيق جدا خيوطه أدق من خيط الحرير، حيث دارت الأحداث بأسر سلطان تيه ثم رؤيته فلوباندو وسنيلا في البحيرة أثناء مراقبته للزواحف في مشهد رقص أجاد الكاتب وصفه، وإعجابه بسنيلا، وعرض الكواكيرو بتزويجه منها مقابل البقاء لتعليم أبناء القبيلة بعد أن فقد الأمل في عودة المبعوثين. ثم يفاجأ الجميع يعودة الشباب المتعلمين، لم يتعلموا فنون البناء والعلاج و الزراعة ... لقد تعلموا جميعا فنون الحرب ... أتوا ونحوا الكواكيروا جانبا و استولوا علي السلطة و معهم دعم بالسلاح الثقيل و أعلنوا بداية الحرب كي ينتهي تماما أمل القبيلة في التحديث.