هذه مجموعة من القصص القصيرة تم اختيارها بدقة وعناية حتى تمثل اتجاه القصة القصيرة المعاصرة في الأدب الأردي والعناوين التي وردت هنا ترجمة دقيقة لعناوين القصص الأردية وينطبق هذا ايضاً على ترجمة محتوى كل قصة؛ فقد توخي المترجم الدقة والامانة. ويلاحظ في معظم القصص المختارة هنا وضوح الطابع الاجتماعى والديني والسياسي بل والفلسفي والاخلاقي في الاحداث؛ فالأدباء هنا يرصدون الواقع كيفما تسنى لهم ويختارون من الأحداث ما يخدم الغرض .. وسوف يطالع القارئ قصصاً تعالج أحداثاً مختلفة في أزمنة مختلفة وفي أمكنة مختلفة.
Various is the correct author for any book with multiple unknown authors, and is acceptable for books with multiple known authors, especially if not all are known or the list is very long (over 50).
If an editor is known, however, Various is not necessary. List the name of the editor as the primary author (with role "editor"). Contributing authors' names follow it.
Note: WorldCat is an excellent resource for finding author information and contents of anthologies.
أقصوصات خفيفة و قريبة للواقع .. مشاهد يوميّة، تأخذ مسافة ما من المعيش .. عن شبه القارة الهندية، و بالتحديد باكستان .. تعرّفنا بصورة أشمل على الأوضاع هناك، عن بعض الخصائص "الحضاريّة" و عن الإنسان عامّة أينما كان مسقط رأسه .. الأسلوب كان ينقل الحياة و كان بسيطا كماهي الحياة هناك .. لفتني نوع من الإلتزام "الدّيني" أو القيمي الذي نجده كخلفيّة خفيّة في كلّ أو أغلب الأقصوصات رغم اختلاف كتّابها .. من الأقصوصات ماهو ملحمي (ثمن الحرية لعقيلة كاظمي مثلا و كانت من أجمل الأقصوصات برأيي) و منها ماهو ناقل لليوميّ بطقوسه و ما تغلغل في عقليّات و نفوس أصحابه ما بين جهل و تخلّف من جهة و محاولات كسر لقيود العادات و العرف للعودة للفطرة السليمة، للتحرّر .. الجزء الأوّل تمهيدي أو ربّما معنيّ أكثر بوهم الإستقرار الذي يعيشه المجتمع "العميق"، الشّعب البسيط .. ثمّ نمرّ إلى الصّراعات الكبرى و من ذلك فترة استقلال باكستان و ما جدّ على إثرها .. الجديد مقابل القديم .. ما بين صراع و استقرار .. شمل الأمر أهل باكستان المقيمين فيها و المهاجرين منها أيضا سواء إلى المملكة العربية السعودية أو إلى المملكة المتّحدة و لندن بالذات و هم كُثر .. صرت كلّما قرأت في الأقصوصة ازددت حبّا لهذا الجنس الأدبي .. مقتضب و مركّز .. و قادر على أن يأخذك في جولة دسمة للتعرّف عن قرب على أحوال بشر ما بقطع النظر عن ظروفهم و ملابسات عيشهم و تعاطيهم مع الحياة .. و عن أقصوصة كشف : أحببت كثيرا "صناعة" الكاتب للشخصيّة المتحدّثة .. هناك قرب ما، عالميّة ما، إنسانيّة ما .. ثقافة، دين، حماس، عاطفة .. الشخصيات في أغلبها شابّة .. أحببت الأبواب الواسعة التي فتحتها لي هذه المجموعة .. وجدت فيها المطلوب الحينيّ الذي أبحث عنه .. هناك عملية بحث عن الذات .. جبهات متفرقة و لكن هناك جامع يحفظ التماسك .. تشكيلة موفّقة جدّا .. و اختيار ممتاز !
و تقديم الكتاب بقلم الكاتب نفسه كان بمثابة دراسة أدبيّة سريعة و موجَّهة للمحتوى، قرأتها في الأخير لا في البداية و حسنا فعلت وهو ما أنصح به المقبلين على قراءة الكتاب .. و سررت إذ وجدت أن قراءتي في جزء هامّ منها قد التقت مع ما استشفّه المترجم نفسه وهو ما يعني أنّ ما أراد نقله في الأصل من خلال ترجمة الآثار الأصليّة قد بلغ مقصده .. التركيز على جانب اللاشعور أو اللاوعي في الشخصيات أيضا كان ملفتا .. نكتب كرد فعل و ان لم نجد ما نرد الفعل حياله لا نكتب، فاستفزاز المحتوى "المقروء" خصوصا ان كان على مستوى راق من الخلق و الإبداع .. هذا ممّا يبحث عنه القارئ الذي يريد أن يكتب بالذات .. البحث عن وقائع خاصّة في الحياة و عن سبل مُقاربتها و استنطاقها و تسجيلها إيجابيّا و فنّيّا .. الحكاية محاكاة أوّلا و قبل كل ّشيء ..
ثمّ الإهتمام ببعض القضايا الفرعيّة و معالجتها ..
و بعض ما نقرأ نخرج من صفحاته أكثر نضجا و بلورة على أحد الأصعدة .. و من أجمل ما خرجت به أنّ أيّ فكرة وجيهة يمكن بسهولة تحويلها إلى أقصوصة .. أليست أنسب طريقة لإيصال بعض الأفكار للأطفال ؟ إذن هي من أنسبها فيما يتعلّق بالكبار أيضا فكلّ منهم يحمل داخله بقايا طفل ..
أحبّ الكتب التي لا تباع بأعداد كبيرة مريبة و التي لا يفقدها فرط تداولها حبلا خصوصيّا ما تربط الظروف بينها و بين قارئيها عبره .. التي تصل إليك قاصدة متعنّتة بعد سلسلة من المسبّبات العجيبة وكأنّها تناديك باسمك .. بالمناسبة، أسماء أهل تلك الربوع جميلة جدّا، فيها ابتكار بقدر ما فيها من خصوصيّة و تفرّد و معنى ..
ن غير المألوف أن يحب الإنسان شخصاً ويكرهه في نفس الوقت، فالحب والكره عاطفتان متناقضتان يندر أن تلتقيا في وقت واحد تجاه شخص واحد. لكن يحدث أن يمر أحدنا بتجربة مقاربة داخل السياج العائلي، قد نحب الأب من جهة كونه رب الأسرة والمربي والعائل والأنموذج شبه المطلق لمعنى الحامي لكنا نكرهه من جهة أخرى لأنه شديد القسوة على سبيل المثال، وكذلك الأمر مع أي فرد آخر من الأسرة، وهذا ما وقع لضمير مع أخته الكبرى. نشأ "ضمير" الشخصية الرئيسة في قصة "كشف" للقاصة الباكستانية بانو قدسيه، في كنف عائلة مكونة من أختين أكبر منه سناً وسارت الأمور بالتالي على النحو الذي يجعله يتلقى الأوامر باستمرار. هكذا تفتحت طريقته في تلقي التوجيهات منذ موت الأبوين، يتلقاها رأساً من أخته الكبرى "كشور" ويسمع لها ويطيع. مثل هذه الأوامر تعكس الثقافة التي تنتمي إليها الأخت: " لا تنم في الطابق الثاني، لا تلبس بنطلونات الجينز، لا ترفع صوت المسجل بالموسيقى الصاخبة.. لماذا تضع على حائط غرفتك هذا التقويم الذي يحمل صورة اللاعب عمران خان؟ لماذا تفضل الممثلات الهندوكيات؟ إذا أردت الاستماع إلى الغناء فاستمع إلى الأناشيد القومية.. أكل ساندويتشات الهمبرغر من الخزعبلات.. لماذا تضع سلسلة في عنقك كالبنات" ولكنها في الوقت نفسه طالما كررت على سمعه أنه يجب أن يكون معلوماً عند الآخرين أنه رجل البيت وسيده. واستمرت هذه الصيغة المضطربة في الأمر والنهي تحكم العلاقة الأسرية بينه وبين أخته. ولعل ذلك ما جعله يحبها حباً عظيماً ويكرهها كرهاً شديداً في الآن عينه. " كانت محبة أخته الكبرى بداخله مثل حجر ثقيل حط في الماء بينما ظلت حوله دوائر الكراهية التي لا تحصى باقية على سطح الماء تتحرك دون توقف". ومع مرور الزمن انتقل إلى الخارج حبه للأشياء جنباً إلى جنب كرهه لها، إلى الناس والحدائق والشوارع وأماكن الذكريات. والواقع أن تقبل هذا الأمر في مجتمعات الرجل قلما انتهي إلى قناعة راسخة تزيد العلاقة الأخوية متانة وحيوية بل غالباً ما تقع إشكالات للسبب عينه، الذكر يريد أن يكون هو الطرف المسيطر على قائمة الأوامر والنواهي في العائلة، والأنثى توحي سيطرتها على إدارة شؤون البيت بالاستحواذ التام في بعض الأحيان. بالرغم من ذلك لا يملك الشاب ضمير إلا أن يقتطف لقلبه اليانع لمسة دافئة من حسنة، ابنة الحارة اللطيفة المحافظة جداً مثل بقية فتيات ونساء الجوار، يراها تمشي في الشارع تتجلل الخفر والصمت. وكان المطر في الليلة السابقة قد انتزع من الحارة انصرافها إلى شؤونها الصغيرة وأحال شوارعها إلى قضية تتعلق بالوحل وفساد الطرقات، وكانت حجارة الطريق الملساء تخل بتوازن من يمشي عليها بسبب نعومتها وبقايا المطر، وكان هو يدخن أمام محل يبيع شرائط الفيديو، " ظهرت حسنة من بعيد، كانت تضع في قدميها حذاء ذا كعب عال وترتدي ثوباً مليئاً بالطيات ووضعت على وجهها خماراً أسود، وفوق رأسها شالاً أسود مزخرفاً بورود كبيرة الحجم". ظهرت حسنة بهذا الشكل الذي يبدو مألوفاً في الحارة ولا يلفت انتباه أحد. لكن الأمر كان مختلفاً عند ضمير، حيث "اضطر إلى الاستماع إلى وقع أقدامها لأن مثل هذا الصوت لا يصدر في الحارة إلا من قدميها هي". وفيما هي تمشي على الحجارة الملساء تنزلق إحدى قدميها فتسقط على الأرض فتسح دموعها من فرط شعورها بالحرج والمهانة أمام الناس. ويخفق قلبه لها " ولأول مرة يشعر ضمير بالتفريق بين الحب والكراهية". غير أن مشكلة أخرى تعترض طريق التجربة الجديدة، وتتمحور حول النظرة المختلفة للأمور بين ضمير وحسنة، هو خريج جامعي وهي كذلك لكنها حصلت على الماجستير وهي في البيت من طريق الانتساب، لم تخرج من البيت إلا لماماً، بينما الحياة في نظر ضمير تتغير في الخارج، القيم وأساليب التعليم والحياة الحديثة، وباتت علاقته بالحارة تتعرض لهشاشة تكاد تكون حتمية ونهائية. لنقرأ هذا الحوار بينه وبين حسنة لنكتشف الفرق بين تفكير الاثنين: - لقد تغير الوقت يا حسنة.. يجب علينا أن نغير نظرتنا. - منذ ذهبت إلى الجامعة ومحبتك تقل يوماً بعد يوم. - الإحساس والتفكير شيئان مختلفان يا حسنة. في تفكيري وسعة بلا شك لكن إحساسي كما هو .. لم يتغير. - إذا كان التفكير يتغير فإن الإحساس يتغير أيضا. أنت تغيرت أيضا. - حسنة.. والله .. إن وسعة التفكير لا تقضي أبداً على ثروة الإحساس.. فارتداء الجينز وأكل ساندويتش الهمبرغر لا يغيران من الإنسان. - هذا ما تقوله أنت .. لكن كلامك وأسلوبك .. طريقتك.. كل هذا تغير .. فقط أنت وحدك لا تدري. - عزيزتي .. كل ما هنالك أن في تفكيري قليل من العمق وقليل من الوسعة. - أول أمس كنت أتحدث عن الثقافة وأنت قلت إنها ثقافة دقيانوسية .. ( وراحت تبكي) - وعندك أن الثقافة والحضارة هي الله؟ - يا أخي افتح عقلك قليلا. الثقافة والحضارة ليست طيبة وليست سيئة، ليست سوداء وليست زرقاء، الثقافة ثقافة فقط، فنحن نعيش مع الناس ونتغير بطريقة لا شعورية.. أليس كذلك؟ فكيف يمكن أن أقول إن ثقافتي ثقافة سيئة؟ لقد عشت فيها وتربيت على أساسها. ثم قالت وهي تبكي: - الأسبوع الماضي كنت تتحدث وتتكلم عن الدين. - أنا؟ ضد الدين؟ - ألم تقل بأنه لا وجود للجن؟ - أنا لم أقل هذا... لم أقل إن الجن غير موجود ، كل ما قلته إن العلم لم يثبت ذلك بالدليل المادي حتى الآن. - هذا هو نفس المعنى. - ماذا......؟ - أي أن اعتقادك ضعيف. - العلم شيء والاعتقاد شيء آخر - إن من يتحدث حديث العلم يقل اعتقاده تدريجياً ولا تبقى محبة الإسلام بداخله. - من قال لك إن الإسلام ضد العلم؟ ليس الإسلام . لكنها ثقافتك المفضلة التي لا تريد أن يصل العلم إلى هذا البلد. أتدرين أن العصر الذهبي للإسلام هو العصر الذي شهد مولد العديد من العلماء الكبار الذين أثروا في العالم كله؟ - لا أدري شيئاً.. منذ تغير تفكيرك تغيرت بأكملك. يوحي هذا الحوار بأن كتابة القصة تشير إلى فترة ما بعد استقلال باكستان عن الهند، إلى مرحلة التأسيس في كل شيء تقريباً، مرحلة فصل الهوية الثقافية للبلد الذي استقل لتوه عن الهوية الأم، هوية الدولة الهندية، وتشير إلى دخول المجتمع الباكستاني في جدالاته الفكرية الناشئة من الأسئلة الثقافية والفكرية التي عادة ما تبحث من خلالها البلدان عن شخصيتها التي تلتقي فيها ملامحها العامة إما بدافع قومي أو بدافع ديني أو بهما معاً. وهي هموم وجدالات لم تنقطع في أماكن أخرى، وليس عالمنا العربي بمنأى عنها.
مجموعة من القصص القصيرة التي تصف بشكل كبير و واضح طبيعة و ثقافة المجتمع الباكستاني في وقت الانفصال عن الهند او كاشمير و مدي تاثرهم بالموروث الثقافي الهندوكي .... علي جانب اخر نري بشكل كبير انهم قريبوا الشبه بالثقافة الاسلامية العربية المتحفظة من حيث العادات و التقاليد و التعامل مع المرآه .