عبد الرحمن الشرقاوي شاعر وأديب وصحافي ومؤلف مسرحي ومفكر إسلامي مصري من الطراز الفريد ولد عبد الرحمن الشرقاوي في 10 نوفمبر 1920م بقرية الدلاتون محافظة المنوفية شمال القاهرة، بدئ عبد الرحمن تعليمه في كتاب القرية ثم أنتقل إلى المدارس الحكومية حتى تخرج من كلية الحقوق جامعة فؤاد الأول عام 1943م بدأ حياته العملية بالمحاماه ولكنه هجرها لأنه أراد أن يصبح كاتبا فعمل في الصحافة في مجلة الطليعة في البداية ثم مجلة الفجر وعمل بعد ثورة 23 يوليو في صحيفة الشعب ثم صحيفة الجمهورية ، ثم شغل منصب رئيس تحرير روزاليوسف عمل بعدها في جريدة الأهرام ، كما تولي عدد من المناصب الأخرى منها سكرتير منظمة التضامن الآسيوي الأفريقي وأمانة المجلس الأعلى للفنون والآداب رواياته: الأرض عام 1954، و قلوب خالية عام 1956م، ثم الشوارع الخلفية عام 1958م، و أخيرا الفلاح عام 1967م
تأثر عبد الرحمن الشرقاوي بالحياة الريفية وكانت القرية المصرية هي مصدر إلهامه، وإنعكس ذلك على أول رواياته الأرض التي تعد أول تجسيد واقعي في الإبداع الأدبي العربي الحديث، وقد هذه الرواية تحولت إلى فيلم سينمائي شهير بنفس الاسم من أخراج يوسف شاهين عام 1970 من أشهر أعماله مسرحية الحسين ثائر، ومسرحية الحسين شهيدا ومأساة جميلة عن الجزائرية جميلة بوحيرد ومسرحية الفتى مهران، والنسر الاحمر، وأحمد عرابي، أما في مجال التراجم الإسلامية فقد كتب محمد رسول الحرية والفاروق عمر، وعلى إمام المتقين. حصل عبد الرحمن الشرقاوي على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1974 والتي منحها له الرئيس السادات، كما منحه معها وسام الآداب والفنون من الطبقة الأولي. توفي الشاعر والأديب والصحافي والمفكر الإسلامي عبد الرحمن الشرقاوي في 10 نوفمبر عام 1987م.
ليس لى فى كتابة ملخص عن الكتاب فيكفى للقارئ قراءته .. ولكن اكثر ماجذبنى فيه قول معاوية فى عز الحرب بينه وبين بن ابى طالب حين وجد كتبه مع الأشتر :((رحم الله أبا بكر لم يرد الدنيا ولم ترده الدنيا .. وأما عمر فأرادته الدنيا ولم يردها .. وأما عثمان فأصاب من الدنيا وأصابت منه .. أما نحن فتمرغنا فيها! والله انه لملك أتنا الله إياه!)) ثم أخذ يقرأ فى عهد الإمام للأشتر والذى هو وثيقة سياسية دستورية وضعت فى الفصل الثامن من الكتاب واجبة القراءة والفهم
تاريخ الإمام ليس مجرد سيرة .. انما هو اسلوب حياة وحكم وعلم لمن يتفقهه
بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أوصى به على بن أبى طالب: أوصى أنه يشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله . أرسله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون . ثم ان صلاتى و نسكى و محياى و مماتى لله رب العالمين لا شريك له و بذلك أمرت و أنا من المسلمين ثم أوصيك يا حسن و جميع ولدى بتقوى الله ربكم و لا تموتن الا و أنتم مسلمون. و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا , فانى سمعت أبا القاسم صلى الله عليه و اله وسلم يقول : ان صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة و الصيام ... انظروا الى ذوى أرحامكم فصلوهن يهون الله عليكم الحساب. الله الله فى الأيتام فلا يضيعن بحضرتكم . الله الله فى جيرانكم فانها وصية نبيكم مازال يوصى بالجار حتى ظننا انه سيورثه . و الله الله فى القران فلا يسبقكم الى العمل به غيركم. و الله الله فى الصلاة فانها عمود دينكم. و الله الله فى بيت ربكم فلا يخلو ما بقيتم .. و الله الله فى الجهاد فى سبيل الله بأموالكم و أنفسكم. و الله الله فى الزكاة فانها تطفئ غضب الرب .. و الله الله فى ذمة نبيكم ( أهل الكتاب ) فلا يظلمن بين أظهركم .. و الله الله فى أصحاب نبيكم فان رسول الله أوصى بهم .. و الله الله فى الفقراء و المساكين فأشركوهم فى معايشكم .. و الله الله فى ما ملكت أيمانكم .. الصلاة الصلاة . لا تخافن فى الله لومة لائم فانه يكفيكم من أرادكم و بغى عليكم . و قولوا للناس حسنا كما امركم الله و لا تتركوا الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فيولى الأمر شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم . و عليكم بالتواصل و التباذل و اياكم و التدابر و التقاطع و التفرق .. و تعاونوا على البرو التقوى و لا تعاونوا على الاثم و العدوان و اتقوا الله ان الله شديد العقاب . حفظكم الله من أهل بيت و حفظ فيكم نبيكم . أستودعكم الله و أقرأ عليكم السلام و رحمة الله وصية على بن أبى طالب قبل وفاته ... اللهم صلى على محمد و ال محمد
كانت صفحات الكتاب تنساب بين يدي مثلما تنساب حبات الرمل الناعمة. قد سبق و أثنيت على أسلوب الكاتب فى الجزء الأول و ها هو أبدع فى هذا الجزء أيضا
الحقيقة أنني مصدومة فى الشخصيتين التاليتين معاوية و عمرو, لم اكن أعلم أن أخلاقهما كذلك و أنهما سبب شقاء علي رضي الله عنه بل انهما السبب فى إحداث شقاق و سيل من الدم بين صفوف المسلمين فأما عمرو بن العاص فقد عمته مصر لدرجه أنه لم يرى غيرها و معاويه أبدل دنياه بأخرته .أما علي رضي الله عنه فماذا أقول, تحمل معاناه واّلام كبيرة و كم كان زاهدا فى دنياة. و كم كان بليغا فى كلاماته حتى أننى لو لم أكن ذات الطابع الكسول لكنت كتبت كل عباراته التي وردت بالكتاب و كم كنت أحب تلك التي يقول فيها" إليك عنى يا دنيا فحبلك على غاربك , قد انسللت من مخالبك, و أفلت من حبائلك .اغربى عنى , فوالله لا أذل لك فتستذلينى , و لا أسلس لك فتقودينى , و أيم الله لأروضن نفسى رياضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما و تقنع بالملح مأدوما" كم أثرت فى عندما قرائتها حتى أنها لا تزال عالقة بذهني الي الأن
كما أن العهد الذى كتبه للاشتر عندما ولاه مصر , لم أقرأ منه بلاغة في الكلمات بل إن ترتيب الأولويات أجمل ما فيه أولا يامره بأن يتقي الله ,ثم أوصاه برعيته, ثم أوصاه أن يحسن إختيار وزراءه, ثم قسم الإمام الرعيه الي طبقات: الجنود ثم الموظفون ثم القضاة ثم العمال ثم أهل الجزية و الخراج ثم التجار و أصحاب الصناعات ثم الطبقة السفلي. وفي كل تقسيمة يقول ما لهم و ما عليهم, ثم أوصاة بالإهتمام بدينة و إقامة الفرائض ,وأن لا يحتجب عن رعيته و يرعي مصالحهم . ونهاه عن سفك الدماء بغير حق و عن الغرور بنفسه و أوضح له بعد ذلك مبادىء الأخلاق و السلوك و العداله التي يجب أن يتحلي بها الحاكم و عندما قرأت هذا العهد أحسست بأن هذا الذى يطبق الأن فى الدول المتقدمة بل فى الدول التي تحترم الإنسان و تعلي قيمته
ولكن هناك أشياء فى الكتاب لا أعلم إن كانت صواب أم خطأ مثلا الكاتب ذكر بعد أسم علي بن أبي طالب (عليه السلام) مرتين فقط و أنا لا اعلم إن كان هذا صحيح أم خطأ فلم أتعود علي قول أو قراءة ذلك الإ بعد أسماء الرسل إيضا الحديث (أطلبوا العلم و لو في الصين)علي حد علمي انه حديث ضعيف لا أعلم مدي صحته و لكن بالمجمل أحببت أسلوب الكاتب و أحببت الكتاب
هذا الجزء يحكى عن فترة حكم على بن أبى طالب و صراعه مع معاوية بن أبى سفيان و عمرو بن العاص ، حتى مماته مقتولًا على يد عبد الرحمن بن ملجم
الكتاب ليس مربكا كالجزء الأول ، و أكثر ما أعجبنى أن الكتاب ملحق فى نهايته باب عن المحاورات و النقاشات و" الخناقات" و الردود من علماء و كتاب آخرين بسبب اللغط الذى أثاره الجزء الأول من الكتاب
فى النهاية عبد الرحمن الشرقاوى ليس عالما دينيا و لا مؤرخا هو بنفسه قال ذلك عن نفسه ، هو باحث فى التاريخ الإسلامى ، يعرض التاريخ بشكل سرد روائى متميز ، يكفيه شرفا مشاركته فى كتابة فيلم الرسالة و روايته العظيمة " الأرض"
قرأت التعليقات.. منها ما أعجبنى ومنها ما أوضح لى تأثير الكتاب على قارئه بالرغم مما فيه من تشويه متعمد لبعض الصحابة وطعن فى أمانتهم وبصورة غاية فى السذاجة وانعدام المنطق، فمعظم الروايات التى استند عليها الكاتب ليدين فريق من الصحابة—وهم ليسوا منزهين—يصعب تصور طريقة سماعها وحضورها من قبل من أبلغوها وأوصلوها إلينا خاصةً فى وسط الأحداث المستعرة التى تحدث عنها الكاتب. ولمزيد من الإيضاح أرجو قراءة مراجعاتى على الجزء الأول. من أجل ذلك فكرت أن أسرد حقيقة الفتنة باختصار وأترك الحكم للقارئ.
هذا وبعد كثير من المناظرات التى خرج فيها عثمان للناس بنفسه يحاججهم فى قراراته كحاكم، وبعد أن أقام عليهم الحجة أكثر من مرة وفى حضرة كبار الصحابة ومنهم علي نفسه، تطاول عليه رجل من أهل المدينة يُدعى جبلة بن عمرو الساعدى—قيل عنه أنه بدرى لكن ليس لهذا أصل صحيح. ثم توالت الأعتداءات على عثمان تارة بالقول وتارة بالضرب. يقول بن كثير، "لما وقع ما وقع يوم الجمعة، وشج أمير المؤمنين عثمان وهو في رأس المنبر، وسقط مغشيا عليه واحتمل إلى داره وتفاقم الأمر، وطمع فيه أولئك الأجلاف الأخلاط من الناس، وألجاؤه إلى داره، وضيقوا عليه، وأحاطوا بها محاصرين له، ولزم كثير من الصحابة بيوتهم. وسار إليه جماعة من أبناء الصحابة عن أمر آبائهم، منهم: الحسن والحسين، وعبد الله بن الزبير-وكان أمير الدار-وعبد الله بن عمرو، وصاروا يحاجون عنه، ويناضلون دونه أن يصل إليه أحد منهم، وأسلمه بعض الناس رجاء أن يجيب أولئك إلى واحدة مما سألوا، فإنهم كانوا قد طلبوا منه إما أن يعزل نفسه، أو يسلم إليهم مروان بن الحكم، ولم يقع في خلد أحد أن القتل كان في نفس الخارجين... وقد استمر الحصر أكثر من شهر، وقيل: أربعين يوما حتى كان آخر ذلك أن قتل شهيدا رضي الله عنه... فلما كان قبل ذلك بيوم، قال عثمان للذين عنده في الدار من المهاجرين والأنصار - وكانوا قريبا من سبعمائة - فيهم عبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، والحسن، والحسين، ومروان، وأبو هريرة، وخلق من مواليه، ولو تركهم لمنعوه فقال لهم: "أقسم على من لي عليه حق أن يكف يده وأن ينطلق إلى منزله،" وعنده من أعيان الصحابة وأبنائهم جم غفير. وقال: "من أغمد سيفه فهو حر"، فبرد القتال من داخل وحمي من خارج واشتد الأمر، وكان سبب ذلك أن عثمان رأى في المنام رؤيا دلت على اقتراب أجله فاستسلم لأمر الله رجاء موعوده، وشوقا إلى رسول الله ﷺ، وليكون خيرا بني آدم حيث قال حين أراد أخوه قتله: { إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ }. وروي أن آخر من خرج من عند عثمان من الدار، بعد أن عزم عليهم في الخروج: الحسن بن علي، وقد خرج، وكان أمير الحرب من المدافعين عن عثمان عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم. وروى موسى بن عقبة، عن سالم أو نافع: أن عبد الله ابن عمر لم يلبس سلاحه بعد رسول الله ﷺ إلا يوم الدار ويوم نجرة الحروري. قال أبو جعفر الداري، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر: أن عثمان رضي الله عنه أصبح يحدث الناس، قال: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقال: يا عثمان أفطر عندنا، فأصبح صائما وقتل من يومه. عن عبد الله بن سلام، قال: أتيت عثمان لأسلم عليه وهو محصور فدخلت عليه فقال: مرحبا بأخي، رأيت رسول الله ﷺ الليلة في هذه الخوخة - قال: وخوخة في البيت - فقال: « يا عثمان حصروك؟ قلت: نعم! قال: عطشوك؟ قلت: نعم. فأدلى دلوا فيه ماء فشربت حتى رويت، إني لأجد برده بين ثديي وبين كتفي، وقال لي: إن شئت نصرت عليهم، وإن شئت أفطرت عندنا » فاخترت أن أفطر عنده، فقتل ذلك اليوم.
وروى أيضاً أنه لما حوصر عثمان، ولزم أكثر الناس بيوتهم، وجاء وقت الحج، خرجت السيدة عائشة إلى الحج، فقيل لها: إنك لو أقمت كان أصلح، لعل هؤلاء القوم يهابونك. قالت: إني أخشى أن أشير عليهم برأي فينالني منهم من الأذية ما نال أم حبيبة، فعزمت على الخروج. واستخلف عثمان رضي الله عنه في هذه السنة على الحج عبد الله بن عباس. فقال له عبد الله بن عباس: إن مقامي على بابك أحاجف عنك أفضل من الحج، فعزم عليه فخرج بالناس إلى الحج، واستمر الحصار بالدار حتى مضت أيام التشريق، ورجع اليسير من الحج، فأُخبر بسلامة الناس، وأُخبر الفاسقين بأن أهل الموسم عازمون على الرجوع إلى المدينة ليكفّوكم عن أمير المؤمنين. وبلغتهم أيضا: أن معاوية قد بعث جيشا مع حبيب بن مسلمة، وأن عبد الله بن سعد بن أبي سرح قد نفذ آخر مع معاوية بن خديج، وأن أهل الكوفة قد بعثوا القعقاع بن عمرو في جيش، وأن أهل البصرة بعثوا مجاشعا في جيش. فعند ذلك صمموا على أمرهم وبالغوا فيه وانتهزوا الفرصة بقلة الناس وغيبتهم في الحج، وأحاطوا بالدار، وجدوا في الحصار، وأحرقوا الباب، وتسوروا من الدار المتاخمة للدار كدار عمرو بن حزم وغيرها، وحاجف الناس عن عثمان أشد المحاجفة، واقتتلوا على الباب قتالا شديدا، وتبارزوا وتراجزوا بالشعر في مبارزتهم. وقتل طائفة من أهل الدار، وآخرين من أولئك الفجار، وجرح عبد الله بن الزبير جراحات كثيرة، وكذلك جرح الحسن بن علي، ومروان بن الحكم فقطع إحدى علباويه، فعاش أوقص حتى مات. ومن أعيان من قتل من أصحاب عثمان: زياد بن نعيم الفهري، والمغيرة بن الأخنس بن شريق، ونيار بن عبد الله الأسلمي، في أناس وقت المعركة. ولما رأى عثمان ذلك عزم على الناس لينصرفوا إلى بيوتهم، فانصرفوا كما تقدم، فلم يبق عنده أحد سوى أهله، فدخلوا عليه من الباب، ومن الجدران، وفزع عثمان إلى الصلاة، وافتتح سورة طه - وكان سريع القراءة - فقرأها والناس في غلبة عظيمة، قد احترق الباب والسقيفة التي عنده، وخافوا أن يصل الحريق إلى بيت المال، ثم فرغ عثمان من صلاته، وجلس وبين يديه المصحف وجعل يتلو هذه الآية: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}
ولما بلغ سعد بن أبي وقاص قتل عثمان استغفر له وترحم عليه، وتلا في حق الذين قتلوه: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعا} ثم قال سعد: اللهم أندمهم ثم خذهم. وقد أقسم بعض السلف بالله: أنه ما مات أحد من قتلة عثمان إلا مقتولا. رواه ابن جرير. وهكذا ينبغي أن يكون لوجوه منها: دعوة سعد المستجابة، كما ثبت في الحديث الصحيح.
عن أبي جعفر الأنصاري قال: لما قتل عثمان جئت عليا وهو جالس في المسجد، وعليه عمامة سوداء، فقلت له: قتل عثمان. فقال: تبا لهم آخر الدهر. وعن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال علي: إن شاء الناس حلفت لهم عند مقام إبراهيم بالله ما قتلت عثمان، ولا أمرت بقتله، ولقد نهيتهم فعصوني.
وقال محمد بن سيرين: قالت عائشة: مصصتموه مص الإناء ثم قتلتموه؟ عن عون بن عبد الله ابن عتبة قال: قالت عائشة: غضبت لكم من السوط، ولا أغضب لعثمان من السيف، استعتبتموه حتى إذا تركتموه كالعقب المصفى قتلتموه. قال لها مسروق: هذا عملك، أنت كتبت إلى الناس تأمريهم أن يخرجوا إليه. فقالت: لا، والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون؛ ما كتبت لهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا. قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها. وهذا إسناد صحيح إليها. وفي هذا وأمثاله دلالة ظاهرة على أن هؤلاء الخوارج قبحهم الله زوروا كتبا على لسان الصحابة إلى الآفاق يحرضونهم على قتال عثمان، كما قدمنا بيانه ولله الحمد والمنة.
والصحابة مانعوا دون عثمان أشد الممانعة، ولكن لما وقع التضييق الشديد عزم عثمان على الناس أن يكفوا أيديهم ويغمدوا أسلحتهم ففعلوا، فتمكن أولئك مما أرادوا، ومع هذا ما ظن أحد من الناس أنه يقتل بالكلية. كان كثير من الصحابة اعتزل هذه الفتنة ولزموا بيوتهم، ومن كان يحضر منهم المسجد لا يجيء إلا ومعه السيف، والخوارج محدقون بدار عثمان رضي الله عنه، وكان كبار الصحابة قد بعثوا أولادهم إلى الدار يحاجفون عن عثمان حتى تقدم الجيوش من الأمصار لنصرته.
وقد تقصى عمر بن عبد العزيز أمر مقتل عثمان وقد علم بمن يروى عمن شهد الدار فاستدعاه فسأله عن مقتل عثمان، فذكر ما ملخصه: أن وفد السبائية كانوا قد قدموا على عثمان فأجازهم وأرضاهم فانصرفوا راجعين، ثم كروا إلى المدينة فوافقوا عثمان قد خرج لصلاة الظهر فحصبوه بالحصا والنعال، فانصرف إلى الدار ومعه أبو هريرة والزبير وابنه عبد الله وطلحة ومروان والمغيرة بن الأخنس في ناس، فاستشارهم عثمان، فقال عبد الله بن الزبير: يا أمير المؤمنين، إني أشير بإحدى ثلاث خصال: إما أن تُحرم بعمرة فيحرم عليهم دماؤنا، وإما أن نركب معك إلى معاوية بالشام، وإما أن نخرج فنضرب بالسيف إلى أن يحكم الله بيننا وبينهم، فإنا على الحق وهم على الباطل. فقال عثمان: أما ما ذكرت من الإحياء بعمرة فتحرم دماؤنا فإنهم يرونا ضلالا الآن وحال الإحرام وبعد الإحرام، وأما الذهاب إلى الشام، فإني أستحيي أن أخرج من بينهم خائفا، فيراني أهل الشام، وتسمع الأعداء من الكفار ذلك. وأما القتال: فإني أرجو أن ألقى الله وليس يهراق بسببي محجمة دم. قال: ثم صلينا معه صلاة الصبح ذات يوم، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: إني رأيت أبا بكر وعمر أتياني الليلة، فقالا لي: صم يا عثمان فإنك تفطر عندنا، وإني أشهدكم إني قد أصبحت صائما، وإني أعزم على من كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يخرج من الدار سالما مسلوما منه. ثم أمر بباب الدار ففتح ودعا بالمصحف فأكب عليه، وعنده امرأتاه بنت الفرافصة وابنه شيبة، فكان أول من دخل عليه محمد بن أبي بكر فأخذ بلحيته فقال: دعها يا ابن أخي، فوالله لقد كان أبوك يتلهف لها بأدنى من هذا، فاستحيى فخرج.
وقد قتل عثمان يوم الجمعة لثمانى عشرة خلت من ذى الحجة سنة 35 على المشهور. عندما قُتل عثمان رضى الله عنه كان على الكوفة أبو موسى الأشعرى يعلم الناس شئون دينهم، وعلى الجيش القعقاع بن عمرو، وعلى البصرة عبد الله بن عامر، وعلى مصر عبد الله بن سعد بن أبى السرح، وعلى الشام معاوية بن أبى سفيان.. فلما قتل عثمان خرج النعمان بن بشير الصحابى ومعه قميص عثمان مضمخ بدمه، ومعه أصابع نائلة التي أصيبت حين حاجفت عنه بيدها، فقطعت مع بعض الكف فورد به على معاوية بالشام فوضعه معاوية على المنبر ليراه الناس، وعلق الأصابع في كم القميص، وندب الناس إلى الأخذ بهذا الثأر والدم وصاحبه، فتباكى الناس حول المنبر... واعتزل أكثر الناس النساء في هذا العام، وقام في الناس معاوية وجماعة من الصحابة معه يحرضون الناس على المطالبة بدم عثمان، ممن قتله من أولئك الخوارج، منهم: عبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وأبو أمامة، وعمرو بن عنبسة، وغيرهم من الصحابة.
ولما استقر أمر بيعة علي دخل عليه طلحة والزبير ورؤس الصحابة رضي الله عنهم، وطلبوا منه إقامة الحدود والأخذ بدم عثمان، فاعتذر إليهم بأن هؤلاء لهم مدد وأعوان، وأنه لا يمكنه ذلك يومه هذا، فطلب منه الزبير أن يوليه إمرة الكوفة ليأتيه بالجنود، وطلب منه طلحة أن يوليه إمرة البصرة ليأتيه منها بالجنود ليقوى بهم على شوكة هؤلاء الخوارج، وجهلة الأعراب الذين كانوا معهم في قتل عثمان رضي الله عنه، فقال لهما: مهلا علي، حتى أنظر في هذا الأمر.
ثم دخلت سنة 36 وقد استهلت هذه السنة وقد تولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الخلافة، وولي على الأمصار نوابا، فولى عبد الله بن عباس على اليمن، وولى سمرة بن جندب على البصرة، وعمارة بن شهاب على الكوفة، وقيس بن سعد بن عبادة على مصر، وعلى الشام سهل بن حنيف بدل معاوية فسار حتى بلغ تبوك فتلقه خيل معاوية فقالوا: من أنت؟ فقال: أمير. قالوا: على أي شيء؟ قال: على الشام. فقالوا: إن كان عثمان بعثك فحي هلا بك، وإن كان غيره فارجع. فقال: أو ما سمعتم الذي كان؟ قالوا: بلى. فرجع إلى علي. وأما قيس بن سعد فاختلف عليه أهل مصر فبايع له الجمهور، وقالت طائفة: لا نبايع حتى نقتل قتلة عثمان، وكذلك أهل البصرة، وأما عمارة بن شهاب المبعوث أميرا على الكوفة فصده عنها طلحة بن خويلد غضبا لعثمان، فرجع إلى علي فأخبره وانتشرت الفتنة، وتفاقم الأمر، واختلفت الكلمة. وكتب أبو موسى إلى علي بطاعة أهل الكوفة ومبايعتهم إلا القليل منهم، وبعث علي إلى معاوية كتبا كثيرة فلم يرد عليه جوابها، وتكرر ذلك مرارا إلى الشهر الثالث من مقتل عثمان في صفر، ثم بعث معاوية طومارا مع رجل فدخل به على علي فقال: ما وراءك؟ قال: جئتك من عند قوم لا يريدون إلا القود كلهم موتور، تركت سبعين ألف شيخ يبكون تحت قميص عثمان، وهو على منبر دمشق. فقال علي: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، ثم خرج رسول معاوية من بين يدي علي فهم به أولئك الخوارج الذين قتلوا عثمان يريدون قتله، فما أفلت إلا بعد جهد. وعزم علي رضي الله عنه على قتال أهل الشام، وكتب إلى قيس بن سعد بمصر يستنفر الناس لقتالهم. وإلى أبي موسى بالكوفة، وبعث إلى عثمان بن حنيف بذلك، وخطب الناس فحثهم على ذلك. وعزم على التجهز، وخرج من المدينة، واستخلف عليها قثم بن العباس، وهو عازم أن يقاتل بمن أطاعه من عصاه، وخرج عن أمره ولم يبايعه مع الناس، وجاء إليه ابنه الحسن بن علي، فقال: يا أبتي دع هذا فإن فيه سفك دماء المسلمين، ووقوع الاختلاف بينهم، فلم يقبل منه ذلك، بل صمم على القتال، ورتب الجيش، فدفع اللواء إلى محمد بن الحنفية، وجعل ابن العباس على الميمنة، وعمرو بن أبي سلمة على الميسرة، وقيل: جعل على الميسرة عمرو بن سفيان بن عبد الأسد، وجعل على مقدمته أبا ليلى بن عمرو بن الجراح بن أخي أبي عبيدة، واستخلف على المدينة قثم بن العباس ولم يبق شيء إلا أن يخرج من المدينة قاصدا إلى الشام...
وهنا لا أملك إلا أن أتسائل.. أى الفريقين أولى بالقتال، من قتلوا عثمان وبدأوا الفتنة أم من طالبوا بإنفاذ الشريعة والقصاص من القتلة؟ لماذا لم يتردد علي فى الخروج لقتال أهل الشام وتردد فى قتال قتلة عثمان وأعوانهم؟! هل يبدو هذا منطقياً؟ بالطبع لا ولكن بالأمر أمور ستتضح مع القراءة.
لما بويع لعلي وصار حظ الناس عنده—بحكم الحال وغلبة الرأي، لا عن اختيار منه لذلك—رؤس أولئك الخوارج الذين قتلوا عثمان مع أن عليا في نفس الأمر يكرههم، ولكنه تربص بهم الدوائر، ويود لو تمكن منهم ليأخذ حق الله منهم، ولكن لما وقع الأمر هكذا واستحوذوا عليه، وحجبوا عنه علية الصحابة فر جماعة من بني أمية وغيرهم إلى مكة، واستأذنه طلحة والزبير في الاعتمار، فأذن لهما فخرجا إلى مكة، وتبعهم خلق كثير وجم غفير.
وهنا يجب أن يتنبه القارئ لكيفية حدوث الفتنة وهى أن يتخذ الحاكم قراراً لا يفهمه الرعية، لكن علي كان مضطراً لإخفاء تلك التفصيلة من نيته القصاص من القتلة فى وقت لاحق حتى لا يثور لهم أتباعهم وأقاربهم فتستعر رحى الحرب. لكن هؤلاء القتلة كانوا قد استحوذوا عليه حتى منعوا عنه كبار الصحابة كطلحة والزبير مما أوقع فى نفسيهما الريبة مما يحدث وظنا أن علي إما محاطٌ به كعثمان وإما قد قرر التنازل عن دم عثمان، ورأوا أنه فى كلتا الحالتين لابد من التصرف وبسرعة حتى لا تتكرر المأساة وينتصر أولئك الفاسقون. وتلك هى الفتنة، فكلا الفريقين يريد نصرة الحق ودعواه حق لكنه لا يعرف ما يدور فى خلد الفريق الآخر. وكل شكوكهم نتاج طبيعى لكون الصحابة بشراً يصيبوا ويخطئوا ويفتنوا، ولا عصمة لأحد منهم، لا لعلي ولا لمن خالفوه، لكنا نعلم علم اليقين أن ليس منهم منافق ولا فاجر فى خصومة ولا طامع فى سلطة كما فهم الشرقاوى وروج فى كتابه بما أورد من روايات، وإنما هذا قول المتشيعين ومن تبعهم.
وكان علي لما عزم على قتال أهل الشام قد ندب أهل المدينة إلى الخروج معه فأبوا عليه، فطلب عبد الله بن عمر بن الخطاب وحرضه على الخروج معه. فقال: إنما أنا رجل من أهل المدينة، إن خرجوا خرجت على السمع والطاعة، ولكن لا أخرج للقتال في هذا العام، ثم تجهز ابن عمر وخرج إلى مكة...
وهنا أنبه القارئ لأن ابن عمر وسعد بن أبى وقاص—وكلاهما غنى عن التعريف— اعتزلا الفريقين جميعاً وكان رأيهما فيما يحدث أنه فتنة بين فريقين يريدان الحكم. وهذا يوضح مدى صعوبة فهم ما يحدث حولك وقت الفتنة ولذلك دعى رسول الله باللعن على من أيقظها.
وقدم إلى مكة أيضا في هذا العام خلق من سادات الصحابة وأمهات المؤمنين. فقامت عائشة رضي الله عنها في الناس تخطبهم وتحثهم على القيام بطلب دم عثمان... فاتفق الناس على المسير إلى البصرة للتقوى بالخيل والرجال حيث أن معظم المجاهدين كانوا فى الثغور ولم يبقى بالمدينة غير قلة من الصحابة وأبناءهم. فأبت أمهات المؤمنين إلا العودة للمدينة عدا عائشة وقد ندمت على هذا حتى ماتت، وسار الناس صحبة عائشة في ألف فارس منهم بعض أبناء أخواتها وعلى رأسهم عبد الله بن الزبير ابن أختها أسماء وأمير المدافعين عن عثمان يوم الدار.
بعد أن كان قد تجهز قاصدا الشام كما ذكرنا، فلما بلغه قصد طلحة والزبير البصرة، خطب الناس وحثهم على المسير إلى البصرة ليمنع أولئك من دخولها إن أمكن، أو يطردهم عنها إن كانوا قد دخلوها. وخرج علي من المدينة في نحو من تسعمائة مقاتل، وقد لقي عبد الله بن سلام رضي الله عنه عليا وهو بالربذة فأخذ بعنان فرسه وقال: يا أمير المؤمنين، لا تخرج منها فوالله لئن خرجت منها لا يعود إليها سلطان المسلمين أبدا، فسبه بعض الناس. فقال علي: دعوه فنعم الرجل من أصحاب النبي ﷺ. فلما عزم على المسير من الربذة قام إليه ابن أبي رفاعة بن رافع فقال: يا أمير المؤمنين، أي شيء تريد؟ وأين تذهب بنا؟. فقال: أما الذي نريد وننوي، فالإصلاح إن قبلوا منا وأجابوا إليه. قال: فإن لم يجيبوا إليه؟. قال: ندعهم بغدرهم ونعطيهم الحق ونصبر. قال: فإن لم يرضوا؟. قال: ندعهم ما تركونا. قال: فإن لم يتركونا؟. قال: امتنعنا منهم. قال: فنعم إذا.
مع بالغ اعتذارى، سأضع باقى ردى فى تعليق لأن المكان المخصص لا يسمح إلا بعدد محدود من الحروف.
يواصل الشرقاوى في هذا الجزء محاولا الإجابة عن أسئلة كثيرة منها: ؟ من هم الخوارج؟
هل على بن ابى طالب اخطأ عندما ارسى مبادئ الشورة الى الدرجة التي جعلت بعض رجالة يرفضون الامتثال لرأية اثناء المعارك؟
هل سلطان المال والسلطة قادرين على تغير نفوس حتى من حملوا لواء الإسلام في المعارك الاولى؟
هل الدولة الإسلامية في هذه الفترة كانت تحتاج الى سلطان وليس امام؟
هل من الممكن تصديق الطريقة التي قتل بها محمد بن ابى بكر ان تكون حدثت في دولة الاسلام؟
بعيدا عن الأسلوب المشوق والقصصى للكتاب وجدت بعض التطويل في فصول كثيرة فكان من الممكن حذف مالايقل عن 50 صفحة لافائدة من ورائهم سوى التذكير بالاحداث بشكل اقرب الى الكتب المدرسية.
سلام عليك يا من مت دفاعا عن الحق والشريعه والخير والمساواه والسلام فسلاما عليك
سلام عليك يا من قال فيك الحبيب المصطفى " أنت سيد فى الدنيا,سيد فى الاخره .. من أحبك فقد أحبنى وحبيبك حبيب الله , ومن أبغضك فقد أبغضنى وبغيضك بغيض الله وويل لمن أبغضك من بعدى " فسلاما عليك
سلام عليك يا من لازم الحق حتى وفاته سلام عليك يا من لم ترض الدنيه سلام عليك يا من مت مهموما مكظوما سلام عليك يا امام المتفين والزاهدين والمساكين سلام عليك يا شجاع الشجعان ويا فارس الفرسان يا على طبت حيا وميتا سلام عليك يا امام
عند قراءه هذا الكتاب يجد القارئ نفسه لايستطيع الا ان يقع فى حب على رضى الله عنه ,,لكم هو حليم وحكيم وفقيه وصاحب فكر عميق ....لكم عانى من خذلان اهل الكوفه وكم عانى من بغى معاويه بن سفيان ...وكم عانى من تطرف الخوارج ....
يجد المرء نفسه متشيع لعلى كرم الله وجهه ,,,لانه فى الحقيقه صاحب فكر ثرى وعميق ,من اروع الشخصيات التى قرأت عنها ....
- كتب الكاتب اللبناني الكبير جورج جرداق عن الامام يقول : علي بن أبي طالب هو في الحقيقة والتاريخ واحد، سواء عرفته أم لم تعرفه، فالتاريخ والحقيقة يُذعنان بأنّ له ضميراً حيّاً وقهّاراً ، وأبو الشهداء والأحرار، وهو صوت العدالة الإنسانية، وشخصية الشرق الخالدة.
- يا أيّها العالَم، ماذا سيحدث لو جَمَعتَ كلّ قواك وقدراتك وأعطيتَ الناسَ في كلّ زمان عليّاً بعقله وقلبه ولسانه وذو الفقاره؟!
- هل سمعت عن حاكم لم يُشبع نفسه برغيف خبز؟ لأنّ في بلاده من ينام وهو غير شبعان، وهل سمعت عن حاكم لم يلبس الملابس الناعمة؟ لأنّ في شعبه مَن يلبس الملابس الخشنة، فهو لم يكنز لنفسه حتّى درهماً واحداً؟! وأوصى أبنائه وأصحابه أن لا يتّبعوا سوى هذه الطريقة.
فحاسب أخاه لأخذه ديناراً واحداً غير حقّه من بيت المال، وهدّد وأمر بمحاكمة حكّامه بسبب رغيف خبز أخذوه من غني وأكلوه رشوةً؟! -هلا أعرت دنياك أذنا صاغية فتخبرك بما كان من أمر عظيم ما اعتادت الدنيا أن تحدثك عن مثله إلا قليلا بين جيل وجيل!
ـ هلا أعرت دنياك أذنا صاغية فتلقي إلى كيانك جميعا بخبرٍ عبقري ٍّحَمَلت منه في وجدانها قصة الضمير العملاق يعلو ويعلو حتى لتهون عليه الدنيا وتهون الحياة وروية الشمس المشرقة الغاربة ، وحتى يندفع بصاحبه ارتفاعا فما هو من الآدميين إلا بمقدار ما يسمون بمقياس الضمير والوجدان ؟
ـ هل عرفتَ من الخلق أميرا على زمانه ومكانه دانت له كنوز الشرق والغرب يطحن لنفسه فيأكل خبزا يابسا يكسره على ركبتيه، ويرقـَع خفـَّه بيديه ولا يكتنز من دنياه كثيرا أو قليلا .لأن همه ليس إلا أن يكون للمستضعف والمظلوم والفقير نصيرا، ينصفهم من المستغلين والمحتكرين ويمسك عليهم الحياة وكريم العيش، فما يعنيه أن يشبع ويرتوي وينام هانئا وفي الأرض" من لا طمع له في القرص" وفيها" بطونٌ غرثى وأكبادٌ حرى"
ـ هل سألت عن حاكم يحذر أن يأكل خبزا فيشبع في مواطن يكثر فيها من لا عهد لهم بشبع،وأن يلبس ثوبا ناعما وفي أبناء الشعب من يرتدي خشن اللباس ، وأن يقتني درهما وفي الناس فقرٌ وحاجة ، ويوصي أبناءه وأنصاره ألا يسيروا مع نفوسهم غير هذه السيرة، ثم يقاضي أخاه لمكان دينارٍ طلبه من مال الشعب من غير بلاء، ويقاضي أعوانه ومبايعيه وولاته من أجل رغيف يأكلونه في رشوة من غنيّ.
ـ هل عرفت إماما لدين يوصي ولاته بمثل هذا القول في الناس:" فإنهم إما أخٌ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق . أعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه.
وسواء ٌلدى الحقيقة والتاريخ أعرفت هذا العظيم أم لم تعرفه، فالتاريخ والحقيقة يشهدان أنه الضمير العملاق الشهيد أبو الشهداء علي ابن أبي طالب
- سلاما عليك يامن ما دفاعا عن الحق و الخير و المساواة و السلام ٠٠٠ فسلاما عليك . أنت من قال فيك رسول الله : انت سيد في الدنيا و الاخرة من أحبك فقد أحبني وحبيبك حبيب الله ومن أبغضك فقد أبغضني وبغيضك بغيض الله وويل لمن أبغضك من بعدي . فسلاما عليك...
مشفقة جدا على اللى مر بيه سيدنا على خلال فترة إمارته "هكذا روى التراب جسده النبيل" جسد لم تعرف الإنسانية حاكما ابتلى بمثل ما ابتلى به من فتن,على الرغم من حرصه على إسعاد الأخرين , وحماية العدل وإقامة الحق ودفع الباطل
كتاب أكثر من رائع في الجزء الأول والثاني كذلك، تعلمت منه الكثير فقد تمسك بموقفه ومبادئه طوال الوقت لم يتنازل قط فنال احترام وتقدير العاقلين والجكماء من الأمة غير أن الجهلاء والمتعصبون خانوه وغدروا به ولم يعينوه في حربه ضد معاوية، تلك الحرب التي وصفها بعض المؤرخون بأنها حرب الدين ضد الدنيا.
ليست تلك بقصة الأمام،بل هي قصة الحق الطريد في كل زمان و مكان، و قصة الباطل الذي يلبس ثوب الحق ، أقصة الكفاح و الثورة على الظلم، وقصة حقوق الأنسان المهدورة ، . أبدع الشرقاوي كالعادة في الوصف و التحليل، ليعيد بناء المواقف و الأحداث في زمن الفتنة الكبرى، ليبين المرحلة الأكثر حرجا و الأكثر أهمية في تاريخ المسلمين منذ أرتقاء صاحب الرسالة، حينما كان الصراع بين دين محمد يمثله علي و فريقه، ضد دنيا معاوية، و يالها من نهاية!!! لقد سيطرت ربح الباطل و أزاح الحق، و عاد دين النبي كسائر الأديان و الأفكار النبيلة عبر التاريخ....طريدا بين الحكام الظلمة الذين شوهوا وجهه بتاريخهم العفن،و مجالديهم من الشيعة الذين غالوا في المعارضة و الأنتماء للأمام حتى بعدوا هم أيضا عن جادة الصواب. أنه حديث الشجون و الألام،لكنه حديث التأسيس للأصلاح، فلن تستعاد روح الدين و مبادئه الرفيعة ألا بالدراسة الجادة و النزيهة لمجريات الفتنة.
مبدئيا انا خلصت الجزء الاول اسرع بكتير من الجزء التاني وقفت كتير جدا عند مدي الخلافات والصدامات بين المسلمين ايام سيدنا علي جهلي بالتاريخ ده كان مخليتي نتخيلة ان العصر ده مكنش فيه حروب علي الملك والسلطة مكنتش اتوقع اني اقرا خلافات بالشكل ده تحصل ايام الخلفاء الراشدين لكن انا استفدت كتير جدا بالمعلومات دي وبقرايتي للتاريخ في العصر ده استفدت جدا من سيرة سيدنا علي امام المتقين بحكمه وتعاليمه وتمسكه بدينه بعيد عن الدنيا وملذاتها
قرأته وعمري 17 .. لا أذكر محتوياته ولكن بعدها قررت ألا أقرأ نهائيا في سير ال البيت عليهم رضوان الله كنت شغوف منذ صغري بهم ولكن خفت علي نفسي الأفتتان بهم والتعصب لهم