بالفعل كلمات صغيرة ...وكبيرة.... عند قراءتها نعرف سبب هذه الكلمات في رثائها..
بنان ، يا صورة الإخلاص رائعة ويا مثال الفدى والنبل والكرم بنان ، يا أنس أيامي التي انصرمت وليس يومك في قلبي بمنصرم ويا رفيقة دربي ، والدّنا ظلم نشق درب الهدى في حالك الظلم ويا وقائي إذا ما كنت في خطر ويا يميني ويا سيفي ويا قلمي
بهذه الكلمات المتفائلة، كانت تعيش بنان الطنطاوي رحمها الله وتقبلها. لم تكن هذه الروح المتفائلة مجرد كلمات تُقال أو شعارات تُرفع، بل كانت حقيقة راسخة تعيشها بنان، تفيض في مواقفها وسلوكها وكلماتها. كان التفاؤل والأمل جزءً لا يتجزأ من شخصيتها التي جمعت بين القوة والرقة، وبين العزم والإيمان.
أين أنت الآن يا بنان؟ هل تبصرين الآن ما حل بسوريا؟ هل تنظرين إلينا من عليائك وترين الناس يتنشقون الحرية، ويذوقون طعم الكرامة التي طالما ناضلوا من أجلها؟ هل فرحتِ بهلاك الطغاة الذين أذاقوا الناس الظلم والقهر؟ هل رأيت فلول النظام الذي قتل روحك وأخذها من بيننا وهم يهربون ويُقتَلون؟ هل شعرتِ أن روحك قد انتصرت في النهاية؟ أتساءل: هل شفي قلبك وطابت نفسك بهلاكهم؟
أتعلمون؟ أظن أن قلب بنان الطنطاوي كان أكبر من أن يحمل حقدًا أو ضغينة، حتى على من ظلمها وأذاها وأبعدها عن وطنها وأهلها، ثم قتلها بدم بارد. أظن أن قلبها النقي قد عفا عن قاتلها ومشردها وعائلتها في الغربة منذ اللحظة الأولى التي استقرت فيها تلك الرصاصة الغادرة في جسدها في مدينة آخن الألمانية. لا أتصور أن كاتبة هذه الكلمات التي تنبض بالرحمة والرأفة يمكن أن تبغض أحداً، حتى أعداءها. كان ديدنها العفو والتسامح. ألم تقولي:
"لا تقابل الإساءة بالإساءة، ولكن قابلها - وأنت في موضع القُدرة - بالعفو والإحسان؛ فنحن نريد أن نهدي لا أن ننتقم، وأسوتنا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجزاؤنا كله - إن شاء الله - عند الله.. وحسبنا حسننا ذلك من جزاء."
قرأت كثيراً للشيخ علي الطنطاوي، وأحببت أسلوبه الفريد العميق الذي يجمع بين الأدب الراقي والفكر النير. لكنني عندما قرأت ما خطته أنامل ابنته الشهيدة، شعرت بشيء مختلف تمامًا. رأيت في كلماتها صدقًا استثنائيًا يندر أن نجده في أدبٍ آخر. شعرت أن هذه الكلمات الصغيرة البسيطة تخترق القلب وتلامس أعماقه، لأنها خرجت من قلبٍ صادق، من روحٍ مؤمنة صابرة. إن للكلمات التي تخرج من القلب سحرًا خاصًا، فهي تصل إلى القلوب بلا استئذان.
أبشر يا أديب الفقهاء وفقيه الأدباء، أبشر يا شيخ علي الطنطاوي. لقد كنت الأب الحاني الذي حمل ألم ابنته واستشهادها في قلبه سنوات وسنوات. نعلم أنك فارقت الحياة وهي غصة في قلبك، وألم يعتصر فؤادك كلما تذكرتها. لم تكن بعد استشهادها كما كنت قبلها، ولم يكن قلبك ذاته، بل كان قلبًا جريحًا مثقلًا بالألم والحنين. أبشر فقد هلك الطغاة، وساء صباحهم، وشاهت وجوههم، وعُفِّرت بالتراب.
أما شيخنا الجليل عصام العطار، زوجها المخلص الصابر، لم تزل تربة قبرك رطبة، كنت معنا بالأمس القريب. كنت معنا في هذه الدنيا بكل ألمها وشدتها وظلمها. فليتك كنت معنا اليوم لترى بعينيك أفول هذا النظام الذي ظلمك، وشردك، وأخذ منك أغلى ما لديك، زوجتك الكريمة، الشهيدة بنان. أقول ليتك كنت معنا، لكنني أتذكر حكمة الله، وأدرك أن الله أراد أن يجمعكما أنت ووالدها علي الطنطاوي في دار الخلود، بعيدًا عن هذه الدنيا بأوجاعها وآلامها، ليعظم لكما الجزاء عنده. ألم تقل:
"عندما استُشهِدَت بنانُ الحبيبة.. فالتقت منه ومنِّي إلى الأبد جراحٌ بجراح، ودموعٌ بدموع، وذكرياتٌ بذكريات، ودعَواتٌ بدعَوات. ولم تندمِل قطُّ جراحُ علي الطنطاوي لفَقْد بنان، ولم تندمِل جراحي، ولم يرقأ دمعُه ولم يرقأ دمعي، ولم يسكُت حزنُه ولم يسكُت حزني، إلى أن اختارَه الله إلى جِواره."
أبشر بعوض الله يا شيخ عصام، وأبشر بكرم الله ورحمته.
في أشد أيامك حلكة، وفي أصعب ظروفك، كنت تبصرين الفرج بعين الإيمان، وتثقين بالله أعظم الثقة. كنتِ ترين الأمل في كلمات زوجك، وفي ابتسامة أطفالك، وفي أسرتك الصغيرة التي قلتِ عنها بامتنان:
"ما أروع أن تكون المرأة زوجة أو أماً في أسرة متحابة متعاطفة متينة البنيان، وما أقدرها حين ذلك على مصابرة الشدائد والخطوب، ومواصلة السير على طريق الواجب مهما كانت الظروف والعقبات."
حقًا، كانت هذه الأسرة الصغيرة مشعلًا من نور في وسط ظلام دامس. كانت هذه القلوب المؤمنة المضيئة منارة أمل في بحر من اليأس. صدق الله تعالى: "لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل."
لم تمنحك الحياة يا بنان تحقيق أمنيتك بالعودة إلى دمشق، تلك المدينة التي طالما أحببتها، وأن تدفني في ترابها الطاهر بجوار من سبقوك من أهلك وأحبابك في تراب الدحداح أو الباب الصغير - كما كنت تأملين. لكن الله قد اختار لك أن تُدفني مع زوجك في الغربة، كما عشتم معًا في الغربة، وكأن الغربة كانت قدرًا مكتوبًا عليك حتى الممات.
هذه القصة، وهذه الحياة التي عشتِها، هي قصة كثيرين من الذين عاشوا تحت ظلم الطغاة، وعاشوا سنوات الغربة والألم. هي قصص أبناء سوريا وفلسطين ولبنان ومصر والخليج وغيرها من أوطاننا المحتلة من الخليج إلى الخليج، كل أولئك الذين فقدوا أحباءهم، الذين عايشوا ألم الفراق والموت، ولكنهم بقوا صامدين، مؤمنين أن النصر قادم لا محالة.
رحمك الله يا بنان، وجعل مقامك عاليًا في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
الحمد لله رب العالمين مـاشاء الله لاقوة إلا بالله ؛ الكتاب كله (رحم الله كاتبته ) تحفة فنية أدبية عاطفية رائقة راقية عذبة ملئ بكل معاني الرَحْمَة ، والرَأْفَة ، والحُنُوّ ، والعَطْف ، والتَحَنُّن ، والتَعَطُّف ، صارخ ضد الظلم والقَسْوَة ، والجَوْرٌ ، والطغيان ، والأسْتَبِداد ، والعتو. لكن توقفت أمام قولها : وما فزعتُ إلى الله في وقت من الأوقات ؛ .... إلا كان جل جلاله معي ؛ يبسط على ظله الظليل ،وينزل على السكينة والأمن ، فأستشعر حضوره الذي يحجب كل حضور ، و أحس بيده الكريمه الرحيمة الحانية تمسحح على جراحاتي و آلامي ... توقفت من الناحية العقائدية عند قولها : "بيده الكريمه " !
ومن أجمل ما جاء في كتابها : سعادتك و شقاؤك بيد الله ----------------------------- إنّ النّاس لا يُمْكِنُ أن يُعْطوكَ أو يَسْلُبوكَ شيئاً ذا بال، إذا كانتْ صِلَتُكَ بالله، و تَعامُلُكَ مع الله، و كنتَ تعلمُ حقَّ العِلْمِ أنّ حياتَكَ الدّنيا وَمْضَةٌ خاطِفَةٌ من وجودِكَ المسْتَمِرِّ قبلَها و بعدَها، و تُؤْمِنُ تَمامَ الإيمانِ بالقلبِ لا بِمُجَرَّدِ اللّسانِ أنّ سعادتَكَ الأبَدِيَّةَ و شقاءَكَ الأبديَّ بيدِ اللهِ وحدَهُ لا بيَدِ أحدٍ سِواه. الغِراسُ الْباقي ----------------- إنّ ما تَفْرِضُهُ على النّاسِ بالقوّةِ يَزولُ إن ذهبتْ من يَدِك القُوّة، وَ يَنْقَلِبُ النّاسُ بعدَهُ إلى نَقيضِهِ بِرَدَّةِ الفِعْل أمّا ما تَغْرِسُهُ في القُلوبِ بالإقْناعِ و الحُبِّ فهو الذي يَبْقَى و يَرْسَخُ و يُثْمِرُ أطيبَ الثِّمار، و لا يمكنُ أن يَقْتَلِعَهُ الطّاغوتُ من القلوبِ التي رَسَخَ فيها و لو اقتلعَ الحياة.
البسمةُ الصّادقة و الكلمةُ الطيّبة ------------------------------------ لا تَبْخَلْ بِبَسْمَتِكَ الصّادِقَةِ و كلمتِكَ الطَيِّبَةِ على أَحَدٍ من النّاس إنَّ البسمةَ الصّادقةَ و الكلمةَ الطيِّبةَ رُبَّما انْتَزَعَتْ من بعضِ القُلوبِ أشواكاً من اليَأْسِ و الشّرّ، و أَنْبَتَتْ في بعضِ القُلوبِ أزهاراً من الأمَلِ و الخَيْر.. و أنتَ لا تَدْري و لا تَتَكَلَّفُ في ذلكَ أيّ جُهْد.
الغفران و الإحسان --------------------- لا تُقَابِلِ الإساءةَ بالإساءة، و لكنْ قابِلْها - و أنتَ في موضعِ القُدْرَةِ - بالغُفْرانِ و الإحسان؛ فنحنُ نُريدُ أن نَهْدِيَ لا أن نَنْتَقِم، و أُسوَتُنا في ذلكَ رسولُ اللهِ صلىّ اللهُ عليهِ و سلم، و جَزاؤُنا كُلُّهُ - إن شاءَ اللهُ - عندَ الله.. و حَسْبُنا حَسْبُنا ذلك مِنْ جَزاء.
ما ندمنا على الوفاء و الإحسان ---------------------------------- ما ندِمْنا قَطُّ على أنَّنا وفَيْنا لِمَنْ غَدَروا بِنا من بَعْد؛ و أحْسَنّا لِمَن أساؤوا إلينا من بَعْد؛ وَلَوْ رَجَعَ الزَّمَنُ إلى الوراء، و بَدَأْنا حياتَنا من جديد، لَما فَعَلْنا غَيْرَ الذي فَعَلْناه من قبْل.
كتيب صغير ..عبارة عن كلمات للسيدة بنان الطنطاوي ..كان عليّ ان اقرأ عنها قبل أن اقرأ كلماتها...و تبدو كلماتها انعكاسا لحياتها...كلمات مليئة بالايمان و اليقين و الصبر و كل ما يدعو إلى المكارم....كل من هذه الكلمات يصلح للإقتباس.
الشهيدة بنان الطنطاوي قرأت كثيرًا عنها، من والدها وأختها وغيرهم. لكن هذه المرة الأولى التي أقرأ لها، كما أني أتمنى كذلك أن أقرأ لزوجها العطار رحمه الله.
كلمات قليلة، صادقة، مؤثرة، خصوصًا أمنيتها الأخيرة. رحمها الله وغفر لها ووالدها وزوجها الذي فارقنا قبل أيام.
لعنة الله على آل الأسد، لعنة الله على بشار وحافظ وكل الطغاة والجبابرة، لعنة الله على مبارك والسيسي وطنطاوي ورضي الله عنها وعن غيرها ممن صدقوا قول الله وعملوا به وجاهدوا من أجله
قالتها الرائعة بنان قبل استشهادها: "كم أتمنى يا عصام -وهذا جزءٌ من ضعفي البشري وشعوري الإنساني لم أستطِع التخلصَ منه بعد- أن نعود قبل موتنا إلى دمشق، وأن نقضي حياتنا -إن كان في حياتنا بقيّة- وأن نُدفن عندما يحن أجلنا بجوار من سبَقَنا من أهلنا وأحبابنا في تُربة الدحداح أو الباب الصغير ولكن يبدو لي- والموتُ يتعقّبنا في كل وقتٍ وحين- أننا سنُدفنُ في الغُربة كما عِشنا في الغُربة بعيدًا عن الأهل والوطن"
لكن رصاصات الغدر سبقت وخيّم الظلام أحلام المحبين فكان الرثاء دمعًا صادقًا حارقًا.. "عِشنا شَريدينِ عن أهلٍ وعن وطنٍ ملاحمًا من صراع النورِ والقيَمِ
الكيدُ يرصدُنا في كلّ منعطفٍ والموتُ يرقُبنا في كل مُقتحمِ
بنانُ يا جَبهةَ الإسلامِ دَامِيَةً ما زالَ جُرحُكِ في قلبي نزيفَ دمِ
بنانُ يا صُورَةَ الإخلاصِ رائِعَةً ويا مثالَ الفِدَا والنُبلِ والكرمِ
بنانُ يا مُقلَةً للبِرّ ساهِرةً لأبؤُسِ الناسِ قد ناموا ولم تَنَمِ
بنانُ يا مُنتهى الإيِثار ما شهِدَ الإيثارُ مثلُكِ في خَفضٍ ولا عُدُمِ
تَبكينَ مِن رحمةٍ بالخلقِ خَالصةً وما بكيتِ من الأهوالِ والوصَمِ
بنانُ يا أُنسَ أيامي التي انصرَمَت وليس يومُكِ في قلبِي بمُنصَرِمِ
- "ما ندمنا قط على أننا وفينا لمن غدروا بنا من بعد، وأحسنا لمن أساؤوا إلينا من بعد؛ ولو رجع الزمن إلى الوراء، وبدأنا حياتنا من جديد، لما فعلنا غير الذي فعلناه من قبل." - كتيب صغير عبارة نصوص عذبة تعبر فيها بنان بصدق ولطف عن خواطرها وهمومها.. - اغتيلت بنان في ألمانيا عام ١٩٨١، بعد قراءتي للكتيب بحثت عن الحادثة ورثاء الشيخ الطنطاوي لها المثير للشجون، ورثاء زوجها عصام العطار أيضا.. - كتب زوجها الأديب عصام العطار هذه الأبيات، وهي من أبيات الرثاء العميقة الصادقة.. "بنان" يا جبهة الإسلام دامية مازال جرحك في قلبي نزيف دم "بنان" ياصورة الإخلاص رائعة ويا منال الفدى والنبل والكرم عشنا شريدين عن أهل وعن وطن ملاحما من صراع النور والقيم الكيد يرصدنا في كل منعطف والموت يرقبنا في كل مقتحم - النصوص مكتوبة بصدق وايجاز ذكرتني باسلوب والدها القريب من النفس، تحمل هموم الأمة الاسلامية وتعبر عن لطف وصدق بنان وقد صدقت وأوجزت فيها. - وأخيراً تقول بنان "بعد أن تجد من يفهمك سيأتي الحب لا شعورياً."
This entire review has been hidden because of spoilers.
كتاب صغير بعدد صفحاته كبير وعميق بافكاره ورسالته هو عباره عن خواطر كتبتها الشهيدة باذن الله بنان ابنة العلامه الاديب علي الطنطاوي رحمة الله عليه لخصت فيه خواطرها ومعاناتها في الغربه وحنينها لبلدها التي اخرجت منه هي وعائلتها كما انها اعطت دروس في الدعوه الي الله وادب التعامل للداعية كتاباتها توحي لك انها كانت تشعر بدنو اجلها في غربه موحشة لذلك بثت مشاعرها علي صفحات هاذا الكتيب رحمة الله عليها واسكنها فسيح جناته
كتاب صغير بعدد صفحاته كبير وعميق بافكاره ورسالته هو عباره عن خواطر كتبتها الشهيدة باذن الله بنان ابنة العلامه الاديب علي الطنطاوي رحمة الله عليه لخصت فيه خواطرها ومعاناتها في الغربه وحنينها لبلدها التي اخرجت منه هي وعائلتها كما انها اعطت دروس في الدعوه الي الله وادب التعامل للداعية كتاباتها توحي لك انها كانت تشعر بدنو اجلها في غربه موحشة لذلك بثت مشاعرها علي صفحات هاذا الكتيب رحمة الله عليها واسكنها فسيح جناته
ما ندمنا قط على أننا وفينا لمن غدروا بنا من بعد، وأحسنا لمن أساؤوا إلينا من بعد، ولو رجع الزمن إلى الوراء، وبدأنا حياتنا من جديد، لما فعلنا غير الذي فعلناه من قبل.
رحم الله بنان وزوجها عصام والشيخ الحبيب علي الطنطاوي فكلماتها القصيرة ذكرتني به وبقلمه.. أثّرت فيني كلماتها الأخيرة عن الإحساس بنهاية الطريق على يد الغدر..
هذا الكتيب الصغير فى حجمه .. الكبير فى مضمونه .. العميق فى معانيه .. يظهر شخصية الشهيدة ـ بإذن الله ـ بنان وتقواهاا وإخلاصها وجهادها فى سبيل الله .. أثر فينى كثيرَا وانصحكم بالاطلاع عليه .. رحمة الله عليكِ وتقبلكِ من الشهداء واسكنكِ الفردوس الأعلى وهذا اقتباس من كلماتها :) يارب إن ضاقت بِنَا الدنيا .. فليس لَنا سواك وإِن انسدت في وجوهنا السبل.. فليس لَنا سواك وإن ظلمنا الأعداء والأصدقاء... فليس لَنا سواك وإن تَنَكَر لَنا كل موجود.. فليس لَنا سواك يا رب الوجود.. يا الله يا رب إن طالَت بِنا الغربة.. فليس لَنا سواك وإنِ اشتدت بِنا الوحشة.. فليس لَنا سواك وإن فتك بأجسامنا المرض.. فليس لَنا سواك يا رب السماء والأرض.. يا الله.. * * * * لا تَبخل ببَسمتك الصادقَة وكلمتك الطيِبة على أَحد من الناس، إن البسمةَ الصادقةَ والكلمةَ الطيِبةَ ربما انتزعت من بعضِ القلوب أشواكاً من اليأسِ والشر، وأَنبَتَت في بعضِ القلوب أزهاراً من الأمل والخير.. وأنت لا تَدري ولا تَتَكَلف في ذلك أي جهد. * * * * ما أصابتني سراء سررت بها وشكرت الله عليها؛ إلا تمنيت مثلها لكل أخت وأخ في الله عز وجل ولسائر الناس.. وما أصابتني ضراء حزنت لها وصبرت عليها؛ إلا دعوت الله عز وجل أن يجنبها لكل أخ وأخت، وأن يدفعها عن سائر الناس.
قد يكون ما نخفيه أدلّ على حقيقتنا مما نُبديه .. إن البسمة الصادقة والكلمة الطيبة رُبما انتزعت من بعض القلوب أشوكاً من اليأس والشّرّ ،وأنبتت
في بعض القلوب أزهاراً من الأمل والخير ..وأنت لا تدري ولا تتكلّف في ذلك أي جهد ..
ما ندِمنا قط على أننا وفَينا لمن غدروا بينا من بعد ،وأحسنا لمن أساؤوا إلينا من بعد ،ولو رجع الزمن للوراء إلى الوراء ،وبدأنا حياتنا من جديد ،لما فعلنا غير الذي فعلناه من قبل ..