"سرقوا كل شيء، حتى البحر... أشعلوا حرائقها في الخامسة فجراً... نزعت ثوب صمتها، وسارت عارية من كل زيف، غمست قدميها بمياهه، ونذرت صلاتها للأفق. حين استفقتُ على صوت الطائرات تحاصر سماءها، كنتُ أفتشُ أرجاء الحلم بحثاً عن عيني شمس الحزينتين. حين فتشوا ملابسي بحثاً عن السلاح، اعتراني الذهول، أقام في دماغي زمناً، ثم رماني إلى غربة لن تنتهي! بهذه السطور تبدأ الروائية "ابتسام إبراهيم تريسي" روايتها الرائعة "عين الشمس" فشمس الوطن لا يمكن أن تغيب عن مخيلتها، رغم طول السنين، والبعد والألم الذي يجترحه الإنسان في اغترابه عن وطنه الأم. عند وصولها تغيرت صورة الوطن كثيراً، فقد أصبحت الأبنية عالية، وتغير وجه الشارع القديم، هنا كنت أعلّق أرجوحتي، وهنا كنت أتأمل شجرة الجميز الضخمة، ذكريات عبرت، وبات لا بد من مواجهة واقع جديد. "حين وصلتُ البيت، كانت رغبة حارقة تجتاح أعماقي، أريد أن أحطم أيّ شيء يعترض طريقي، لكنني لم أجد شيئاً يستحق التحطيم سوى روحي، حتى الكأس الزجاجي الذي حملتُه لأضرب به الجدار، ضنت به، ووضعته بهدوء بجانبي. هل أنتقم منه حقاً أم من نفسي؟ أنتقم منه في نفسي، لأنه نفسي! خلعت ثوبي الزيتي، ورميته أرضاً، كم بتُّ أكره اللون الأخضر، وأكره أن أكون أصيلة كشجرة. اللعنة، لماذا ارتديته اليوم؟". في حبكة درامية وسرد مشوق تصف بطلة الرواية ما يخالجها في أعماقها من وجدانيات تدور في نفسها مخاطبة حبيبها: "أكان شمس يعتقد حقاً أنني استطعت التخلي عنه؟ هل كان على يقين أنني أستطيع أن أحب غيره؟ أيعقل أنْ يشكَّ للحظة أن بإمكان أحد غيره أن ينير سمائي...! يا للعتمة التي لا تنتهي! أذكر بدقة تلك النظرة التي خصني بها أثناء أمسية نزار، تلك النظرة التي ترافقت مع قوله": انزع حبيبي معطف السفر وابق معي حتى نهايات العمر فما أنا مجنونة كي أوقف القضاء والقدر وما أنا مجنونة كي أطفئ القمر... اعتقدت لحظتها أن الكون بأسره ملك كفي، وأن شمس لا يمكن أن يفارقني طيلة عمره لحظة واحدة، فما معنى حياتي لولا وجوده؟ رواية شيقة بأحداثها وتفاصيلها الدقيقة، عبرت بها الروائية ابتسام إبراهيم تريسي، عما يدور في نفسها من ألم الفراق، وحب الوطن والأهل والحبيب فمن دونهم تغدو الحياة باهتة كغروب الشمس.
الحب كان خطيئتهما الصغيرة.... نسمة وشمس ... كيف عشق كل منهما الاخر... وكيف لمزحة عابرة كانت سببا في ايذاء كل منهما للآخر... دفعت بطريق كل منهما نحو الاتجاه المعاكس... ادمته فأدماها... وهما في غفلة عما يحدث... توالت السنين لتدخل نسمة في دوامة الحياة واحداثها التي لا تنتهي... لتنسلخ عن اسرتها وحياتها... لتصبح وحيدة في بلاد غريبة عنها... وحينما ارادت العودة ... لم تجد سو الرماد... شيء واحد بقي اخضرا يانعا في قلبها... هو حبها لشمس الذي طالته يد السنين ليصبح غريبا عنها.... شخصا اخر... لتحبه فقط وهي مغمضة العينين... هاربة من الواقع. .. لتحبه في أحلامها فقط... لم تعالج قصة حب فقط... بل عالجت واقع الظلم والاستبداد والبقاء لصاحب السلطة والأقوى في فترة من الزمن تكالب الاستبداد وفتك بالابرياء وصورهم مجرمين... ورفع من قدر الخونة وصورهم وطنيين...
اخبرني احدهم (نسمة..بتفكرني بيكي... جميلة... حالمة... باحثة عن الحب) .... وبعد انتهائي من الرواية ادركت انها تشبهني فقط بأنها حالمة... فأنا ايضا اكتفيت من الواقع. .. واخترت الاحلام ملاذ لي...
عين الشمس رواية درامية سردية رائعة، وفقت الكاتبة في الإنتقال بين الماضي والحاضر في الأحداث. و لها لمستها الخاصة الكاتبة في عنصر لمفاجئة. الرواية عبارة عن قصة حب نسمة بشمس ،الحب الذي لم يجد له طريق في حياتيهما حيث مضى شمس في حياته رغم حبه لها، ونسمة بقيت على ذكراه، ولكن النهاية تحمل بعض الأمل. السجن، الحب،التعذيب و الغربة مزجت الكاتبة العديد من العناصر في هذه الرواية وخرجت بنتاج رائع.
... وأخيـــرًا .. انتهيت منها لم يكن بطء قراءتي لها عائدًا لأنها رواية مملة أبدًا، ولكنه حظها الغريب! الرواية جيدة جدًا تلعب على وتر معتادٍ نسبيًا وهو المزج بين قصة الحب المهزومة وهزائم الأوطان والخيانة والسجن والقهر في بلداننا العربية المتكررة ، بل وتحمل في نهايتها بصيصًا فريدًا من الأمل ..
تنتقل التفاصيل بثقل نوعا ما....لكن رشاقة قلم الكاتبةاستعاضت هذه الفجوة فرسمت أحداثا لونتها بادخال النص في قصص تتوالد وتتشعب من خلال خلق ذكي ضمن السياق فيه عنصر المفاجئة..لغة الكتابة تنم عن موهبة كما أن تشابك الأحداث والانتقالات كانت موفقة ..الرواية ضمن القائمة المرشحة لجائزة بوكر العربية واستمتعت بها حقا
من الروايات الجميلة التي تكاد تقنعك حبكتها أنها أحداث حقيقية تؤرخ لمرحلة مهمة من الحراك الثوري الطلابي في سوريا نجحت المؤلفة في جعل فصول الرواية تتنقل عبر الزمن المتاخم للحدث والذي يحدد نمو بل وحتى ولادة الشخصية الرئيسية مع القدرة على التحكم بوصف الفرق الزماني والمكاني وتفاصيلهما في طريقة البناء وطريقة التفكير شخصيات الرواية مختلفة فكرا ومتنوعة طرحا وللحب لغته الساحرة بين كل ذلك بعض الكلمات مفتاحية طموح -انتهازية - حب - شغف - -روامنسية -ثورة-تنوير - فكر
رواية بعيدة عن الواقع .. وحدها السجون و جشاعة النظام في سوريا قريبة من الواقع كنت بسبب هذه الرواية لأقرف من الممجتمع السوري بأسره لو لم أعرفه حقاً من الصعب أن تفرق بين الحاضر و الماضي و التخيلات في سطور الرواية لم تعجبني، شعرتها تضيعاً للوقت و تشويه لصورة المجتمع فهي لم تذكر غير شخصية أو شخصيتين صالحتين في الرواية ، و عرضت الزنا و الخيانة و الانحطاط على انها الظواهر الأكثر انتشاراً مع أن الحقيقة مختلفة .
حاولت ان ابطئ في قرائتها قدر الامكان لاستمتع بتلك التفاصيل الدقيقة واحاول فك شباك الاحداث نسمة وشمس قصة حب راقية راق لي كثيرا تنقل الكاتبة بين الماضي والحاضر حزنت عندما سافرت نسمة الي تلك البلاد الغريبة فما اصعب ان يجد الانسان نفسة في مكان غريب وبين اناس غريبة لكن اعتقد ما خفف عنها وحشة هذا المكان هو حبها لشمس الذي ملأ قلبها
بدأت الحكاية لطيفةً وجميلة، حبُّ النسيم للشمس لم يكن عاديًّا بعمقه، كان حبًّا كبيرًا تصورتُ أن لا نهاية قد تصيبه ولا فراق قد يعكِّر صفو عشقٍ صادقٍ كنتُ بحاجةٍ للتعرفِ عليه رغبةً لإقناع قلبي أن ليست كل حكاياتِ الحبِّ خائبة!
لكن باقةً مئويةً من القرنفل أودَت بتصوُّري أدراج الرياح ونسفت حكاية الحب لِيحدث الفراق مُبقِيًا على خيطٍ رفيعٍ جدًّا من المودَّةِ والحب الساكنِ في عمقِ كِليهِما موجودًا حقيقةً لا تقبل الإنكار.
تتسلسل الأحداث بعدها لنتفاجأ في كل حدثٍ ننسى لهولِه حكاية الفراق تلك، خِداعٌ يليه خِداعٌ فينشأ عن كلِّ أسى أسًا أكبر وأعمق، شخصيات الحكاية كُثر وجميعهم يربطهم خيطٌ وثيق بسير الأحداث مرُورًا بتلك الفتاة التي رآها ماهر الصغير من نافذة السرايا تطلبُ منه إعطاءها حبة الأنكيدينيا، إلى "أحمد علوان" السائس الذي يعمل في السرايا، إلى زهرة حب حياة ماهر الصياد منذ طفولته إلى أسماء لشخصيات أخرى ذُكِر اسمها مراتٍ قليلة إلا أن وجودها مرتبط بشكل وثيق بباقي الشخصيات بطريقة مذهلة.
أدهشتني الكاتبة بقدرتها على الربط ما بين الشخصيات جميعها بسرد جميل لا يخلو من الدهشة، فقد استطاعت أن تُشعِرني بالتيه أحيانا لأتمكن بعدها من ربط أطراف الحكاية في عقلي قبل إكمالها لِأنجح أحيانا بتصَوِّر الأحداث، ولأخفق أحيانا أخرى متفاجئةً بما لم أتوقعه!
تحدثت الكاتبة في روايتها "عين الشمس" عن مواضيع عديدة منها سلطة الأب وفرض قراراته على ابنه لِتسيير حياته كما يشاء هو لا كما يتمنى ابنه وما ينعكس عليه من تبِعات نفسية وعُقد وقرارات خاطئة في حياته عِنادًا وربما غضبًا من حرمانه ما يرغب به من أجل مصلحةٍ شخصيةٍ لأبيه، تماما كما حدث مع ماهر الصياد الذي وجد نفسه فجأة يدرس في الكلتاوية ليكون شيخًا، وقبل أن ينهي دراسته يجد نفسه وقد انتقل ليدرس الحقوق، وأمام قرارٍ نهائي بالزواج من ابنة الباشا التي تكبره عشرة أعوام!
بالتأكيد لن ينتج عن ذلك رجلًا سوِيًّا طيبًا، لا بدَّّ وأن يكون لمنحى حياته ثمنٌ كبير!
تطرَّقت لموضوع الوطن ومفهومه بالنسبة لمن ظُلِم وقبع داخل سجونه، الحب بمعانيه الكثيرة ومنها الأنانية والرغبات التي لا تنتمي للحب النقي بصلة، الانتظار الطويل خلف النوافذ لمن لن يأتي يومًا، الغربة والعودة، وأخيرًا اللقاء المُنتظر!
أثناء قراءتي كنتُ أتنقل بحماسٍ من حكايةٍ لأخرى، شدَّني أسلوب الكاتبة المليء بالمفاجآت، فكلما تسلل القليل من الملل بين السطور باغتني حدَثٌ أعاد فتيل الحماس مُشتعلًا من جديد!
تفكرتُ كثيرًا بإمكانية حب النسيم للشمس، وتساءلت: ماذا لو أحبَّ شتاءٌ قمرًا؟ أو غيمةً شبيهًا لها؟
هل من عادة تلك الحكايات أن يكون الفراق نهايةً حتميةً لها؟ ماذا لو لم تأخذ نسمة باقة القرنفل، وأبقت شمسها تشرقُ على كونها الخاص؟ هل ستكتمل الحكاية كاملةً بتعقيداتها المثيرة والمدهشة وتخرج لنا الكاتبة "ابتسام إبراهيم تريسي" بتلك الرواية التي ملكَت قلبي وعقلي، أم أنها ستنتهي عند نقطةٍ أخرى لن تثير حماسي؟
استمتعت أثناء رحلتي مع رواية عين الشمس وكان أكثر ما أثار حماسي مشاركتي القراءة مع صديقة هي أكثر من صديقةٍ بالنسبة لي.
من الأشياء التي أثارت استغرابي أثناء القراءة هو جرأة الكاتبة في مواضع كثيرة، ربما رغبة منها للاقتراب من الواقع الحقيقي أكثر فأكثر، لكن ذلك لم يمنع من أني استمتعت بالقراءة واستمتعت بالتعرف على قلم كاتبة من بلدي سوريا لم أكن لأتعرف عليه لولا انضمامي لماراثون القراءة بالأدب السوري الذي قامت به الصديقة والكاتبة فاديا اعزازي، والذي فتحت لي من خلاله نافذة للتعرف على أدباء وروائيين مبدعين من بلدي.
#مياس_وليد_عرفه
اقتباسات أعجبتني
- واكتشفتُ أنَّ الأحلام تفقد بريقها وحلاوتها وإدهاشها حين تتحول إلى واقع، بل تصدم صاحبها بقدرٍ كبيرٍ من المرارة، فيعرف كم كان أحمقًا حين استسلم للأوهام بقناعةٍ تقترب إلى اليقين.
- لولا الخوف، ما اخترع الجسد وسائله للدفاع عن النفس.
- قالت لي:" لا أحد يعود، كل من يدخل هناك يموت في أذهان الناس، يأكله دود الأرض ببطء ولا يبقى منه إلا لعنة ��لاحِقُ من بقي حيًّا"
- لنفترق أحبابًا، فالطير كل موسم يفارق الهضابا، والشمس يا حبيبي، تكون أحلى عندما تحاول الغيابا"
- هناك أخطاء طبيعية، لا بدَّ منها كي نكون عُشَّاقًا خائبين، أو بشرًا أسوياء.. كباقةِ القرنفل المئوية!
تبدأ الرواية بقصة حب من ايام الجامعة مستعرضة الفكر الماركسي و الفكر الاسلامي الفكرين الطاغيين على الجامعة و الشباب في تلك الايام لتنتقل الى ايام الباشا و شخصيات لا نعرفها و لم نفهم صلتها مباشرة بالشخصيات التي بدأت بها القصة. لنفهم بعد ذلك اننا عدنا الى جذور البيئة التي كبرت فيها الشخصية الرئيسية و هي نسمة. الرواية تتناول مواضيع كثيرة و عميقة مما جعل قراءتها صعبة و عدد الشخصيات كبير مما جعل المتابعة تحد أيضا. اهم موضوع هو الطغيان و قمع الحريات الموجود في سوريا و النظام المخابرات. لا بد من اعادة قراءة هذه الرواية من جديد للتعمق بها. قصة الحب جميلة جدا، و لكن التشعب بها و الغوص بها أضاع بوصلة القارئ عن الهدف الاساسي و هو وضع الحريات في سوريا. لم تتعمق الكاتبة في الشخصيات الأخرى في الكتاب و لكن وجدت لهم حسنات و سيئات على حد سواء فلم يبرز اي شخصية كشخصية البطل النمطية الخالية من اي عطب او اي سوء.
قلم الكاتبة جميل جداً.. لديها تعابير و تراكيب مميزة..الوصف ممتاز.. لكن جرأة بطلة الرواية غير واقعية و لا تمت لواقعنا بصلة.. يعجب بالبطلة كل من يقابلها و يقع في غرامها فوراً.. لا أعتقد أن هذا منطقي.. هناك فوضى في الترتيب الزمني.. نكون في الوقت الحاضر و في الجملة بعدها نصبح في الماضي و الجملة الثالثة نصبح في الخيال و الأحلام مما يضيع القارئو يدخله في متاهةحقيقية.. النهاية غير مقنعة و مبهمة..
الرواية رائعة بحياتي لم اقرأ رواية تأخذك في عدة اتجاهات في آن واحد !! كيف يحترق الوطن و كيف يذبل الحب و كيف تكون المعانآة بسبب كلآهما و كيف نضيع بسبب ساسية حقيرة ! قرأت تلك الرواية و انا في عمر ال 15 تقريبا او اقل ولا زال حتي الان اثرها في مخيلتي .. ربما لانها لمستني كثيرا دون الخوض في التفاصيل ان تلك الرواية تمتاز بترابط منطقي شيديد علي الرغم من تعدد العقد التي تتناولها الكاتبة و هذا ما ابهرني اكثر ...