صدام حسين عبد المجيد التكريتي رابع رئيس لجمهورية لعراق في الفترة ما بين عام 1979 وحتى 9 أبريل 2003 والحاكم الجمهوري الخامس منذ تأسيس الجمهورية. ونائب رئيس الجمهورية العراقية بين 1975 و1979. سطع نجمه إبان الانقلاب الذي قام به حزب البعث (ثورة 17 تموز 1968) والذي دعى لتبني الأفكار القومية العربية والتحضر الاقتصادي، والاشتراكية.
لعب صدام دوراً رئيسياً في انقلاب عام 1968 والذي وضعه في هرم السلطة كنائب للرئيس اللواء أحمد حسن البكر، وأمسك صدام بزمام الأمور في القطاعات الحكومية والقوات المسلحة المتصارعتين في الوقت الذي اعتبرت فيه العديد من المنظمات قادرة على الإطاحة بالحكومة. كان زواج صدام من ابنة خاله ساجدة خطوة موفقة، فوالدها خير الله طلفاح كان صديقاً مقرباً من البكر، الذي كافأه على مساعدته للبعثيين بتعيينه مديراً عاماً في وزارة التعليم وقد تعزز تحالف صدام مع البكر بصورة أكبر عندما تزوج أحد أبناء البكر من شقيقه لساجدة، وتزوجت إحدى بنات البكر من شقيق لساجدة عدنان خير الله. اهتم صدام وبتشجيع من البكر، بالبنية الأمنية الداخلية لحزب البعث، لكونها الهيئة التي سيرتقي من خلالها للسلطة وقد تأثر صدام إلى حد بعيد بجوزيف ستالين الذي قرأ حياته وأعماله أثناء وجوده بالقاهرة، كان صدام يسمع كثيراً وهو يردد مقولة ستالين : " إذا كان هناك إنسان فهناك مشكلة، وإذا لم يكن هناك إنسان فليس هناك أي مشكلة.
وصل صدام إلى رأس السلطة في العراق حيث أصبح صدام رئيسا للعراق عام 1979 بعد أن قام بحملة لتصفية معارضيه وخصومه في داخل حزب البعث، وفي عام 1980 دخل صدام حرباً مع إيران استمرت 8 سنوات من 22 سبتمبر 1980 حتى 8 أغسطس 1988 وقبل أن تمر الذكرى الثانية لانتهاء الحرب مع إيران غزا صدام الكويت في 2 أغسطس 1990 والتي أدت إلى نشوب حرب الخليج الثانية (1991)، تزوج صدام مرة ثانية عام 1986 من سميرة شاهبندر صافي التي تنتمي إلى أحد الأسر العريقة في بغداد
.ظل العراق بعدها محاصرا دوليا حتى عام 2003 حيث احتلت القوات الأمريكية كامل أراضي الجمهورية العراقية بحجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ووجود عناصر لتنظيم القاعدة تعمل من داخل العراق حيث ثبت كذب تلك الادعاءات، بل إن السبب هو النفط. قبض على الرئيس في 13 ديسمبر 2003 في عملية الفجر الأحمر. تم بعدها محاكمته وتنفيذ حكم الإعدام عليه. كتاباته في غالبها سياسية , نشر له في فترة رئاسته رواية زبيبة والملك ورواية رجال ومدينة وخصص ريعهما للاعمال الخيرية.
نبذة النيل والفرات: "أهي الدلاء التي اهترأت، وتقطعت حبالها، وتكسر محملها الدوّار.. جرّاء الإهمال وعوامل الطبيعة، أم أنه عبث العابثين بها، بعد أن غاب عنها راعيها، أو لم يكن في وضع قادر على تجديدها وصيانتها، أم الآبار التي جفت، ولم تعد عيونها تغذيها، فمات الزرع والضرع، ولم يعوض بغيرها، أم أن ماء الآباء سكن، ومات فيها الجراد (الزحاف) فتسمم ماؤها، وأمات الإنسان والحيوان مع موت الحياة فيها، ولم يعد هناك من يروي الزرع، فمات هو الآخر أيضاً..!!؟ أحيّة هي البئر في العراق، وعيونه وأرضه قادرة على صنع الحياة إذا حضر الإنسان وفق دوره فيها.. وحضر معه الراعي والسيف والراية!!؟".
في هذه الرواية سرديات تدور حول ذاك الراعي وحضوره مع سيفه ورايته لإعادة الخصب والازدهار والنماء لأرض العراق، ولإعادة الكرامة والمنعة والإباء والعدالة لأبناء شعبه. فالرواية بهذا تتمة لما سرده الكاتب في "زبيبة والملك" و"القلعة الحصينة" وهي بقدر ما تحمل من رموز هي مثل حاضر من الأذهان، بقدر ما ترسم شخصيات لها حضورها الحالي على الساحة العراقية السياسية. فهي حافلة برموز حية، لا يزال بعض صناعها أحياء، وساحات حركتهم خالدة تنطق بتاريخها، وتستذكر أمجاده، حتى بدا سفرها على لسان راوٍ شهد وجودها، وأقام بناءها وعلاّه، وقدم لها ما لم تقدمه حقب الزمان المختلفة، فأعزها هيبة، وكرّمها تطوراً، لتصبح قلاع تحدٍّ تحكي صورة ولادة فارس، ليس ككل الفرسان، وولادة جيل ليس ككل الأجيال، تقدم الرواية جزءاً من حياة نجم سطع في فضاء العراق، حتى كاد، هو وحركة فعلة ومعاناته وحياته، أو هو هكذا، يرسم صورة مرحلة كاملة عن المعاناة، وحياة نضال شعب العراق.
ولعل أهم ما يميز هذه الرواية، أنها تفصح بثقة عن شخصية كاتبها، كون أحداثها لم تكن نصباً من الماضي، أو رمزاً تاريخياً مجرداً، وإنما هي سيرة ناطقة لحياة شعب من خلال حياة فارس، تَعَفَّف منذ نعومة أظفاره عن التورط في اللامبالاة، وترك الوطن (يحترق)، فكانت حياته النذر الذي درأ الحريق المنتظر آنذاك.. أو أنها حالت دون استمرارية الحريق الذي كان سيحوّل الحياة رماداً لو استمر وكبت الهمة ومنعها من أن تنطلق.
والرواية بهذا الوصف، لا تعتبّر عن ترميم مقصود لزمن محدد، وإنما هي هندسة فضاء زمني، يضاهي بآفاته مكامن النور في التاريخ التليد، كان فيه التنافس على التضحية درباً للفضيلة، وكان الاقتراب من الحقيقة والحق منطلقاً لتفعيل ما تختزنه النفس من طاقات وقابليات، حتى إذ ما لاحت أمام الفارس فرصة ليجد ذاته، اغتنمها، لكي يدافع عن حقه وحق شعبه وأمته في الحياة والحرية ضد كل من استفحل شرّه، وعجز عن بناء دربه، أو استكبر في رؤية ذاته.
تتدافع أمام القارئ وهو يقرأ هذه الرواية مواقف كثيرة، حملت معها مرتسمات خصبة لبناء درامي متميز، صورت إلى حدّ النطق، ظروفاً مر بها الفارس، دون أن ينثني أمامها، أو يستسلم لشروطها القاسية، بل حولها إلى اندفاعات مبصرة متوالية، ليؤسس منها منافذ يطل منها على حياة شعبه وأمته.
وقد حرص كاتب الرواية على أن لا يقع تغيير في شخوصها، أو مسرح بنائها. وكانت حدود الحوار تلتقي عند خطّ شروع واحد، تضيق فيه كل احتمالات النكوص، وتؤسس عنده كل نقاط الانطلاق، وعندها تتهتك الحجب، بعد أن يقدم الشعب قرابين الشهداء على مذابح الحرية. ومع كل بناء في معمار الرواية، يبدأ توازي القابليات لدى شخوصها، التي ما تلبث أن تتجمع وتنسق في شخصية ثرة، ماهرة في رؤيتها لمفتاح الخلاص، وجدوى الدفاع عن الفضيلة، والحنو الشديد عليها، ولكي يعمق الكاتب ذلك الشعور، تراه لم يدخر وسعا إلا ورسخها بإطار حكمة تلو حكمة، لتصبح فيما بعد قوانين بناء للشخصية التي لا تهاب المنايا، ولا تخشاها، بد أن يحصنها من هواجس التراجع والتخاذل، وكأن الكاتب يدعو القارئ ليكون جزءاً من شواطئ التاريخ وأعماقه، ليقبض بضميره ووجدانه على قوانينه، وليحقق ألفة بينه وبينها.. يمخر بها عباب الحياة.. يحصن نفسه عبرها، ويقدم الدليل على أن الموروث يمكن أن يكون محفزاً لبناء الأمل، لا احتوائه، أو صهره وتذويبه، لتتوارى الخشية من إفساد الآخرين له مهما بلغو من عتو.
وقد جاء أسلوب الرواية، ومع كل الاندفاع الذي امتلكته روح الكاتب، بعيداً عن أسلوب الحماس الخطابي، الذي اعتادت عليه روايات من هذا النوع، مثلما ابتعد عن المفاضلة بين الذاتي والموضوعي. وبعد كل هذا، فإن القارئ أمام حالة كأنها سيرة تنطق باسم النضال، بعد أن نقّب كاتبها عن منابعه الأصيلة، وتفيأ بوهج الأمل.. إنها رسالة مفاضلة بين الحق والواجب، وبين الوجود والتضحية، وتلك هي روح الفضيلة، وتوأم النضال.