Jump to ratings and reviews
Rate this book

العداوة المتجددة والعدل المفقود - قراءات سياسية في الاتجاهين

Rate this book
العداوة المتجددة والعدل المفقود».... قراءات سياسية في الاتجاهين
بقلم: محمد شهاب الدين العربي
مراجعة د. محمد مراد
باحث وأستاذ جامعي ـ لبنان

يقع الكتاب في 288 صفحة من القطع المتوسط، وهو صادر عن دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض، طبعة أولى 1427هـ/2006م.

يتناول الكتاب العلاقات التاريخية المأزومة بين عالمي الغرب والإسلام . منهجيته تقوم على ثنائية تجمع بين منظورين اثنين : الأول : توصيف تاريخي لعدائية مستمرة في علاقات الغرب بالشرق الإسلامي عمومًا والعربي منه خصوصًا, الثاني : تلمّس الخطوط الكبرى لمشروع نهضوي حضاري يمكنه أن يؤسّس لحالة إسلامية قادرة ليس فقط على معالجة الاختراقات الغربية ومقاومتها, وإنما أيضًا على جعل الإسلام القيَمي الإنساني مرجعية مركزية على مستوى العالم بأسره, ويؤسّس لعلاقات تكامل وتكافؤ في إطار العالمية الإنسانية وليس في إطار العولمة القائمة على الغلبة والهيمن

***
تبرز أهمية هذا الكتاب ليس في كونه الأول الذي تناول العلاقات التاريخية المأزومة بين عالمي الغرب والإسلام، وإنما في منهجيته الجديدة التي تقوم على ثنائية تجمع بين منظورين اثنين:
الأول: توصيف تاريخي لعدائية مستمرة في علاقات الغرب بالشرق الإسلامي عموماً والعربي منه خصوصاً.
الثاني: تلمس الخطوط الكبرى لمشروع نهضوي إسلامي يمكنه أن يؤسس لحالة إسلامية قادرة ليس فقط على ممانعة الاختراقات الغربية ومقاومتها، وإنما أيضاً على جعل الإسلام القيمي الإنساني مرجعية مركزية على مستوى العالم بأسره يؤسس لعلاقات تكامل وتكافؤ في إطار العالمية الإنسانية وليس في إطار العولمة القائمة على الغلبة والهيمنة.
يحاول الكاتب الولولج إلى المخزون التاريخي لثقافة الغرب العدائية تجاه العالم الإسلامي، ذلك أنّ مثل هذا الولوج هو بمثابة مفتاح المعرفة العميقة لفهم خلفية العداء ـ المتراكم ـ في الثقافة الغربية تجاه المسلمين وبيان الشواهد الداحضة لأسبابها، ونفي المقولات عن «إرهابية الإسلام» والتي تغالي في وصفه بالرجعية ومعاكسة التقدم.
إنَّ رصداً موضوعياً لمسار العلاقات التاريخية بين الغرب والإسلام يظهر بسهولة أنها كانت تسير في اتجاهين متعاكسين تماماً: اتجاه إسلامي مبكر وهو اتجاه قيمي تسامحي سعى إلى تعميم رسالة العدل الاجتماعي والتسامح والقيم الإنسانية والحضارية إلى الغرب وسائر العالم.
واتجاه آخر غربي اختراقي إلغائي سعى دائماً إلى طمس الهوية الحضارية للعالم الإسلامي وإلى إخضاعه الدائم لسيطرة الغرب ومصالحه.
من الإنصاف التاريخي القول إن عدائية الغرب تجاه الشرق كانت سابقة على ظهور الإسلام، فهناك الاجتياحات الغربية اليونانية والرومانية التي سبقت ظهور المسيحية نفسها بقرون عديدة، والتي جعلت من البلدان الشرقية جزءاً من إمبراطورياتها القديمة. غير أنّ ظهور الإسلام مع مطالع القرن السابع للميلاد كان بمثابة القوة الحضارية الدافعة للشعوب التي اعتنقته وراحت توسع من دائرة انتشاره شرقاً وغرباً. فقد بدأت، مع ظهور الإسلام، تتعزز لدى الغرب فكرة «الإسلاموفوبيا» التي راحت توصّف الإسلام بالدين غير المسالم المخزون بالعداء للمصالح الغربية ومن ثم لرسالة الرجل الأبيض التي طبعت الحركة الاستعمارية الأوروبية التي تكثفت خلال القرن التاسع عشر والتي اتخذها الغرب يافطة لنشر الحضارة الأوروبية والغربية عموماً، ولكنها في الواقع تخفي مطامع استعمارية قائمة على الإخضاع الدائم للشرق الإسلامي وإبقائه ملحقاً طرفياً على هامش الغرب المتقدم والمتطور.
ثمة تهمة تاريخية يلصقها الغرب دائماً بالمسلمين عموماً وبالعرب منهم خصوصاً، وهي تهمة التخلف والإرهاب والعداوة الدائمة للحضارة. على قاعدة هذه النظرة الاتهامية كانت التعبئة الغربية لهجمات مستمرة على بلاد المسلمين بهدف اختراقها أو السيطرة عليها. فالحروب الصليبية مثَّلت أحد أهم الاختراقات الغربية الأوروبية للشرق المسلم تحت يافطة إنقاذ المسيحية وتخليصها من براثن الجهل والتخلف. فالهدف الأول لتلك الحروب كان في أحد دوافعه الأساسية محاولات الغرب للتصدي للثقافة العربية الإسلامية ومحاصرتها وتفريغها من مضامينها القيمية والحضارية الإنسانية التي اكتسبتها من الإسلام نفسه.
إنّ بحثاً عميقاً في دوافع الاستعداد الغربي الدائم لاختراق الديار الإسلامية يُظهر أن المحرك الأبرز لذلك الاستعداد يكمن أولاً وأخيراً في أزمة الغرب الدائمة في التاريخ. فقد عرف الغرب، منذ الألف الأول للميلاد، على الأقل، أزمة الكنيسة التي اندفعت وراء سلطتها الاستبدادية على مؤمني أوروبا إلى نقل أزمتها إلى الشرق بهدف إبعاد القوى الاجتماعية والسياسية المعارضة لها في الداخل الأوروبي، من هنا كانت الحروب الصليبية كوسيلة ناجعة من وسائل تصدير الأزمة إلى خارج أوروبا. ومع تنامي الرأسمالية الغربية في أعقاب الثورة الصناعية وجدت هذه الرأسمالية في اللجوء إلى الحروب على أنها أفضل السبل للخروج من الأزمات المتلاحقة. فالرأسمالية الغربية الأوروبية والأمريكية كانت تبحث دائماً عن منافس مواجه لها، وفي أحيان كثيرة كانت تلجأ إلى شنّ الحرب على نفسها تحت ضغط أزماتها المستمرة، فالحروب الأوروبية بعد الثورة الفرنسية وصولاً إلى الحربين العالميتين الأولى والثانية، كلها حروب كانت من تدبير الرأسمالية على الرأسمالية دفعت البلاد الإسلامية والعربية تحديداً الثمن الباهظ لنتائجها.
مع نهاية الحرب الباردة في أعقاب السقوط السوفياتي في تسعينيات القرن الماضي (القرن العشرين)، ومع دخول رأسمالية المركز الأمريكي عصر العولمة ـ عصر الأحادية القطبية، راحت تبرز ثقافة القوة المؤدلجة في علاقات الغرب بالشرق الإسلامي. ارتكزت القوة الأمريكية المؤدلجة إلى عناصر ثلاثة: «المعرفة التكنولوجية، الاقتصاد الرأسمالي والصناعات الحربية، شكلت هذه العناصر المرتكزات الاستراتيجية للسياسية الخارجية الأمريكية في نظرتها للعلاقات الدولية، وبالأخص كما يقول مؤلف الكتاب، في نظرتها إلى عالمنا العربي الإسلامي الذي قُصد ابتزازه ليكون أكثر تجاوباً مع ما تفرضه ثقافة القرارات الدو...

288 pages, Paperback

First published January 1, 2006

3 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
1 (100%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
No one has reviewed this book yet.

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.