الجزء الثاني من أساس بنية الرافعي التأريخية بعد كتابه "مصطفى كامل باعث الحركة الوطنية". ـ
يبتعد الرافعي قليلا في الكتاب عن التأريخ العام ليكتب تاريخيا لمحمد فريد القائد الثاني للحزب الوطني فيفرد الجزء الأكبر في الكتاب لجهود فريد في الدعاية السياسية والصحفية للقضية المصرية في أوروبا ومعاركه الصحفية ضد الاحتلال التي حوكم في أحدها وحبس ستة أشهر تحملها بصبر وإصرار على مواصلة الجهاد ضد الاحتلال وتفضيله السجن على الهروب من البلاد أو التسليم بسلطة الاحتلال وتغيير سياسته في معارضته بعرض جاءه من الخديو مقابل العفو عنه ! ـ
يعلي الرافعي فيه ذلك الصبر بينما يغير من حكمه على سفر فريد إلى أوروبا بعدما وصل إلي علمه عزم سلطة الاحتلال تتبعه وتصيد القضايا له لحصار جهوده ضد سياستهم، فحين وصله استعداء للنيابة للتحقيق في بلاغ مقدم ضد خطبة من خطبه الشديدة المعارضة للاحتلال ونداءه باستقلال مصر. فبينما يختلف الموقفان يقف الرافعي مدافعا عن فريد في كليهما ! ـ
وعلى الجانب الآخر يبالغ الرافعي أيضا في تتبع وتحليل مواقف سياسية لشخصيات سيكون له معها، في الفترة اللاحقة لذلك، خلافات سياسية واسعة فلا يترك موقفا لسعد زغلول إلا ويكيل له فيه نقدا لاذعا منتقصا به صراحة من أهليته للزعامة السياسية للبلاد بعد ذلك في ثورة 1919، ويعيد الفضل لظهوره السياسي في البلاد الذي مهد لتلك الزعامة إلى جهاد مصطفى كامل بتحليل واه. ـ