"أما أنا.. فشريط حياتي يمر الآن في ذهني كما يحدث مع من هم على وشك الموت....فلا أجد سوى سلسلة من الإحباطات والهزائم."
التجربة الثالثة لي مع الكاتب "عبدالوهاب الرفاعي" وبكل تأكيد يُمكننا أن نقول أن البداية الحقيقية هُنا، فبعد كتابين مقالات عن العلم وما ورائه وظواهر غريبة، حان وقت أول مجموعة قصصية أصدرها، من سلسلة "الأبعاد المجهولة" التي صدر منها 3 أجزاء حتى الآن، والرابع في الطريق.
دعني أن أقول لك أنني أعجبتُ كثيراً بهذا الجزء، وفي الحقيقة فاجئني.. القصص ناضجة والسرد جيد، وخلفية البطل "خالد" رائعة.. مبنية بشكل جيد من البداية.. تناول هذا الجزء 4 قصص غريبة.. بداية مع تحضير الأرواح، ثم تهشيم العظام، إلى تناول العوالم الموازية، ثم نهتدي آخيراً إلى لوحة غامضة بها سحراً ما قديم. تسلسل الأحداث وربطهم بشخص الراوي كان من أفضل ما يكون، كُل شيء مبني على التالي.. تشعر أنك تقرأ قصص مُختلفة ولكن في الإطار العام تعرف أنه لشخصاً واحد.. وهو خالد.
هُناك العديد من الأشياء التي تُميز المجموعة.. لنبدأ بأوضحها مثلاً، وسيكون واضحاً لأغلب قُراء د. أحمد خالد توفيق.
وهو التأثر الواضح والكبير بالدكتور، في المواضيع، وحتى في السرد والسخرية، بكل تأكيد الكاتب صبغ الحكايات بصبغة كويتية خالصة، بالإضافة إلى العديد من التفاصيل التي أبتدعها الكاتب، لا أتهم الكاتب هُنا بأنه مُقلداً للدكتور -لا سمح الله- ولكن التأثر الكبير والذي أعترف به الكاتب في العديد من المرات، لا يُمكن أن تغفله.. ذلك التأثر بصراحة جعل القصص والحكايات لها لون آخر، كأنني أقرأ ما وراء الطبيعة ولكن أحداثها تدور في الكويت. حتى شخصية "خالد" شعرت أنها تُشبه شخصية "رفعت إسماعيل" كمُراهق.. وصدقوني أنا سعيد جداً بهذه التشابهات والتأثر.
نجح الكاتب أيضاً في جذبي من خلال عدة عوامل أخرى، التشويق.. كان عامل التشويق عامل أساسي طوال الأحداث، بمُجرد الإنتهاء من قصة لا يسعك إلا أن تنتهي منها.. سرد سلس ومتدفق، وببساطة ودون تفزلك لغوي زائد عن الحد.
أيضاً كان المنطق.. من أهم العوامل التي تُريد أن تراها في القصص الماورائية.. هو أن يكون هناك منطق واضح للأحداث، من بداية سيرها، وذلك كان جيد جداً أيضاً، الأحداث مبذول جهد على خطوطها، على بدايتها ووسطها وإغلاقها بمنطق ما، المنطق هُنا بالتأكيد غريب لأنك مع مجموعة قصصية تدور في عوالم الماورائية.
أيضاً من العوامل التي زادت من رصيد الكاتب عندي، هو الصدق الواضح.. الصدق والأمانة في نقل الواقع بحذافيره دون مُحاباة من أي نوع.
في الختام..
كانت تجربة جيدة بكل تأكيد لكاتب سأقرأ له كثيراً في الفترة القادمة..
يُنصح بها.