(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ) قد تحسب أن البلاء قد خُلِق لك وحدك، وأنَّ الباب لم يُخلَق بمفتاحٍ؛ قد تحسب أن الله قد تركك، أو أنَّك لست أهلًا لأن يكون معك؛ قد تحسب وتظن باللهِ الظنونَ في أوقات البلاء، ولكنَّك لو صبرت، لعلِمت أنَّ الله يختبر الصادقين بالبلاء، كما يُختَبر الحديد بالنار، وأنَّ الله يعدُّ العباد لأمر –وهو الغالب على أمره– هو بالغه، ولكنَّ العبد لن يبلغه حتى يبلغ أشده، ويستوي كما تستوي الفاكهة، فيعلم الحكمة من كلِّ هذا؛ (ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا). إنَّ الله الذي نادى نبيه موسى –عليه اسلام– في نبوته: (إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلِامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ)، هو –سبحانه– الذي ابتلاه، وقصَّ عليه ما ابتلاه به من قبل حين ناداه بجانب الطور الأيمَنِ بعد أن طلب موسى منه أنْ يحفظه من فِرعون، وقال له: (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى)، (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي)، (وَاصْطَنَعتُكَ لِنَفْسِي). كلُ ما يتطلبه الأمر هو بعض الصبر، وأنْ تُحسِنَ الظنَّ بربِّك كما فعلَ نبيه يوسف –عليه اسلام– وأن تعلم أنَّ اللهَ لطيفٌ لِما يَشاء...وأنَّهُ هو العليم الحكيم.
الرواية من اجمل ما قرأت الفترة دي و كانت بداية حلوة ل٢٠٢٣. و كبداية كتابات "علي بن محمد المصري" فيستحق الإشادة والاعجاب؛ لان اسلوبه في سرد القصه انا الحقيقة متأثرتش بامثاله كتير، مقارنة بالناس الموجودين على الساحة. اكتر حاجه استمتعت بيها هي اختيارة للكلمات والجمل البلاغية و استشهادة بقصص وأبيات شعر مش متداولة و آيات من القرآن الكريم مش بشكل صريح بل داخل الجُمل ودا تمكُن من فهم معاني القرآن ما شاء الله ،و يقدر يحط الكاتب في مكانة حلوة في المستقبل.
"-يا إمام .. مسنا وأهلنا الضر، ودعونا ربنا فلم يُستجب لنا. فهل للخروج من هذه الأزمة من سبيل؟ -قال لهم الإمام ألم تأمروني أن أعرض عن نصحكم، واصررتم واستكبرتم استكباراً؟"
"كان أبي ممن تزعموا فكرة الخروج وحِزبه، ورأى أن في البقاء مخاطرة عظيمة، فنحن لا ندري أشٌر أريد بمن في الأرض ، أم أراد بهم ربُّهم رَشداً."